دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server


البستان

السنة -454ه - العدد 1423المحرممن10 - م2002مارس من24الأحد
بتوقيت القاهرة 2:06:52 PM الساعة - 23/03/02 آخر تحديث يوم
      شرق وغرب
لا تخف
للكاتب التركي عزيز نسين
نقلها عن التركية جمال دورمش
دخل رجل في الأربعين من العمر منحشرا بين دفتي بوابة حديدية كبيرة، أسمر، هزيل ونحيف لدرجة أن أنفه قياسا الي وجهه يبدو ضخما، يرتدي نظارتين طبيتين.
بينما كان الخفير يقف أمام دفتي الباب العالي ينظر الي الأعلي متجاهلا وجود أي مخلوق هنا. اقترب منه الرجل بخطوات متثاقلة، ثم أخرج من جيب سترته محفظته ومنها ورقة مطوية أربع طيات. فتح الورقة الرسمية المختومة بخاتم دائري بتأن وحرص، ثم مدها الي الخفير الواقف أمام الباب المتجاهل وجود أحد. تابع الخفير تحديقه في البعيد. رفع الرجل رأسه عاليا، ثم راح يسعل دون أن يفتح فمه كي يعلمه بوجوده. بينما لم يهتم له الخفير ثانية.
كم كان الباب عاليا، وثقيلا لأنه مصنع من حديد الصلب، والخفير المتجاهل لوجوده يقف علي عتبة الباب بطريقة، كأن مكبسا يضغط علي رأسه، مد الرجل يده منحنيا باحترام حتي كاد يلمس الأرض:
استلمت هذا التبليغ، كي أحضر اليوم.
لم يكترث الخفير بما سمع بل تابع تحديقه، وكأنه يقتفي أثر طير أو ذبابة تطير حول أنفه، من ثم أخذ ينظر بعيدا، قد يكون ذلك الرجل تحدث بصوت منخفض ولم يسمعه الخفير، لذلك كرر قائلا:
طلبوني اليوم الي هنا.. وها هو التبليغ.
لا جواب لدي الخفير، بعد دقيقتين قال له دون أن يحيد بنظراته:
قف جانبا وانتظر.
حسنا.
أثناء ذلك دخل الخفير وخرج عدة مرات وكلما عاد الي مكانه ارتسمت التعابير نفسها، والقسمات ذاتها علي وجهه. بعد انتظار دام نصف ساعة قال له الرجل:
طلبوا حضوري في هذه الساعة بالذات..
رد عليه الخفير بصوت جهوري:
قلت لك قف جانبا وانتظر.
حسنا.
لأول مرة في حياته يدخل الي مثل هذا المكان، بابه حديدي كبير وثقيل وعلي عتبته يقف خفير لا ينظر بوجه أحد، لأول مرة بحياته يعيش مثل هذه اللحظة لذلك كان متوترا من الخوف.
امتد طابور المنتظرين من نساء ورجال.
سمع صوتا مزمجرا:
أدخل.
سمح له الخفير بالدخول دون أن يحيد بنظراته عن اتجاهها، تأهب الرجل للدخول لكن من أين؟. إذ كان الخفير منتصبا بكامل قامته بين دفتي البوابة، لذلك لم يتيقن من امكانية دخوله، طالما أنه لن يستطيع الدخول من بين ساقي الخفير، لذلك لابد من دفع الباب الحديدي.
صاح به الخفير:
ليس من هناك.
بحث الرجل عن امكانية أخري، وعندما أظهر عجزه صرخ به الخفير:
ادفع الدفة الثانية.
كم كان الباب ثقيلا وعاليا، بجهد بالغ استطاع فتح دفة الباب بقدر شبرين لينحشر ويدخل عبرها.
أدخله خفير آخرت في 'كïلبية' خشبية، علي بابها ستارة قماشية، راح الخفير يفتشه من أعلي رأسه وحتي أخمص قدمه. أثناء عملية التفتيش راح الرجل يتكركر، إلا أنه ضغط علي أسنانه كي يمتصها لكي لا يضحك. خرج الرجل ثانية من باب تلك 'الكïلبية' ممسكا بالورقة بيده ليسأل خفيرا آخر مستفسرا ماذا سيفعل والي أين سيتجه، رفع الخفير رأسه مشيرا الي الوجهة التي يجب أن يسلكها.. بعد ذلك دنا الرجل من الطاولة المقصودة.
طلب منه الخفير الجالس خلف تلك الطاولة هويته دون أن يتفوه مبرزا رزمة من الهويات، ناوله الرجل هويته ليدون الخفير محتوياته في دفتر خاص. بعد هذا الاجراء أعطاه الخفير بطاقة خاصة تعلق بخيط علي الرقبة، وبإشارة منه طلب تعليقها، نفذ الرجل ما طلب منه، ثم سأله مستفسرا عما سيفعله. أشار الخفير بأنفه الي المكان الذي سيتجه نحوه.
ظن الرجل أن الجميع هنا لا يتكلمون أو أنهم يتقاعسون عن الكلام.. إن هؤلاء الذين لا يتفوهون بكلمة لأي سبب من الأسباب، بل يشيرون برؤوسهم وأعينهم وأنوفهم وأفواههم جعلوه يشعر أنه دونهم مستوي وأنه منحط وحقير، كما وأن هذا الاحساس خلق في أعماقه شعورا بالخوف والفزع.
اتجه صوب ما أشير له، وهناك وجد خفيرا آخر يقف خلف باب علي شكل قضبان حديدية. أمسكه هذا الخفير من زنده بإحكام ثم سارا سوية، كان يمسكه بطريقة وكأنه سيهرب أو أنه سيطير من بين يديه.
شعر الرجل بحاجته للتبول، ما هذا الحظ، يبدو أن الشعور بالفزع منذ لحظة الدخول هو السبب.
كانا يسيران في دهليز طويل جدرانه مزينة بكلمات مزخرفة.
طلب من ذلك الخفير المطبق عليه والخجل يعتريه:
أعذرني، هل أستطيع الذهاب الي المرحاض.
لم يتفوه هذا الخفير أيضا مثل غيره.
ازدادت حاجة الرجل للتبول، كيف سيتحدث مع من استدعوه وكيف سيجيب علي أسئلتهم وهو علي هذه الحالة؟
سأله ثانية:
أين المرحاض؟
صرخ به الخفير:
نسق خطواتك!
عدل الرجل خطواته حتي أصبح يمشي مع الخفير علي نفس وقع الخطوات التي كانت تسمع من بعيد.
احتقن الرجل أكثر حتي دبت الفوضي في وقع خطواته ثانية علي الرغم من كل محاولاته لاعادة تناسقها.
صرخ به الخفير ثانية:
نسق خطواتك!
حاول الرجل أن يتكلم وهو يقوم بتنسيق خطواته:
أين المرحاض.. ال.. مر.. حاض.
راح الخفير يدق بقدمه علي الأرض لاسكاته كما طلب منه الرجل الذهاب الي المرحاض.
وقف الخفير عند زاوية الدهليز لذلك لم يكن أمام هذا الرجل إلا الوقوف والالتصاق به. بعد ذلك أشار الخفير بعينه ووجنته وأنفه الي الوجهة التي يجب أن يتجه اليها، ثم تركه والتفت عائدا. وقف الرجل وحيدا لفترة من الزمن وهو ينصت لوقع أقدام الخفير المبتعد.
ظن الرجل أن الخفير أشار له بعينه وحنكه وأنفه حيث يوجد المرحاض، ركض الرجل في الدهليز الطويل ولم يجد فيه بابا واحدا. توزعت المصابيح الكهربية علي سقف الدهليز المذكور واحدة كل خمسة، ستة أمتار، رغم ذلك كانت إنارة الدهليز خافتة. لأن تلك المصابيح كانت ضعيفة من ناحية ومن ناحية أخري كان بعضها لا يعمل، تحت كل مصباح تدلت سلسلة وعندما نتابع النظر نحو أسفل السلسلة تجد لوحة تحمل عبارة 'لا تخف' أو 'إياك والخوف'.
راح يحاكي نفسه 'حقيقة لم الخوف وما الداعي له'. دخلت السكينة الي قلبه فهدأت من روعه وبذلك تراجعت رغبته الحثيثة للتبول، فكر بينه وبين ذاته ووصل الي نتيجة مفادها أن كل شيء مرتبط بالسيكولوجيا حتي رغبة الانسان في التبول.
تابع مسيره وهو يقرأ اللوحات..
'تحدث دون خوف أو احراج من أحد'.. 'اطمئن أيها المواطن، أنت في مأمن' 'لا تخف'.. 'لا تخف'.
كلما قرأ هذه اللوحات اطمأن أكثر. حتي أنه، وبسبب وجوده وحيدا في الدهليز الطويل، نسي حاجته في التبول، بل علي العكس فقد تغلغلت السعادة في قلبه وبدأ يشعر بالفرح. وكونه وحيدا ولا أحد يراه لذلك راح يغني ويرقص مطقطقا بأصابعه.. وفجأة شاهد لوحة كتب عليها'لا تخف'.. 'الحياة بلا خوف حق مشروع من حقوق الانسان..' 'انزع الخوف من قلبك'.. 'لا تخف'..
رغم بشاعة صوته راح يؤلف أغاني ليغنيها مثل 'لا تخف.. لا تخف.. لا تخف'.
كان يرددها أحيانا كأغنية وأخري كنشيد، بعد ذلك استجمع قواه ثم راح يهدر بصوته كل ذلك كمن يغني كي يبعد الخوف عن قلبه عندما يمر من جانب مقبرة ليلا..
بعد ذلك راح يمط أغنيته:
'لا تخف.. لا تخف.. لا تخف.. أوف أوف.. لا تخف يا روحي.. لا تخف يا عيني.. أوف أوف لا تخف'.
اتجه يمنة ثم سار فترة من الزمن، بعد ذلك اتجه يسرة، كم هو مثير للاستغراب، إذ أنه سار طويلا ولم يصادف في طريقه بابا واحدا. وكم من الوقت سيسير والي أين سيذهب؟.. أخرج الورقة الرسمية المختومة وفتحها تحت المصباح الخافتة، ليقرأ مصدرها ثانية وكأنها ستفيده في محنته. بعد ذلك أعادها ثانية الي جيبه.
كأن هذا الدهليز يمتد تحت الأرض ويزداد عمقا. لأنه عندما دخل مع ذلك الخفير الذي أمسكه بعنف، نزلا في المدخل عدة درجات تحت الطابق الأرضي، إلا أنهما لم ينزلا لهذه الدرجة تحت الأرض، وكأنه في قبو عمارة ضخمة مخصصة لتمرير أنابيب تدفئة البناء المركزية.
في تلك اللحظة شعر بانحدار الدهليز، هذا يعني أنه كلما مشي كلما انحدر تحت الأرض أكثر.
عندما شعر بالخوف ثانية أحس برغبته في التبول، ولكي يدخل السكينة الي نفسه راح فورا يقرأ ما ألصق علي الجدران واللوحات المعلقة بسلاسل علي سقف الدهليز 'لا تخف'.. انزع الخوف من قلبك.. يعيش الجريء الذي لا يسمح للخوف بالتغلغل الي قلبه!.. لا تخف، حقيقة زالت رغبته في التبول.
وفجأة شق صراخ امرأة السكون السائد في الدهليز. فهم أن صراخها وبكاءها، وتوسلها المتواصل يبين مدي ما تعانيه، وأن روحها تحترق.
كانت تصرخ وتبكي وصراخها يتعالي وكأن قطعة معدنية محماة تكوي جسدها العاري لتنتزع قطعة من لحمها أو سيخا حديديا يدخل في صدرها.
تراخت ركبتا الرجل، وكاد يسقط علي الأرض، ولولا استناده الي الحائط، لتهالك ووقع حاول سد أذنيه بيديه كي لا يسمع العويل، لكن عبثا.. كانت الصرخات تتعالي وتتضخم عبر الدهليز الطويل. شعر ثانية برغبة في التبول، حتي أنه كان علي وشك التبول علي سراويله لعدم قدرته علي التحكم بنفسه. احتقن ثم ر اح يتلوي، وبما أنه لا يوجد في الدهليز الطويل مرحاضا ولا حتي بابا واحدا كي يرتاح، لذلك فكر بالتبول علي الحائط، إلا أنه لم يستطع القيام بذلك خشية أن يراه أحد ما أي شخص وهو يتبول في دهليز مركز رسمي، رغم أن الدهليز كان خاليا من أي شخص كان.
وفجأة ابتلعت عتمة الدهليز صراخ تلك المرأة مثلما ظهر فجأة. لينشق الدهليز ثانية الي فرعين، أيا كانت الأسباب لقد اختار السير عبر الفرع الأيمن، تعب كثيرا من مشيه لمسافة طويلة، حتي أخذت قطرات العرق تتسرب الي أسفل ظهره، أخذ أمله بالخروج من بين تلك الجدران تحت الأرض يتلاشي ويتبخر، حتي بات يشعر أنه في سجن لا محالة.
بعدها ر اح يسمع أنين وصراخات وتوسلات وبكاء مجموعة أشخاص، بين فينة وأخري كان يسمع صوتا يشبه لسع سوط أو حزام علي جسم عار. أخذ الرجل يرتجف خائفا ثم انهار مكتوما في مكانه. كا ن في موقف يدفعه الي التبول علي نفسه. لم يعرف كم من الوقت مضي وهو علي هذه الحالة. تلاشت أصوات الصرخات والأنين والبكاء. إن سماع تلك الأصوات البشرية يعني أنه ثمة أشخاص هنا في مكان ما.
نهض من مكانه ثم راح يمشي بتثاقل، حاول أن يستعيد شجاعته بقراءة اللوحات المدلاة من سقف الدهليز.
'الانسان المتحضر لا يخاف'، 'الخونة يخافون!'، 'لا تخف'.
لو لم تكن هذه العبارات موجودة ولو لم يقرأها، لا عتل قلبه لا محالة.
بدأت المياه ترشح من الجدران وتقطر من السقف وفي أرض الدهليز تجمع الماء المتسرب. فكر بالعودة الي الخلف، لكنه خشي أن ينشق الدهليز الي فرعين ثانية. راحت المياه المتسربة تتجمع ويرتفع منسوبها رويدا رويدا لذلك لم يكن أمامه إلا أن يرجع الي الوراء، في لحظة التفاته تماما انقطع التيار الكهربائي ليغوص في ظلام دامس مثل القطران. وبشكل لا إرادي أطلق صرخة خوف من العتمة، في تلك اللحظة بالذات سمع صوتا ناعما هادئا:
لا تخف!، ليس ما يدعو للخوف.
نظرا لهول المفاجأة غير المتوقعة لسماع صوت آدمي أطلق صرخة ثانية.
سمع ذلك الصوت الهاديء ثانية وهو يتردد، وكأنه رجع الصدي يشق العتمة:
لا تخف.. لا تخف، فأنت في أمان هنا.
رغب الرجل في أن يشكره، إلا أنه لم يستطع ولم يصدر عنه سوي نبسات شفاه متحركة.
انتظر فترة عله يسمع ذلك الصوت ثانية، وعندما لم يسمعه حاول السير في العتمة متلمسا طريقه بكلتا يديه. بلغ منسوب الماء مستوي أعلي حذائه، ولم يستطيع التخلص من الماء، ولكي يحدد مساره بدقة راح يبحث عن الجدار متلمسا الاستناد عليه، شيء مرعب، حاول أن يسير في كل اتجاه من الاتجاهات الأربعة أربعين وخمسين خطوة، ومع ذلك لم يستطع تلمس الحائط. هو الآن في مكان مظلم فسيح بلا جران، وكأن جدران الدهليز اختفت فجأة.
خارت قوة، وخانته قدماه فانهار متكوما في مكانه وسط الماء.
برر لنفسه أن لا شيء هنا يخيفه طالما أن لا شيء سيميته، علي كل حال تذكر فجأة علبة أعواد الثقاب في جيبه، ضوء أعواد الثقاب سينير له الدهليز وعندما يجده سيستطيع تحديد اتجاهه. أخرج علبة الثقاب، معظم أعواد الثقاب أصابها البلل، راح يقدح أعواد الثقاب، احداها بشرة بشرارة فاشتعل ونثر ضوءه مبددا العتمة، مد يده الي الأمام كي ينير طريقه. عندما رأي أمامه تماما كفين كبيرين أكبر من كفي يديه بمرتين كان سيطلق صرخة، بل قل أطلقها إلا أن لم يستطع أن يطلق من فمه سوي زفرة بسبب ارتباط لسانه. حاول الهرب إلا أنه ساقيه خذلتاه، عندما رفع لهب عود الثقاب عاليا لمح أمامه شخصا ضخما يبتسم. انطفأ عود الثقاب. لم يتجرأ علي اشعال عود ثقاب آخر، خشي كثيرا أن يصيبه هذيان الرعب، فهو الذي كان يبحث منذ ساعات عن شخص آدمي، وإذ بهذا الانسان يقابله وجها لوجه.
قد يكون ما رآه ليس إنسانا حقيقيا بل هلوسة فارغة، يعني أحلام اليقظة، لكن لو تكن كذلك إذا لم كاد أن يبول تحته أوربما بال قليلا.. لا! لا، يمكن أن تكون أحلاما أو مجرد هلوسات، بل هو إنسان حقيقي، لأنه تكلم بصوت ناعم كنعومة المخمل وقال:
لا تخف.. لا تخف!.
أجابه الرجل:
بسبب العتمة.
لم لا تضغط علي زر الكهرباء وتشغل المصباح؟.
لأنني افتقدت الجدران ولا أجدها.
الجدار خلفك تماما.
عندما مد الرجل يده الي الخلف تلمس الجدار مباشرة، ضغط مفتاح الكهرباء الذي وجده فسطع النور في الدهليز، جدران الدهليز كانت لا تزال في مكانها.
وهكذا استطاع أن يراه ذلك الرجل، وبسبب ابتسامته تمكن من لملمة شتات البقية الباقية من جرأته ليسأله من هو، أجابه بأنه خفير هنا ومهمته هي إبعاد الخوف عن قلوب المواطنين، بعد ذلك أشار له الي لوحة معلقة وقال له:
اقرأ هذه اللوحة؟.
قرأ الرجل العبارة:
لا تخف!.
ثم إشارة نحو لوحة ثانية وقال له:
اقرأة هذه أيضا.
لا تخف!.
أذا لم تخاف؟.
أجابه:
أنا لست خائفا.
رد عليه الخفير:
خائف، خائف أنت.. لا تخف.
لكن عندما أجابه الرجل ثانية:
لست خائفا.
صرخ الخفير وأنبه قائلا:
'ولك' خائف أنت.
كان الخفير جادا فيما يقول، لذلك رد الرجل متلعثما:
خائف لكن ليس علي درجة كبيرة.
وقبل أن يتمم عبارته أتته صفعة قوية ارتطم بسببها رأسه بالحائط وعلي أثره شعر بحاجة التبول:
ولك كلب ابن الكلب وكيف ستخاف أكثر من ذلك، ها أنت خائف!.
بال الرجل من الخوف، ثم قال بينما كانت فخذاه تتبللان بالبول الدافيء:
لن أخاف بعد ذلك، علي كمل شعرت بالطمأنينة عندما رأيتك.
لكن عندما أتته الصفعة الثانية علي خده الثاني لم يكتف الرجل في التبول بل خريء تحته.
صرخ الخفير:
ولك.. تقول أنك لست خائف وخوفك اختلط بخراك.
اندهش الرجل ولم يعد يعرف ماذا سيقول:
أنت محق بما تقول، أنا خائف قليلا، لأنني لست معتادا علي ارتياد مثل هذه الأماكن. هذه هي المرة الأولي.
ثانية راح الخفير يتحدث بتودد:
لا تخف، أنظر لقد وضعنا في كل الأماكن لوحات كتب عليها 'لا تخف' كي يقرأها المواطنون. لذلك لا تخف.
أجابه الرجل متملقا:
حسنا، لن أخاف.. وكما تفضلتم، لا شيء يدعو للخوف.
صرخ الخفير فجأة:
ولك.. يا حيوان ابن الحيوان، أما زلت خائفا؟.
رد الرجل هامسا من الخوف:
لست خائفا..
ثم راح يبكي مرتجفا.
ولك.. طالما أنك لست خائفا إذا لم الخوف؟...
آه.. قليلا.. يمكنك أن تعتبر ذلك.
بعد الصفعة التي لطمت وجهه دار الرجل حول نفسه لينهار علي الأرض وسط الماء.
تابع الخفير حديثه واقفا بجانب رأسه:
إياك والخوف، لا تخف بتاتا.. لا شيء يدعو للخوف.
كانت هذه الكلمات والألم الناجم عن رفسة في رأسه هما آخر ما يتذكره، بعد ذلك فقد وعيه.
مشفي (......) للأمراض العقلية العصبية.
جدول مراقبة المريض
الاسم: م.ج
1981
التشخيص: Psychasthenia.
النبض:
الضغط:
مقياس الحرارة:
العلاج: ثلاث قطرات من HADOL وحبة ANAFRANIL يوميا.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Develped By: