|
|
 | السنة - | 454 | ه - العدد | 1423 | المحرم | من | 10 | - م | 2002 | مارس | من | 24 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:20:05 AM |
 |
الساعة - |
 |
23/03/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
أيامنا الحلوة
عرفت حجازي اول ماعرفته من خلال رسومه المعلقة علي جدران مدرسة الاحمدية الثانوية بطنطا عام 1953 حسبما أتذكر ، وذهلت من هذه الرسوم خصوصا لوحة لا أنساها مرسومة بالحبر الصيني لرجل يصحب امرأة حبلي ويسحب وراءه 'كبشة' أطفال والمرأة نفسها تحمل علي كتفها طفلا..
كان الرسم بطريقة 'التهشير' غاية في الاتقان، وحينما تعرفت علي صاحب الرسم احمد ابراهيم حجازي صارت بيننا صداقة عميقة منذ هذا الوقت ، واشتركنا سويا في نشاطات متعددة في مختلف الجماعات المدرسية، وخاصة جمعية الرسم وجمعيات الكيمياء والاحياء والجغرافيا. اتذكر ايضا ان جدران المدرسة كانت مزينة برسوم الشخصيات الوطنية والفكرية

وخصوصا رسوم حجازي بالباستيل لاحمد عرابي وسعد زغلول واحمد شوقي وغيرهم. ولفت نظري نضوج وعبقرية حجازي في ذلك الوقت كفنان فطري متفوق وافضل من اي خريج من أكاديمية الفنون.
توالت السنون وذهب حجازي للقاهرة مبكرا للبحث عن عمل حتي لمع نجمه في مجال الكاريكاتير في الصحافة المصرية وخاصة مجلة صباح الخير التي كان يتباري علي صفحاتها نجوم كبار.
غيرت اعمال حجازي بالبساطة والبلاغة علي نحو لاذع..
وعلي كل حال حجازي غني عن التعريف لجمهوره العريض المتنوع من المتلقي العادي وحتي المثقف.. اما شخصيته فمركبة تركيبا قديما يذكرك بحياة النيل.. فهو انسان بسيط جدا بساطة الفلاح المصري البكر، ويمتلك في نفس الوقت ريشة فيلسوف من طليعة المفكرين.
علي سبيل المثال مجموعة رسومة التي نفذها في مجلة صباح الخير في صفحة كاملة موازية لأشعار الشاعر فؤاد قاعود، تشكل اعمالا فنية قائمة بذاتها، أظهر فيها حجازي قدرته علي الرسم ، بالخط البسيط السهل وبرؤية تشكيلية رائعة تحمل في طياتها أفكارا فلسفية عميقة عمق حجازي ، وفي نفس الوقت يمكن لمستويات مختلفة ان تتذوق اعماله.. حجازي اذن هو السهل الممتنع.

وحين نلتقي حجازي وانا هذه الايام استرجع ايام المدرسة، واكتشف ان شخصية حجازي لم تتغير طوال هذه المدة، فهو انسان بسيط صلب له قناعاته الخاصة في الحياة ولايطلب النجومية ولاتستهويه الشهرة، كريم مع أصدقائه وعطوف علي اقربائه ومريديه، يشارك في أي عمل بدون اجر لمؤازرة موقف او نقابة او مجلة بسيطة، ويرفض في نفس الوقت آلاف الدولارات والجوائز التي لايري انها تناسب مواقفه.
واذا كان حجازي غائب الآن عن المشاركة في الصحافة، الا انه كرس نفسه لرسوم الاطفال عن قناعة وادراك لدورة في هذه المجال..
سيظل حجازي احد رموزنا العظيمة في مجال الكاريكاتير والفن التشكيلي ورسوم الاطفال ونموذجا عظيما، انجبته مصر ليضيف لها تراثا فنيا ضخما.
جميل شفيق
|
|
|
|