دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -481ه - العدد1423رجبمن22- م2002سبتمبر من29 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:27:43 AM الساعة - 28/09/02 آخر تحديث يوم
      الصفحة الرئيسية
افرض مثلا.. يعني.. فاهمني.. ابجني تجدني.. ماشي؟
لغة المصريين الشبحيه
منصورة عز الدين
قديما قالوا 'تكلم حتي أراك'!
ماذا لو طبقنا تلك المقولة علي المجتمع المصري الآن؟ ما الذي سنراه بمحاولة تحليل خطاب كل فئة من فئات هذا المجتمع؟أي لغة تلك التي سينتجها هذا الواقع الغارق في العبثية والفساد والفاقد للمنطق؟
من يراقب الكلمات المنطوقة حولنا الان سيفزع من مراوغتها وحملها للمعني ونقيضه في آن واحد وسيختنق من غموض الجمل ومنطق 'التهتهه' الذي اصبح يحكمها كما يحكم كل شيء حولنا
هل فسدت اللغة فتبعتها كل الاشياء؟ أم أن مااصاب اللغة مجرد عرض لامراض المجتمع؟ سؤال لايمكن الاجابة عنه بالطبع لكننا سنكتفي بمحاولة الاجابة عن تساؤل حول علاقة اللغة بالفساد؟ وآخر هو لماذا لا ينقلنا الخطاب السياسي المستخدم خارجيا إلي العالم بشكل صحيح؟
في البداية سألت نبيل عبدالفتاح: كيف تساعد اللغة بمراوغاتها علي تمرير الفساد؟
­ اعتقد أن الفساد يبدأ باللغة عبر استراتيجات عديدة جدا تبدأ بالموظف الذي يطلق علي الرشوة تفتيح مخ أو الذي يستخدم اللغة التبريرية لتبرير الفساد بأن يقول ان الجميع فاسدون كأن الفساد اصبح حتمية والخطر هنا يكمن في اشتقاق مشروعية خاصة للفساد عبر اللغة هذا جانب الجانب الاخر هو استخدام الفراغات والفجوات في اللغة واستخدام بعض المصطلحات حمالة الاوجه هذه المصطلحات التي تبدو عادية تسمح لمقدم الرشوة بأن يتداخل مع الموظف.. هناك ايضا اللغة الاشارية والمجازية الرامزة لفساد الموظف العام مثل فتح الدرج وغيره من الحركات الجسدية الحاملة للفساد. وقد تستخدم لغة إشارية اخري مثل 'أرنب' و'فيل' وغيرها من المسميات ­ كما يجب آلاننسي استخدام اللغة الجسدية المغوية لبعض النساء لجذب الموظف العام لمجال الرشوة'.
ويضيف نبيل عبدالفتاح 'هناك لغات للفساد وليس مجرد لغة واحدة فلغة المرتشين في البنوك تختلف عن لغة غيرهم في مصلحة الصرف الصحي مثلا وقد تتداخل هذه اللغة مع لغة مجالات اخري.. وأؤكد مرة اخري علي ان اللغة تساعد علي تمرير الفساد علي سبيل المثال اطلاق صفة رجل اعمال علي تاجر مخدرات أو مرتشي هذه لغة انتشرت مع عصر الانفتاح خاصة ان المجتمع المصري لم يستطع ان ينتج رجال اعمال بمعني الكلمة فتحول مسمي رجل اعمال الي غطاء يختفي خلفه مجموعة ممن نجهل مصادر ثرواتهم كل ذلك يساعد علي تمرير الفساد بل واشتقاق مشروعية خاصة به وهذا اخطر ما في اللغة الفاسدة لانها بذلك تخلق شرعية موازية لقانون الدولة هناك ايضا فساد اللغة السياسية حيث يبدأ الخطاب السلطوي في الكلام عن الحريات العامة في اعقاب كل حملة اعتقالات للمعارضين وكلما اشتد التعذيب يتم الحديث عن سلطة القانون وبالمثل كلما اشتد الفساد يزداد الحديث عن الشرف والنزاهة'.
*****

من جانبها تؤكد د. حسنة عبدالسميع استاذ الادب العربي بجامعة عين شمس ان 'الكلام الذي ننطق به لابد أن يحمل ايديولوجية معينة.. وبالتالي فنحن يتم حقننا طوال الوقت وتوجيه تفكيرنا من خلال الخطابات الموجهة إلينا والتي تؤثر علي رؤيتنا لأنفسنا وللعالم من حولنا. لن اقول ان اللغة شريكه في الفساد لكنها تلعب الادوار التي نريدها حيث يمكنني ان اقتل إنسانا بكلمة أواقيد حريته بكلمة اخري فالكلمة سلطة وهي نافذة المفعول.. كل ما امارسه من سلطة امارسه بالكلام الكلمة ايضا مدهونة ولها آلاف الاقنعة كما ان الكلمات تفرغت من مضامينها واصبحت قابلة للشحن بأي شيء'.
والمشكلة من وجهة نظر د. حسنة ان 'لغتنا في الوقت الراهن تهرأ جزء كبير منها ولم يعد صالحا لحمل مضامين من الجدية انظري الي لغة الشباب الان.. اذا طلبت من احدهم شيئا يقول لك 'ماشي' زمان كنا نقول 'طيب' وهي كلمة تحمل معني الاستحسان في حين ان كلمة 'ماشي' المستخدمة الان لاتحمل هذا المعني إنما تعبر عن الديناميكية وان ما يقبل هو ما يمر اذن كل مفردة تعبر عن ميول ونزعات اصحابها وتكشف عن العقلية التي تستخدمها نصر حامد ابوزيد قام بتحليل خطاب الجماعات الاسلامية والخطاب الحكومي المقابل له وكشف عن ان الآليات التي يستخدمها الطرفان واحدة فاذا نظرنا لكلمة مثل الارهاب لوجدنا ان اي شخص يمكنه اتهام الاخر بها.. وبالتالي من الممكن ان تصف السلطة اي حركة وطنية بالارهاب وهنا يحدث تزييف للحقائق من خلال الكلمات'.
* هل فقدت لغة المصريين منطقيتها؟
­ 'لايمكنني قول ذلك لكن اول ملاحظة لي هي غلبة منطق العامية علي التفكير والعامية مليئة بالاختزال وتفكيك الجملة والتهتهة احيانا.. عندما اقوم بتصحيح اوراق الطلبة الاحظ انهم يفكرون بالعامية ثم يحولونها للفصحي.. الشيء الثاني ان الكلمات تفرغت من مضامينها واصبح لها مضامين اخري.. اصبح هناك احتمال لتجاور مضامين كان لايمكن ان تتجاور واعتقد ان هذا يعبر عن تناقضات الواقع الذي نعيشه. هايدجر يقول 'اللغة بيت الوجود' نحن نعيش في اللغة.. الدلالة ايضا تسكن الكلمة ومن الممكن ان يتم زحزحتها لتأتي دلالة اخري لتسكن الكلمة، فاللغة الان ونتاج لزحزحة المعايير اصبحت تحمل دلالات اخري'.
وفي سياق اجابتها عن تساؤل حول مدي تأثر اللغة بالتحولات الاجتماعية تقول د. مديحة دوس استاذ الادب الفرنسي بجامعة القاهرة 'حتي بدايات القرن العشرين كانت العلاقة بين اللغة والحياة علاقة اعتباطية اذ ليس من الضروري ان تكون هناك علاقة ديناميكية بينهما لكن هذا تغير مع ظهور مدرسة اللغويات الاجتماعية حيث بدأ اللغويون يرون ان هناك تأثيرا بين الطرفين ويمكننا ان ننظر الي ظاهرة الاقتراض اللغوي عندنا اي استعارة الكلمات من اللغات الاخري­ صحيح ان اللغة ليست مصطلحات ومعجم فقط لكن الاقتراض اللغوي قياس يمكن ان نقيس به درجة تأثر اللغة بالتطورات السياسية والاجتماعية ففي فترة سابقة كانت هناك كلمات كثيرة مقترضة من الفرنسية اليوم نجد ان هناك تأثرا بشكل اكبر باللغة الانجليزية وهذا ناتج عن نزوع المجتمع الي صور او طرق حياة غربية أو امريكية بشكل اخص وعموما يوجد نوعان من الأقتراض اللغوي الأول ناتج عن الحاجة مثل اقتراض مصطلحات علمية يفتقدها معجمنا والنوع الثاني هو الترفي وهذا النوع نلاحظة بكثرة في مجتمعنا شيء اخر اود لفت النظر اليه هو ان تأثير الظاهرة الاجتماعية قد لايكون مباشرا في بعض الاحيان حيث قد تؤثر من خلال تصورات المتحدث.. ماالذي يجعلني ألحق ابني بمدرسة لغات؟ هناك تصور لدي مفاده ان تعلم لغة اجنبية شيء مهم جدا وهذا ايضا مايجعل البعض يتجنب اشياء معينة.. البعض يتجنب كلمة 'آلو' في الرد علي المكالمات الهاتفية ويصر علي 'السلام عليكم' وهذا يبين كيف تؤثر التصورات في الحياة اللغوية.
* هل يمكن ان تتواطأ اللغة بمراوغاتها مع الفساد؟ وكيف يتم ذلك؟
اللغة تتواطأ مع الفساد بالطبع فاذا كانت النظريات القديمة تقول ان اللغة وسيلة اتصال فالشواهد تؤكد اليوم ان اللغة وسيلة تأثير وهناك وظائف كثيرة للغة سواء في الشفوي او المكتوب واذا نظرنا للصحف سنجد مادة ثرية جدا في هذا المجال مثلا من تحليل نص خطاب بوش الاخير امام الامم المتحدة سنجد ان هناك نوعا من التواطؤ والانحياز اللغوي مع اسرائيل وبالنسبة لواقعنا المحلي هناك نقطة دقيقة جدا ففي حالة الكلام عن حدث ماسنجد ان المصدر هو السائد وليس الفعل الماضي او المضارع او المستقبل لان في حالة المصدر ينتفي التوقيت الزمني وبالتالي تنتفي المساءلة ويتم تغييب المسئولية وهذا نوع من الفساد. ايضا يتم التكتم علي الفساد من خلال استغلال وجود ازدواجية لغوية ممثلة في فصحي وعامية فالبعض يستخدم لغة فصحي صعبة المفردات بحيث لايفهمها العامة ولايصلون للقصد الواضح مما هو مكتوب.
هناك ايضا اللغة الدبلوماسية التي يستخدمها البعض بحيث يردون علي الاسئلة دون تقديم اجابة حقيقية وهي لغة شبحية يصعب الامساك بها.
واخيرا هناك بعض الكلمات التي تفرغت من مضمونها نتيجة لكثرة الاستخدام مثل مفاوضات و'الحل السلمي' و'الخيار الاستراتيجي'.
* هل فقدت لغة المصريين منطقيتها؟ سؤال توجهت به الي د. محمد الرخاوي فأجابني
'اللغة قد يتغير منطقها لكنها لايمكن ان تفقد منطقيتها'. د. الرخاوي ناقش مؤخرا رسالة الدكتوراة الخاصة به حول الفاظ الاستعانة من قبيل 'يعني.. فاهمني، البتاع، افرض مثلا' وهي الالفاظ التي توغلت في كلام المصريين لدرجة استولت معها علي الجزء الاكبر من اي جملة ينطقون بها.. وعن اسباب هذه الظاهرة يقول 'أهم سبب هو حجم التغير المجتمعي الذي جعل الاغراض المطلوب التعبير عنها جديدة ومتنوعة مما يوقع المرء في حيرة بسبب رغبته في البحث عن لغة معبرة بما يكفي .من جانب اخر لايوجد نمط اداري ناجح وفعال في اطار التغيرات الجديدة.. هذا البطء في مواكبة التغيرات يسبب ارتباكا، هذا الارتباك يظهر بوضوح علي مستوي اللغة هناك ايضا اسباب اخري فبعض الفاظ الاستعانة تعبر عن التأدب وعن الروح الجماعية وهنا اشير الي ان هذه الظاهرة عالمية عند كل الشعوب وان كانت تزيد من ناحية الكم عندنا'.
وعن علاقة اللغة بالفساد تقول د. عزة عزت مدرس الصحافة بآداب المنوفية 'طوال الوقت يدخل المصريون اقوالا مستحدثة للهجة العامية ولأن اللغة مرآة للواقع سنجد ان جزءا كبيرا من اللغة المنتشرة الان يتكلم عن الافساد والتخريب والفوضي والرشوة التي اصبح لها تعبيراتها الخاصة بها مثل ابجني تجدني' وما الي ذلك ايضا هناك كلمات كثيرة عن نهب المال العام مثل 'هبر،الهليبة، المسلكاتي، فهناك كم فساد عال يعاني منه الناس والشعب المصري معروف عنه انه يستعلي علي الامور بالسخرية منها واطلاق مسميات غريبة عليها! ورغم استخفافنا بالقاموس الجديد الذي يستخدمه الشباب الا انه يعكس ماتعاني منه هذه الشريحة من المجتمع ومايلاحظونه علي الكبار من فساد ومحسوبية لكني آخذ عليهم انهم لايستنكرون هذا الفساد هم يقولون 'اديهاميه تديك طراوة' كأنهم يحثون علي الفساد بعد ان فهموا العصر الموجود وتآلفوا معه ومعظم المفردات التي يستخدمونها لتوصيف الواقع حولهم مقتبسة من لغة السباكين والحشاشين والمساطيل وهي لاترتقي باللهجة المصرية لكنها اكثر تعبيرا عن الواقع'.
*****

في النهاية اعود الي نبيل عبدالفتاح لأساله عن جانب اخر مكمل لماسبق: لماذا فشلت لغة السياسة المصرية والعربية بشكل عام في عرض قضايانا عالميا؟
­ هذا السؤال يحمل بين فراغاته افتراض ان هناك سياسة عربية لو اعتبرت ان الخطابات المشوشة والمتناقضة والانشائية سياسة فلا مانع لدي السؤال يفترض ايضا ان هناك مرجعية عربية موحدة وهذا غير موجود. هناك لغات عربية عديدة تختلف من بلد لآخر ترتبط بمدي تطور الوعي والحرية من بلد لآخر اي اننا ازاء لغات سياسية محلية تحملها خطابات سياسية محلية تتسم بالانشائية .اللغة السياسية هي صانعة عالم وحاملة لمصالح الطبقة السياسية.. في العالم العربي نحن امام مصالح متعارضة لنخب لم تكون لغة سياسية حديثة انما لغة من المرجعية الغربية التي تأسست عليها الهندسة السياسية العالمية والاستعارة الثقافية لهذه اللغة لم تستطع ان تؤقلمها في الواقع العربي انما ظلت محل تشكيك دائما فيها ايضا اللغة الحديثة هي لغة الدولة الحديثة وللأسف هذه الدولة مازالت غائبة عن عالمنا العربي باستثناء الحالة المصرية والمغربية، في غالب الوطن العربي لدينا قناة فضائية وعسكرتارية واشكال كاريكاتورية للدولة وبالتالي لم تستطع النخب العشائرية ان تولد لغة سياسية حقيقية الموجود لدينا لغات متعددة تعبر عن مؤسسات هجينة وضعيفة'.
ويضيف نبيل عبدالفتاح 'في الخليج وبعض البلدان الاخري لغة المشافهة اهم من اللغة النصية.. بعض الدول توقع اتفاقات ولاتنفذها وانظري علي سبيل المثال الي كل وثائق العمل العربي المشترك، ايضا وثيقة اعلان دمشق التي تلت حرب الخليج الثانية لم يجف مدادها واللغة التي بثت فيها اصبحت مجرد حبر علي ورق لانها لم تجد حظا من التطبيق لكن بالنسبة للغة الموجودة يمكننا ان نلاحظ عددا من المظاهر اولا اللغة الدبلوماسية تعاني من عدم الانضباط الدلالي وتعكس ميوعة المعاني الامر الثاني ان المصطلحات الحديثة تتطور بسرعة فائقة ولايوجد استيعاب لها من جانبنا فكثير من المصطلحات اصبحت جذرية في السياسة العالمية ولاتوجد دلالة لها عربيا فكيف يمكن للسياسي الذي يدور في أفق محلي قائم علي العشوائية ان يصوغ المصالح القومية بوضوح ويتلقي عن الاخرين مصطلحاتهم بوضوح؟ شيء اخر هو ان لغة السياسة عندنا يغلب عليها اللغة الشعاراتية واللغة ذات الظل الديني كما نعاني من غياب فهم دقيق للغة المساومة السياسة الحاكمة للعقل الغربي باختصار لغة المؤسسة السياسية لدينا لاتعبر عن شيء الا التكرار الممل والذهنية المغلقة'.
'اقرأ عن : اللغة والفساد والدراهم الخمسة ص 9'.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: