|
|
| السنة - | 481 | ه - العدد | 1423 | رجب | من | 22 | - م | 2002 | سبتمبر | من | 29 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:19:31 PM |
 |
الساعة - |
 |
28/09/01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شرق وغرب |
 |
|
|
المفكر الفرنسي برنارد لويس:
الخلاف بين المذاهب الاسلامية لم يصل أبدا إلي وحشية التطرف المسيحي
سلمي قاسم جودة
وجلد برنا رد لويس عام 1916 في لندن، تخصص في تاريخ الاسلام وفي عام 1986 قام بالتدريس في البداية في جامعة لندن ثم منذ عام 1974 في الولايات المتحدة الامريكية ببيرينتون.
من أهم اعماله الجنس والعبودية في الشرق الاوسط).
(الحشاشين.. الارهاب والسياسة في اسلام العصور الوسطي). (عودة الاسلام) (العرب من خلال التاريخ) و (تاريخ الشرق الاوسط).
أما (ما هو الخطأ الذي حدث) هو بمثابة بحث فذ حدد في الحادي عشر من سبتمبر.
حول الجدل القائم... الاسلام والغرب.. متي انغلق الاسلام علي نفسه التحديث واصداء الحادي عشر من سبتمبر أجرت مجلة لوبوان حوارا مع برنار لويس.
 بعد ان كان العالم الاسلامي مركزا للحضارة لمدة الف عام قلت انه بعد ذلك عاني من 'الفقر والوهن وغاص في الجهل' في أي زمن حدث هذا التحول؟ هل من الممكن تأريخه؟
هذا التحول لم يكن وليد لحظة ولكنه ثمرة العديد من القرون. واليوم نستطيع ان نسترجع الماضي ونقيم هذا التحول من خلال منظور عام وإجمالي تاريخي.
وهذا لم يكن متاحا في الماضي ولكن من الان فصاعدا الكثير من الناس يتبعون هذا الاسلوب في العالم الإسلامي وفي أي مكان آخر.
هذا التغيير حدث من خلال اشكال مختلفة، وفي مراحل مختلفة وايضا في أماكن مختلفة، وفي نهاية القرن السابع عشر أصبح عاما وبدون أي لبس أو جدل.
 العصر الذهبي للإسلام كان في ذروة تمدده وانتشاره، الإسلام لايستطيع الازدهار إلا من خلال غزواته وفتوحاته؟
عملية انتشار الاسلام لاتقتصر أبدا علي الغزو العسكري. ففي جنوب شرق أسيا ووسطها، وفي افريقيا انتشر الاسلام من خلال التأثير والاقناع.
 علي مدي قرون من الزمان ظل العالم الاسلامي قادرا علي استيعاب الافكار والتقنيات الوافدة من اليونان، روما، الصين والهند، ثم انغلق علي نفسه. كيف تفسر ما حدث؟
هو أهم سؤال.. وهناك العديد من الاجوبة.. فالبعض ألصق التهمة بالاسلام وفي رأيي ان هذا غير مقبول وشديد الصعوبة لان الفترة الاكثر ابداعا وبريقا لهذه الحضارة تزامنت مع مرحلة الذروة للإسلام والتي تعتبر قريبة من مولده وظهوره.
والبعض الآخر ينسب التغيير والتحول لمدارس تفسير الاسلام والتي يرجح البعض آثارها السلبية. آخرون يعتقدون ان المشكلة تكمن في تداخل السياسة بالدين.
وكما هو الحال بالنسبة للاسئلة الكبري والمهمة التي تعتبر هي هاجس التاريخ وشغله الشاغل، فلا يوجد تغيير واحد او بسيط مقبول من الجميع، لقد حاولت ان اطلع علي كل التغيرات والتحليلات وبالتحديد النقد الخاص ببعض المسلمين الذين ينقدون ما يحدث في مجتمعاتهم.
 الاكتشافات العلمية كانت دائما من نصيب اوروبا وليس العالم الاسلامي بالرغم من انه كان يبدو في هذا الوقت اكثر تطورا.. لماذا؟
لمدة طويلة جدا من الزمن الاكتشافات العلمية تمت في العالم الإسلامي و لم تتم في اوروبا.
الطلبة الاوروبيون كانوا يذهبون للجامعات الاسلامية في اسبانيا، وصقلية، كانوا يتعلمون اللغة العربية من أجل القراءة وأحيانا من أجل ترجمة النصوص الفلسفية والعلمية من العربية إلي اللاتينية، وهذه الظاهرة تثير التساؤل عن التاريخ الأوروبي اكثر منه عن التاريخ الإسلامي.
 حاول العالم الإسلامي منذ القرن الماضي تحديث نفسه في مجالات التقنية، والسياسة والدفاع.
لماذا أصبح من الصعب جدا تحقيق تحديث ثقافي حقيقي والذي هو بمثابة مفتاح سحري؟
هناك العديد من الفسيرات والتحليلات لمحاولة توضيح أسباب فشل عمليات الاصلاح والتحديث في هذه الاماكن والنتائج المحدودة والمحبطة نسبيا في العالم العربي بالمقارنة للنتائج التي يحققها العالم الغربي المسيحي.
والاختلاف العميق والمفجع يقع دائما في مجال وضع المرأة وهو ما لاحظه العديد من الرحالة، فالفرق شاسع بين وضع المرأة في الشرق ووضع المرأة في الغرب وفي عام 1867 قارن 'نامق كمال' الشرق والغرب فقال 'الأول هو مثل جسد آدمي له جانب مشلول' لأن العجز ينال نصف المجتمع.
هذا الاختلاف بطبيعة الحال له أهمية كبيرة.
 لقد كتبت ان علي خلاف المسيحية لايوجد في الاسلام فعل بيد ما هو مقدس وما هو دنيوي.
والتجارب القليلة، بل النادرة العلمانية في العالم الإسلامي علي سبيل المثال كمال اتاتورك في تركيا تحققت بأسلوب معاد للدين. هل من الممكن ان يتطور الاسلام علي هذا النحو؟
الانفصال الذي تم بين الكنيسة والدولة له جذوره في الاناجيل ولكن لم يتم بشكل ايجابي الا بعد قرون من الحروب الدينية الدامية حيث حاول المسيحيون المنتمون لمذاهب مختلفة فرض عقيدتهم وسيطرتهم الكهنوتية علي المسيحيين الآخرين تارة من خلال الاضطهاد وتارة من خلال قوة السلاح، المسلمون كانت لهم معاركهم ومازال لديهم جدل داخلي بخاصة بين السنة والشيعة ولكن هؤلاء لم يقتربوا ولو حتي عن بعد من قسوة ووحشية صراعات التطرف الديني التي حدثت في المسيحية، فالانفصال بين ما هو ديني وما هو دنيوي في المسيحية اثمر رؤية اسلامية لما قد كان علي انه علاج مسيحي لأفة أو بلاء مسيحي لايعني الاسلام في شيء.
البعض أوحي في العصر الحديث بما ان العالم الاسلامي أصابه نفس الوباء الذي اصاب العالم المسيحي فليطبق اذن نفس العلاج الذي لجأت اليه المسيحية.
 في اوروبا من عصر النهضة، بدأ الفرد في التحرر ببطء وترو من الاطار الديني والاجتماعي الذي كان يخنقه في الماضي، وبالتدريج تقلص دور الدين ليكمن في زاوية خاصة وشديدة الحميمية.
هل من الممكن ان يسلك الاسلام نفس الدرب؟
كنت بصدد التعرض لهذه المسألة، فهناك جدل دائر حول هذه القضية في تركيا حيث تعتبر الدولة الوحيدة الاسلامية التي اقامت من خلال مؤسساتها نظاما ديمقراطيا، علماني.
أما إيران فتعتبر النقيض، فالسياسة الايرانية تقوم علي الحفاظ علي الهوية وعلي القوانين الي تستمد جذورها وشرعيتها من الاسلام، اما نتائج الانتخابات في تركيا ابرزت ان هناك 20 % من المنتخبين يفضلون دولة دينية، ونحن لانعرف ما هي نسبة الايرانيين الذين يميلون إلي وجود دولة علمانية بما ان الجمهورية الاسلامية تمنع التعبير عن هذا الاختيار.
وعلي مدي حقبة من الزمن. تركيا كانت الدولة الوحيدة التي بشكل أو بآخر حرمت الاسلام من وجوده الرسمي أو صفته الشرعية ونستطيع ان نضيف لهذه القائمة الجمهوريات السوفيتية القديمة.
 هل وضع المرأة في المجتمع الاسلامي يفسر عدم امكانية دخول الاسلام بالكامل في الحياة العصرية.. الحديثة؟
سبق أن اكدت هذا ان وضع المرأة هو عامل اساسي وركيزة في الصراع من أجل التحديث والتطور.
الرجال الذين تربوا علي احترام التقاليد الاسرية التقليدية (hienan Chie) لايوجد لديهم الاستعداد أو التأهيل للحياة في مجتمع مفتوح وعصري.
 العالم الاسلامي اليوم هو في حالة بحث عن كبش فداء وشماعة لتبرير فشله واخفاقه. لماذا الولايات المتحدة واسرائيل بالتحديد؟
اسامة بن لادن أكد مرارا وتكرارا رؤيته لهذا الصراع من خلال تنمية اعدائه (الصليبيين).
وأذكر أن الصليبيين لم يكونوا يهودا أو من الولايات المتحدة الامريكية.
اليوم في المجتمعات المنغلقة علي ذاتها حيث تهيمن الحكومات علي الاعلام المحلي وتعلموا كيف يسيطرون بمهارة وببراعة علي الصحافة الخارجية، الكروب الحقيقية والمشاكل لايعبر عنها بصراحة وبوضوح ومن ثم يصبح من الضروري وجود كبش فداء.
هو شيء مريح حقا مهاجمة امريكا واسرائيل وبالتالي يصبح من المؤكد إثارة ردود فعل عنيفة في اوروبا.
 هل ظاهرة بن لادن تلك هي في النهاية رمز وعرض يعبر عن الاخفاق والعجز في الولوج إلي العالم الحديث؟
بن لادن ظاهرة شديدة التركيب، فمطالبه تعتمد في المقام الأول علي نجاحات التحديث وليس علي اخفاقاتها، وبن لادن يعتقد أن النجاحات تلك ترجع إلي الهيمنة المسيحية في الغرب، ثم حكام العالم الإسلامي المتهمون من قبل بن لادن وآخرين بأنهم دمي فرايدي الغرب يدنسون المجتمع الاسلامي من خلال ايلاج النفايات والعادات الغربية المتحللة، الضجة ومن ثم تصير الحرب المقدمة (الجهاد) رسالة شرعية ضد الخيانة والردة في الخطاب الحالي للاصوليين، المرتدون هم الحكام والزعماء المفترض انتماؤهم إلي الاسلام ويدعون الاخلاص لعقيدتهم بينما هم يدمرون بدأب من خلال زيفهم المجتمع الاسلامي ومن خلال اقتباس فكر وقوانين، عادات وتقاليد وقيم الغرب.
|
|
|
|