|
|
| السنة - | 481 | ه - العدد | 1423 | رجب | من | 22 | - م | 2002 | سبتمبر | من | 29 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:10:19 PM |
 |
الساعة - |
 |
28/09/01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شرق وغرب |
 |
|
|
نعوم تشومسكي:
أمريكا تعرقل السلام
بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ خمسة وعشرين عاما
ترجمة :
مروة رزق
 | نعوم تشومسكي:
في صورة بالقاهرة |
|
الحديث مع كاتب له أكثر من سبعين كتابا يعد انتصارا لأي صحفي وخاصة مع استغلال وقت المحادثة لمناقشة العديد من الموضوعات المتنوعة. أججري الحديث في مكتب تشومسكي في Massachusetta Insitute Of Tech . nologyيعتبر الكثيرون نعوم تشومسكي عبقريا في اللغة وهو أيضا ناشط سياسي. من أحدث كتبه 11 سبتمبر. في هذا الحوار يتحدث تشومسكي بشجاعة وحماس عن العديد من القضايا التي يعتبرها الكثيرون خاسرة. هو من أصل يهودي ولكن يدافع عن القضية الفلسطينية مهما كان الثمن. عارض قيام دولة إسرائيل في 1948 وهو علي موقفه حتي وقتنا هذا.
أعتقد أنك علي علم بشهرتك الكبيرة علي مستوي العالم. فقد أحدثت ثورة في اللغة بالنحو التوليدي التحويلي، وأريد أن أعرف عندما تشارك في مؤتمرات في مختلف دول العالم يكون ذلك لأسباب سياسية أو أكاديمية، أو هل تشارك في المؤتمرات السياسية أكثر أم المخصصة للغة؟
 دائما ما يكون اشتراكي لأسباب سياسية وأحيانا أحاضر لمؤتمرات عن اللغات، عندما تدعوني الجامعات لأحاضر لمؤتمرات في اللغة والفلسفة.
ما أريد معرفته هو هل أنت واع لمدي شهرتك في عالم اللغة، لأنه في بيرو في أقسام اللغات مثلا أنت أشهر عالم لغويات. عندما وصلت هنا فاجأني أنك معروف كناشط سياسي أكثر من عالم لغويات، فيما عدا في الدوائر الأكاديمية بالطبع، ولكن في بيرو يعرف الجميع إنك فقط عالم لغويات شهير.
 عندما تتحدث عن بيرو تعني القطاع المثقف، أي ليس 90 % من الشعب.
نعم، فعلا.
 في أجزاء كثيرة من العالم وخاصة أوروبا، يؤخذ المفكرون بجدية أكثر. بصراحة إن هذا هو أحد الأشياء الجميلة في الولايات المتحدة، أعني أنه هنا لا يتم أخذ المفكرين في الاعتبار كثيرا، يختلف الأمر هنا عن فرنسا مثلا.
خطر لي أنه هنا في الولايات المتحدة، ولكونك ناشطا سياسيا، ربما يكون هذا هو السبب أنهم لا يمنحونك الأهمية التي تستحقها كلغوي.
 لا، بالعكس.
فعلا!! ما هي اللغات التي تتقنها؟
 ولا واحدة. 'ضحكات'
والحقيقة؟
 أتحدث الإنجليزية.
وتعرف الإسبانية أيضا.
 أعطاني صديق من كولومبيا كومة من الأوراق لقراءتها. ولكني لا أعرف أن أتحدث ولا كلمة إسبانية واحدة.
لا أصدقك.
 حسنا أستطيع القراءة بالإسبانية.
أعرف أيضا إنك تتقن الفرنسية والألمانية، وبالتأكيد لغات أخري.
 حسنا أعرف ما يكفي للقراءة بهذه اللغات.
لا أصدق، تعرف أيضا اللغة الروسية. عائلتك من أصل روسي، أليس كذلك؟
 نعم عائلتي من روسيا، ولكنهم كانوا يهودا مهاجرين إلي روسيا. هؤلاء المهاجرون لم يتعلموا الروسية قط. أبي فقط تعلم الروسية واعتبر اليهود ذلك نوعا من الخيانة.
الآن يقطن إسرائيل الكثير من الروس، أليس كذلك؟
 هذه رواية شيقة، ما يقرب من نصف الروس المهاجرين إلي إسرائيل ليسوا يهودا.
نعم، لقد قرأنا عن ذلك فعلا.
 الحكاية هي أن إسرائيل في الأساس حكومة دينية. والهجرة في أيدي الحاخامات المحافظين المتشددين الذين يعرفون أن هؤلاء الروس ليسوا يهودا. ولكنهم يقبلونهم تحت مفاهيم عنصرية خالصة. ما يقلقهم هو أن يتحول الشعب الإسرائيلي كله إلي عربي.
نصف سكان إسرائيل من العرب، وهذا لا يعجبهم. هم يريدون أن يصبحوا بلدا أوروبية، وهكذا طالما ينجحون في أن يجعلوا هؤلاء الأوروبيين يتظاهرون بأنهم يهود، يصبح كل شيء تماما. هل لاحظتم إن إسرائيل تفوز دائما في دورة كرة السلة الأوروبية؟ تعرفون ماذا تفعل؟
لا
 يجلبون من أمريكا لاعبي كرة السلة السود الذين ليسوا بالكفاءة التي تمكنهم من الاشتراك في الفرق المحترفة في الولايات المتحدة، ولكنهم مع ذلك جيدو المستوي. وهكذا يسافر هؤلاء اللاعبون السود، بأطوالهم البالغة ستة أقدام، إلي إسرائيل ويتحولون إلي اليهودية، لأنهم يجب أن يكونوا يهودا ليلعبوافي المنتخب.
هناك بعض اليهود من أثيوبيا، الفلاشا. أليس كذلك؟
 نعم الفلاش ولوقت طويل لم يكن مسموحا لهم بالدخول إلي إسرائيل، ولكن كانت هناك اعتراضات كثيرة وأخيرا سمحوا لهم بالدخول. المشكلة الحقيقية هي أن نصف سكان إسرائيل من العرب ولا يمكن التفرقة بينهم وبين العرب الآخرين. بالإضافة إلي أنه ليس هناك مواصفات جينية مميزة لليهود. ولهذا فعندما يأتي أحد من المغرب فهو مغربي ويمكن أن يكون يهوديا. هذا الوضع يقلق إسرائيل، دققوا في الخريطة السكانية لإسرائيل. معدل المواليد للشعب الفلسطيني أعلي ويأتي بعده العرب الإسرائيليون.
لا توجد ديموقراطية في أي بلد عربي. في إيران، كمثال، يشكو المواطنون من غياب الديموقراطية في البلاد العربية، وفي إيران نفسها.
 نعم، هذه حقيقة. هناك الكثير من المشاكل الداخلية. ولكن الغرب يتحمل المسئولية الكبيرة في مسألة عدم وجود ديمقراطية هناك. جمد الغرب الديموقراطية ومازال يفعل ذلك حتي الآن، من أكثر الشكاوي ضد الولايات المتحدة في الخمس السنوات الأخيرة أنها تحاصر الحكومات الديموقراطية، كما فعلت ذلك دائما في أمريكا اللاتينية. تساند أمريكا الديكتاتوريين العسكريين.
أو الدمي المتحركة
 نعم كذلك الدمي المتحركة.
كانت هناك محاولة ديموقراطية في إيران منذ سنوات بعيدة
 نعم في .1953
مع مصدق؟
 نظام محافظ وقومي.
ثم بعد ذلك بسنوات جاء آيات الله.
هل تعتقد أن إسرائيل كان يجب أن تقام علي نفقة الدولة الألمانية؟
 حسنا، لا يتحمل الفلسطينيون أية مسئولية عما حصل لليهود. ومن ناحية أخري فإن قيام إسرائيل ليس له علاقة قوية بألمانيا.
ولكنه حدث عام ..1948
 نعم كان ذلك في عام 1948، ولكن كانت الهجرة قد بدأت قبل ذلك، وكانت أسس قيام دولة إسرائيل قد تم وضعها قبل ذلك علي يد البريطانيين، ولكنها حقيقة أن الهولوكوست قد أسرع عملية التنفيذ، ربما كان ليس ضروريا قيام دولة إسرائيلية. موقفي بخصوص ذلك مايزال نفسه في عام .1948 أنا عارضت وأعارض قيام دولة لإسرائيل. فمثلا، هل يصح أن أعيش هنا؟ لأن الأشخاص الذين عاشوا هنا تعرضوا للمذابح واضطر والديٌ أن يهربا من مكان مرعب، وصل أبي إلي الولايات المتحدة عام 1913، وعائلة أمي عام .1905
هل تعتقد أنه في وقت ما سوف يتحقق السلام في الشرق الأوسط؟
 من المحتمل، ليس فقط محتملا وإنما سهل.
سهل؟ من أكثر من خمسين عاما والصراع دائر هناك...
 انظروا كان هناك في الخمس والعشرين سنة الماضية اتفاقات فعالة لكيفية إنهاء الصراع، وهذا تم وقفه سنة وراء أخري، علي يد الولايات المتحدة، فقط بواسطة هذه الدولة، أمريكا.
نعم هذه حقيقة..
 عام 1976 ناقش مجلس الأمن 'التابع للأمم المتحدة' قرارا مطابقا بالفعل للمبادرة السعودية الأخيرة: بقيام دولتين. أيدته الدول العربية وكذلك أيدت منظمة التحرير الفلسطينية القرار، ولكنهم لم يشرحوا قط ماذا يؤيدون. وأصر رجال منظمة التحرير علي أن يكونوا ثوارا، ولم يكن لذلك أي معني. كانوا فقط يقولون 'نحن نؤيد ما تؤيده أوروبا وأمريكا اللاتينية. ولو كانوا فقط شرحوا ماذا يؤيدون بالضبط لكانوا حصلوا علي بغيتهم. ولكنهم كانوا ثانويين بالنسبة للعالم أجمع، وظلوا كذلك من ساعتها. المبادرة السعودية تمثل ماقاله العالم كله منذ خمس وعشرين سنة. إسرائيل تعارض وحكومة الولايات المتحدة تعارض ولكن معظم الشعب الأمريكي يوافق علي القرار، الذي لا يعرفه الشعب الأمريكي هو أن حكومته هي التي تعارض القرار سنة وراء سنة.
فعلا لا يعرف الأمريكيون ذلك. الشيء الوحيد الذي يجقرأ في الجرائد الأمريكية هو أن كونك فلسطينيا يكون ذلك مرادفا للإرهابي.
 نعم فعلا هذا هو الذي يمكن قراءته فقط في الجرائد الأمريكية. ما أريد أن أقوله إنه هنا في الولايات المتحدة لا يمكن أن تقرأ في الجرائد أن أمريكا منذ خمس وعشرين سنة متواصلة تبدد إمكانية السلام، وهو ما يفعلونه بنجاح.
ولكن الولايات المتحدة علي حق عندما تقول إنه لا توجد ديموقراطية في الدول العربية.
 وهل يعنيهم ذلك؟ قطعا لا. منذ متي والولايات المتحدة تساند أنظمة ديموقراطية؟ أين؟ ولا في أي مكان. فقد عندما يكون القائد الديموقراطي مستعدا أن ينفذ ما تريده هي. وهنا تدعمه. نختار علي الخريطة أية دولة مثلا اندونيسيا، البرازيل، مصر... لا. أمريكا لا تساند أبدا حكومات ديموقراطية.
ولكن الولايات المتحدة تعود بالتدريج لتصبح متساهلة أكثر من ثلاثين سنة فاتت مثلا..
 حسنا لا يوجد قمع كبير. هذا حقيقة إذا ما نظرنا إلي الوراء خمسين أو ستين سنة. فقد كانت الولايات المتحدة من أكثر البلدن قمعا، ولكن كان العالم كله هكذا، فمثلا خلال الحرب العالمية الأولي، كان الأشخاص المعارضون للحرب من كلا الجانبين يتعرضون للسجن. برتراند راسل دخل السجن وأوجين ديبس من الولايات المتحدة دخل السجن أيضا. تغير العالم وأصبحت الولايات المتحدة متحررة أكثر.
يمكن تلمس ذلك في وسائل الإعلام.
 وسائل الإعلام مقصورة للغاية، ولكن بالنسبة للشعب عامة نستطيع القول إن هناك حرية أكبر.
هل يبدو لك أن هناك حرية أكبر في الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر؟
 في وسائل الإعلام.. لا ولكن بالنسبة للشعب عامة نعم. ما أريد أن أقوله هو أني حاليا أقيم مؤتمرات لموضوعات كان مجرد التفكير فيها في السابق غير ممكن. كان للحادي عشر من سبتمبر أثر شامل علي كل البلد بمعني إيقاظ الناس، هناك الآن ضيق وجرأة لا يصدق الناس ما يقرؤونه.
كم في المائة من الأمريكيين لا يصدقون ما يقرءون؟
 إذا طالعت الاستفتاءات يمكنك التحقق من أن الجرأة شديدة. فمثلا قبل انتخابات نوفمبر 2000 الأخيرة، كان 75 % من الشعب بالضبط يعتقدون أنه ليس هناك انتخابات، وأنها مهزلة.
تقول ذلك بسبب ما حدث في فلوريدا..
 لا قبل الانتخابات. بعد حيلة فلوريدا وقرار المحكمة العليا كان يتم الكلام في كل مكان عن تزوير الانتخابات، وكان هذا أمرا واضحا لكل المثقفين، ولكن إذا أمعنتم التفكير فبالنسبة لعامة الناس لا يهمها ذلك، لأن الشعب لم يثق في أية لحظة في الانتخابات. يشبه الأمر عندما يسرق شخص في إيران الأصوات الانتخابية. هذا لا يشغل أي فرد لأن الانتخابات علي أية حال سوف يتم التلاعب فيها.
كنت دائما أريد أن أدلي بصوتي في الانتخابات ولكن عند رؤية المرشحين.. لا أعرف لمن أعطي صوتي.
 إذا نظرنا إلي المرشحين الأساسيين، آل جور وجورج دبليو بوش، لا يستطيع أحد أن يخمن مواقفهم السياسية. رأت زوجتي المناظرات، ولم أشاهدها أنا، وقالت لي، وهي شخصية مثقفة للغاية، ودرست لمدة خمس وعشرين سنة في جامعة هارفارد، أنها خلال الجزء الأكبر من المناظرة لم تدرك ما يريد أن يطرحه كل منهما. هما متمرسان، مخلوقان للعلاقات الاجتماعية، ومتدربان علي التفوه بأشياء بعينها. والهدف هو عدم السماح للجمهور معرفة مواقفهما الحقيقية حتي يصوتون علي شخصيتهما، مثلما يحدث في الأفلام.
في كل مرة أذهب إلي بيرو يزعجني كثيرا الوضع الاجتماعي السياسي، الفروق بين الطبقات الاجتماعية شاسعة، بماذا يفكر تشومسكي في الرئيس توليدو؟ هل لديك أي رأي حوله؟
 لا أعرف ما يكفي عنه لأكون رأيا. أعتقد أنه، ليس بالضروري هو وإنما القوي التي تقف وراءه، أنهم يضغطون في الاتجاه الصحيح. أنا شبه متيقن من أني لو كنت أعرفه شخصيا فلن يروق لي، ولكنه ممثل الحركة، رمز الحركة.
نعم وهناك الكثيرون الذين يؤيدونه.
كيف تري كوبا بدون فيدل كاسترو، ماذا سوف يحدث في كوبا بعد فيدل كاسترو؟
 إنه من الصعب جدا الحديث عن كوبا. هناك العديد من الانتقادات التي يمكن توجهيها إلي كوبا وهناك أيضا أشياء إيجابية، هو خليط.
ولكن هنا تجسمع فقط الأشياء السلبية.
نعم السلبيات فقط. لدي كوبا أفضل نظام صحي في العالم كله. يمكن للولايات المتحدة أن تتعلم قليلا من كوبا. لديها أطباء علي أعلي مستوي. وعلي مستوي التأمين الاجتماعي للمواطنين، وفي الخطة التعليمية لديها الكثير من الأشياء المنقذة. ولكن يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن كوبا، الدولة الصغيرة جدا، كانت هدفا للعديد من الهجمات الإرهابية، فقد هوجمت جزيرة كوبا من عدد من الإرهابيين أكبر من الذي تعرض له العالم بأكمله. بالتأكيد أكثر من أي بلد آخر.
هل تري دولة أخري أو مجموعة من الدول التي من الممكن أن تكون في المستقبل منافسة للولايات المتحدة، قوة عظمي أخري؟
 من المحتمل تشكيل تحالفات دولية عدة. منذ أيام وقعت روسيا والصين اتفاقيتهما الأولي للتعاون العسكري. والولايات المتحدة قلقة من رغبة دول أخري في الدخول في اتحادات لعمل توازن في مواجهتها. منذ فترة كانت الهند مهتمة بالدخول في تحالف.
لا يوجد مكان آخر أكثر سوءا من أفريقيا، أليس كذلك؟
 الموقف في جنوب آسيا مأساوي أكثر، فرغم أن الثروة هائلة يوجد ألفا مليون من السكان.
ما الذي يمكن أن يحدث مع إيران منذ الآن وحتي عشر سنوات قادمة؟
 أعتقد أنه إذا حصل الإصلاحيون والسيدات علي مساندة خارجية، فسوف يربحون. ولكن المشكلة أنهم يواجهون بمعارضة دولية. فمثلا عندما اتهمت الولايات المتحدة إيران بأنها واحدة من دول محور الشر كان ذلك بمثابة هدية للاتجاه اليميني المحافظ وهجوما علي الرجال الذين حول خاتمي.
هل تعتقد في قيام ثورة أخري في إيران، سفك آخر للدماء؟
 علي أية حال فإن إيران أكثر حرية والمجتمع الإيراني ليس بالصرامة التي في معظم بلاد المنطقة.
يعتقد الإيرانيون الذين يعيشون في إيران أن الثورة ربما.........
 ما يحتاجون إليه هو المساندة من الخارج وليس المعارضة. إذا أيد العالم التغييرات التي يقوم بها الإصلاحيون، سوف تكون النتيجة مختلفة. يريد الأوروبيون مساندتهم، كما يرغبون في إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكنهم لا يستطيعون ذلك بمفردهم لأنهم لن يدعوهم يفعلون ذلك.
|
|
|
|