|
|
| السنة - | 481 | ه - العدد | 1423 | رجب | من | 22 | - م | 2002 | سبتمبر | من | 29 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:10:28 PM |
 |
الساعة - |
 |
28/09/01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شرق وغرب |
 |
|
|
بعد أكثر من أربعين عاما
كوبا تفرج عن أوراق هيمنجواي
طاهر غانم
 | | هيمنجواي |
|
وافقت الحكومة الكوبية علي الإفراج قريبا عن مجموعة نفيسة من أوراق الروائي الأمريكي الشهير ارنست هيمنجواي (18991961) والتي يري الخبراء بأنها سوف تلقي ضوءا ساطعا علي الفترة الطويلة التي قضاها في كوبا وكتب فيها بعضا من أهم اعماله الروائية.
المجموعة التي تدهورت حالتها بين البنادق القديمة ورؤوس الحيوانات الافريقية المحنطة في بدروم منزل هيمنجواي ببلدة صغيرة جنوب شرقي هافانا تتضمن ثلاثة آلاف خطاب ووثيقة وكذا ثلاثة آلاف صورة فوتوغرافية، فضلا عن تسعة آلاف كتاب يحمل بعضها تأملاتها علي الهوامش، والتي وصفها كاتب السيرة أ سكوت بيرج بأنها 'أشعة مقطعية علي دماغ هيمنجواي'.
وبعد محاولات عديدة باءت بالفشل علي مدار الأربعين عاما الماضية، يقول الباحثون الامريكيون الذين أقنعوا الكوبيين أخيرا بالكشف عن المجموعة أنهم قد شاهدوا جزءا صغيرا منها، غير انه كان كافيا بالفعل لإبداء إلماعات عن العملية الإبداعية عند هيمنجواي: شذرات أولية من قصص قصيرة مدونة علي الورق وأغلفة الكتب بروفات مطبعية ومسودات باكرة لأعماله الرئيسية، ومختارات شعرية ضمنها بسطر 'ما من رجل جزيرة' للشاعر الانجليزي جون دن، وهو السطر الذي صدر به روايته 'لمن تقرع الأجراس'. وهناك أيضا نسخة هيمنجواي من سيناريو فيلم 'العجوز والبحر' والتي حفلت بملاحظاته، وقصاصة ورق دون هيمنجواي عليها باختصار محادثة سوقية إبان الحرب العمالية الثانية والتي يبدو انه كان يخطط لتوظيفها في إحدي قصصه، غير أنه صرف النظر عنها، كاتبا عليها 'صريحة جدا'.
الوثائق تكشف ايضا تفاصيل من حياته الخاصة: سجل هيمنجواي وزنه وضغط دمه مضطرا علي مايبدو علي الغلاف الداخلي من نسخته من رواية 'مرتفعات وذرينج'. وفي قطعة مكتوبة من مناجاة النفس يرجع تاريخها إلي الأول من يونيو 1953، افصح هيمنجواي عن عذابه الشديد إزاء مشاعره المتضاربة تجاه زوجته الرابعة ماري، متسائلا ما إذا كان حري به ان يتقبلها كامرأة سليطة، أم 'يتعلم ألا يبدي لها اهتماما'. وكان قد أرسل لها فيما بعد هذه المناجاة طي رسالة طالبا فيها ان تقرأها حينما تتاح لها فرصة. هناك ايضا توجيهات للخدم بشأن كيفية إعداد الأطعمة المفضلة لهيمنجواي، وترتيب تقديمها إليه. وملحوظة اخري توجههم الي عدم إزعاجه اثناء الكتابة. وكذاپخرائط لأسبانيا تحمل اسماء الاشخاص الذين التقي بهم والمطاعم والفنادق التي زارها.
'هذا هو الحد الأخير حقا'، هكذا تقول ساندرا سبانير، وهي باحثة اختيرت العام الماضي لتحرير خطابات هيمنجواي. 'نحن لانعرف كثيرا عن الفترة التي قضاها في كوبا، عدا انها كانت جد مهمة وطويلة. هذه منطقة واعدة للغاية وان لم تكن مرسومة بتفاصيل كاملة حتي الآن'.
وبموجب اتفاقية مع كوبا سوف يتم الإعلان عنها في نوفمبر المقبل، سوف يبدأ فريق من الباحثين الأمريكيين بترميم وحفظ الوثائق والصور، الي جانب إدخالها علي الكمبيوتر وتصويرها علي الميكروفيلم. ومن المقرر ان تبقي الأصول في كوبا، غير أن المجموعة الإلكترونية سوف يتم تخزينها بأمريكا في مكتبة جون ف. كينيدي بمدينة بوسطن، والتي تحوي بالفعل علي أرشيف صغير لهيمنجواي . كما سيتم نشر بيان مفصل بالمجموعة علي الانترنت في وقت لاحق. يذكر أن إرنست هيمنجواي أمضي ثلث حياته بكوبا منذ رحيله إليها في الأيام الأخيرة من عام .1939 وقد سطر فيها روايتيه الرائعتين 'العجوز والبحر' و'لمن تقرع الأجراس' ومخطوطات كتب تم نشرها بعد رحيله ومن بينها 'وليمة متنقلة'. وكان افتتانه بكوبا طاغيا لدرجة انه وهب ميدالية جائزة نوبل التي نالها في 1954 إلي ضريح القديس فيرجن دي كوبرا هناك.
وبعد انتحاره في عام 1961، سمحت الحكومة الكوبية لزوجته ماري بأن تنقل مائتي رطل فقط (حوالي 90 كيلوجرام) من أوراقه ، وأصرت علي أن تبقي أغلب محتويات المنزل. ولقد حولت كوبا منزل هيمنجواي الي متحف يسمح لزواره بأن ينظرون عبر الفترينات فقط الي متعلقاته الشخصية. ولم يسمح لأي شخص، ولا حتي الباحثين الكوبيين، بأن يتفحصوا الوثائق القابعة بالبدروم..
وكانت الاتفاقية التي ستسمح للأمريكيين بحفظ الوثائق قد بدأت بزيارة إلي المتحف في يناير 2001 قامت بها جيني فيليبس حفيدة ماكسويل بيركنز، محرر هيمنجواي وصديقه المقرب. آنذاك سألت فيليبس احد أمناء المتحف عما إذا كانت هناك خطابات من جدها بالداخل. لكنها هي وزوجها لم يسمح لهما بدخول البدروم.
وحينما عادا الي بوسطن، مضي آل فيليبس الي مكتبة كينيدي، حيث تبرعت ماري هيمنجواي بالاوراق التي نقلتها من كوبا. واخبرهما أحد الأمناء هناك بأنه علي علم بالمواد الحبيسة بكوبا وبحالتها المتدهورة، لكنه اخبرهما كذلك بانه هو وباحثون آخرون قد فقدوا الأمل في الاقتراب منها. وعلي الفور، سعي آل فيليبس الي مساعدة النائب الديمقراطي جيم ماك جافرن والمعروف بتأييده لتطبيع العلاقات مع كوبا منذ آمد طويل. وطوال عام كامل، تفاوض ماك جافرن مع الحكومة الكوبية للإفراج عن المواد وحمايتها شريطة ان تبقي بكوبا.. زعم الكوبيون بأنهم صدوا جميع المحاولات السابقة لان الباحثين الامريكيين أرادوا دائما أخذ الاصول الي الولايات المتحدة.
تم توقيع اتفاقية مبدئية في يناير، ثم في مارس. وعاد آل فيليبس بعدها الي منزل هينجواي برفقة ساندرا سبانير والفريق المكلف بأعمال الحفظ وكذا سكوت بيرج الذي كتب ترجمة حياة ماكسويل بيركنز.
'أحسب أني قرأت كل ترجمات حياة هيمنجواي، غير أنه لم يكن لدي إحساس كامل به مطلقا إلي أن تنشقت رائحة هذا البيت ورأيت بعضا من هذه الاشياء، هكذا قال سكوت بيرج. 'إن هذا ما كان مفقودا عن هيمنجواي، هذه هي الأشياء التي تجعله حيا'.
بعد دخولهم إلي البدروم الرطب ذي الأرضية القذرة، وجد أعضاء الفريق عديدا من الكتب متضررة من الحشرات وأن الأوراق باهتة اللون. لكنهم وجدوا ايضا صورا فوتوغرافية التقطها روبرت كابا في الحرب الأهلية الأسبانية، و26 خطابا من الكونيسة الإيطالية الشابة أدريانا إيفانسيش التي كانت موضع إعجاب هيمنجواي والتي يقال انها كانت موديل البطلة في 'عبر النهر وفي الأشجار'، وكانت هناك ايضا خطابات من عزرا باوند ومارثا جيلهورن، زوجة هيمنجواي السابقة.
وفي حافظة اوراق ، احتفظ هيمنجواي بمقالات صحفية عن موته المزعوم والمبالغ فيه في حادثة طائرة بافريقيا في عام .1954 حافظة اخري كانت مملوءة بمراجعات كتابه 'في زمننا' المنشور في .1925 'مجرد رؤية ماحفظه هيمنجواي هو معيار شائق للأشياء التي كانت موضع تقديره'، هكذا تقول ساندرا سبانير.
رغم ان هيمنجواي كان موضوع دراسة لاتنتهي، إلا أن الباحثين يزعمون أن الاحدي والعشرين عاما التي أمضاها في كوبا كانت الفترة الأقل استيعابا من حياته. يقول سكوت بيرج الذي حاز علي جائزة بوليتز في فرع السيرة الذاتية ان كارلوس بيكر أحد الذين كتبوا ترجمات لحياة هيمنجواي لم يقم بزيارة كوبا علي الإطلاق، وان ترجمة حياة هيمنجواي التي كتبها مايكل رينولدز في خمس مجلدات كانت تغطي الثلاثين عاما الأولي من حياته في ثلاث مجلدات، فيما يغطي مجلد واحد الإحدي والعشرين عاما الأخيرة. وفي هذا الصدد تقول سبانير 'ليس لدينا العمق للكتابة عن تلك الفترة'.
هذا وفي وقت مبكر من الشهر الجاري، منحت مؤسسة روكفيلر الامريكية 75 الف دولار للفريق المكلف بحفظ مواد هيمنجواي للوفاء بنفقات اعمال الحفظ المبدئية . وصرح ماك جافرن بان يأمل توفير مبلغ إضافي يقدر ب25 الف دولار بشكل شخصي.
عن النيويورك تايمز.
|
|
|
|