دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -481ه - العدد1423رجبمن22- م2002سبتمبر من29 الأحد
بتوقيت القاهرة 01:11:38 PM الساعة - 28/09/01 آخر تحديث يوم
      كتب
قصيدة النثر بين الحمائم والصقور !
فتحي عبدالله
إن حيوية الأداء الشعري، الذي رافق قصيدة النثر في مصر، يعكس بالدرجة الأولي، صراع قوي الضغط الثقافي، التي تسعي إلي تحقيق وجودها، وإن لم تدرك التناقضات الاجتماعية، ومدي علاقتها بما هو ابداعي، ودون أن تلتفت لطبيعة الشعر المتغايرة وقوة تمثيله لهذه الاختلافات في اطار تاريخه الجمالي، وقد مارس هذه الفاعلية تيارات ثلاث وهم:1 شعراء الستينات، بما يملكون من رأسمال رمزي قادر علي الاستثمار سواء في السوق المصري أو العربي أو علي المستوي العالمي الذي في هذه الشعرية مجرد تماثيل صالحة للعرض في المتاحف الكبيرة وقد مثلهم في هذه الحقبة الشعراء: أحمد عبدالمعطي حجازي، محمد ابراهيم أبوسنة ومحمد عفيفي مطر، كل بطريقته وبما يضمن له الولاءات الرسمية والمكتسبات المنذورة من الجماعات التقليدية التي أصبحت خارج التاريخ وتري أن دورها ينحسر في فعل الحراسة وتكريس ما هو قائم، تحت خطابات ثقافية ملتبسة كالهوية والخوصية والغزو الثقافي والثقافي فأصبحوا ممثلين للشعرية في زمن يرفضهم جملة وتفصيلا، ولا تمثل نصوصهم إلا حفريات معرفية، لم تستطع الدخول في نسيج الفعل اليومي ولا في نسيج الفعل الثقافي إلا في شرائح قليلة من المجتمع فغنائية 'حجازي' وقوميته القائمة علي الاختزال قد انتهت مع عام 1967م ولم يبق له إلا رثاء أو هجاء هذه القومية بغنائية أكثر ركاكة لأنها تتبني المقولات العامة للسلطة السياسية دون وعي أو حميمية وانما ادراك للمصالح المشتركة.
أما 'أبوسنة' برومانسيته المائعة، التي لا تناسب التجارب الجديدة في الحياة ولغته المتصالحة، التي لا تحدد قيمة ولا عاطفة ولا انفعال وانما تعيد ترتيب الأحداث والأفعال بما يخلق هدوءا اجتماعيا، لا حراك فيه ولا صراع كأن المجتمع مجموعة من الفئات المتجانسة وهو يمثل المنطقة الرخوة واللينة التي تجذب إليها المهزومين من كل التيارات والأجيال ليمارسوا الاحساس بالقوة والوجود، فضرورة نصوصه ضرورة اجتماعية للجماعة الشعرية في مصر.
أما 'عفيفي مطر' وهو الأكثر ثراء واثارة للصراع والجدل فإنه يقدم رؤية أكثر تصلبا وأكثر أيدلوجية، فالقومية لديه فعل يومي علي مستوي الشعر حتي هذه اللحظة وبطريقة أداء تعتمد علي الايقاع النشاز واللغة المهملة، التي لا تحقق تواصلا ابداعيا أو انسانيا، وانما تثير النفور وتولد احساسا بأن هذه النصوص تنتمي لحقبة تاريخية قديمة إن هذه الرؤية التي تطابق بين الحداثة والتاريخ لاشك لم تتخلص من مأزقها ولا اشكالياتها الكثيرة، لأن هذا ضد طبيعة الفن الشعري الذي يتجاوز كل هذه العصابيات المحلية والقومية.
ان شعراء الستينات جميعا قد انتهت فاعليتهم الشعرية ويلعبون الآن أدوارا اجتماعية وسياسية، بها كثير من العدمية التي تسعي الي تحقيق أعلي درجة ربحية دون الاهتمام بالشعر وأشكاله الجديدة ويرون أن قصيدة النثر هي الخطر الأكبر علي مصالحهم وتعاقداتهم الاجتماعية، ولهذا فإنهم يعتبرونها أداة لتدمير اللغة والشعر والدين، معتمدين في ذلك علي النصوص الركيكة، التي تصاحب كل الأشكال الأدائية الجديدة.
2 السبعينات: بمأزقهم التاريخي المعروف كحلقة وسيطة بين نمطين في الأداء، فهم تارة امتداد مشوه لتجربة الرواد، وتارة أخري يطمحون الي المشاركة في النص الجديد، وهم في كل ذلك لا خصوصية لهم، فهم مقلدون في كل الأحوال، وتنتمي نصوصهم إلي تجارب الآخرين كتجربة أدونيس سواء بشكل مباشر من خلال دواوينه أو من خلال تجربة عفيفي مطر، بوابة أدونيس الأولي في مصر، ومن هؤلاء 'علي قنديل، حلمي سالم، عبدالمنعم رمضان' كل حسب انحيازاته الاجتماعية وعلاقته باللغة. أو تجربة عفيفي مطر وقد تأثر بها كل من 'محمد سليمان، جمال القصاص، رفعت سلام، أمجد ريان' أما التجارب ذات الخصوصية الأدائية، بعيدا عن قيمتها ومدي ارتباطها باللحظة الراهنة فقد قدمها الشاعران 'حسن طلب' و'محمد صالح'، أما بقية هذا الجيل فكانوا حطب النيران الدائمة حول الشعر لثلاثين عاما، وأدوات بشرية لكل الجماعات الباحثية عن دور في المجتمع المصري، فكانوا ممثلين لجمعيات حقوق الانسان أو امتدادا للمؤسسات في أشكال شعبية خادعة، تدعي الاستقلال أو وكلاء لجماعات الضغط العربية، ذات التوجه اليميني إن هذا الفصام الثقافي لم يجعل لحلقة السبعينات رؤية واضحة، تمثل حقبتهم بما يحدث فيها من تغيرات جوهرية، سواء علي المستوي السياسي أو الاجتماعي، واستعاضوا عن ذلك يعمل تجمعات تمارس الحشو والاستعراض، الخالي من الدلالة، كل ذلك في طقوس هزيلة، لا أبطال فيها ولا أحداث، فالنص مسروق بكامله، فليس هناك جملة ثقافية واحدة تخص أحدهم مما دفع بهم إلي أدوار ثانوية، تقوم علي المؤامرة والانتقام، والتواطيء في كل الأحوال مع كل الجهات التي تحقق لهم ولو وجودا نسبيا 'فعبدالمنعم رمضان' بعد أن نجح في اختبارات الصوت، والهدهدة الرومانسية إلتحق بمؤسسة 'أدونيس' ذات الحس الانشائي والبلاغة التي تمزج بين الهامش المحذوف من التراث ومستجدات الحداثة، ليصير أحد عمال 'الفرانكفونية' في الشرق الأوسط.
أما النموذج الادراكي الذي حكم أخلاقات العمل الثقافي والابداعي عن 'حلمي سالم' فهو النموذج العملي البرجماتي، التي لا تهمه الوسيلة وانما المكتسبات المادية والمعنوية هي الأساس، حتي صار وكيلا رسميا لمعظم الأدباء العرب، بكل اختلافاتهم وتناقضاتهم السياسية والابداعية، وصار شعره جماع كل الأداءات، فهو يجمع بين أداء الرواد التفعيلي وأداء الثمانينات وما بعدها النثري في صيغة مفتعلة ومفككة، يغلب عليها الاستنساخ والاستسهال. إن موقف السبعينات من قصيدة النثر يثير الشفقة إذ تحكمه غريزتان أساسيتان أولهما الاحساس بالدونية وثانيهما الكراهية والانتقام. ولهذا فهم يحاولون حذف وتهميش بعض الأصوات، والتهليل والتكبير للبعض الآخر، دون الاحتكام الي النصوص وانما مراعاة لمن يصلحون للدخول في الصفقات، وللعب أدوار تكرس لأبوتهم المزعومة.
3 شعراء قصيدة النثر من الثمانيات وما بعدها وهؤلاء هم الذين شكلوا متن هذا النموذج بتياراته المتعددة والمتنوعة والمتصارعة في الآن نفسه. فالتيار الأول منه يحاول تجديد الجغرافيا عن طريق الخيال، باستخدام خطاب ثقافي حديث، والتيار الثاني يحاول تجديد التاريخ، بملء الفراغات بين الأحداث، والتياران يحاولان أن يعطيا أهمية ما لفكرة المكان بكل ما ينتظمه من علاقات، سواء كانت متقدمة أو متخلفة. أما التيار الثالث فإنه يخفض من أهمية التاريخ، ويجعله حدثا آنيا، أو يحاول تغليفه في اطار جديد ويخفض كذلك من أهمية المكان، حتي يتخلص من تعلقاته غير الانسانية، كالعنصرية ونقاء العرق والثقافة الوطنية المغلقة.
إن شعرية هذه الحلقة تمثلت في عدد قليل من الشعراء، استطاعوا أن يقدموا نصوصا متميزة، لكن الاشكال الأكبر أن هذه النماذج تم استنساخها من قبل شعراء قليلي الموهبة. ساعدتهم المؤسسات الثقافية التي تم تفريغها وأصبح دورها محسورا في خلق ثقافة وظيفية وشعراء وظيفيين يؤدون أدوارا لا علاقة لها بالشعر ولا بالثقافة.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: