دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -481ه - العدد1423رجبمن22- م2002سبتمبر من29 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:57:30 PM الساعة - 28/09/01 آخر تحديث يوم
      أحداث
لم يكن الأول لكنه الأكثر إثارة للجدل
ثقب الهرم.. هل كان ضروريا؟
إيهاب الحضري
لم يكن الثقب الأول في الهرم ولن يكون الجدل الأخير. وربما كان الكثير من النقاش سيحسم لو أن الكاميرا التي اجتازت الثقب قبل اسبوعين وجدت شيئا، غير أن الفراغ الذي أطلت عليه كان سببا في ردود أفعال متباينة: آراء أكدت أن الكشف عن هذا الفراغ والباب الثاني يعتبر إنجازا في حد ذاته، ووجهات نظر أكدت (بدورها) أن النتيجة محبطة وأن إحباطاتها تنامت بفضل الدعاية غير العادية التي سبقت الحدث وهيأت المشاهدين لكشف غير عادي.
الحديث عن الكشف لم يكن مصدر الجدل الوحيد، كما أن علماء الآثار لم يكونوا وحدهم القائمون بالنقاش، فمن أهم انجازات البرنامج الذي بثته قناة 'ناشيونال جيوجرافيك' الأمريكية أنه شد انتباه المشاهدين المصريين إلي الآثار. سهر كثيرون إلي الفجر بنفس الحماس الذي يثيره في أنفسهم انتظار مباراة كرة قدم مهمة، غير أن حمي كرة القدم لم تقتصر علي الانتظار المشوب بالفضول، بل امتدت الي النتيجة النهائية التي تعامل البعض معها بنفس المنطق الذي يقوم علي حسابات المكسب والخسارة، لذلك شعر البعض بنفس الإحباط الذي يتولد بمجرد إطلاق الحكم لصفارة النهاية، بعد أن فوجئوا بعدم وجود كنز ما .
أن يتعامل الناس مع أمر من أمور الآثار بنفس اهتمامهم بكرة القدم فإن هذا إنجاز في حد ذاته لأنه يضيق الهوة بين طرفين كان ينظر إليهما دائما علي أنهما طرفا نقيض (تكفي الإشارة إلي العبث المتكرر الذي كان يسببه الزائرون لمنطقة الأهرامات مثلا، مما طرح فكرة إغلاقه أمام المصريين في الأعياد)، إذا تم النظر للموضوع من هذه الزاوية فإن هذا الإنجاز لابأس به في ظل خطاب داخلي مضاد يؤكد أن معظم هذه الآثار مجرد أوثان، لكن حتي هذه النقطة رد عليها البعض بأن الإحباط الذي واجه المتابعين كفيل بأن يجعل اهتمامهم المؤقت بأمور الآثار يتراجع.
في كل مرة كان يتم فيها ثقب الهرم كانت تثور ضجة، لكنها تظل محدودة مقارنة بما حدث هذه المرة، فالدعاية غير المسبوقة لم تجعل الجدل ينتقل من نطاق المتخصصين إلي العامة فقط، بل إن بعض المعارضين السابقين انتقلوا إلي مقاعد المؤيدين. الدكتور زاهي حواس نفسه كان قد تحفظ قبل سنوات (في عهد الدكتور عبدالحليم نورالدين) علي قيام الجمعية الفرنسية المصرية برئاسة جان كريزل بعمل: 'ثقب أو اثنين وثقوب قصيرة في الصخر الجانبي الموجود بالقرب من الممر الموصل إلي الحجرة الصخرية تحت الهرم الأكبر لدراسة الفجوة الموجودة هناك' ومع أن المراسلات الرسمية أكدت أن اللجنة الدائمة للآثار المصرية وافقت وقتها علي ذلك إلا أن تأشيرة الدكتور حواس علي إحدي هذه الأوراق تنفي هذه الموافقة: 'أرجو الإحاطة بتقرير اللجنة الدائمة لتنفيذ هذا مع الإحاطة بأننا رفضنا هذا الموضوع رسميا في اللجنة الدائمة لما له من خطورة علي الهرم بالإضافة إلي أن هذا الرجل تقدم بهذا الطلب لأغراض شخصية'. الموقف انقلب إلي النقيض بعد سنوات فقد أصبح الدكتور زاهي حواس مؤيدا لفكرة الثقب في حين تحفظ الدكتور نورالدين ولكل منهما مبرراته في المرتين.
قبل هاتين التجربتين بسنوات كانت هناك تجربة أخري شهدها عهد الدكتور أحمد قدري، حيث تم إحداث ثلاثة ثقوب في الغرفة التي يطلق عليها اسم غرفة الملكة. الهدف كان إدخال مناظير ضوئية عالية المستوي وأخذ عينات من داخل الهرم أثبتت أن أحجاره جلبت من محاجر موجودة في أول طريق القاهرة الفيوم.
محاولات متكررة عبر سنوات تطرح أسئلة عديدة حول جدوي عمليات الثقب خاصة في ظل تطور أساليب البحث العلمي.
لاضرر منه
يري الدكتور علي رضوان أن عملية الثقب كانت ضرورية للتعرف علي ما هو موجود وراء هذا الباب، ويؤكد: 'لم يكن هناك بديل غير هذا، فحتي الأشعة لم تكن مجدية' ويشير الدكتور رضوان إلي طبيعة المكان: 'مساحته نحو أربعين سنتيمترا وهو حيز ضيق جدا.. ولابد من تصويره لذلك ينبغي الدخول إليه بكاميرا لاكتشاف ما ظل مجهولا لنا لمدة 4500 سنة' ويعود إلي موضوع الثقب: 'عند عمل ثقب سمكه سنتميتر واحد فإن هذا لايضير الكتلة ولا الأثر ولا المعني العلمي بل إنه يمثل إضافة'. لكن هل يتطلب الأمر موافقة اللجنة الدائمة للآثار المصرية، أسأل فيجيب الدكتور رضوان: 'هذا أمر ضروري، ولايمكن أن يتم عمل الثقب أو دخول الروبوت إلا بموافقة اللجنة الدائمة علي كل صغيرة وكبيرة'.
ومتي يمكن أن تتحول عملية إحداث ثقب في أثر ما إلي تخريب؟
يرد: 'إذا تم إحداث الثقب بطريقة غير علمية أو غير محسوبة فإن الأمر يتحول إلي تخريب' يصمت الدكتور رضوان للحظة ثم يعود بحديثه إلي الثقب الأخير فيضيف: 'كان محسوبا له بطريقة علمية ونتائجه معروفة، لذلك قلت في البداية أنه مادامت اللجنة الدائمة وافقت وتم الأمر وفقا لحسابات علمية فلا ضرر منه' ويري الدكتور رضوان أن الثقب قدٌّم لنا كشفا حقيقيا: 'في تقديري أن بابا مثل الذي كشف عنه أفضل من مائة كنز لأنه يوضح لنا تفاصيل جديدة عن العقيدة الدينية، وهي تفاصيل خطيرة جدا عن عالم الآخرة وعبور روح الملك، وهنا أنا أري أن الحقيقة العلمية تكون أثمن من الذهب، والكشف يعطي حقيقة علمية جديدة، فهناك بوابة ثانية الله أعلم بما وراءها. وأي إضافة للعلم هي تحريك له إلي الأمام، ولو أننا تركنا الأمور علي ما هي عليه، لما علمنا بأمر هذا التجويف أو الباب الجديد، لم نكن نعلم عنهما شيئا، وأنا شخصيا كنت أعتقد أنها كتل صماء'.

رفض قاطع

قبل سنوات رفض الدكتور علي حسن الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلي للآثار فكرة عمل ثقوب بالهرم، كان ذلك قبل أن يتولي منصب الأمانة بسنوات، ويوضح ذلك بقوله: 'لقد قاسيت شخصيا أيام الدكتور أحمد قدري من فكرة ثقب الهرم، ورفضتها رفضا قاطعا ومعلنا علي صفحات الجرائد، كانت كارثة من وجهة نظري لكن قيل أيامها أنها ستكشف الكثير من أسرار الهرم، وتم عمل أكثر من ثقب إلي أن تدخلت القيادة السياسية وأوقفت هذا العبث، وبعد أن ترك الدكتور أحمد قدري رحمه الله منصبه فوجئت بكل من وافقوا أيامه علي تلك العملية يتحولون إلي صفوف المعارضين' القديم يقود إلي المعاصر والاثنان يؤديان معا إلي سؤال يطرحه الدكتور حسن: 'كيف يمكن أن أثقب أثرا وأنا لا أعرف ما هو موجود خلفه، اذا كانت عندي معلومة علمية أكيدة بنسبة 100 % بأن هناك شيئا لايمكن أن أصل إليه الا عن طريق الثقب تجتمع اللجنة الدائمة وتقر وأبدأ التنفيذ، لكن أن أجعل الهرم حقلا للتجارب فهذا مرفوض، خاصة وأن هذه التجربة نفسها حدثت من قبل ولم تأت بنتيجة' يجدد الدكتور حسن رفضه لفكرة الثقوب، ويدعم رفضه بأحداث ماضية، فالثقوب التي تمت في الهرم من قبل: 'في المرة الأولي كانت دعاية لنوع من الكاميرات وفي مرة ثانية كانت دعاية لتيشيرتات' ويتساءل: 'ما هو الأساس الذي تم الحفر بناء عليه، أنا أحفر لأنني أعرف أن هناك شيئا ما، لكن جميع الثقوب السابقة باءت بالفشل، إذن السوابق ليست مبشرة بالخير ولاتستدعي تكرارها' الحديث عن العثور علي شيء ما يقود إلي سؤال: إذن كان رأيك سيتغير في حالة العثور علي شيء ما خلف الباب؟ وفي هذه الحالة سيكون إحداث الثقب أمرا إيجابيا؟ يجيب: 'أنت تسألني عن الغيب، ولايعلم الغيب إلا الله، في علم الآثار نحن نعتمد علي البحث العلمي. والشواهد السابقة تعطي مؤشرات كافية، فعندنا ما يكفي من الفشل في الثمانينات والتسعينات، إضافة إلي أن لدينا أهرامات تحللت وشاهدنا ما بداخلها وعرفنا أنه لايوجد بها ممرات' لكن هل يختلف الأمر عندما يكون الثقب هو الوسيلة الوحيدة الممكنة للوصول إلي حقيقة ما؟ لأنه في هذه الحالة يكون وسيلة مساعدة في البحث العلمي، أسأل فيجيب د. علي حسن: 'أنا لا أمانع مطلقا في البحث العلمي، واشتركت شخصيا لمدة سنوات طويلة في الكشف عن الأهرامات بالأشعة الكونية، وقد منعت البعثة العلمية التي كان يشرف عليها الدكتور بركات والدكتور فتحي البديوي من مجرد وضع مسمار في الهرم الثاني، لانني مقتنع أنه لايمكن أن أدمر آثاري بنفسي، أما الحديث عن أن الثقب صغير فأنا أري أن الثقب مرفوض مهما صغرت مساحته، أنا أرفض فكرة الثقوب إلا اذا كنت متأكدا مائة بالمائة من وجود شيء ما'.
الدكتور علي حسن في البداية كان قاطعا في رفضه لكنه في النهاية جعل الرفض قاعدة ذات استثناءات. الاستثناءات قليلة جدا ومشروطة بقواعد يصبح تحقيقها أحيانا أقرب إلي الاستحالة، لكنها رغم ذلك تفتح الطريق أمام الجدل، ربما كان هذا هو السبب الأساسي في التحول الذي جري. ونقل البعض من مقاعد المؤيدين إلي مقاعد المعارضين، والعكس.

شروط الموافقة

يوافق الدكتور عبدالحليم نورالدين الأمين العام الاسبق للمجلس الأعلي للآثار علي الفكرة لكن بشرطين رئيسيين: 'أن تكون هناك ضرورة علمية وأن يتم الحصول علي موافقة اللجنة الدائمة للآثار المصرية' ويؤكد أن اتخاذ قرار بثقب الحجر كان ينبغي أن يسبقه: 'استخدام كل وسائل الأشعة، فهناك الأشعة الكونية التي تستطيع أن تحدد وجود فراغات وهناك تجربة سابقة حدثت في الستينات بالتعاون بين جامعتي عين شمس وبنسلفانيا، كما توجد الموجات المغناطيسية وأشعة الألترا ساوند، وكلها يمكن أن تحدد وجود فراغات ومدي احتواء هذه الفراغات في حالة وجودها علي محتويات تحتاج لإحداث ثقب للاطلاع عليها، وأعتقد أن الذين يملكون تكنولوجيا تصنيع الروبوت يستطيعون عمل ذلك' واذا كانت الأشعة غير مجدية؟ أسأل فيجيب الدكتور نور الدين: 'إذا كانت غير مجدية وفكروا في إحداث ثقب يتم تشكيل لجنة هندسية لبحث الأمر وطرح الموضوع علي اللجنة الدائمة هذا ما فعلته أثناء تولي منصبي كأمين عام للآثار، فعندما وجدنا أن الحاجة تستدعي إحداث ثقب في الصخرة الأم شكلت أكثر من لجنة تضم متخصصين في الترميم والآثار والصخور لبحث الموقف، وهو أمر طبيعي لأن الدراسات هي التي تحدد نوعية الحجر ومدي تحمله للثقب، فمن الممكن أن أحدث ثقبا يؤدي إلي شرخ، فهل استطاعوا دراسة الحجر الداخلي وتحديد طبيعته قبل إحداث الثقب به لنفرض أنه تفتت أثناء هذه العملية، ماذا كان سيحدث ؟'

ثقب اضطراري

في البداية حرص الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلي للآثار علي أن يوضح أن دور الجمعية الجغرافية اقتصر علي تشغيل الروبوت أما أي أعمال بحثية فقد تمت: 'بواسطتنا وتحت اشرافنا' وعاد يؤكد أن الكشف الذي تم كان يتطلب إحداث الثقب بعد أن فشلت كل الوسائل الأخري كالأشعة، وأضاف أن كل جزء في العملية تم بعد موافقة اللجنة الدائمة: 'وافقت اللجنة الدائمة علي كل تفاصيل التجربة بما فيها الثقب في 23 إبريل الماضي، كما أنني أحطت أعضاءها صباح يوم البرنامج بما حدث' وأكد أن اللجنة الدائمة تضم 45 عضوا من جميع التخصصات قاموا ببحث كل جزئية بالتفصيل، وأضاف: 'أود أن أوضح أن الحجر ليس في جسم الهرم، كما أن هناك أمرا غريبا نحاول أن نصل له إلي تفسير، فالحجر الثاني الذي اكتشف مؤخرا قادم من طرة بينما أحجار الهرم الأخري قادمة من نفس المنطقة' ويتطرق إلي الثقب من جديد: 'مساحة الثقب شديدة الصغر ولا تتعدي السنتيمتر الواحد، وقد أجرينا كل الدراسات التي تؤكد أنه لايمثل ضررا علي الهرم، كما أننا لم نفكر في عملية الثقب إلا بعد فشل كل البدائل الاخري فقد استعنا بالاشعة المختلفة لكنها لم تنجح إلا في تعريفنا بسمك الباب ولو أن احدها كان يصلح لما اضطررنا إلي ذلك، فأنا شخصيا لايمكن أن أوافق علي حفر ثقب في الهرم لأنني أشعر أن هذا حفرا في جسدي، لكن الرغبة في البحث العلمي هي التي جعلتنا نلجأ لهذا الأسلوب' ويشير إلي اعتراضه علي التجربة التي تمت في منتصف التسعينات: 'اعترضت لتحفظي علي من قام بالتجربة أما هذه المرة فنحن الذين قمنا بها'.

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: