دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -481ه - العدد1423رجبمن22- م2002سبتمبر من29 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:07:03 AM الساعة - 28/09/01 آخر تحديث يوم
      نقطة عبور
ماذا لو؟

جمال الغيطاني


ماذا لو؟
ماذا لو أن السفير المصري في واشنطن أرسل مقالا إلي صحيفة أمريكية كبري.
يتحدث فيه عن قضايا تتصل بأمور تناولتها الصحف الأمريكية تخص شأنا مصريا، ولنفترض أن هذا الشأن يتعلق بحكم قضائي صدر ضد مواطن أمريكي أدانه القضاء المصري، أو مواطن مصري ­ أمريكي أي مزدوج الجنسية أتي من الأفعال ما استوجب محاكمته وصدور حكم قضائي ضده، وبعد أن يستعرض السفير المصري ملابسات القضية وتفاصيل القضية التي يناشد رؤساء تحرير الصحف الأمريكية بتدقيق ومراجعة مقالات الصحفيين والكتاب قبل نشرها حرصا علي الحقيقة.
لنتخيل ردود الفعل التي ستصدر علي الفور، ليس من منظمات الصحفيين والهيئات الممثلة لهم والمعبرة عنهم، انما من جماعات الضغط الصهيونية 'ابيك وغيرها' وبيانات تصدر عن منظمات العمل المدني والأصلي والشرعي والتحتي والفوقي. سوف تتصاعد الحملة وسيعبر السيد توماس فريدمان عن غضبه ويكتب عامودا أو سلسلة من الأعمدة التي لن تكتفي بالتعرض للسفير المصري والرد عليه فقط، انما ستمتد لتتناول الاوضاع في مصر والشرق الأوسط وسيطالب الرئيس الأمريكي ومستشار الامن القومي باتخاذ موقف حاسم وربما وصل الأمر إلي استنفار أجهزة الأمن الفيدرالي والقومي ورفع درجة الاستعداد في القيادة المركزية لأن حرية الصحافة الأمريكية جري المساس بها.
طاف بذهني هذا التصور عندما قرأت مقال السيد ديفيد وولش السفير الأمريكي في مصر صباح الجمعة الماضي في جريدة الاهرام، والذي حوي قدرا من الصلف والاحساس الشديد بالقوة والغطرسة. وهنا لم أكن بحاجة إلي تخيل فقد رفع الرجل سبابته وأصدر تعليماته، أو ما يتصور أنها تعليمات إلي رؤساء تحرير الصحف المصرية طالبا منهم مراجعة وتدقيق المقالات التي تنشر حول الحادي عشر من سبتمبر والتي يعتمد بعضها علي مقالات أو مراجع غربية تؤكد أن بن لادن ليس مسئولا عن هجمات سبتمبر واشار بالتحديد إلي كتاب تيري ميسان الفرنسي ونسي سعادة السفير أن يشير إلي كتابات المفكر الامريكي ناعوم تشومسكي.
وبداية قبل الخوض في الرد، أو اعلان موقف من مقال السيد السفير الامريكي لابد أن اركز علي أمرين، أولهما انني باعتباري من رؤساء تحرير الصحف المصرية ومسئولا عن تحرير 'أخبار الأدب' ارفض واستنكر هذه السطور غير المسبوقة في العلاقات بين الدول، وأعلن أنني لن ادقق ولن أراجع أي مقال ينشر في 'أخبار الأدب'، لا عن احداث سبتمبر ولا غير سبتمبر. ولا أي شأن آخر، فالمقال مسئولية كاتبه، خاصة إذا اتصل بالرأي، وعندما يصلني مقال من مفكر كبير أو أديب مرموق فانني ادفع به إلي المطبعة فورا، لأن ما يكتبه هذا أو ذاك من ذوي التاريخ والمصداقية يتحمل هو مسئوليته والحرية الحقيقية أن تتاح مختلف الآراء سواء اتفقت مع سياسة الجريدة أم اختلفت، وأذكر سعادة السفير أننا في 'أخبار الأدب' قمنا بترجمة العديد من المقالات عن مختلف اللغات وفي شتي الاتجاهات حول احداث سبتمبر. وكان الاحساس العميق لدينا أنه لابد من الاطلاع علي كافة الآراء للمعرفة، خاصة أن الحدث يتصل ويؤثر علي العلاقات بين الشرق والغرب لمدي لا يمكن التنبؤ به. ومن الفائدة الجمة أن يتم التعرف علي كافة الآراء حتي لو بدا بعضها مزعجا. لأن مراجعة هذه الآراء وتدقيقها يبقيها مقموعة، خفية، وهنا مكمن الخطر. من المؤسف حقا أن يجيء مطلب فرض الرقابة من سفير الدولة العظمي التي يعد تمثال الحرية الذي يمسك كتابا بيد ويرفع الشعلة بيد مدخلها، ان هذا المقال وذلك المطلب يعبر عن أزمة حقيقية نرجو أن يتجاوزها العملاق الاوحد، بل إنه يتضمن مفارقات ضارة بالسياسة الامريكية ذاتها، فإذا كان السفير يستشهد باعترافات المسئولين في تنظيم القاعدة التي أذيعت مؤخرا فلماذا شرعت الولايات المتحدة في ضرب أفغانستان قبل ثبوت الادلة وقبل اذاعة الاعترافات عبر التليفزيون؟
النقطة الثانية أنني لست من أولئك المقتنعين بتدبير هجمات سبتمبر من داخل الولايات المتحدة ومن يزور تلك البلاد ويلمس ردود الفعل والشعور العميق بالاهانة والفجيعة يمكنه أن يتفهم ويفهم، أيضا فانني من الذين هزهم موت أبرياء فوجئوا بهذا الجحيم المروع ومسئولية بن لادن ورجاله واضحة من خلال أقواله، وبرغم قناعتي هذه فانني لا يمكن أن اراجع وأدقق مقالا أو رأيا للدكتور حسن حنفي ­ علي سبيل المثال ­ يري فيه أن تلك الهجمات دبرت من داخل الولايات المتحدة، عندما يقول مثقف كبير رأيا كهذا ننشره وننشر الرأي المضاد، أما اذا اتخذ سعادة السفير موقع المندوب السامي البريطاني فيجب أن نذكره أن مصر بلد مستقل ذو سيادة، وذو حضارة، وان لكتابه تقاليد عريقة في الدفاع عن الحرية، وعليه فقط أن ينظر من مكتبه إلي المبني المواجه للسفارة الأمريكية والذي كان يسمي يوما قصر الدوبارة، وكان ممثلا للامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس!
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: