دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -504ه - العدد1424محرممن6- م2003مارس من9 الأحد
بتوقيت القاهرة 01:23:04 PM الساعة - 08/03/03 آخر تحديث يوم
      الصفحة الرئيسية
افتفاصيف

المستشار طارق البشري:
مشكلة الأزهر ليست في انغلاقه علي ذاته
بل في هيمنة الدولة عليه
حوار: منصورة عزالدين
سألته في البداية:


ذكرت في كتابك 'المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية' أن مشكلة الأزهر بدأت مع بداية القرن التاسع عشر ونمت مع تطور مصر منذ ذلك الوقت حيث كان قديما مركز العلم وناشر الثقافة الوحيد قبل انقسام 'العلم' إلي علوم للدين وعلوم للدنيا ونشوء الازدواج في نظم التعليم في مصر. الآن في بداية القرن الواحد والعشرين ومع كل هذه التطورات التي حدثت. كيف تري مشكلة الأزهر حاليا؟ وما تصورك لحدود الدور الذي يمكن أن يلعبه؟
أولا ما هو دور الأزهر عموما؟. الأزهر هو المؤسسة التعليمية والمؤسسة البحثية التي تقوم علي مباديء الاسلام ونشر علومه وتغذية المجتمع بالفكر الديني الإسلامي سواء من الجوانب الايمانية والعقيدية أو الفقهية وغير ذلك من الجوانب. حيث يتضمن الفقه والتفسير وعلوم اللغة العربية وقبل كل ذلك علوم القرآن وعلوم الحديث مثل مصطلح الحديث وتحقيق الأحاديث وتفسيرها. هذا هو دور الأزهر. فهو يقوم أساسا بعملية دعم البنية الأساسية الدينية في المجتمع المصري والمجتمعات الأخري لأن الأزهر له دور تاريخي يتعلق بالعالم الاسلامي ككل. أتصور أن هذا الدور لازال هو المطلوب منه ويتعين علينا أن نتيح له امكانية المضي فيه ودعمه وعلينا أن نزيل من أمامه العقبات التي يمكن أن تعرقل أداءه لهذا الدور.


لكن هناك من يري أن اضافة كليات العلوم الحديثة إلي الأزهر جعلته لايتفرغ التفرغ الكافي للدور الذي تتصوره له بمعني أنه أضر بتدريس العلوم الشرعية. ما رأيك؟
لا. هو في الحقيقة جمع بين الشيئين. فقد أضيفت كليات العلوم الحديثة اليه في أوائل الستينيات وكانت الفكرة أن يجمع خريج الأزهر بين علوم الدين وعلوم الدنيا وأن يكون الأزهر اضافة لكونه جامعة تثقف الناس في أمور دينهم أيضا جامعة تخرٌِج أطباء مسلمين ومهندسين ومحاسبين مسلمين وغير ذلك، ولذلك أضيفت إليه هذه التخصصات دون أن تنتقص من كلياته الأصلية التي كانت موجودة منذ قانون سنة 1910 أول قانون شامل لتنظيم الأزهر وقانون سنة 1930 الذي حدد كليات الأزهر بأنها كلية أصول الدين وكلية الشريعة وكلية اللغة العربية. هذه الكليات مازالت موجودة ولها فروع منتشرة في مصر كلها وأضيفت إليها الكليات العملية. ربما أدي هذا لأن تكون جرعة العلوم الدينية ليست كبيرة بالنسبة للكليات العملية. لكن إذا زادت هذه الجرعة فقد تزاحم العلوم الأخري أو تزيد سنوات الدراسة أكثر مما يجوز وأعتقد أننا شعرنا بهذه المشكلة بالنسبة لكلية الشريعة والقانون، فعندما جأضيفت القوانين الوضعية الحديثة إلي العلوم الشرعية أصبحت مناهج الكلية مزدحمة للغاية بحيث إما يتم التخفيف من عمق الدراسة في كلا المجالين أو نثقل علي الطالب بأكثر مما يطيق أو نزيد عدد سنوات الدراسة أكثر مما يجوز مقارنة بالكليات الأخري. تلك كانت المشكلة.


هل أفهم من كلامك أن الكليات العملية أضافت للأزهر ولم تنتقص من دوره؟
ربما لم تؤد الدور الذي كنا نتصور أن يقوم الأزهر به في هذا المجال لكنها لم تنتقص من دوره. فمن وضعوا هذا القانون أرادوا أن يكون للأزهر رسالة دينية وعملية بالنسبة للبلاد الاسلامية حيث كان المقصود في الأساس تخريج دعاة متخصصين في الطب أو الهندسة أو العلوم المهنية الأخري كي يكونوا أكثر قدرة علي الامتزاج مع الواقع الذي يوفدون إليه. وقد يكون هذا الدور لم يتحقق بالشكل المرجو إلا أنه أيضا لم ينتقص من اختصاصات الأزهر الأصلية.


ذكرت أن مشكلة الأزهر بدأت مع بداية القرن التاسع عشر ونمت مع تطور العصر بهذا المعني كيف تري مشكلة الأزهر حاليا إن كان ثمة مشكلة من وجهة نظرك؟
لقد قلت هذا الكلام في مناسبة العرض التاريخي لدور الأزهر. فيما مضي كان الأزهر هو الغدة الأساسية الوحيدة تقريبا التي تشع الفكر الثقافي السائد في هذا المجتمع. لم يكن هناك فكر إلا الفكر الناجم عن المرجعية الدينية التي يؤكدها الأزهر، ثم بدأت المدارس الحديثة تأخذ من هذا الدور وانقسم المثقفون إلي مثقفين تلقوا علومهم في الأزهر وآخرين تخرجوا في المدارس الحديثة التي لاتجعل للدين أهمية كبري في الدولة. فنشأ نوع من الازدواجية الفكرية والثقافية التي قد تؤدي لحدوث تعارض كما حدث في الحركة الثقافية في بلادنا ابتداء من النصف الثاني من القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين. ما كنت أقصده أن الأزهر زجوحِم في سيادته المرجعية للمجتمع.


لكن مع تطور المجتمع أليس من الطبيعي أن تزيد هذه المزاحمة الأمر الذي يزيد المشكلة؟
لقد حدث نوع من الانشقاق بين المرجعيتين لفترة طويلة ثم بدأ يحدث نوع من التقارب .المجتمع الآن يضم علي نفسه مرة أخري. حيث نجد مثلا أناسا مجتهدين جدا في الفقه الاسلامي رغم تخرجهم في كليات الحقوق ومنهم السنهوري الذي كان دارسا للشريعة الاسلامية علي نفس درجة دراسته للقانون الوضعي وأيضا د. عبدالمنعم الصدة له كتابات كثيرة في هذا الشأن. من ناحية أخري الدراسات المقارنة التي تجري في كليات الحقوق بين الفقه الاسلامي والفقه الوضعي كثيرة جدا. فأقسام الشريعة في كليات الحقوق تبث هي الأخري الفكر الاسلامي والأزهر من جانبه يتجاوب مع المجتمع عبر العناصر التي خرجت منه واندمجت مع مشاكل الناس وقرأت في الثقافات المختلفة فبدأ يحدث نوع من أنواع المقارنات والموافقات والمعارضات التي تؤدي في النهاية للتقارب بين الفكرين.


هل من الممكن أن يؤدي هذا التقارب في وقت من الأوقات لتقليل دور الأزهر وتقليل أهمية وجوده، حيث من الممكن أن تغني أقسام الشريعة في كليات الحقوق عن كلية الشريعة والقانون مثلا؟
لا من غير الممكن أن يحدث هذا، سيظل دور الأزهر كبيرا فكليات الحقوق تتعلق بجوانب معينة خاصة بالفقه دون غيره. والفقه ليس هو الأساس في علوم الأزهر فهناك التفسير وعلوم أصول الدين واللغة وعلوم القرآن وعلوم الحديث وغيرها. كل هذه العلوم توجد في الأزهر ولاتوجد خارجه


أنا لا اتحدث عن كليات الحقوق تحديدا. ما أقصده: هل يمكن توزيع اختصاصات الأزهر بنفس المنطق علي الكليات الأخري المشابهة في تخصصها في وقت من الأوقات؟
تاريخيا هذا غير وارد. ولا أتصور أبدا أن يكون من المفيد للمجتمع أو للدراسات الاسلامية أن يقل دور الأزهر ثقافيا وحضاريا وتجديديا أيضا.


في اطار سعيه لاصلاح الأزهر في نهاية العشرينيات من القرن الماضي أشار المراغي وفقا لما أوردته في كتاب 'المسلمون والأقباط' إلي 'استكانة العلماء في القرون الأخيرة إلي الراحة والتقليد وعكوفهم علي كتب لايوجد فيها روح العلم، وانهم ابتعدوا عن الناس فجهلوا الحياة وجهلهم الناس وجهلوا طرق التفكير والبحث الحديثة وما جد في الحياة من علوم ومذاهب وأراء' هذا الاتهام مازال يوجه لشيوخ الأزهر. فهل تري أنهم مرتبطون بالحياة بالقدر الكافي؟
هم يعيشون في المجتمع ومرتبطون بحياته. لكن المشكلة ليست في ارتباطهم بالحياة المشكلة إنه عندما وضعت مرجعية وضعية للفكر السياسي والفكر الاجتماعي والفكر القانوني أصبح الناس يحلون مشكلات المجتمع من خلال المرجعية الوضعية. لم يعد هناك من يهتم بالمرجعية الاسلامية ومن هنا جاءت المشكلة .المجتمع لم يعد يطرح مشاكله علي الأزهر ليستخرج من ثقافته حلولا لها. أصبحت الحلول تأتي من مصدر آخر، لكن السؤال إلي أي حد تسود المرجعية الاسلامية بحيث يجستخرج منها حلول المشكلات التي تواجهنا في هذا المجتمع سواء اجتماعية أو سياسية أو قانونية؟ وأظن أن الشق كان واسعا بين المرجعية الدينية والوضعية كما قلت في بداية القرن وربما إلي منتصف القرن العشرين. كانت مدرسة الفكر الوضعي مستغنية تقريبا عن الفكر الاسلامي في وضعها لحلول لمشكلات المجتمع وكانت نزعة المحاكاة للغرب قوية خاصة في فترة العشرينيات والثلاثينيات ثم بدأت الصورة تتغير فيما بعد مع نشوء حركة الدراسات المقارنة داخل الأزهر وداخل الجامعات المختلفة واعتقد أن الحركات الإسلامية قامت بدور مهم في هذا الشأن حيث أوضحت للناس أن المرجعية الوضعية لاتكفي لتحريك هذا الشعب. فهو يحتاج المرجعية الدينية كي يقوم بنشاطه المطلوب. الحركات الإسلامية هي التي نبهت لهذا الوضع ولذلك وجدنا إنها حين ظهرت لم تظهر من داخل الأزهر إنما ظهرت داخل الجامعات العادية.. جامعة القاهرة والاسكندرية وفي الكليات العملية خاصة الطب والعلوم والهندسة. الثقافة السائدة في الريف دائما كانت الثقافة الدينية لا الوضعية فكان الطلبة في هجرتهم من القرية للمدينة طلبا للعلم المدني يحملون إسلامهم معهم إلي جامعة القاهرة وجامعة الاسكندرية ومن هنا حدث المزج بين الثقافتين الدينية والوضعية. الحركات الوطنية هي الأخري ساهمت في ذلك. فالحركات الوطنية عندنا انقسمت إلي نوعين: حركة وطنية علمانية وكان يقودها الوفد وحركة وطنية خارجة من العباءة الاسلامية مثل الحزب الوطني القديم وفيما بعد حزب مصر الفتاة ثم جمعية الشبان المسلمين والإخوان المسلمين ومع اقتراب الحركتين من بعضهما البعض حدث نوع من الاقتراب بين الثقافتين.


ما أقصده أشرت أنت له في إجابتك، فالملاحظ أن الحركات التجديدية وحركات ربط الناس بالدين تأتي من خارج الأزهر وأن الحركات الدينية خارجه أكثر حيوية وأكثر ارتباطا بالناس.
أنا معك في هذه الملاحظة.


لكن ما السبب في ذلك؟
دعينا نفكر معا في الأسباب، بقدر ما يكون الفكر المجدد مرتبطا بالحركة السياسية سوف يكون بعيدا عن الأزهر. علاقة الدولة بالأزهر وثيقة جدا، والحركات السياسية حركات معارضة سياسية لن تخرج من المؤسسة التعليمية القريبة من الدولة. لذا نجد أن عددا كبيرا من المفكرين الاسلاميين الكبار الذين خرجوا من الأزهر في النصف الثاني من القرن العشرين كان نشاطهم خارج الأزهر لا داخله مثل الشيخ الغزالي والشيخ القرضاوي والبهي الخولي كذلك الحال بالنسبة للمجددين في مجال الفقه مثلا. فعدد كبير من الأساتذة المهمين في كلية الحقوق تخرجوا في الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي مثل الشيخ علي الخفيف ومحمد أبوزهرة وعبدالوهاب خلآٌف وحتي الآن سنجد د. يوسف قاسم ود. مصطفي شلبي والشيخ فرج السنهوري. وعموما مدرسة القضاء الشرعي كانت مهمة جدا. والقضاء الشرعي كان مهما بها. فالدارس للفقه الإسلامي سيواجه مشاكل في الواقع وعليه أن يحلها وهذا يدفعه دفعا للتجديد ومن هنا سنجد أن حركة القضاء سابقة دائما لحركة الفقه، فالاحتكاك المباشر للفقه بالواقع يظهر أولا في القضاء ثم يستوعبه الفقه فيما بعد. هناك أيضا شيء آخر هو أنه مع بداية الهجمة الاستعمارية من الناحية الثقافية في بداية القرن العشرين أو نهاية القرن التاسع عشر بدأ الأزهر يأخذ دور المدافع عن العقيدة وعن علومها وعن المرجعية الدينية ودور المؤكد لأنماط السلوك والعادات التي كانت مسيطرة في المجتمع وهذا جعله في موقف محافظ فالدفاع دائما ما يضع المرء في موقف محافظ. فمن غير الممكن أن يستطيع أي شخص التجديد وهو يدافع. واتصور أن الوظيفة المحافظة وظيفة ايجابية كان يجب أن يقوم بها الأزهر لأن الدفاع عن أصول العقيدة هو وظيفته الأولي، لكن عليٌ أن أجدد وأنا مستمر في المحافظة علي الأصول. وإذا تزعزت الأصول سيقف التجديد. هل ذكرت أسبابا كافية؟


هي أسباب مقنعة، لكن السبب الأخير قد يكون مقبولا في فترة وجود الاستعمار وتعرض العقيدة لهجمات لكن من غير المقبول أن يستمر الأزهر في موقف الدفاع حتي الآن!
هذا صحيح. لكن الهجمة الثقافية تأخذ أشكالا كثيرة حتي بعيدا عن الاستعمار. فهناك وظيفة محافظة يجب أن يقوم بها الأزهر وهي المحافظة علي أصول العقيدة وعلي منابتها وعلي المرجعيات الأساسية التي تدافع عنها.


لكن ألا يمكن أن يتعرض الأزهر للجمود بسبب وضعه طوال الوقت في خانة الدفاع؟
من يتخرجون في الأزهر هم من يقومون بالتجديد وحتي من يجددون من خارجه درسوا كتب الأزهريين واستوعبوها. المسألة موصولة، نحن نتكلم عن الأزهر كوظيفة اجتماعية وثقافية وحضارية أكثر منه وظيفة مؤسسية.


ألا تري أن جزءا كبيرا من مشكلة الأزهر ناجمة عن تبعيته الكاملة للدولة؟
شيخ الأزهر تقوم بتعيينه السلطة السياسية لكن تعيين السلطة السياسية للشخص لايعني دائما تبعيته لها. يتوقف ذلك علي هل تستطيع هذه السلطة أن تقوم بفصله أم لا وهل تمويل المؤسسة يأتي منها أم لا؟ الأزهر كان مستقلا ماليا بسبب الأوقاف التي كانت مخصصة له. وكان يستطيع أن يتصرف في شئونه الداخلية مستقلا عن الدولة رغم أن السلطة السياسية كانت هي التي تعين مشايخه. الآن تذهب أوقاف الأزهر لوزارة الأوقاف وهذه حركة لم تبدأ الآن ولم تبدأ في الستينيات ولكنها بدأت في العشرينيات، فلو أطلعنا علي اجتماعات ومحاضر مجلس النواب سنوات 1925، 1926، 1927 سنجد تأكيدا كبيرا علي ضم ميزانيات الأوقاف للدولة وعلي ضم الأزهر لتبعية الوزارة. الأزهر لابد أن يتمتع بالاستقلال المالي. من ناحية أخري يجب أن نوفر له نوعا من الاستقلالية التنظيمية والمؤسسية بحيث يقوم هو بتعيين أعضائه من داخله، ويمكن أن نستعير أساليب تنظيمية كثيرة موجودة إما في الجامعات المصرية القديمة أو الجامعات الخارجية أو في القضاء كي نصل به لقدر من الاتصال بالدولة وفي نفس الوقت قدر من الاستقلالية التنظيمية في التعيينات وفي غيرها الأمر الذي يبعده عن التأثر فاتصال أي مؤسسة بالدولة يمنحها امكانية مالية كبيرة لكنه يجعلها مسيسة أيضا. فمع ازدياد سيطرة الدولة علي المؤسسات المختلفة في النصف الثاني من القرن العشرين بدأت تسيس أشياء لم تكن مسيسة إلي هذا الحد. علي سبيل المثال تم تسييس مناهج التاريخ في المدارس بأكثر مما كانت مسيسة قديما. يمكننا الآن أن نجد موضوعات الانشاء عن مشروع معين أقامته الحكومة. أي أن الأمر وصل لدعم السياسات الوزارية الموجودة خلال 10 إلي 12 سنة. والأزهر للاسف خاضع لشيء من هذا النوع.


أعتقد أن المشكلة تتمثل في وجود أشخاص من داخل الأزهر حريصين علي وجود هذا الارتباط.
وهناك قيادات أخري لاتظهر علي السطح كثيرا ضد هذا الارتباط وحريصة علي الاستقلال! وهذا موجود في أي مؤسسة. فكل مؤسسة من مؤسسات الدولة بها اتجاه دمجي واتجاه استقلالي والأزهر ليس بعيدا عن هذا.


في السابق كان يمكننا أن نتكلم عن أزهر المراغي وأزهر الظواهري إلخ. ألاحظ أن هذا لم يعد موجودا هل يعود ذلك لهيمنة الدولة علي الأزهر؟
في فترة المراغي والظواهري كان للدولة قدر من النفوذ علي الأزهر لكن هذا النفوذ زاد كثيرا فيما تلا ذلك من أعوام. لو نظرنا إلي شيوخ الأزهر سنجد أن الشيخ عبدالمجيد سليم في فترة الخمسينيات كان قيادة مستقلة وكذلك الشيخ شلتوت كما تمتع الشيخ عبدالحليم محمود بقدر من الاستقلالية أيضا سنجد أن الشيخ جاد الحق علي جاد الحق اتسم بقدر من الاستقلالية يفوق قليلا من سبقوه ويفوق من تلاه.


هل انتخاب شيخ الأزهر من داخله يمكن أن يحل هذه المشكلة؟
يمكن أن يكون لمجمع البحوث الإسلامية قدرة علي اختيار شيخ الأزهر وأن يكون له القدرة علي ضم أعضاء له بعيدا عن سيطرة الدولة وأن يحصل الأزهر وجامعته علي قدر من الاستقلال المالي ومن الممكن أن نبحث عن الطريقة العملية التي توفر له هذا حتي من داخل ميزانية الدولة نفسها. ففي القضاء علي سبيل المثال يقوم المجلس الأعلي للشئون القضائية بتحديد ميزانيته قبل عرضها علي الحكومة وهناك طريقة أفضل يتم خلالها تحديد اجماليات معينة ويتولي الأزهر تفصيلها فيما بعد. باختصار هناك مباديء تنظيمية كثيرة وفقا لأسس المحاسبة الحديثة لكن علينا أن نعترف أولا بمبدأ الاستقلالية المالية.


الملاحظ الآن وجود نوع من الانشقاق بين الأزهر وبين تيارات الإسلام السياسي...
الأزهر ليس حركة سياسية وهذه حركات سياسية مرجعيتها إسلامية. الأزهر مهمته أعمق من هذا وأعمق من أن يشترك في العمليات السياسية، مهمة ثقافية عميقة ومهمة حضارية كبيرة عليه أن يحرسها ويشرف عليها ويكتفي بها.


لكن الأزهر يسعي أحيانا للتورط في لعبة السياسة؟
هذا يعود لصلته الوثيقة بالمؤسسة السياسية وأعتقد ان ابتعاده عنها أجدي لنا جميعا.


الشيوخ من خارج الأزهر كونوا ظاهرة مرتبطة أكثر بالناس رغم الاعتراضات عليها. آلا يقودنا هذا إلي أن اهتمامات الأزهر تختلف كثيرا عن اهتمامات الناس؟
معك حق، هناك أيضا شيء آخر، في فترة من الفترات كانت جامعة الأزهر مفتوحة أمام الدارسين من خارجها. فأي شخص حاصل علي ليسانس أو شهادة عليا ويريد أن يدرس علوم الأزهر دراسة منتظمة ممنهجة بدلا من قراءتها في كتب كان يستطيع أن يفعل ذلك. اليوم حسبما اسمع تم اغلاق هذا الباب وتلك مشكلة فالمفروض أن تفتح المؤسسة الأزهرية أبوابها لمن يريد الدراسة بها.


خاصة أنها ليست مجرد مؤسسة تعليمية
نعم. ثم إن من يريد الدراسة في الأزهر وهو كبير إنما يفعل ذلك رغبة في العلم وليس بسبب حصوله علي مجموع قليل وهذه النوعية هي التي يمكنها أن تتفوق فكيف أغلق الباب في وجهها، أنا معك في أن سياسة الأزهر اليوم سياسة انغلاقية في هذا الشأن، إذ كيف يمنع مدرسا أو محاسبا أو مهندسا يريد دراسة علومه من دراستها؟ وظيفة الأزهر سامية جدا. لم تكن وظيفتة تخريج موظفين إلا في عشرات السنين الأخيرة. فيما سبق كان الطالب لايتخرج أحيانا انما يظل يدرس عشر سنوات مثلا ثم يعود إلي بلده ليعلم الناس كيف يقسمون الميراث وكيف يوفون البيع والميزان وما إلي ذلك لذلك كان الأزهر قديما يخدم القرية ولايهجٌِر منها. كان يعلم الطلبة ويعيدهم لقراهم مرة ثانية، فكيف يغلق بابه الآن في وجه في من يطرق هذا الباب احتياجا للدراسة؟


في كتابك 'الوضع القانوني بين الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي' تقول إن الأزهر صم آذانه عن الحركة التجديدية العامة للفكر الاسلامي التي ظهرت ونمت قبل تصاعد الغزو الاستعماري الأوروبي في القرن ال 19هل تري أن الأزهر كمؤسسة يقوم علي فكرة الانغلاق علي أفكاره؟
لم أقصد هذا، مؤسسة الأزهر ليست قائمة علي الانغلاق إنما علي حراسة الإسلام، هذه الحراسة تقتضي واجبا دفاعيا وواجب محافظة علي الأصول، يلي ذلك التجديد.


لكن عدم انفتاح الأزهر علي الحركات التجديدية حوله من الممكن أن يحوله إلي مؤسسة تعيش خارج الزمن الأمر الذي قد يعوقه عن دوره. في القرن ال 19 صم آذانه عن حركات التجديد حوله وكان منغلقا علي ذاته. وكان منغلقا أيضا بخصوص دعوة الإمام محمد عبده والآن الأزهر منغلق ازاء أفكار كثيرة خارجة. فهل يوجد في بنية الأزهر المؤسسة له ما يدعوه لهذا بخلاف أنه في وضع الدفاع؟
مشكلة الأزهر ليست في انغلاقه علي ذاته بل في هيمنة الدولة عليه هذه هي مشكلته الآن. فحركات التجديد دخلت الأزهر منذ أيام الشيخ المراغي حيث بدأ يرسل بعثات إلي فرنسا كي تدرس علم أديان مقارن وعاد أفراد هذه البعثات وقاموا بأدوار هامة فالأزهر منذ الثلاثينيات انفتح أكثر.


ومنذ الثلاثينيات وحتي الآن هل واصل البناء علي هذه السياسة أم حدث قطع في المنتصف؟
كان الأزهر يسير بشكل جيد إلي أن بدأت الهيمنة السياسية عليه .العمل في مؤسسات من هذا النوع يعتمد علي الرؤساء فمنهم من يحصل علي قدر ما من الاستقلال ومنهم من يحصل علي قدر أقل، وفيما يخص الأزهر توجد موجات سيطرة وموجات انحسار لكني لا استطيع أن احسبها.. يمكننا أن نشعر بها لو رأيناها حسب شيوخ الأزهر وحسب العهود المختلفة.


في كتاب 'الوضع القانوني...' أيضا تستشهد بما قاله السيد رشيد رضا عن تكاسل علماء الأزهر عن طلب اسماعيل باشا تأليف كتاب في الحقوق والعقوبات موافق لحال العصر وأن تكاسلهم هذا هو الذي أدي لانشاء المحاكم الأهلية والاعتماد علي القوانين الفرنسية .صحيح أنك ترد بأن هناك أسبابا أخري كانت وراء هذه الانعطافة لكن ألا تري أن علماء الأزهر اساءوا لتطبيق الشريعة بهذا التكاسل؟
هم لم يرفضوا التقنين. ما قاله رشيد رضا لم يكن دقيقا هي رواية سمعها بالصدفة منقولة عن علي رافع عن رفاعة رافع أن الخديو إسماعيل طلب منه أن يقنن الشريعة فقال له أبعدني عن هذا الموضوع. في هذا الوقت كانت مجلة الأحكام العدلية تقنن في الدولة العثمانية وقننت فعلا وصدرت منها قوانين وكنا نسترشد بها في دراستنا بكلية الحقوق. كنا نقول ورد في المجلة دون أن نعرف ما هي المجلة؟ إلي أن عرفنا أنها المجلة التي صدرت في تركيا سنة 1876 في هذا الوقت قام الشيخ محمد قدري باشا بعمل تقنيناته الشهيرة ووافق عليها الشيخ حسونة النواوي وقال إنها تتوافق مع المذهب الحنفي ووافق عليها الشيخ عباس المهدي أيضا. ما المطلوب أكثر من أن يوافق عباس المهدي وحسونة النواوي علي هذه التشريعات. قاسم أمين أرسل مشروعه الخاص بالمرأة والذي جاء في 'تحرير المرأة' إلي محمد عبده فقال له الأخير أنه يندرج تحت فقه المذهب المالكي ارسله لشيخ السنة المالكية وكان وقتها الشيخ سليم البشري ووافق عليه، ما المطلوب أكثر من هذا؟.


هل معني هذا أن الانتقال للقوانين الوضعية كان انتقالا حتميا بالنظر لظروف المرحلة؟
هذا الانتقال يعود لظروف سياسية، فالامتيازات الأجنبية كانت موجودة وبسبب الامتيازات الأجنبية بدأت المحاكم المختلطة وكي ننظم العقوبات الأجنبية فيها تم الأخذ بالقانون الفرنسي ثم أنشأنا المحاكم الأهلية لالغاء المحاكم المختلطة.


سبق أن فرٌقت بين الاصلاح الديني الوافد والاصلاح الديني الذي يستجيب لما يواجه الأمة من تحديات. مؤخرا ومع مبادرة كولن باول الشرق أوسطية ظهر نوع ثالث يتمثل في فرض الاصلاح بالقوة ان جاز لنا أن نسمي هذا 'اصلاحا'...
يضحك: هذا ليس اصلاحا وافدا ولا اصلاحا من الأساس. هذا غزو فإذا كان هناك غزو مسلح للعراق فهناك غزو غير مسلح لبلادنا كلها . هوبهذا الكلام يريد أن يسيطر علي التعليم وعلي نظم الحكم عندي هل يوجد أكثر من هذا، هذا غزو سياسي وليس مجرد غزو ثقافي. هو يقول إنه ديموقراطي. إذن كيف تتدخل في نظمي الداخلية وأنا لم انتخبك. لم انتخبه ولم انتخب بوش ولا شاركت في انتخابه لا في انتخابات صحيحة أو مزورة. فبأي حق يحدد لي نظم تعليمي ونظمي السياسية. المفروض ألا نناقش هذا الكلام.


لكن في نفس الوقت هذا تحد يواجهنا وأنت تحدثت عن الاصلاح الذي يستجيب للتحديات التي تواجه الأمة وبالتالي نحن نحتاج لنوع من الاصلاح كي نواجه هذا التحدي ما أسس هذا الاصلاح؟
المقاومة .مقاومة الغزو الاجنبي. نحن في معركة عسكرية منذ 3 سنوات بداية من الانتفاضة وما تقوم به اسرائيل في فلسطين ومرورا بوضعنا كعرب وكمسلمين في قفص الاتهام بعد أحداث سبتمبر ونهاية بالعراق ما أشعر به الآن يذكرني بما شعرت به سنة 1956 أثناء العدوان الثلاثي.


آلا نحتاج لنوع من الاصلاح الداخلي للرد علي هذه التحديات؟
طبعا نحتاج لذلك. لكنني أحب أن أقول ان الاصلاح متحقق إلي حد ما.


بمعني؟
بمعني أننا لسنا متخلفين في خطابنا. نحتاج فقط أن ننميه بدرجة أكبر وأن نبعد عن الدعاوي التي تريد تمييع الشعور بالذاتية وبالمقاومة دعاوي العولمة والحداثة المفرطة.


لنعد للأزهر مرة أخري هل أنت مطلع علي المناهج التي تدرٌّس به؟
ليس بدرجة تمكنني من الحكم عليها لكنني كنت متابعا في البداية لفكرة توحيد المذاهب بحيث تصبح مبسطة وتجمع مشترك المذاهب دون التعمق فيها وفي الحقيقة لم أشعر بالارتياح تجاه هذا الأمر. لأن التنوع المذهبي هو أهم ما يميز الأزهر في العالم الاسلامي. وإذا نظرنا لموسوعة الفقه الاسلامي التي كان يشرف عليها الأزهر سنجد بها ال 8 مذاهب. هذا التنوع المذهبي جعل الدعاة الذين يخرجون من مصر لأي بلد إسلامي لايدخلون في صراع مذهبي في المكان الذي يوفدون إليه لأنهم يدعمون المذهب السائد في هذا المكان علي خلاف بلاد أخري أثارت نزاعات مذهبية لأنها أرسلت دعاة ينتمون لمذهب واحد مثل السعودية.


لننتقل إلي نقطة أخري هي الخاصة بفتوي مجلس الدولة لسنة 1992 الخاصة بمنح الأزهر حق الرقابة علي المصنفات السمعية والسمعية البصرية ما ظروف صدور هذه الفتوي؟
هي كأي فتوي أخري ترد إلينا. شيخ الأزهر أرسل إلينا يطلب الرأي القانوني. قال ان وزارة الثقافة تقول ان الأزهر ليس له دور في الرقابة علي المصنفات السمعية والسمعية البصرية ونريد معرفة حدود دورنا وفق قانون الأزهر والقوانين الخاصة بهذا الأمر. طلب الافتاء عادة ما يحول للادارة الخاصة بالافتاء لهذه الجهة وهو ما حدث وتكتب هذه الجهة رأيها ثم يوزع التقرير 15 يوما علي أعضاء الجمعية العمومية وتتم مناقشته فيما بعد. هذه الفتوي بالذات اثيرت ضجة كبيرة بشأنها.


مشكلة هذه الفتوي أنها توسع من دور الأزهر ليشمل الرقابة أيضا؟
الرقابة موجودة من الأساس. ومن تكلموا عن أن هذه الفتوي تضيق من حرية الفكر، أقول لهم: ليست الفتوي هي التي تفعل ذلك ولكن رقابة وزارة الثقافة.. نحن قلنا أن السلطة والقرار في الشأن الاسلامي يصدر من وزارة الثقافة لكنها يجب ان ترجع إلي الجهة المختصة في هذا الشأن وهي الأزهر لمعرفة هل هذا المصنف يتعارض مع الاسلام أم لا؟ قانون الرقابة علي المصنفات السمعية والسمعية البصرية يقول إن وزارة الثقافة تستطيع أن تسمح بإذاعة مصنف ما أو ترفض ذلك بالنظر لأسباب ثلاثة هي مصلحة الدولة العليا والنظام العام والعلاقات الخارجية. الشأن الإسلامي لا يدخل ضمن العلاقات الخارجية. السؤال هو: هل الإسلام شأن من شئون النظام العام في مصر؟ شئنا أم أبينا الاسلام جزء مكون من النظام العام في مصر، بعد هذا نظرنا في قوانين الأزهر ابتداء من سنة 1910 حتي الآن لنعرف ما الدور الذي كان يسند له في اطار التطور التشريعي العام وكذلك نظرنا في الدستور منذ سنة 1923 إلي الآن، والأزهر لايملك أن يصدر قرارا بالمنع إلا فيما يتعلق بالقرآن والحديث في غير هذه الموضوعات تصدر وزارة الثقافة القرار. وهذا يتوافق مع التنظيم الاداري للدولة فهناك جهات متخصصة ورأيها ملزم لي حتي لو كنت أنا من أصدر القرار. فعلي سبيل المثال فيما يخص الموظفين يوجد القانون رقم 112 ويقول ان الموظف الذي يعاني من مرض مزمن يظل في وظيفته ويترقي ويحصل علي البدلات إلي أن يموت أو يحال إلي المعاش . عندما أريد أن أقرر لشخص ما هل يعاني من مرض مزمن أم لا؟ يجب أن الجأ لوزارة الصحة وأنا ملزم بهذا رغم أن القرار يصدر مني سواء كنت في مجلس الدولة أو في القضاء أو وزارة الأوقاف. فهناك نوع من الترابط بين الأجهزة المختلفة، وعلي هذا الأساس قلنا أن الأزهر هو المختص بالموافقة أو عدم الموافقة علي المصنفات المختصة بالشأن الاسلامي. لكن الغريب أن الناس تجاهلت وجود قيد علي الحرية بسبب الرقابة التابعة لوزارة الثقافة وتجاهلوا مسألة تعدد الجهات المصدرة للقرار واعترضوا فقط علي تدخل الأزهر.


الرقابة شيء قبيح في كل الأحوال لكن تعدد الجهات التي تراقب قد يفاقم من المشكلة.. ثم ان هناك تخوفا لدي البعض من أن يكون هناك تعنت من جانب الأزهر.
إذا أخذ الأزهر قرارا في هذا الشأن يمكننا أن نناقشه. انت ذكرت أن هذا المصنف ضد الاسلام وهو ليس كذلك، لماذا اطمئن لرأي وزارة الثقافة في الشأن الاسلامي ولا اطمئن لرأي الأزهر؟


لماذا ارتبطت هذه الفتوي باسم طارق البشري؟
'يضحك' بسبب الاعلام. الجمعية العمومية تضم 25 عضوا وهي أكبر جهة تصدر رأيا في موضوع القانون، لا أقول ذلك كي اتبرأ منها ولكن لأنني اتكلم عن عمل مؤسسي له أصوله. أنا موافق علي الفتوي 100 % لكنني واحد من مجموعة أصدرتها. هل تتصورون أن فتوي مثل هذه تصدر لمجرد رغبة شخص واحد.


عموما هناك تخوف من أن يتحول الأزهر إلي كهنوت منغلق علي ذاته أو سلطة مطلقة؟
أوقفي سلطة وزارة الثقافة في الرقابة أولا، لماذا تريدين أن تكون وزارة الثقافة سلطة مطلقة؟


كلامي لايحمل هذا المعني؟
اتركي الأزهر في حاله واوقفي دور وزارة الثقافة في الرقابة، لماذا لايوجد تخوف من أن تتحول وزارة الثقافة إلي كهنوت بيروقراطي منغلق علي ذاته، وهي كذلك بالفعل.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: