دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -504ه - العدد1424محرممن6- م2003مارس من9 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:32:55 AM الساعة - 08/03/03 آخر تحديث يوم
      جسر الحنين
زينيجا .. اكتشاف جديد لروح المكان
درس في المكسيك واشتهر في أمريكا وعرفته أوربا بعد السبعين
د. محمد المهدي
الام وطفلها
الام وطفلها
لاتذكر الحركة التشكيلية في اميركا اللاتينية دون ذكر ثلاثة من كبار الفنانين اشتهروا في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي
دييجو ريفيرا Dieco. Rivera. وجوزيه اورزكو josE. ORozco. ودافيد سيكويروس DAvid.siqueiros. وشاءت الصدفة ان يكونوا جميعا من المكسيك.
لعل اشهرهم هو (ريفيرا) فقد عرف باثارته الضجة الاعلامية بطريقته. وكان يعادل ­والقياس مع الفارق­ سلفادرو دالي.
واذا كان (دالي) قد اتهم من قبل رفاقه بانه (عبدالدولار) ، فإن ريفيرا قد وضع بالمقابل محتقرا للدولار.. لماذا ؟

انشغل فنانو المكسيك بشكل عام في هذه الفترة بالاوضاع السياسية في المكسيك بعد ثورتها عام .1917 حاول الفنان المكسيكي ان يوائم آنذاك بين مانسميه الآن بالاصالة والمعاصرة. أهل المكسيك بل اهل أمريكا اللاتينية بشكل عام من اصول مختلطة وافدة اسبانية او برتغالية، وأصلية بجذور حضارية وفنية من (الانكا) او (الازتك) او (المايا). فنون الوافدة هي الغربية الاوروبية لاتري الفن في الشكل إلا في النحت او التصوير ، ولاتراه في المضمون الا بالتمثل بمرئيات الواقع، مع فصل بين العمل الفني ومنتجه او متذوقه.
وفنون أهل البلد في اصولها طقوس يوميه في العقيدة ، وفي العلاقات الاجتماعية، وعليه نراها في الشكل جداريات كبيرة، تناغماتها رموز، ورموزها اشارات. وهي في المضمون تعبير جماعي عن حالة التجمع، او التحلق.


ماذا حاولوا ؟
كنوع من المواءمة بين الوافد الغربي الذي استقر، والمستقر المحلي الذي اضطرب ، حاول هؤلاء الثلاثة الكبار تسجيل مايعتمل بداخلهم من جداريات ضخمة، لكن بأدوات وتقنية غربية جديدة، وجدت تجاربهم استجابة جماهيرية واسعة آنذاك، بقدر ما اثارت ضجة وحماس الغرب.. الغرب الشيوعي آنذاك لجماهيرية التجربة، والغرب الرأسمالي لجدة التجربة، وكان الغريب ان اكثر المناطق حماسا لتجربتهم هي الولايات المتحدة الامريكية
ريفيرا ولد عام 1886، درس الفن في المكسيك، رحل لاسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، وانجلترا لدراسة جداريات (جيوتو) والجداريات البيزنطية. وعندما عاد الي المكسيك كانت شهرته قد سبقته­ليس لاسباب فنية ، ولكن لارتباطه بالفنانة الشيوعية الغريبة الاطوار والانتاج فريدا كاهلو FRIDA,KAHLO. وكانت تميل ايضا لاثارة الضجة حول اتجاهاتها وعلاقاتها . وصلة (ريفيرا) ب(كاهلو) هي التي دعته الي ان يرسم وجه (لينين) علي طرف من احدي جدارياته التي كان يعدها لمركز (روكفلر) كان من المتوقع رفضها لذلك نقلها الي قصر الفنون الجميلة في المكسيك.
واذا كان (ريفيرا) قد تميز بالاقبال علي الحياة بما يتفق وقوته الجسدية، فان زميله (اوروزكو) قد مثل التشاؤمية والانعزال . كان بامكانه ان يثير حوله ضجة اعظم من ضجة (ريفيرا) . فقد احدي ذراعيه في طفولته، وكان يعتمد وفي براعة نادرة علي ذراع واحدة في انتاج جدارياته العظيمة.
لعله كان يشعر في داخله او قبل الآوان، ان ثورة المكسيك التي تحمس لها وشارك فيها، وهي مرحلة سيلحقها الاحباط كما حدث في غالبية دول العالم الثالث، او ستأكل اولادها علي طريقة الاديب (جورج اورويل) في قصته (مزرعة الحيوانات).
اما الثالث وهو (سيكويروس) فقد تميز بمحاولته التنظيرية للاتجاه الجداري التي عمل فيها الثلاثة وبوعي وتأجيل. فرق بين جداريات المكسيك في اصولها الحضارية، وجداريات اوروبا الكنسية. كما حاول ان يميز جدارياته بطريقة خاصة عن زملائه. بحث عن خامة جديدة، وأنشأ لذلك معملا للبحوث، وكان همه الحصول علي مادة ورقية تساعده علي تكرار وتحريك مرئياته علي الجداريات انقاذا لها من مجرد التسجيل.
هنا نأتي الي التساؤلات.
ماذا حقق هؤلاء الثلاثة؟
هل نجحت تجربتهم في تعديل المسار التشكلي الغربي؟
هل استطاعوا ان يربطوا بين العمل الفني ومتذوقه؟
هل حلت المشكلة التي مازال الفنان عندنا ايضا­ بل والمفكر والانسان العادي­ يعاني منها؟


اكتشاف جديد
عرضت المانيا منذ فترة اعمال الفنان النحات المكسيكي فرنسيسكو زينيجا FRANCISCO ZUNIGA ودارت حوله النقاشات.
وتجرأ النقد الغربي فقال:
اخيرا استطاع فنان مكسيكي ان يقدم مدخلا للحل.
(زينيجا) يقدم في منحوتاته المرأة المكسيكية الريفية والمدنية.. عيون صغيرة جحظت جهدا، وملامح تغضنت كدا. انف مفرطح يشتم الفضول فوق شفاه رفيعة تكتنز الثرثرة، تنتظر تفريج الهم بتفريغ الفضائح.
وماذا يبقي ؟.. الجسد.
يختار (زينيجا) الاجساد الضخمة. قوام متكور، واذرع مشحومة، واكف معروقه. مسحة الجمال عبرت علي الشباب في غفلة الزمن العابر، وذهبت سريعا بفعل الشقاء الدائم. نادرا ماتجد في اعماله من تمثل قوام الفتوة، او رشاقة القد. غالبية نسائه مكروبات الوجه، نحيلات الشعر، منتفخات البطن.. يحملن ذكريات لذة مكظومة، او متعة متوجسة. الجسد اذا انفرد يثقل الارض بالكتلة، ويسعي لاختراقها بسيقان عارية عصبية مشقوقة، مفروقة الاصابع. واذا تجاوز فمع رفيق يستلقي حمل كل منهما علي فراغ ينوء بتبادل حديث الاوجاع بينهما. واذا رقت اعطافه حمل طفلا نحيلا تغيم من ملامحه ملاحة الطفولة لتحل محلها بلاهة الجوع.
ولعل من اميز مايستكمل درامية منحوتات (زينيجا) الملمس. يجرح البصر اذا امعن فيه النظر. غضون وشقوق في حجر كلسي قاس. واذا كنت مع منحوتات الفنان السويسري (جياكوميتي) يسعدك ان تلامس الخامة ولو باطراف اصابعك خوفا علي شفافية نحولتها، فأنك مع منحوتات (زينيجا) يؤسيك ان تنصرف عنها دون ان تربت مواسيا علي نتوءات قهر الخامة وقهر صاحبته في آن.
امرأة (زينيجا) تستدعي في الذاكرة الواعية امرأة القهر مع العطاء، مضفورة بالغفلة مع الشقاء. امرأة قريتك البائسة في اي مكان، وامرأة المدينة القاسية في اي زمان.
قدمها فجة خشنة كما هي.
واذا كانت قد افتقرت لروح الرشاقة والبساطة في فلاحة محمود مختار المصرية، فانها اقرب الي صورة بنت البلد القاهرية في نصوص (لادوارد وليم لين) في القرن 19، او سليلتها بنت البلد في ثلاثية نجيب محفوظ في القرن العشرين. واذا تابعت الخيط الخفي السحري بين الازمنة والامكنة، فانها ايضا ابنه ريف الفنان (فرنسوا مييه) الواقعي في القرن 19، او زميلتها المقهورة في مدينة ذاك الزمان كما صورها الفنان (اونريه دومييه) وسط ركاب لوحة (الدرجة الثالثة).
تستدعي امرأة (زينيجا) ايضا صورة (المعلمة) المصرية حينما كان لها دور تعليمي . فحينما زار الاديب الفرنسي (جوستاف فلوبير) مصر في اواخر القرن 19 ترجم كلمة (معلمة) بsavante منسوبة الي العلم، وكانت الترجمة صحيحة في حدودما فهم. فالمعلمة آنذاك (بضم الميم) كانت تقوم بدور تعليمي تهذيبي لفضليات نساء الحريم، وما بقي الآن من صورة او دور هذه (المعلمة) ممسوخ ينسب لجماعة (الشطار)، اكثر من انتسابه لطائفة التهذيب والجهد.


زينيجا واوروبا
الفنان فرنسيسكو زينيجا معروف في وطنه­ له اسلوبه المتميز وخطوطه الخاصة، وروحه المكسيكية الخاصة. عرف في الولايات المتحدة الامريكية ايضا، وظلت اوروبا وبقية العالم غافلة عنه الي ان عرض لاول مرة في الثمانينات من القرن الماضي في هامبورج.
ولد زينيجا في كوستاريكا عام .1915 تعلم الفن في خطوطه الاولي في مرسم والده الذي اعتاد نحت التماثيل الدينية. من عام 1925 الي عام 1935 ظل زينيجا يقلد الاعمال الاوربية في تصويره ، ومنحوتاته مع محاولة عام 1928 لصياغة اسلوبه الخاص في العزف علي اوتاره الحميمة، الحياة الشعبية البسيطة.
في معرض الفنون الجميلة في كوستاريكا عام 1931 تميزت اعماله وتفوقت. كتبت عنها الصحف المحلية. وفي عامه 1936 حصل علي منحة من الحكومة لدراسة الفن في المكسيك. هناك تبين معالم جديدة، المكسيك وكوستاريكا تمثلان روحا واحدة اصولها متأصلة في حضارة (المايا). انها نظرة تجمع عناصر جمالية تقف الي جوار حضارة اليونان.
تحدث (زينيجا) عن الروح الدينية العميقة التي جمعت في رأيه بين عقائد (المايا) والمسيحية . هذا الايمان التقي ليصيغ روحا جديدة.
ظل هناك مايقلقه.
هذا (الفصل العسفي) الذي يشعر به فنان العصر الحديث بين العمل الفني والفنان ، وبين العمل الفني والمتنذوق.
في المكسيك تابع دراسته في اكاديمية (لسان كارلوس). هناك كانت له نقاشات عديدة مع استاذه (رودريجوس لوزانو) حول هذه القضية.
بدأ يتحدث عن ضرورة خلق نوع من الفن يربط الفنان بالناس في حياتهم اليومية في جهدهم، ومعاناتهم، وافراحهم، وصمتهم 'مساندة الطاقات القوية العميقة للانسانية، وتميز الانسان الذي يعطي بعمله وجهده'.
وتظل قضية التراث الشعبي تقلق (زينيجا)، لقد تحول هذا التراث الي سوق سياحية رخيصة امتهنت الاصول، والفن، والحضارة، وكان هذا واضحا في ميراث امريكا اللاتينية بشكل خاص.
الفن عند هذا الفنان التزام في الشكل والمضمون، لذلك نراه يرفض اتجاهات الفن الحديث اذا كانت وسيلة يمكن العبث بها في مقدرات الانسان.
شخصيات (زينيجا) شبه صامتة، ساهمة، مكتنزة... ولكن مهمومة. لها نظرات ضيقة مخترقة لزمانها إلي زمان الهموم في كل العصور.
في عام 1940 بدأت شهرته تتسع في الولايات المتحدة الامريكية والمكسيك، اقتني اعماله متحف الفن الحديث في نيويورك، ومتحف المتروبوليتان في عام 1942/1943، وتعرفت عليه اوروبا متأخرة عام 1990، أي قبل وفاته بسنوات قليلة عام .1995


مستشار دار الآثار
الاسلامية بالكويت

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: