|
|
| السنة - | 520 | ه - العدد | 1424 | ربيع الآخر | من | 29 | - م | 2003 | يونيو | من | 29 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:56:33 AM |
 |
الساعة - |
 |
28-Jun-01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
مجرد تصحيح وتوضيح..
محمود أمين العالم
شكرا للأستاذ الفاضل أسامة عرابي علي مقاله 'عن أمل لم يتأخر في الحوار' في العدد الماضي من 'أخبار الأدب' الذي يخالفني فيه الرأي حول بعض القضايا التي طرحتها في مقال أسبق عن الشاعر عبدالمنعم رمضان، وليعذرني الاستاذ اسامة ان قلت له صادقا أنني لم أتبين بالدقة بعض فقرات من مقاله الزاخر بقضايا وإشارات مرجعية غامضة عديدة، علي أن أدركت بشكل عام وجه الاختلاف معي ولا بأس، فهذا يتيح لنا المزيد من التأمل والتعمق ومراجعة الذات، ولهذا، ليسمح لي بالاقتصار علي نقطتين في مقاله تحتاجان إلي توضيح وتصحيح. النقطة الأولي تتعلق بقوله في مستهل مقاله بأن عنوان 'مقالي ويل للشجي من الخلي' قد حمل من النذير والوعد والوعيد أكثر من النصح الخجول الدمث، ومن الهجوم المباغت أكثر من الحياد العاطفي.. وهذا ما صدمه منذ البداية' ويبدو أن الاستاذ أسامة يعرف أسرار بعض اللغات الأجنبية (!!) أكثر من معرفته بلغتنا العربية؟! لقد قلت في نهاية مقالي 'إن الشعر والفن عامة ليس بموضوعاته فليس بغموضه أو وضوحه، وإنما بفاعليته الجمالية المعبرة عن لحظة معاناة وخبرة ذات عمق كلي وذات رؤية مستقبلية لتجاوز الواقع السائد إلي ما هو اكثر عدلا وحرية وكرامة وإبداعا. وفي هذا فليتنافس المبدعون المهمومون حقا وويل للشجي من الخلي'. 'وويل' هنا لاتعني يا أديبنا الفاضل وعدا أو وعيدا أو تتضمن هجوما مباغتا علي شعراء الحداثة! بل تعني المزيد من هموم المبدعين المهمومين بقضايا الوطن والانسان مثل الشاعر المبدع الشجي أمل دنقل وما تعرض له في حياته ويتعرض له بعد موته من سوء تقدير.
أما النقطة الثابتة فهي تصحيح لخطأ مطبعي ما كان أيسر أن يتبينه الاستاذ اسامة، كما تبينه العديد من القراء الأفاضل، بدلا من يمتطيه ويتخذه وسيلة للإساءة والتجريح والإدانة الباطلة!!
هكذا قرأ جملة في مقالي حول الموقف من 'المؤسسة' تقول 'ينبغي أن يكون الموقف في تقديري تحديا ورفضا لها أي ارتباطا بالعقل المكون أي المبدع علي حد تعبير لالاند أيضا دون أن يعني هذا عزلة بلا حوائط وصراع معها'. وهنا يسارع الاستاذ الأديب الفاضل باكتشاف سلاح الاتهام والإدانة قائلا تعليقا علي هذه الفقرة الأخيرة 'هي عبارة جد ملتبسة في الحقيقة، وتشي بوضوح عن كامل موقفه المؤيد لها أي للمؤسسة دون مواربة، إذ كيف نتحداها ونتجاوزها بلا صراع ولا اشتباك معها'.
والمؤسف أن الأديب الفاضل بدلا من أن يحاول تفسير الالتباس الذي اكتشفه في العبارة السابقة سارع في اتخاذها دليل إدانة، برغم أنها تتناقض تناقضا كاملا مع جملة سابقة أقول فيهما... 'إن الموقف من المؤسسة ينبغي أن يكون تحديا ورفضا' وبين هذه الجملة الملتبسة، والتفسير البسيط لهذا الالتباس هو أن الجملة تتضمن خطأ مطبعيا من ناحية، وخطأ نحويا فاحشا لو كان الاديب الفاضل يعرف بحق لغته العربية لقادته هذه المعرفة إلي اكتشاف الخطأ المطبعي نفسه كيف لم يتوقف عند جملة 'عزلة بلا حوائط وصراعا معا' ليكتشف فسادها من خطئها النحوي الجهير؟! أما صحة هذه الجملة فهي 'عزلة بل حوارا وصراعا معا'، أي علي النقيض تماما من استخلاصه الذي أتمني أن يكون عن تسرع في الحكم وليس عن سوء نية التي قد تبرز من إشارته الضمنية إلي موقف فاكس فيبر من العقلانية المؤسساتية!! وبرغم أني لا أريد أن أتناول موقفي العملي من السلطة المصرية سواء في مرحلة عبدالناصر أو مرحلة السادات، فحسبي أن أقول للسيد أسامة، أنني في علاقتي بالسلطة لم أكن أتخذ موقفا فرديا، وانما كنت دائما ملتزما بمواقف جماعية تنظيمية سياسيا وفكريا، وكنت مقتنعا بها، وتراوحت هذه المواقف بين توافق في الرأي يفرض التحالف العملي، وبين اختلاف في الرأي يفضي بنا إلي سنوات من السجن أو فصل من عمل، أما المناصب التي شغلتها والتي يلمح اليها أديبنا سواء دار الهلال أو في هيئة الكتاب أو هيئة المسرح أو دار أخبار اليوم فلم تكن مغنما لي بل كانت معارك ثقافية وسياسية حادة انتهت بي في مرحلة السادات الي غربة طويلة خارج مصر توجت بحرماني من حقوقي السياسية والمدنية لسنوات طويلة. ليس معني هذا أنه ليس هناك أخطاء وسلبيات عديدة إنما المهم الوعي بها ومحاولة تخطيها.. عذرا للخوض في هذه الأمور في هذه المرحلة الدقيقة من حياتنا.. وأخيرا لا أجد ما أختم به كلمتي هذه إلا أن أقول كذلك للاستاذ أسامة: ويل للشجي من الخلي..
|
|
|
جورج شتاينر في حوار عن النقد والابداع:
النقاد براغيث في فراء الأسد!
حوار: إيرما مانجويد
 تكتب في الوقت الحالي كتابا عن العلاقة بين الاساتذة الكبار وتلاميذهم:
كيف يقمع الاساتذة التلاميذ، وكيف يخون التلاميذ الاساتذة أو في أسعد الاحوال يربط ايروس تربوي بينهما.. هل لك تجارب بهذا الصدد؟
أجل لقد عرفت الاشكال الثلاثة.. فهناك بالتأكيد حالات اشعر حيالها بتأنيب ضمير، كنت استهجنها نفسيا، وهناك ايضا طلبة خانوني وقالوا في النهاية، إن أعمالي بلا قيمة وأفكاري رجعية، وهناك والحمد لله طلبة بمثابة عائلة، لي يشغلون الان العديد من مقاعد التدريس في الجامعات المختلفة.
 هل عرفت الخوف من ان يصنع تلميذ، من خلال موهبته الخالصة، عمل أستاذة في الظل ويمحوة تماما؟
آه ، نعم
 لا، بل قفزة الي الامام، تجاوز. خلال نصف قرن كان هناك اربعة تلاميذ، كانوا اكثر موهبة واحد ذكاء مني، وتلك أعظم مكافأة يمكن أن يتلقاها معلم، لكن مع هذه المكافأة قد تكون هناك خيبة أمل كبيرة، كأن تأتي أذكي تلميذة لي في كمبريدج لتودعني، وتقول لي في منتهي الهدوء: إنني أكرهك، إنني أكره ما علمتني إياه، لقد أردت فقط أن أبين لك كم هو سهل أن تكون الأفضل.. إنني عائدة الآن إلي الصين، هناك حياتي، ولا أرغب أبدا أن أسمع مرة أخري شيئا من هذه القذارة البورجوازية التي علمتني إياها.
 العالم الأكاديمي، النقد الادبي كعلم علي علاقة متواترة بجيورجة شتاينر، ففي افضل الحالات ليس لدي احدهما مايقوله للآخر.
لن تسامحني الجامعة ابدا وذلك لسبب مبدئي، فمنذ شبابي أقول لنفسي ثلاث مرات في اليوم، ياحبيبي، أنت ساعي بريد، تحمل البريد، وهذا في غاية الأهمية، لديك حظ هائل، أن تتلقي الرسائل، وتحاول ان ترميها في الصندوق الصحيح. هذا في بوشكين الذي يقول 'شكرا لمترجمي' شكرا لناقدي، لكنني أنا من كتب الخطاب'.
وأنا أعرف هدا، وأعرف ان هناك مسافة تقدر بالسنوات الضوئية بين المبدعين وأولئك الناس الذين يعلقون عليهم، وهذا ما لن تسامحني الجامعة عليه أبدا.. هذا هو التابو الكبير: 'هؤلاء المنتفعون من مناصبهم يأخذون الامر بجدية، وينسون اننا مجرد براغيث في فراء الأسود.
 هكذا، لقد كنت أظن أن هناك استهجانا لطريقتك الحرة نوعا من تأويل الأدبي.. هل يخشي النقد الالماني أن يتحول إلي منظومة فكرية حقيقية وبدلا من ذلك يدخل في مناقشات أسلوبية؟
نعم، أنت تعرف أنه أمر في غاية الصعوبة أن تشتغل بعلوم اللغة في ألمانيا.. والآن يمكنني أن أطرح سؤالا، فيما تعتقد أين هو الفكر الهام هنا؟ إنني أحترم هابرماس جدا، ولقد كنت أحب جادامر لكن هناك حالة حب، أين يمكن أن تتعلق آمال الشباب في الفكر هنا؟ أين هي الأصوات العظيمة منذ توماس بيرنهارد وكانيتي؟ في المانيا الشرقية كان الوضع مثيرا. اما الان فلن يكون لي سوي أعداء في الحقيقة، لقد عقدت بعض حلقات البحث في جامعة هامبولدت قبل أيام من تحطم سور برلين، في قاعة البحث كان يجلس افراد من المخابرات العامة، لقد كان الناس تحت ضغط رهيب، لكنهم كانوا يعرفون أنها مسألة مبدأ. ولقد كان الوضع مهينا.
ويثير السخط، فإن تقرأ نصا عظيما علي هؤلاء كان شيئا خطيرا، وفي نفس الوقت فيه بعض العزاء لهم.
 لأن للقراءة أهمية وجودية؟
لأن ذلك مرتبط بمبدأ الكرامة الانسانية، لقد حاضرت في وارسو حول روايات العصر الفيكتوري. لم يكن مسموحا بتملك اجهزة التصوير الفوتوغرافي، وكان طلبتي ينسخون باليد فصولا من ثاكري واليوتي.. والمرء يحب ماينسخه بيده ويعرفه جيدا. الآن تتحكم بيروقراطية المال في جميع الانجازات العقلية. السيد بيرلسكوني يتبني ماتبقي من الحياة العقلية الايطالية.. ومازلنا صامتين بشأن فاشية الربح. هذا شيء جديد في الحقيقة، حيث تمارس الاسواق الواسعة نوعا من السيطرة القوية أشد من تلك التي كانت للرقابة في الماضي، ففي ظل الرقابة كان يمكن دائما النشر علي حساب المؤلف.
 هل نعيش عصر الختام، النهاية، الأفول، حيث نخلف الانجازات الفنية العظيمة وراءنا؟
أحل، ذلك صحيح.. فلا أنت ولا أنا ولا أي احد آخر يعتقد بينه وبين نفسه انه سوف يوجد شكسبير أو موتساري أو بيتهوفن أو مايكل انجلو اخر. وهذا غير معقول بالمرة، ولايقوم عليه دليل منطقي. إذ يمكن في الصباح في الشارع التالي أن يظهر شكسبير الجديد لكننا لانؤمن بهذا، وذلك ما أسمية ختاما
¼ ماهي أسباب ذلك ؟
لقد تعبنا، لقد تعبنا، ألم يقل فاليري عام 1919، الان اكتشفنا، أن كل ثقافة راقية يمكن ان تموت.
 ألا يتعلق تراجع اهمية الفنون الكلاسكيية أيضا بتاريخ نجاح العلوم الطبيعية؟
أمر بديهي أن تتوجه أهمية الفنون الكلاسيكية ايضا بتاريخ نجاح العلوم الطبيعة؟
امر بهديي ان تتوجه المواهب الحقيقية الآن نحو العلوم الطبيعية، فلقد عشت طويلا بين المتخصصين في هذا المجال في برينستون وكمبريدج، أولئك هم الامراء المحظوظون، الذين يعرفون ان الأثنين القادم سوف يكون أكثر روعة من الحالي. وهذا علي النقيض تماما من حالتنا، فلقد أمضيت حياتي في الحديث عن الماضي، لقد ذكرت ال B B C في احصائيتها أن 88 % من الموسيقي الكلاسيكية التي تسمع في الاذاعة ، جري تأليفها قبل 1910، 88 % في الوقت الذي كان لايزال يعد فيه عمل مثل der Mahlar حداثيا، وتلك نسبة صادمة، طبعا مازال هناك موسيقيون كبار حتي اليوم، بوليستس علي سبيل المثال، الذي أقدره واحبه، لكن ما من احد عاد يؤمن بنهضة في الفكر الرفيع، .
 لقد كانت التيمة الرئيسية في حياتك هي ايمانك بوجود علاقة بين الكلمات والاشياء، نوع من التراسل بين اللغة والعالم، هل هذا أكثر من مجرد اعتقاد؟
عندما يقول لي ديريدا، إنه ليس ثمة معني، عندما يقول السيد رورتي ان كل شيء يمضي، لايمكنني ان أعترض عليه بطريقة منطقية، غير ممكن اطلاقا، يمكنني فحسب ان أقول، أنت مخطيء ياسيدي، إن ماراهنت عليه طوال حياتي، ذلك الرهان البسكالي، هو حتمية وجود علاقة بين اللغة والعالم، مهما كنت معقدة او متشابكة وغير مباشرة، فبدونها يكون كل مايفعله الانسان محض عبث. وان نظرياتي مابعد البنيوية والتفكيكية ترجع في اصولها الي الدادائية، الي هوجو بال وقصائدة العبثية. إنها مجرد العاب دادائية، أعتقد أنه كان تلميذا لديريدا. فأثناء احدي المحاضيرات يكتب إسم المسيح rs sus عندئد انسحبت في هدوء، دون أن أحدث ضجة، خارجا في القاعة، لأن هذا النمط من الألاعيب اللغوية هو مجرد هراء.
 تقول إن تأويل النصوص ينبغي أن يكون متأثرا بمثل أعلي في الحصافة والتهديب، هل لتأويل النصوص بعد اخلاقي؟
بالتأكيد ان كل قراءة هي فعل اخلاقي، يحتاج لكثير من الكياسة، فبالنسبة لتولستوي جيد هو نوع من الشكر، وذاك هو حياتي كلها، اذا تحاول كتبي ان تقول شكرا، شكرا للأساتذة الكبار، شكرا للفنانين الذين ابدعوا لأجلنا جميعا معجزة الحلم، وهذا لايساير الموضة، أنظر، فأشهر النقاد الألمان قد أنشأ باباوية نقدية، رغم اعجابي غير المحدود بمارسيل رايش رانسكي، وكذلك الأمر بالنسبة لتلميذي هارولد بلوم، الذي يقول دائما: أنا وشكسبير، فيما أقول طيلة حياتي شكسبير وانا.
 في 25 مايو قام وزير الخارجية بتسليمك جائزة لودفيش بورنه، منذ يناير، منذ تحدث دونالد رامسفيلد عن 'أوربا العجوز' تبدو اوربا ممزقة بين العجز والنرجسية..
هذه هي أوروبا منذ ورطة كوسوفو.
 هل فشلت اوربا في البلقان ؟
تماما.. ولا أحد هنا، ربما ولاحتي الوزير، يمكنه ان يتصور مدي اعتقاد امريكا، احتقارها لان اوربا الحليف الأصغر لم يستطع تسوية الأوضاع في البلقان واحتاج الي مساعدة امريكية، لا أحد هنا يدرك هذا الاحتقار المشروع تماما لتلك القارة الغنية. وهذا الازدراء للاشفاء منه. والفرنسيون الآن لديهم قلق رهيب من الانتقام الأمريكي.
لكن الأمريكين لن يفعلوا أكثر مما سيفعله الفزع بهم.، هكذا يسود أوروبا حزن نرجسي ماسوخي.
 هل تدرك ان أوربا الشرقية تتوجه نحو أمريكا بدرجة أكبر من أوربا الغربية؟
أجل، والعكس صحيح فإن امريكا أكثر اهتماما بأوربا الشرقية، ولقد قرأت منذ أيام في الصحيفة، ما لا يمكن لكافكا أو كالفينو اختراعه، قوات بولندية تذهب للعراق، تحت رعاية أمريكية . نحن في عالم فانتازي، الآن حيث يحكم العهد الامريكي العالم، والذي لن يدوم للأبد، مثلما كان لابد ان ينتهي العهد البريطاني.
 هل يمثل العهد الامريكي خطرا بالنسبة لك؟
كبيرا.. لأنه يؤدي الي محو الثقافات واللغات فبجوار سور الصين يوجد الان ماكدونالد.
ولدي من يشاء الحق ان يقول: سيد شتاينر، نحن لانعبأ بكتبك الجميلة او أفكارك المعقدة التي قد تكون في الواقع خاطئة، لدينا حق في السعادة، وتلك سمة امريكية، وسعادة الجماهير في لعب كرة القدم.. اذ كان مارادونا ومادونا هما الاسمان الأكثر نفوذا علي ظهر الأزض، وعندما يجري مارادونا نحو المرمي، ويرمي الكرة بيده في داخله ويصيح:
إنها يد الرب، يصبح هذا اهم الآراء الميتافيزيقية في القرن.
|
|
|
|