دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -520ه - العدد1424ربيع الآخرمن29- م2003يونيو من29 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:34:12 AM الساعة - 28-Jun-01 آخر تحديث يوم
      نقطة عبور
شعر العامية

جمال الغيطاني


منذ سنوات أتابع ما ينشر من شعر للعامية في أخبار الأدب والمنابر الأخري المحدودة ، وبالطبع لفتت نظري هذه الحالة الشعرية الفريدة التي أجدها فيما أطالعه، إلي درجة انني اضع بعض القصائد في ذرا الشعر العالمي الذي غالب النسيان والمحو وأصبح خالدا في الادب الانساني، ازاء هذه الحالة المتفردة والتي يلمسها الزملاء في أخبار الأدب قررنا افراد صفحة خاصة لشعر العامية اسبوعيا. لكن تظل المساحة أضيق مما يصل الينا، هذا الاسبوع نخصص ساحة الابداع بأكملها لشعر العامية حيث ينشر اربعة عشر نصا جديدا لشعراء معظمهم غير معروفين لاإعلاميا ولاعلي أي مستوي . نحن امام ظاهرة ابداعية في حاجة إلي فحص، الي دراسة، الي تأمل، مانقدر عليه أن تنشر، ان نلفت النظر وهذا ما نحاوله.
بالنسبة لي أشعر أن شعر العامية خلال السنوات الاخيرة هو المعبر الحقيقي عن قلق الروح المصرية الآن، وهذا الشعر له تراث طويل، عميق في مصر، بدءا من أشكال الشعر العامي التي حفظ من خلالها الشعب ثقافته القديمة وعبر عن معاناته ومشاعره. وهذا التراث العميق الضارب في جذور التاريخ مهدد بالاندثار الآن. سواء المواويل بأنواعها او الملاحم الشعبية التي لم يتم انقاذ الا واحدة منها ' الهلالية' عندما قام الشاعر عبدالرحمن الابنودي بتسجيل النص الكامل الذي كان ينشده أشهر رواتها المرحوم جابر ابوحسين، ولكن النص لم ينشر كاملا حتي الآن. فما صدر مكتوبا لايتجاوز ساعتين من عشرات الساعات التي تم تسجيلها، وماصدر مسجلا لم يصل بعد الي نهاية الملحمة. ونأمل أن يتم ذلك قريبا. المشكلة في النصوص الشفاهية الاخري التي تتآكل الآن ويموت رواتها أو مبدعوها، في مواجهة التأثير القوي للوسائط الحديثة من تليفزيون ومذياع وخلافه،
المشكلة الاخري التي تواجه الشعر المصري المكتوب باللغة العامية او المنشد تلك النظرة الدونية الي هذا الفرع من الابداع. واللغة هنا تلعب دورا خطيرا، فمجرد القول بشعر العامية يتضمن ذلك تقييما ضمنيا، تماما مثل القول بأدب الاقاليم، او ادب الشباب وهذه نقطة تتعلق بتأثير المصطلح غير مباشر وتكريس أوضاع خاطئة أو اقامة تصنيفات لاتتلاءم مع الواقع.
خلال القرنين الاخيرين انتقل شعر العامية الي مرحلة مغايرة، من مرحلة الانتاج الجماعي، الي مرحلة الابداع الفردي، أي ظهور شعراء كبار يكتبون بالعامية، بدءا من عبدالله النديم، وبيرم التونسي، واحمد شوقي الذي انشد شعرا بالعامية غناه محمد عبدالوهاب، ثم ظهر الشعراء الكبار الذين طوروا حركة الشعر العامي ودفعوا به الي آفاق جديدة. صلاح جاهين وفؤاد حداد (احد اعظم شعراء مصر قاطبة في الماضي والآتي) والابنودي وسيد حجاب وأحمد فؤاد نجم وفؤاد قاعود وعبدالرحيم منصور وغيرهم.
الملحوظة هنا، لماذا ذاعت اشعار هؤلاء واصبحت جزءا من التكوين الثقافي والروحي للناس، بينما يظل شعراء العامية الكبار الذين نقرأ لهم الآن شبه مجهولين، ولاتتشكل منهم حركة شعرية قوية. ربما تبدو الاجابة سهلة إذا ذكرنا المناخ العام والذي يبدو انه يفتقر الي الحيوية التي يمكن أن تثمر حركة شعرية قوية، أو تقدم صوتا جديدا أصيلا علي المستوي الفردي. من ناحية أخري يبدو أن اختفاء الاغنية كان له تأثير سلبي علي حركة الشعر العامي، لقد دخلت الاغنية المصرية نفقا معتما غريبا لايعتمد علي النص الشعري الرفيع كما كان الأمر في الماضي، بل اصبح الآن ابتذال النص سمة لذيوع الاغنية وانتشارها، بالتأكيد لكل فترة منطقها ولاأريد أن أدين هذا التدهور في مستوي الأغاني قبل أن أفهم الظاهرة. لقد ذاعت اشعار الكبار في الخمسينات وحتي اوائل الستينات لأن الغناء المصري تقدم بها وأوصلها الي جمهور عريض من الناس، لكن الآن من سيغني كلمات لجاهين اوبيرم او الابنودي أو أحد هؤلاء الشعراء الموهوبين الذين نفخر بتقديمهم الي القراء اسبوعيا.
ربما كانت أزمة الغناء عنصرا فقط، ويظل انعدام المناخ الثقافي سببا رئيسيا يحول بين هذه الاشعار الراقية والوصول الي الناس، وسنظل نبذل محاولاتنا لتقديم تلك الاشعار والتعريف بها، تلك الاشعار التي تعكس فورة ابداعية تؤكد ان المعبر الحقيقي عن الروح المصرية الآن شعر العامية.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: