دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -567ه - العدد1424ربيع الآخرمن4- م2004مايو من23 الأحد
بتوقيت القاهرة 2:43:19 PM الساعة - 5/22/02 آخر تحديث يوم
      نقطة عبور
في ألمانيا.. بلاد العجائب

جمال الغيطاني


أمضيت في ألمانيا الموحدة أسبوعا، تنقلت ما بين ميونيخ وبرلين، ورغم زيارتي إلي ألمانيا عدة مرات خلال العشرين عاما الأخيرة، إلا أنني رصدت ما أثار عجبي، واستنفر دهشتي، من ذلك ما يتعلق بأحوال الأدب والأدباء، وما يتصل بالمجتمع وإدارته، أما عن الأدب والأدباء فقد لاحظت ما أثار استغرابي، إذ لايوجد أديب ممن قابلتهم يعمل في مهنة أخري، كلهم متفرغون تماما للكتابة، سواء كان مشهورا علي مستوي الكون مثل جراس، أو من الأدباء الطليعيين مثل شولتز الذي نقدمه بالعربية لأول مرة في بستان هذا العدد، قابلت عددا من الروائيين، بعضهم أصدر كتابا أو كتابين، وعندما استفسرت عن أعمالهم الأخري التي ينفقون منها علي الأدب، قالوا انهم متفرغون. عندئذ ظننت أنهم حصلوا علي منح للتفرغ من مؤسسة ثقافية تتبع الدولة، لكنهم جميعا نفوا ذلك، انهم يعيشون من عائدات مؤلفاتهم، ليست الكتب التي يتم توزيعها فقط، إنما من الجوائز العديدة والقراءات، القراءات أهم مصدر يعيش منه الأديب، أن يقرأ نصا من مؤلفه يعقبه نقاش وهذا تقليد كان موجودا في مصر حتي الستينات، في نادي القصة والجمعية الأدبية، وكان مقصورا علي القصص القصيرة، الآن يتجول ادباء المانيا في المدن المختلفة يقرأون نصوصهم، ويحصلون علي مال جيد، كما تقدم بعض المؤسسات الثقافية منحا عديدة للأدباء كأن يقيم بعضهم في بيت مخصص للأدباء مددا تتراوح بين اسبوع او ستة شهور، لايجطلب منه شئ، فقط ان يستريح، وأن يفكر وان يكتب، بمناسبة القراءات، أذكر أنني عندما سافرت الي المانيا لأول مرة وكان ذلك عام ثمانية وثمانين للمشاركة في مؤتمر أدبي دولي (انترلت) يعقد كل خمس سنوات مرة، ارسلوا إليٌ خطابا يطلبون مني ان احدد الأمسيات التي يمكن ان اقدم فيها قراءات، وأجبتهم انني أنوي تقديم قراءتين فقط، بعد القراءة الأولي وكانت في مدرسة فنية، فوجئت بالمنظم يقدم إليٌ مظروفا ويطلب التوقيع علي إيصال، كان المظروف يحتوي علي خمسمائة مارك الماني، أي الف جنيه بأسعار الوقت. استوضحت فقال إن هذا مقابل الجهد الذي بذلته، وهذا معمول به في المانيا، عندئذ ندمت لأنني لم أشارك في أكثر من قراءتين، وحرصت في المرات التالية ان تتعدد القراءات وتجاوز (القنزحة)!. هذه القراءات مصدر مهم من مصادر دخل الأدباء الالمان، اضافة الي عائد توزيع الكتب والجوائز الحقيقية، الأدباء في المانيا مدللون حتي وان شط بعضهم في معارضة الأوضاع القائمة ولعل جونترجراس مثال قوي علي ما أقوله.
من الأمور العجيبة التي عاينتها ايضا، الابقاء علي أسماء الرموز الشيوعية في الجزء الشرقي من برلين. خرجت يوما لأمشيء قاصدا ميدان الكساندر بلاتز مركز الجزء الشرقي، جعلت البرج الشهير كدليل أمامي، مشيت في شوارع هادئة وعندما بدأت اقرأ اللافتات التي تحمل اسماءها دهشت،. فهذا شارع لينين، والآخر ماركس، والثالث انجلز، والرابع روزا لوكسمبرج، كلهم رموز ماركسية. لم يقدم أحد علي محوهم أو تغيير الأسماء بأخري وهذا عجيب!، بعكس ما حدث في روسيا ،بعد التحول إلي الرأسمالية محيت جميع أسماء الشوارع التي تحمل أسماء أعلام من المرحلة الشيوعية ،حتي شارع جوركي استبدل باسم مجهول ،أما العجيبة العظمي فتلك الضجة التي أخبروني عنها في الصحف حول المستشار الالماني شرويدر، والمستشار في المانيا هو الحاكم الفعلي أما رئيس الدولة فمنصبه إلي منصب ملكة بريطانيا أقرب، إنه رمز. يعيش في قصر منيف، يقوم باستقبال الرؤساء، أي قانون جديد لا يسري الا بعد توقيعه، المستشار الألماني يجيء بالانتخاب، ويمكن ان يخرج بعد اجراء الانتخابات رغم انه هو الذي يجريها اثناء وجوده في الحكم، بعد سقوط ازنار رئيس وزراء اسبانيا قال صاحب لي، مثقف ومطلع متعجبا: كيف يسقط رغم انه هو من اجري تلك الانتخابات؟ ومثل هذه الدهشة حدثت لي في المانيا ولأسباب اخري، فالمستشار الألماني يتعرض لحملة لأنه قام بتقفيل مساحة من شقته الرسمية المخصصة لسكن المستشار (اسرته ماتزال في هامبورج) لكي يضيف مساحة يحتاجها، لقد ارتكب خطأ في نظرهم، ان تكاليف التقفيل من الميزانية الرسمية، كيف ولماذا؟ اما المبلغ المختلف عليه فمقداره الفا يورو، الأغرب من ذلك ان ضجة اخري حول راتبه التقاعدي الذي تحدد بثمانية عشر الف يورو، قامت الدنيا ولم تقعد، كيف؟ وأي جهد يقوم به حتي يستحق هذا المعاش؟ ان رؤساء المؤسسات الضخمة مثل مرسيدس بنز يتقاضون اثني عشر الف يورو كمعاش، الأغرب من ذلك ان المستشار وجميع الوزراء وكبار المسئولين في الدولة تنشر مفردات مرتباتهم ودخولهم في كل عام مرة، اما الممتلكات والثروة فلابد ان تعلن في الصحف يوم تولي المسئولية ويوم الخروج منها، اما الأغرب فهو محاسبة أي شخص يظهر في حسابه بالبنك مبلغ ضخم، غير عادي، البنك يستدعيه، يسأله عن مصدره، وعن الضرائب المستحقة عليه، هذا وغيره كثير من امور اثارت عجبي ودهشتي وجعلتني اشعر كأنني في كوكب مغاير ومازال سؤال صاحبي يتردد دهشا: كيف يسقط في الانتخابات رئيس وزراء اجري تلك الانتخابات؟، لا اعرف بماذا أجيب، لكنها احوالهم هناك!!
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: