|
|
| السنة - | 573 | ه - العدد | 1425 | جمادي الأولي | من | 16 | - م | 2004 | يوليو | من | 4 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:53:15 AM |
 |
الساعة - |
 |
7/3/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| ساحة الأخبار |
 |
|
|
في رحاب الجامعة
في رسالة دكتوراة بآداب المنوفية: ابن عربي يدعونا للتوقف عن التقليد!
الاتجاه النقدي عن ابن عربي.. رؤية جديدة للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدمها الباحث زكي سالم، ونال عنها درجة الدكتوراة بمرتبة الشرف الأولي تتناول الدراسة الاتجاه النقدي في كتب وأعمال ابن عربي، وتعبر عن نظرة جديدة لفلسفته، ناقشت الرسالة لجة مكونة من الدكتور عاطف العراقي مشرفا ورئيسا والدكتورة زينب الخضيري مشرفا وكل من الدكتور أحمد الجزار والدكتور محمودسلامة مناقشين، وكان ذلك صباح الاثنين الماضي بكلية الآداب جامعة المنوفية.
في البداية برر الباحث سبب اختياره للاتجاه النقدي عند ابن عربي فقال: ابن عربي صاحب رؤية نقدية عميقة لكل الاتجاهات الفكرية السابقة عليه والسائدة في عصره، فضلا عن ثقافته الواسعة الشاملة للأفكار والاتجاهات الفكرية المختلفة، فكتاباته الموسوعية تكاد تحيط بكل مباحث الفلسفة الاسلامية، فهو الي جانب كونه صوفيا، صاحب ذوق خاص، وتجربة متفردة إلا أنه فيلسوف صاحب نظر عقلي، يتناول بالنقد والفحص العديد من الآراء الفكرية، والاتجاهات الفلسفية المختلفة، كما أكد الباحث أن ابن عربي صاحب دعوة مهمة، نحن أحوج ما نكون إليها في وقتنا الحاضر، وهي دعوته القوية للتوقف عن التقليد، كما أنه صاحب نظرة شاملة تستوعب الاديان والمذاهب والمعتقدات المختلفة، وكم نحن في أشد الحاجة الي مثل هذه الروح الآن.
ومن خلال المنهج التحليلي في كتب ابن عربي ورسائله، طرح الباحث عدة أسئلة دارت حول الي أي مدي كان ابن عربي صاحب رؤية نقدية للاتجاهات الفكرية المختلفة؟ وكيف يمكن لنا أن نستفيد من هذا الاتجاه النقدي في معالجة قضايانا الفكرية المعاصرة؟ هذا وقد تناول الباحث الاجابة في ستة فصول تناول الاول منها مدي أهمية الجانب النقدي عند ابن عربي؟ وكيف تتجلي من خلال الاتجاه النقدي أصالة ابن عربي، وتفرد رؤيته النقدية؟ وموقف ابن عربي من التقليد، وكذلك طبيعة العلاقة بين الجانب النقدي والتجربة الصوفية، أما الفصل الثاني فكان حول نقد ابن عربي لطوائف المتكلمين المختلفة.
وأوضح فيه إلي أي مدي كان التزام ابن عربي بالحياد والموضوعية، وهل كان يرجع دائما الي كلام الطائفة التي يتصدي لنقدها؟ كما بين الباحث الجوانب العميقة في جهده النقدي تجاه أربع فرق اسلامية مختلفة من طوائف المتكلمين، وهي الشيعة،والجبرية،والمجسمة والمشبهة.
وفي الفصل الثالث بين الباحث كيفية نقد ابن عربي للفلاسفة، وهل كان يري ابن عربي فقط الاخطاء التي وقع فيها الفلاسفة؟ أم اتسعت رؤيته لإيجابيات الفلسفة والفلاسفة؟ كما تعرض الباحث لموقف ابن عربي من العقل وحدوده، وفي الفصل الرابع تعرض الباحث لجوانب نقد ابن عربي للفقهاء، وهم أكثر من تعرض لهجوم ابن عربي، وذلك بسبب موقفهم من الصوفية عبر التاريخ، وبعد أن عرض ابن عربي لما لهم انتقل الي بيان أخطائهم الكثيرة التي تمثلت في حق الله، وفي حق أنفسهم وفي حق الناس، وفي حق الصوفية، ثم تطرق الباحث لفلسفة الظاهر والباطن حيث أكد أن ابن عربي ظاهري المذهب، وفي نفس الوقت صاحب رؤية باطنية لكل ما في الوجود، كما تطرق الي بحث علم الحروف 'علم الأولياء' ثم انتقل الي موضوع شديد الاهمية عند ابن عربي وقد كتب فيه عدة مجلدات وهو أسرار العبادات.
وفي الفصل الخامس استعرض الباحث نقد ابن عربي لجماعته التي ينتمي اليها ولماذا نقد ابن عربي الصوفية وهو واحد منهم؟!، وقال الباحث: حتي المتصوفة لم يتعامل مع كلامهم، ورؤيتهم باعتبارها حقائق لا تقبل التعديل أو المراجعة، بل نراه يقف طويلا، ويفحص بدقة وبصيرة الكثير من عبارات الصوفية، ويقدم ملاحظاته المهمة عن سلوك بعض أهل الطريق أما الفصل السادس فكان في فلسفة ابن عربي الصوفية، فقدم الباحث رؤية جديدة لفلسفته الصوفية، وخصائص منهجه الجدلي، حيث أكد أن الحقيقة عند ابن عربي تتجلي من خلال الجدل الدائم بين الاضداد والمتقابلات والمتناقضات، وهذه هي فلسفته الرحبة القادرة علي احتواء كل المتناقضات معا.وبعد مناقشة مستفيضة بين الباحث ولجنة التقييم أوضح الدكتور عاطف العراقي أن الباحث قد تعرض لمعظم ما كتبه ابن عربي، وهذا جهد كبير، لأن ابن عربي كتب آلاف الصفحات، لم يكتبها متصوف قبله ولا بعده، ثم ان زكي سالم له أسلوب أدبي متميز، ولعل كتاباته في المجال الأدبي، واقترابه الشديد من نجيب محفوظ قد أثر عليه، فعبر عن أعقد المشكلات الفلسفية الصوفية عند ابن عربي بأسلوب واضح سهل يدلنا علي أنه استطاع أن يستوعب موضوعه جيدا. وأضاف د. العراقي: علي الرغم من أن زكي سالم قدم عرضا نقديا لموقف ابن عربي من الآخرين الا أنه لم يكن له وقفة نقدية من آراء ابن عربي، لما أخذ عليه عدم التركيز علي المصادر التي استفاد منها ابن عربي، فمن المعروف أن أي فيلسوف لايبدأ من فراغ بل لابد أن يكون قد تأثر بالسابقين وابن عربي قد تأثر بآراء قد يكون بعضها أعمق من آرائه نفسه، كآراء الحلاج وأبي يزيد البسطامي، وأخوان الصفا.
هذا وقد توصل الباحث في دراسته الي أن الجانب النقدي عند ابن عربي شديد الثراء، اذ إن ابن عربي لم ينقد المتكلمين، والفلاسفة، والفقهاء، والصوفية وحدهم، بل امتد نقده الي عامة الناس كما نقد الشعر والشعراء والنحاة حتي الاحاديث النبوية، توقف أمامها. كما نقد الذات ومحاسبة الضمير سواء الافعال والاقوال والخواطر والاحلام. وبين الباحث كيف كان ابن عربي موضوعيا في عرض الآراء المختلفة، كما انه حذرنا من أن نكفر أحدا.
كما أشار الباحث إلي أن الجانب النقدي في فكر ابن عربي من وحي تجربته الروحية يضيف معني جديدا للاجتهاد وأن نظرة ابن عربي النقدية تتميز في شهوده للاتساع الالهي في كل شيء في الوجود فهو يدرس، ويفحص كل ملة وكل نحلة، وكل طائفة، ويبين ما لها وما عليها ثم يقيم عذر القائل بها، ولا يجعل قوله عبثا. كما اثبتت الرسالة أن في كل جانب من جوانب نقد ابن عربي تتجلي لنا فلسفة الحب والاتساع الالهي، القادرة علي احتواء كل المتناقضات معا.مني نور
|
|
|
|