دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -579ه - العدد1425جمادي الآخرةمن29- م2004أغسطس من15 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:17:36 AM الساعة - 8/14/99 آخر تحديث يوم
      الصفحة الرئيسية
المصيف .. دفتر أحوال مجتمع:
مصر من 'المايوه' إلي الجلباب!
لم تصبح العطلة الصيفية المكرسة للاستجمام علي الشواطئ عادة شعبية في مصر إلا مع ثورة يوليو التي رفعت العديد من الشعارات حول حق التعليم والصحة، والمشاركة السياسية بينما جعلت دون شعار المصايف كالماء والهواء:حق للجميع.
كان الذهاب إلي البحر مقتصرا علي الطبقة السياسية والفئات العليا من الأرستقراطية المصرية وأهل الفن طوال الخمسين عاما الأولي من القرن العشرين، عندما كانت غالبية المصريين ترزح تحت نير الفقر. وعندما وضعت الثورة ضمانات العمال ونشرت التعليم خلقت بذرة طبقة وسطي لم يقدر لها العيش طويلا، وبدأت هذه الطبقة في سنوات مجدها بتقليد الطبقات العليا، وأصبح من الممكن لعامل أن يجاور رئيس مجلس إدارة مؤسسته أو شركته من خلال الرحلات التي تنظمها الشركات والنقابات التي أسس بعضها مصايف خاصة لعامليها بينما كانت كل المؤسسات تستطيع استئجار النزل والإقامات الشاطئية للعاملين في مدد محددة.
ومنذ ذلك الحين بدأ الطراد الاجتماعي علي الشاطئ الذي تصاعدت حدته في السنوات الأخيرة، حيث لا يلبث الأغنياء الاستقرار في شاطئ حتي يتبعهم إليه الفقراء فيتركونه لهم هروبا إلي موقع آخر لا يلبث هو الآخر أن يمتلئ بالعامة وهكذا، بحيث أصبحت الشواطئ أحد أكثر الأماكن تعبيرا عن الطراد الاجتماعي في مصر مثلما صارت أحد المؤشرات علي علاقة الحكم بالشعب.
عندما لم يكن الشعب موجودا تقريبا، أو بمعني آخر غير معترف به، كانت الإسكندرية المقر الصيفي للحكومة، وكان شاطئ ستانلي بمبناه ذي الطوابق الثلاثة داخل الماء مصيف رئيس الوزراء وأعضاء وزارته بينما كان الملك في قصر المنتزه. وكان هناك مصيف آخر للطبقات القادرة علي العيش في أجازة هو شاطئ الشاطبي الذي يعيه نجيب محفوظ منذ طفولته في العشرينيات وينقل جمال الغيطاني في كتابه ¢نجيب محفوظ يتذكر ¢ عن محفوظ ذكرياته عن الشاطئ في العشرينات عندما كان مقسما لقسمين أحدهما للرجال والآخر للنساء اللاتي يرتدين مايوهات سابغة مثلا الجلابيب ( وكان معيار الأنوثة آنذاك يقاس بما تحمل المرأة من لحم ) وكانت تلك المايوهات تمتلئ بالماء فتصبح مثل المنطاد.
غير ستانلي والشاطبي برز شاطئ ميامي الذي ظل مكانا جميلا حتي الستينيات وفيه تم تصوير أفلام ذلك العقد وبدايات السبعينات، التي يحتفظ لها أبناء تلك الفترة في ذاكراتهم العاطفية التسبيلة الجميلة لعيني نادية لطفي والجرأة والشقاوة بعيني سعاد حسني في الأفلام التي كانت بمثابة ورش لتعليم الحب افتتحها معهما الفاتن بضعفه ورقته: عبدالحليم حافظ.
مع نهايات السبعينيات انتقل أصحاب المايوهات الزرقاء ( إن جاز هذا القياس علي القمصان ) إلي العجمي تاركين وراءهم المصايف القديمة والمعمورة التي تأسست شركة باسمها بنت عمارات تؤجر للنقابات جنبا إلي جنب مع استراحة صغيرة متقشفة لعبد الناصر الذي لم يرتح أو يستسلم لرفاهية القصور الملكية يقضي فيها أجازاته. وقد جاءت المعمورة بقربها من قصر المنتزه الذي أسقطه ناصر في النسيان إيماءة وغمزة لا تخلو من المعني، إذ كانت تأكيدا علي التجاور الأليف بين السلطة والشعب.
ولابد أن صور عبد الناصر هاوي التصوير الفوتوغرافي مع أطفاله ستكون آخر ما يمحي من ذاكرة المصريين، وقد اتخذ بالشورت الذي يرتديه عوضا عن المايوه الصورة المحتشمة لأب من الطبقة الوسطي ذهب إلي الشاطئ ، لا لمتعته الخاصة وإنما ليكون في خدمة أطفاله، وكان ملايين الأطفال الذين يشاهدون الصور ينامون علي حلم أن يكون أبوهم جمال عبد الناصر.
حتي ذلك الوقت كان المصيف يعني الإسكندرية مع وصيفتين عن شرقها وغربها: رأس البر ومرسي مطروح، وقد أعاد السادات العاشق للفخامة الملكية الحياة إلي قصر المنتزه في وقت بدأ فيه والرأسماليون الجدد والمتحالفون معهم من السلطة قطع خطوة أبعد إلي الغرب من الإسكندرية: فكانت مراقيا ولم يلبث أن أصابهم منها الضجر، فكانت مارينا التي روعت المجتمع المصري في السنوات القليلة الماضية بحجم البذخ الإجرامي في قصورها، وحفلاتها الغنائية، ودائرتها التليفزيونية المغلقة.
لكن مارينا اليوم تفقد بريقها لصالح اختراعات أخري بنكهة قصور علي جزر مثل غزالة وما شابه، كما بدأ عصر شواطئ خاصة الخاصة التي أسسها بعض رجال الأعمال برسوم دخول خيالية لمنع المتطفلين مثلما فعلوا في النوادي والمطاعم وأماكن السهر الخاصة بهم في العاصمة.
الآن، لم يعد ساحل المتوسط المكان البديهي الذي يتبادر إلي الذهن عند ذكر كلمة ¢مصيف¢ كما كان في السابق بعد الاهتمام بسواحل البحر الأحمر وسيناء، في الغردقة وشرم الشيخ اللتين تستخدمان كمصيف ومشتي.
وكما صار التحديد صارما بين السلطة والأغنياء من جهة والفقراء من جهة أخري فإن اغتيال الفقر والغلاء للطبقة الوسطي في مهدها أكره الكثيرين علي الإقلاع عن عادة التصييف، بينما تكافح البقية الباقية بحثا عن مصيف رخيص ترتاده الأجساد الممتلئة (ليس طلبا للفتنة وإنما بسبب سوء التغذية المتمثلة في الإكثار من النشويات) بينما تكفلت الردة الاجتماعية بإحياء المايوه الجلباب وأحيانا النزول بجلباب حقيقي ينتفخ بالنساء السمينات مثل منطاد.


ع.ق

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: