دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -579ه - العدد1425جمادي الآخرةمن29- م2004أغسطس من15 الأحد
بتوقيت القاهرة 1:03:35 PM الساعة - 8/14/99 آخر تحديث يوم
      ساحة الإبداع
عند باب بغداد هناك جلسنا وضحكنا
سامي مهدي
لا جديد هنا كالذي يصفون
لا جديد سوي غزوة ، صورة من تقاليد تاريخنا
ولوازم رحلته في العصور ، وما نحن نشهده اليوم
كنا شهدناه من قبل ..
كم مرة ؟!
لست أذكرها كلها ..
أهي عشر ؟
أقل من العشر ؟
أكثر ؟
لا لست أذكر الا الشهيرة منها ،الأليمة ، أعني التي هي أكثرها ألما : غزوات وقتل ونهب وسبي .. وما تعرفون .
لا جديد اذن ، فالغزاة يجيئوننا حقبة بعد أخري ،
وقد يحبسون الهواء ، اذا قدروا ، في قوارير، أو يجرحون السماء بما ملكوا من صواريخ .. لكنهم يرحلون .
دائما يرحلون .. ونحن هنا ، نحن والنخل والنهروالعشب والطين ، نحن وآباؤنا ، وقبور ذوينا ، هنا،
منذ بدء الخليقة ، منذ انبثاق الحقيقة ، نحن هنا ، نحن والله ، نحن هنا راسخون .
حينما دهمت خيل عيلام أسوار أور
حينماهدموا دورها واستباحوا معابدها وازدروها
طويلا ، بكي مترفوها ، جلسنا معا ، وبكينا ، بكينا وكهانها وبنوها ، بكينا بفيض من الدم والدمع ، ضقنا بآلهة لم تصنها ولم تحم أسوارها ، وكتبنا مراثي فيها علي رقم من قلوب العذاري ، ولكننا بعد حين نهضنا معا ، وطردنا الغزاة ، وشدنا المدينة ثانية ، دورها وجنائنها ومعابدها ، وبنينا لها ألف سور وسور.
ثم حين غدت بابل درة الأرض ، وازينت بجنائنها وعلت ، وتباهي الملوك بها وبأسوارها ، جاءها ذات يوم غلام من الغرب يلبس ثوب أرسطو وما هو الا دعي غرير ..
صار أسطورة في الأساطير ، أحجية في الأحاجي ،
ولكنه ، بعد حين ، قضي دونما وارث من بنين ، وخلف ملكا تقاسمه منكر ونكير..
لاجديد اذن ، فنواميسنا قلب ، هي حينا لنا ، وهي حينا علينا ، مصائر يصنعها صانع ، ومفاتيح يرخصها
بائع ، ومغول يجيئوننا حقبة بعد أخري ، فبابل من بعد أور ، ومن بعدها نينوي أو سواها ، وبغداد .. بغداد ..
جوهرة الله .. آه لها دار نخل وظل وماء نمير..
وعيون من الانس والجن ترنو اليها وتحسدها ، ومغول من الشرق والغرب يحصون أنفاسها، وذئاب ،
وأغربة، ونسور.. قلت : بغداد .. ولننظر الآن كم مرة دهمتها المغول ، وكم مرة باعهم علقمي مفاتيحها ، وجلسنا علي ضفة
النهر نبكي ونبكي ، ونندبها بمراثي من حسرات
ودمع ، وما من مواس لنا أو مجير..
غيرنا نحن ، أبناءها الأولين ، ولا أعرف الآن من
نسي الدرس ، نحن نسيناه أم هم نسوه ، ولكنهم رحلوا وبقينا ، ونبقي ، وهم دائما يرحلون .
عند باب المدينة أوقفني ، اليوم ، علج من الروم
يسألني من أكون !
فما قلت شيئا ، ولكنه ظل يسألني ويحدق في سحنتي وأسارير وجهي ، فقلت له : أنا من ها هنا
من تراب مدينتنا هذه ، فقل أنت لي : من تكون ؟
قلتها وسكت ، ولكنه هاج كالثور ، برطم ، واقتادني من ذراعي الي حيث يجلس خمسون مثلي ، حزاني ، يكادون يبكون من وحشة الروح ، أو هم ، كما كنت أحسب ، يبكون داخل أنفسهم ، دمعهم دمهم ، يتقطر
في مستدق شرايينهم شررا لا تراه العيون ..
وقلت لنفسي : اذن هذه ساعة للبكاء ، ولي حصتي
منه ، فلأبك بغداد كالأولين ، بكاءا يليق بها وبما ضاع منها ، وفتشت في مقلتي عن الدمع لكنني لم أجد منه شيئا ، ولا دمعة ، نضب الدمع ، في ما بدا ، فرط ما فاض منه وما غاض عبر القرون ..
عندها لم أجد ما أقول لنفسي ، ولا ما أقول لمن جلسوا مجلسي ، فضحكت ، ضحكت طويلا ، وراحوا معي يضحكون .

زوجتي أكلتها الفئران
محمد الراوي
في ضوء الفجر رأيتهم من فوق المبني الذي قضيت فيه ليلتي، يتسللون بملابسهم الرمادية ووجوههم الشاحبة، وحينما رأوني أشهروا في وجهي سيوفا وخناجر حادة لامعة واخترقوا بها صدري فأحسست بأن أسنانا حادة تقضم في لحمي وكان يجب علي ألا أبقي واقفا حتي لاتستمر هذه الكائنات في تجريجي ونهش لحمي فأسقطت نفسي علي الأرض وأغمضت عيني، لكني كنت أشعر بأني مازلت حيا.
فتحت عيني ببطء حتي لا تلاحظ هذه الكائنات اني مازالت حيا فإذا بها زوجتي تحدثني ولم أستطع أن التقط منها الكلمات الأولي إذ فانتي سماعها ­ ولما رأيت وجهها يكاد يلتصق بوجهي تنفست بعمق.
قالت لي ­ كنت تحلم.. ما هذا كابوس؟
­ كابوس!.. كأنه حقيقة
­ حاولت أن أوقظك بلا جدوي مما جعلني أن أعضك بأسناني
­ بأسنانك يامفترية..
­ قم واغلق النافذة وكفي تخريقا.
لم يكن الجو باردا لكن عندما قمت لأغلق النافذة وجدتها مغلقة ­ التفت إليها وراقبتها وهي تعطني ظهرها ­ سمعتها تتمتم وهي تحكم الغطاء علي جسدها بأنها لم تستمتع بهذه الليلة ولم أدرك لماذا اهتمت زوجتي بأن تقول لي في هذا الوقت بأنها لم تستمتع وكنت أدرك نزواتها وأقابلها بشيء كبير من التسامح وبقليل من الاهتمام ­ منذ أيام قالت لي وهي في الفراش بأنها تريد أن أحسب كم ليلة قضيتها معها منذ زواجنا!!
خرجت من حجرة النوم وجلست في الصالة ومن خلال الشرفة المغلق زجاجها رأيت ضوء القمر يسطع في الخارج وينساب علي إفريز السور وفوق بلاط الشقة ­ تسلل إلي سمعي صياح الأطفال في الأبنية المجاورة وعندما نظرت في ساعتي سألت نفسي لماذا يسهر الأطفال حتي ذلك الوقت من الليل؟
بقيت في الصالة دون أن أشعل الضوء وأشعلت سيجارة وأخذت أرقب الفضاء من خلال الحاجز الزجاجي المغلق وفي لحظة مالم أعد أشعر بوجود الحاجز الزجاجي ولا الحائط المواجه أمامي.. استغرقني التفكير حتي أني لم أشعر أيضا بالمقعد الذي أجلس عليه، ولا بالسيجارة بين أصابعي سمعت صوتا رفيعا حادا صادرا من وراء الحاجز الزجاجي ركزت نظري علي الإفريز، وهناك رأيته، ربما لأول مرة أري فأرا يقف فوق إفريز شرفتي ولم أكن أتصور أن يتجشم فأر أي مشقة للصعود إلي الأدوار العليا.
كان يعبر بثقة فوق الإفريز ذيله الطويل مرخي باستسلام عاد بعد قليل ليعبر إلي الجهة الأخري من الشرفة ثم تبعه فأر آخر أكبر منه لم أغادر مقعدي فالفئران لاتجد فرصتها للتجول والبحث عن طعامها إلا في هذا الوقت من الليل، وقد تتجاوز حدودها وتتسلق الجدران والأفاريزوالأسطح، وقد تتمسح في الأبواب والنوافذ باحثة عن ثغرة هنا أوهناك للدخول.
ومثل هذه الفئران الكبيرة لاتستطيع التسلل إلي الداخل نظرا لكبر حجمها، وحتي إن تسللت فمن السهل أن أكتشف مكانها وتعقبها وقتلها قبل أن تجد ملجأ تحمي نفسها فيه من المطاردة والقتل.
أقبل واحد من الفئران عبرالإفريز ثم توقف وهو ينظر إلي أسفل حرك رأسه الكبير ونظر ناحيتي، ربما شاهدني من خلف الزجاج أوشم رائحتي أو شعر بي وأنا أتنفس، فقد ظل لمدة طويلة لا يتحرك ولايهز لي ذيله أخذت أتأمله علي ضوء القمر­ الرأس كبير، أكبر مما يلزم لجسمه المشعر، أذناه مدببتان، لم أشاهد فمه إذ كان واقعا في منطقة ظل بينما أختفي ذيله أسفل السور من الجهة الأخري.
أقبل فأر آخر وقف بجوار الفأر الأول، أخذ يتشمم عنقه وصدره، لم يعطه الفأر الأول أي اهتمام نظر الفأر الآخر ناحية الزجاج فرآني جالسا بالداخل.. أهلا!
انتابني القلق وتأكدت وأنا في مقعدي أن الحاجز محكم الإغلاق. جاء ثالث ورابع وخامس، وقفت كلها في مواجهتي علي حافة الإفريز أحسست بقشعريرة لكني ابتسمت وأدركت في قرارة نفسي أنها لم تكن ابتسامة طبيعية، فقد كنت أحاول أبث في قلبي طمأنية كاذبة ستفر الفئران بمجرد قيامي من فوق مقعدي وإشعال الضوء.
قبل أن أتحرك من مكاني قفز فأر إلي أرض الشرفة وظل ساكنا برهة ثم تحرك ناحية الباب.
أخذت الفئران تقفز واحدا وراء الآخر مقتربة من أسفل الباب، تكاد رؤوسها تمس الزجاج قمت من مقعدي ولوحت بيدي دون صوت، تراجع بعضها إلي الوراء بينما بقي عدد منها في مكانه دون حراك لمحت من وراء الإفريز وسور الشرفة عددا آخر من الفئران يبدو أنها تسلقت الأدوار الأولي وانضمت إلي فئران الإفريز.
أشعلت ضوء الصالة فتلاشي ضوء القمر ولم أعد أري شيئا. دخلت حجرة النوم، أردت أن أوقظ زوجتي، ترددت، ربما سخرت مني، أو تتهمني بالخوف، أو بأني أتعمد إيقاظها مثلما فعلت معي، كانت الحجرة مشبعة بأنفاسها الحارة، وكنت أسمع صوت تنفسها من تحت الغطاء وقد أزاحت طرفه بساقيها العاريتين.
قالت لي زوجتي ذات يوم أنها عثرت علي فأر صغير في البيت، ولما حاولت مطاردته اختفي ولم تعثر له علي أثر.
ولما أنبتها علي عدم إخباري بهذا الأمر في حينه..
أجابتني وهي تلوح في وجهي: إنه مجرد فأر صغير ولابد أنه ترك البيت.
قلت لها : الفأر الصغير إذا دخل أي بيت فإنما ليقيم فيه إذا وجد طعاما وأمانا..
وبعد أسابيع قالت لي وهي تعد طعام الغذاء بعد عودتي من عملي: لقد ظهر الفأر.. في هذه المرة قتلته..
قلت لها : ألم يختف ويتواري عن عينيك؟
قالت : كان من الصعب عليه أن يفعل ذلك لأنه كان سمينا.
قلت : ألم تفتشي وسط الأثاث ربما تكون هناك فئران أخري.. أبوه وأمه مثلا.. إخوة له؟
قالت ساخرة 0 لوكاندة يعني.. مضيفة.. تحب أفتش السرير يمكن واحد منهم يحب ينام معانا!
خرجت ثانية إلي الصالة وأطفأت الضوء وأنا انظر ناحية الشرفة كانت رؤوسها تغطي أرض الشرفة والإفريز.. عيون صغيرة تومض، مستديرة صفراء، أذن مدببة مشرعة، أسنان صغيرة كثيفة، مسنونة حادة.
يبدو أن الفئران أتت من أكثر من جهة وامتلأ بها المكان . تدافعت والتصقت بالحاجز الزجاجي، ورأيت رؤوسها بوضوح: خطم صغير وفم هلالي وأنياب صغيرة حادة. بدأت تشب علي أقدامها الخلفية تنشب مخالبها في الزجاج فتنزلق فوقه، تعاود المحاولة فترتفع ذيولها الطويلة إلي أعلي، تضرب بها الهواء، ترتعش منتصبة إلي أعلي. كانت ذيول بعضها طويلة إلي حد كبير تنتشر عليه عقد صغيرة منتفخة.
اهتز باب الشرفة الزجاجي.. فكرت: قد يهتز الزجاج ولكن ليس في مقدور الفئران أن تكسره.. ولماذا تحاول كسره؟ كنت أسمع أصواتها الكريهة من خلف الزجاج، وكانت عيونها المستديرة القذرة تلتمع في ضوء القمر بينما شكلت أجسادها المسحوبة طبقة من اللون الرمادي القاتم علي أرضية الشرفة.
سمعت الزجاج وهو ينشرخ فأصبت بالرعب أسرعت وتناولت عصا مكنسة قديمة تستخدمها زوجتي في تقليب الغسيل في الماء المغلي أخذت ألوح بها من خلف الزجاج واضرب بها ضربا هينا فوقه حتي تخاف الفئران من صوت ارتطام العصا بالزجاج فتهرب ولكن أعدادها كانت آخذة في الأزدياد، وكلما اتسع الشرخ كانت الفئران تضغط عليه أكثر وتقفز فوق بعضها البعض.
وعندما سقطت أول قطعة من الزجاج ورأيت أول رأس يدخل من الفتحة، هويت عليه بالعصا فتدلي ساكنا. أزاحت الفئران جثة الفأر الميت، وحاول أحدها الدخول ملصقا جسده بالأرض هويت عليه بالعصا فلم تصبه إذ إنه ابتعد بخفة عن مكان العصا واختفي في الصالة، وحينما التفت إلي المكان الذي اختفي فيه كان بعضها قد تسلل من الفتحة التي اتسعت فأدركت انه من الخطأ أن أبحث عن الفئران التي استطاعت الدخول، ويجب أن امنع الفئران التي في الشرفة من التسلل إلي الداخل.
كان الشرخ قد اتسع وسقطت قطع كبيرة من الزجاج حاولت أن أملأ فراغها بمفرش سحبته من فوق منضدة موجودة بالصالة، ثم بقطع من ملابس زوجتي وملابسي كانت بمتناول يدي اشتد الضغط من الخارج وتشتت انتباهي بين الفئران التي تتكاثر وتتزاحم بشكل جنوني في الشرفة وبين الفئران التي دخلت وتعبث في الصالة
نجحت الفئران في التسلل وتدفقت في ا ندفاع مسعور نحو الداخل كانت في عبورها واندفاعها تنشب مخالبها الحادة في ساقي وأحسست بأسنانها وهي تنزع لحم ساقي تهاوي الحاجز الزجاجي تماما ولم يعد شيء يمنع الفئران من مواصلة غزوها فامتلأت بها الصالة أمسكت: المنضدة من أرجلها وأخذت أضرب بها يمينا ويسارا.
رأيت الفئران تسرع نحو الحجرات الداخلية تحتلها تذكرت زوجتي، كان باب حجرة النوم مواربا، رأيت الفئران وهي تتدفق من الفتحة الصغيرة نحوالداخل، ولاأعرف هل ماسمعته كان بكاؤها أم هوصوت تنفسها قبيل أن تدهمها الفئران، أم هي تناديني صارخة، أم صوت الفئران التي عثرت علي وليمة دسمة؟!
كنت أضرب الفئران بالمقاعد والمناضد الصغيرة، وكنت أسحب المفارش الثقيلة وألقيها فوقها وأدوس بقدمي الداميتين عليها، كنت أنزع الصور بإطاراتها من فوق الجدران وأضرب بها، استخدمت السكاكين والأشواك، وكنت أستخدم الأحذية والحقائب وانزع أضلاف الدواليب وأضرب بها، وكدت أشعل البيت نارا وكان هذا هوالحل الوحيد لكنه سيكون حلا مدمرا للجميع كسلاح التدمير الشامل، دخلت مكتبي واستخدمت الكتب والمراجع الضخمة في الضرب.
لم أعد استطيع الوقوف فقد نهشت الفئران وهي تعبرني لحم ساقي التي تعرت حتي العظام وهيئت نفسي للاستسلام فيبدو أن مايحدث في بيتي يحدث أيضا في كل البيوت التي حولي وتذكرت في ومضة سريعة صوت الأطفال بعد منتصف الليل متسائلا عن سبب وجودهم متيقظين في ذلك الوقت من الليل، أنا لم يكن عندي أطفال، ولكن توجد زوجتي التي تركتني ونامت دون أن تدري ماذا سيحدث لها، بل لنا جميعا..
أخطاء صغيرة لا تظن أبدا أن تكبر في يوم من الأيام، رغم علمنا كل صغير يكبر وينمو مادامت الظروف مواتية لكن خطئي وربما خطأ غيري هو أننا تركنا كل شيء ينمو الصالح مع الطالح والضار مع المفيد، والاستهتار من الخطر الصغير الذي في إمكانه أن يكبر مع الأيام ويحتل أماكننا ومعيشتنا وحياتنا ومن ثم يقضي علينا. وليست هي الفئران فقط التي جرؤت علي مهاجمتنا، تلك الحيوانات الصغيرة المثيرة للاشمئزاز، فربما يوجد غيرها فالذي يعمل خطأ صغيرا يهمل أخطاء أخري هي أمامه لكنه لايراها لسبب بسيط: لأنه لايهتم بها رغم أنها تتربص به.
وهاهم قد جاؤا إليك يازوجتي العزيزة!!
كنت أسمع أن بعض الناس التي تقترب من الموت يكون ذهنهم في حالة من التوقد لكنهم لا يستطيعون أن يعبروا عنه.. هكذا كانت حالتي وأنا أحاول الزحف ناحية حجرة النوم والفئران تقفز فوقي وتدخل تحت ملابسي وقد استباحت كل شيء في جسدي.
أخذت أصرخ مندايا زوجتي دون جدوي تحاملت علي نفسي وأشعلت ضوء حجرة النوم فشاهدت فوق الفراش كوما هائلا من الفئران ولاشيء آخر.

كل ما صنع الحداد
محمود خير الله

بكل تاكيد

يا مّنْ رأيتجم العجوزّ ينزفج علي الطريق
فهربت سيّاراتكجم بسجرعة،
يا مّنْ بيننا وبينهم
'كجلٌج ما صّنّع الحدٌاد'
يا مّنْ تقول الواحدةج من زوجاتكجم للقّمّر
'قجم لأجْلس مكانك'
يا مّنْ أخذتم كل الهواء
وكل الزهور،
لأجل بالكوناتكم ومقابركم،
يا مّنْ تذكٌِروننا دائما بالسؤال:
'من أنتم ومن أين؟'
.....
لا تقرأوا هذه القصيدة،
فهي كجتبت لغيركم،
لغيركم بكل تأكيد.

الإيجار

في الأحياء التي نسكجن فيها
أنا وأنتم
تيٌار مياهي ينقطع
مساء كلج 'خميس'..
في البيوتي التي نستأجرج غرفا فيها،
تكون ضيقة غالبا
نتشاجر كجل عٌدة أيامي
مع الهواء الشحيح،
كذا في الأسرٌّة التي نرتمي عليها
نحنج وزوجاتنا
يتعطٌل القلب ليلة كاملة
من دون أن نعرف
أنا وأنتم
السبب.

ليست مصادفة

ليست مصادفة
أن يشجمٌ أنفي كجل صباحي خّمْسّ روائح:
رائحة البجن
رائحة عوادم سيارات الدولة
رائحة التبغ الأخضر
رائحة الندم
ورائحة اللحم المحروق من جّسّد
'العجملة المصريٌة'.

علي الرصيف

في المساءات الباردة
حين يجطلق مّنْ هم تحت الجدران
التثاؤب الأخير،
ويذهب العمال الليليٌون إلي أشغالهم
ساعة يبدأ بائعو الصجحف
توزيع أخبار القتلي والمرفٌهين،
يبقي هذا الصبي عاريا
ينظر للشارع
ويفكر في الجدران
والعمٌال
والتثاؤب،
باحثا عن باب لقصيدتي هذه
يدخل منه هادئا
لعلٌه ينام.

كذب

طارت القصيدةج منٌي
فانتظرتجها ليلتيْن،
ساهرا لا أنام،
بسجائر مجشتعلة،
وحين حطٌت علي الشبٌاك دامعة
سألتني:
'تجلسج أنتّ هنا
والقطاراتج تحرقج ركٌابها
والشوارع مبلٌلة بالدموع
والآباء بلا عملي؟
أنا قصيدة رديئة
وأنت شاعر كاذب.'

اجدادنا

الجماجمج التي لأهلِنا وذوينا، التي للذّين طأطأوا رؤوسهم أمام كجل ريح، وللحالمين بجنٌةي وعدل و'أسنان مجشْط'.. وللذين ما لمسوا زهرة بغير ججرح ودفعوا الأيامّ أمامهم فارتدٌت إليهم دائما 'ألف خّلفْ'.. وللذٌين غيرٌوا مساكنهم مّراتي باحثين عن مِفْتاحي ومخبأ، الجماجمج التي لأناسِ مرحين جدٌا وعاطلين عن العمل، وللذين حين تشمٌهم تفهم أنهم يعملون لأنفجسِهمِ ولغيرهم أيضا، وللذٌين انكسرت قلوبجهم وضلوعجهم بين الميلاد والموت..
الجماجمج التي لأجدادِنا يطحنجها المدجمنون عادة قبل أن يدخلوا في نصفِ غيبوبةي.. نصف غيبوبة لرأسِ مجدْمِن.

نهاية
فرج مجاهد عبدالوهاب
أن تبد من جديد.. من النهاية.. تلقي بظلال الامس خلفك مطلوب ان تطلق العنان لخطواتك لتغوص في المجهول.. لعلك تجد السكينة والنعيم المأمول.. صعب.. صعب جدا.. كطفل يتعلم اولي خطواته.. يقوم ويقع.. يقف ويهوي..
­ لم الكآبة والحزن؟ خذ الامور ببساطة
كيف.. الماضي لايعود.. تسرب من بين الاصابع كالماء.. هل يمكن اصلاح ماتكسر.
يحمل اوراق ويمضي.. يغادر البوابة الحديدية الضخمة.. هل سيفتقد المكان؟ شريط الذاكرة يمر حاملا ربع قرن من الزمان ذكريات هي الآن.. كل مكان هنا له نقش في الذاكرة يؤكد احقيته في العيش هنا.. في البقاء.. والاستمرار داخل بيته الذي بناه من سنوات.. الان يخرج مهن .. لا.. لا..
يتجمع بعض الرجال بسرعة ليحملوا الرجل الذي سقط فجأة بالقرب منه الطريق السريع امام بوابة المحلج.
­ لا حول ولا قوة الا بالله.. الله يرحمك ياعم بدير، كان احسن فني في عنبر الحليج.

قعدة شاي
طارق فراج
راد الشاي في الغيط
بيلم أبويا وكل جيرانه
ياسلااام..
ضليلة طرية..
قعدة بألف جنيه..
أول شفطة شاي
لها طعم الصرخة
لما تكون مكتومة
بقالها سنين في الحلق
وتخرج فجأة..!!
'عم أمين' قاعد يحكي
ع الزل اللي شافوه
في الجيش
­ أيام حرب 48 ­
وازاي قدروا يعيشوا
تلات أيام في الصحرا
من غير زاد..
الشيخ 'محمود فراج'
شويه يمصمص في شفايفه
أويسند راسه
علي الشجرة اللي وراه
وكأنه بيطرد كل عكارالخوف
اللي اترسب جواه.. يتنهد:
ياااه.. ربنا مايعودها أيام
'عم السيد'
اللي ماشافش حروب ولاغلب
بيعلق ع الأحداث
يحذف.. ويضيف
ويدخل شخصيات وهمية.
أحسن من أجدعها محلل
قاعد ورا مكتب فخم،
وبيعدل في النضارة
كل شوية..
وأنا بينهم.. نبتة يادوبك.
بتبص بدهشة
ع العالم حواليها..
لكني اتعلمت ف قعدة شاي
أن الانسان
لما بيضطر يواجه..
بيكون.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: