|
|
| السنة - | 585 | ه - العدد | 1425 | شعبان | من | 12 | - م | 2004 | سبتمبر | من | 26 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:19:24 ص |
 |
الساعة - |
 |
25/09/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| نقطة عبور |
 |
|
|
تمنيت لو أن مؤتمر حرية التعبير الذي عقد في مكتبة الاسكندرية الاسبوع الماضي بدأ أعماله في الجلسة الافتتاحية بكلمة قصيرة من نجيب محفوظ الذي كاد يفقد حياته بسبب المشاكل التي تحدق بحرية التعبير في بلادنا.
تمنيت غير أن الجلسة الافتتاحية بدأت بكلمات للسادة، اسماعيل سراج الدين، ثم وزيرة الثقافة النرويجية، ثم الدكتور علي الدين هلال وزير الشباب السابق، تحدث الثلاثة باللغة الانجليزية، واضطر الدكتور جابر عصفور إلي إلقاء كلمته بالإنجليزية مع بعض التعليقات بالعربية، بعد أن نصحه الدكتور ميلاد حنا الذي كان يجلس بجواره، قال له إن حديثه بالعربية سيشكل إحراجا لمن تحدثا قبله، أو ربما فجهم علي أنه كذلك، الحقيقة أن الحديث باللغة الانجليزية أضفي مسافة علي المكان والمناخ المنعقد فيه، مفهوم أن تتحدث الوزيرة النرويجية بالانجليزية لأنها لاتعرف العربية، لكن من غير المفهوم ولا المبرر حديث أساتذتنا الأفاضل بالانجليزية مع وجود مترجمين أكفاء.
تمنيت لو رأيت بعض أدباء الثغر في الحضور، أو أساتذة الجامعة المجاورة لمبني المكتبة تمر بذهني الآن أسماء عديدة لها صلة قوية بحرية التعبير. أكثر بكثير من بعض الضيوف الذين جاءوا من بلدان مختلفة، منهم الأفاضل الذين نتمني اللقاء بهم، ومنهم نفر قليل لا أدري مبررات مشاركته ودعوته! هذا موضوع يطول الحديث فيه، لكن ما يعنيني غياب المثقفين والمبدعين السكندريين، وهذا يقودنا إلي علاقة المكتبة بالمحيط الملاصق لها. ما لم يكن للمكتبة اتصال وثيق بالدائرة الأقرب إليها، ستظل مبني غريبا، يأتيه الضيوف العرب والأجانب، ويذهبون، بدون أن يلتقي بهم أحد، لا من ابناء الاسكندرية ولا من المثقفين المصريين. ثمة مشكلة في علاقة المبني الجميل بالمحيط الذي يوجد فيه، في المبني نشاط ثقافي هائل، لكنه معزول مجهول، والسبب عدم قدرة إدارة المكتبة علي التعريف بما يجري فيها. وثمة مشكلة أخري في الإعلام المصري. خاصة المكتوب، ثمة نظرة إلي المكتبة وكأنها قصر ثقافة إقليمي بعيد ،لايلتفت إليه أحد ،وربما تكون نظرة أخري علي النقيض، فهذا مبني أجنبي، ما يجري فيه من نشاط لاصلة له بواقعنا، ولابثقافتنا، لذلك يستوي مكان المكتبة كانت في إسكندرية أو رودس أو مالاوي، أخشي أن يتعامل الناس مع المكتبة باعتبارها مبني لافتا للنظر، مثيرا للعجب، ويظل تأثيرها مفقودا، أقول هذا وقد طفت العالم بشرقه وغربه أتحدث عن المكتبة باعتبارها معلم الفترة، وأعظم أنجاز ثقافي تم في مصر، ولكن الآن بعد الافتتاح ومضي ما يقارب الثلاثة اعوام، لا أشعر أن المكتبة صارت جزءا من واقعنا الثقافي.
عندما وصلت الفندق طلبت من موظف الاستقبال قائمة باسماء ضيوف المكتبة، أبدي دهشته. فقلت له أنني أريد ان اعرف الحاضرين، وكما توقعت فوجئت باسماء لم يعلن عن وصولها، ولم نخبر بها، منها الروائي الليبي ابراهيم الكوني الذي فشلت تماما في اللقاء به فلم أره في قاعات المكتبة، ولا في الفندق مع أنه كان موجودا!!
منذ عامين كنت في مكتب الصديق يوسف زيدان، وصعدت إلي طابق آخر لحضور مؤتمر عن الخطوط، بعد عودتي إلي القاهرة فوجئت بمن يتصل بي ويخبرني عن مؤتمر كان منعقدا في الوقت نفسه بطابق آخر، وكان فيه صديقي العزيز فيصل دراج. لاتعلن المكتبة حتي داخلها عما يعقد فيها، تمنيت لو أن لجنة الصياغة أخذت باقتراحي الذي كتبته إلي الدكتور اسماعيل سراج الدين خلال الجلسة الافتتاحية، وتكرم الرجل باحالته إلي الدكتور جابر عصفور الذي اعلن مضمونه في كلمته، كان الاقتراح ينص علي ضرورة اصدار اعلان الاسكندرية لحماية حرية التعبير باسم المثقفين المجتمعين، وأن يتضمن الإعلان إنشاء مرصد لملاحقة حالات المصادرة، وايذاء المبدعين، سواء من المؤسسات الاهلية أو الحكومية، من أي مصدر كان، ليس في مصر فقط ولكن في العالم العربي والاوروبي والشرقي، في أي مكان من العالم، وأن ينشأ موقع علي شبكة الانترنت، يوضح عمليات القهر والمصادرة والايذاء، تمنيت ولكن لم يحدث شيء من ذلك، وسمعت أن اللجان آثرت إصدار التوصيات، ولا أدري التوصيات موجهة لمن؟ حتي هذه التوصيات فشلت إلي وقت الطبع في الحصول عليها، وأخبرني مسئول بالمكتبة أنها صدرت بالانجليزية.
أخشي ما أخشاه الآن أن تتحول المكتبة إلي مزار سياحي، سواء بالنسبة لمن يتجولون بها لساعة أو ساعتين ثم يمضون إلي حالهم، أو أولئك الذين يحلون عليها ضيوفا مكرمين معززين، يتناقشون ويصدرون التوصيات، وبعضهم لايرهق نفسه حتي بحضور الإجتماعات، أخشي أن تصبح مكتبة الاسكندرية مثل اشياء كثيرة عندنا، مباني ضخمة، واجهات فخمة، كيانات هائلة. موجودة وغير موجودة!
|
|
|
|