|
|
| السنة - | 591 | ه - العدد | 1425 | رمضان | من | 24 | - م | 2004 | نوفمبر | من | 7 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
03:32:43 ك |
 |
الساعة - |
 |
06/11/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
القصائد
شو جي مو
(شاعر من الصين / 1897 1931)
وداعا كمبردجْ..
و مضيت برفقي برفقْ
مثلما جئت يوما برفقي برفقْ
و يداي تلوٌح في خفٌةي
لتودٌع غيما بغرب الأفجقْ
و علي جانب النهر صفصافة من ذهبْ
كالعروس بعين الغروبْ
و علي الموج لون انعكاس الضياءْ
فكأنَّ بقلبي فقاقيعَ ماءْ
الحشائش في طينةي رخوةي
تتمايل في الماء منسابة
فأودٌ لو انٌِي أصير بقلب النَهَرْ
نبتة
البحيرة تحت الشجرْ
لم تعدْ صافية ْ
تتبدٌي كألوان طيفي فرحْ
و الطحالب من فوقها طافية ْ
فترسٌِب حلما كقوس قزحْ
باحث عن مني؟
خذ ْ عصا ثمٌ جدٌفْ ببطءْ
في اتجاه الحشائشِ ِ
في قاربي يتلألأ ضوء النجوم عليهِ
و غنٌِ بضوء النجوم المشعٌ
غير أنٌيَ لا أستطيع الغناءْ
صامت هو نايي بدوني
و صامتة رغم صيفي هنا الحشراتْ
جسر كََمْ يتراءي صموتا بهذا المساءْ
و مضيت برفقي برفقْ
مثلما جئت يوما برفقي برفقْ
و ألوٌح كمَّ قميصي
لأترك خلفي غمام الأفقْْ!
لن تصبح طفلي المحبوب ..
(1)
أول أمسْ
طفلا كنتج
و كان أحبَّ الأشياء إلي النفسْ
شطّج البحرْ
في الصبح تكون الشمسْ
مثل النارْ
فأجيء لأنعم بالدفء بوقت فراغي
أملأ حِجْري بمحارْ
أبني أفخم قصرْ
آهي ..
تأتي الموجة كالإعصارْ
و تهاجم صرحي الشامخ في فخرْ
أهتف يا بحرْ!
يا طفلي المحبوبْ!
(2)
بالأمسْ
كنتج حبيبا ولهانْ
آتي شطَّ البحر كما المجنونْ
يخبو في بطءي وهج الشمس إذا تغربْ
فيصير اللون الأحمر أصفر ثمَّ بنفسجْ
و النجم بأقصي الأفْقي يبينْ
ينتظر و يرقبْ
و علي كوم رمالي أكتبْ
كلماتي ، كلماتْ
من قال بأنٌِي لا ألعبْ
أجمل ألعابي و أَحَبٌٌْ!
أهتف يا بحرْ!
لن أسمح أن تتغيرْ!
(3)
و اليومْ
آهي ..
لِمَ يأتي هذا اليومْ؟
هو ليس كماضي الأيامْ
ما عاد هناك جنونْ
ما عاد هناك نضارة طفلْ
هذا الفصل من العمرْ
لن يرجع ثانية شطَّ البحرْ!
ما عدتج أري فوقي نور الآفاق فأرتاحْ
ما عاد علي البحر سوي صمتي و سكونْ
يتهادي الموج علي مهلْ
نحو الأثر الباقي من كلمة ْ
فوق الرملْ
يعجز أن يمحو منٌِي لون الأحزانْ
أهتف يا بحرْ!
من بعد الآنْ
لن تصبح طفلي المحبوبْ!
زيارة في الحلم إلي مصر ..
يجدٌِف قارب التنينْ
و يعزف موجج بحري أبيضي متوسطي لحنا
و يبدو الموج مصطخبا
يلوح البدر مسودا
يجدَحْرَجج طيَّ شمسي لونها أسودْ
بشعري أبيضي
تعدو لقلب الموجْ
و تغمرها المياه، تصيرج تمثالا من العظمة ْ
يصير البحر كالبيداءْ
و تمثال لخفرعَ بين أرضي قائم و سماءْ
فيفتح فيه يأكل شمسنا
و أشعة كانت تلفّج الناس بالدهشة ْ
جميع الناس صفر اللون ، سود ، بيضْ
علي بحري خضمٌِ الموج ينسلونْ
يشعّج محاربون كأنهم من ماسْ
و لو يخطونْ
علي كَومي من الأجناسْ
تصيح و تصرخ الأكوام باستمرارْ
و لا أدري صراخا كان من ألمي أم استحسانْ
دروع الجند تلمع مثلما الأنوارْ
و تضرم نارْ
و بعد هنيهةي أزَّتْ هنا النيرانْ
و داخلها بدا رجل جليل في اللظي يجلسْ
كما بوذا
كما جوته ْ
و أفلاطونْ
علي عرشي من اللوتسْ
علي هامات فرسانْ
و لاحت ومضة ذهبية من برقْ
يراها الناس يندهشونْ
تحوَّل عرشهج هرما
عليه هدأة و سكونْ
بقلب البيدْ
و كل حجرْ
من الأهرام لؤلؤة من التنين ملتهبة ْ
و كل هرمْ
يلوح كأنهج جمل عليه سنامْ
و يحمل فوقه شبحا
و ما هو بالطويل و لا قصير الهامْ
يبحلق دهشة ، يصرخْ:
أيا مستعبَدون
أما فهمتم مرة معني الكلامْ؟!
جن مين
(شاعرة من الصين / 1920 )
الجياد الساخطة ..
كلّج جوادي ساخط
يرفع حافريه في همهمةي طويلةي و صهيلْ
يبغي الركوضَ
حيث مرعاه الفسيح الطويلْ
المترامي داخل النفسْ
ما أن رفعتَ هامتكْ
حتي رأيتَ وجههج قبالتكْ
بلا شعوري ، دون حسْ
بمقلتينْ
زائغتينْ
ملتقطا قلما
و مرهف الأذنينْ
رميتَ حبلا
صرتَ كراعي البقرْ
مروٌِضا للجيادْ
ضيَّقتَ حول عنقهِ الغاضب حبلكْ
معرقلا حوافه الظامئة ْ
حتي هوي أرضا إلي جانب ظلكْ
و ضاع حلمهج البريءْ
يا للأسي!
إذ ْ لا تحسّج رغم هذا زهْوَ راعي البقرْ
فأنت تدري أنَّ هذا الحبل قد أسقطكْ
لم يَبْقَ لكْ
إلا الأسي و الهوانْ!
و فرَّت الجياد منكْ
عائدة لأرضها البعيدة المقرْ
عائدة لأرض مولدها!
شو تنج
(شاعرة من الصين / 1952 )
أمٌِي ..
أنامِلجكِ البيضج أطرافجها
تسوٌِي لشعري الضفيرة بعدَ الضفيرة ْ
و لا أستطيع اعتراضا كما كنت بعدج صغيرة ْ
فأمسك في قوةي سترتكْ
أناديك أمٌِي..
علي الرغم من أنَّ أول خيطي لنور الصباحْ
أحال منايا لخيط دخانْ
ظللت طويلا و عيناي مغلقتانِْ
أخاف إذا ما فتحتهما أن يضيع ببطءي خيالكْ
و ما زلت أحفظ هذا الوشاحْ
و لونه أحمر قانْ
لأنٌِي أخاف إذا ما غسلتهج يفقد رائحتكْ
أناديك أمٌِي..
أتجري السنين و تخبو المشاعرْ؟
أخاف إذا بهتتْ فيَّ ألوان ذاكرتي
كيف أفتح شاشة ذكراكِ في يسرْْ؟!
و يا كم بكيتج إليكِ إذا آلمتنيَ شوكة ْ
و لكنني الآن لا أزرف الدمع إن آلمتني العصا
و صوت بكائي حبيس بقلبي
أناديك أمٌِي..
و أنظر دوما بحزني إلي صورتكْ
و لكنني لو أنادي عليكِ
بصوتي يسافر عبر طباق الأراضي
فكيف سأجرؤ أن أقلق النوم في مقلتيكِ؟
و كيف بهذي الطريقة أهدي هدية حبٌِي إليكِ؟
علي الرغم من أنني قد كتبت كثيرا من الشعرْ
عن الزهر و الصبح و البحرْ
أناديك أمٌِي..
و ليس اشتياقي إليكِ الجميل العميق الأثرْ
كما فيضاني و شلالْ
و لكنهج مثلج بئري قديمي خفيٌي بوسْط الشجرْ
يريد الغناء فيأبي الوترْ!
جن داني
(شاعر صيني مقيم في هونج كونج 1963/ )
أيام الخريف البائسة ..
كيف تصدقينني إن قلتج أننا بفصل الخريفْ!
و كلّج شيئ هنا
ينبئ بالعكسِ
فأحلي منظري هو الفراغ ْ!
أبرد ماءي فيه نارْ!
إني وضعت داخل الناقوس أذني
و طلبت هبَّة من الرياحْ!
تساقطت أوراقهج شهرا
و كلما علت رناتج ناقوسي أصابنا الصممْ
كيف تكون الخمر
ما يريحني من الألمْ؟
كيف تسيرين وحيدة
و تصبحين مستعبدة من نفسكْ؟
كيف لأسراب الطيور الميٌِتة ْ
أن تتبدَّي فجأة في السماءْ ؟
الخريفْ ..
أية أيامي أري؟
فيها أري النيران لا تطفأ إلا بنارْ!
لا ..
لن تصدقي بأنَّ هذه الأيامَ
فيها الكهرباء تلتوي في الحديدْ!
فيا لها كارثة ْ!
إذا فتحت لكِ بابا للردي...
فلتدخلي الآنَ
بوجهكِ الدَهِشْ
بوجهكِ الجليلْ
ها هي أيام الخريف البائسة ْ!
الفراشة ..
من علوٌي سواءْ
نتملَّي السماءْ
فكأنَّ عبابا قديم التعاقب ألقي بنا
و نَسِينا هنا
واقف أنا بين أصابع أقدام هذي النجومِ
أري تحت عينيَّ بعض سوادي
فيعكس ظلا بلون الضياءْ
أمسِ.
بالأمسِ من خلف غصني ورائي بدتْ
قفزتْ كجوادي يطيرج
فصاد الفراشة و الأفق من حولها
الفراشة تحت ضياء المصابيحِ
تروي الحكايات عن غيرها من زميلاتها
الفراشة تحت ضياء المصابيحِ تهمس لي
عن نصوصي طلاسم مستعصية ْ
كجتِبَتْ فوق أجنحةي صافية ْ
عن نصوصي و فيها الغموض صفة ْْ
صوتها خافت
بجعْثِرَتْ مع أجنحةي خائفة ْ
.... أمسِ
بالأمسِ من يا تجراها
تكون الفراشات منْ؟
مذكرات من الشمال ..
الدراجات علي جسدي
كجيادي لا أرواح لها
و الناس علي الدرب المصفوف شجرْ
ترتفع عن الأرض ، تحلٌِق في الجوٌِ
كما الأرواح تطيرْ
مثل ضبابْ
كلٌ منَّا يحيا في قلب ضباب الآخرْ
الجرح انفتح و لكنْ لا يتحدثْ
الآن تحدثْ، لابدَّ و أن تتحدثْ!
و يشير الإصبعْ
الزائد بين أصابعنا الستة ْ
و يشعّج الموت من الأضلعْ
حين يسير كبار السنٌِ علي جسدي
و بأيديهم بعض شموعْ
حين يقيسون لنا بلدا بشريط قياسْ
بلدا في دفتر يومياتي كنت حفظته ْ
هو آبار غائرة ترجفْ
و يسود ضبابْ
و يقود خطاي لأتقدمْ
ما أغرب هذا!
الإصبع هذا اللا موجودْ
ما بين أصابعنا الستة ْ
يصف جيادا
شطآن الأنهارِ
جيادا صامتة تركض عبر سماءْ
ما عادت زرقاءْ
و إوزا يبدو أغرب من كل الأشياءْ
الآن تحدثْ ، لابد و أن تتحدثْ!
الفتيات علي جسدي يسألنْ
الجرح النازف فيهنٌ!
شو هونج تشنج
(شاعر من هونج كونج. 1921 )
شياطين ..
يحلمونْ
حجلجما عمرهج ألف عامْ
قرب ضوء الشموع الشحيحِ
بركني كثيف الظلامْ
يا عزيزي
إليكَ أقولْ:
هم و أحلامهمْ
سوف ينكسرون كقطر الندي
تحت شمس النهارْ
في قلوب البشرْ!
تلك الليلة ..
بمكاني ما في تلك الليلة ْ
كان هناك نباح كلابْ
أضواء الجبل كلؤلؤة ي
تتلألأ كليالي أخري
لكنْ أضواء الشارع كانت في وحدة ْ
و الشارع يبدو أطول مما كان عليهْ
في تلك الليلة ْ
فجتٌِحَت الأبواب ْ
و تلاشت وقع الأقدامْ
الليلة كانت ترجفْ
و قلوب مدينتنا تنبض قلبا قلبْ
في تلك الليلة ْ
الأبواب المملوءة بخدوشْ
كانت تنتظر الفجر بقلب الريحْ
تنتظر المجلاٌك يعودونْ!
الحق ..
الحق لهبْ
من يقدر أن يحبسه في علبة كبريتْ؟
من يقدر أن يربطه في الظلمهْ؟
الشعر ..
الشعر لا يهدي إلينا ذهبا أو فضَّة
الشعر لا يهدي سوي قلبي جميلْ!
شولان
(شاعرة تايوانية مقيمة في هونج كونج)
بحر المشاعر ..
ألبس موجا أبيضْ
أقف علي صخرة ْ
أرقص و أدور بفرحة ْ
و أغني
و رياح البحر و أمواجهْ
ترفع ثوبي ، و تبلل قلبي
الموج المتدحرج يندفع إليَّ
و يغسل من تحتي الحصواتْ
و الأمواج طباق
واحدة أعلي من أخري
واحدة أقوي من أخري
عازفة لحنا ربانيٌا
مصدرة صوتا يسبي القلبْ
أنظر للآفاق بعيدا
فأري البحر بلا حدٌ
و بجنب سماءي زرقاءي يمتدٌ
يندفع بقلبي المدٌ
فيثير شعوري
لا يتوقف عن إنعاشي
تسنج مين جوو
(شاعر صيني مقيم في هونج كونج)
عيناكِ ..
بحيرتانْ
من مطر الخريفْ
رائقتانْ
أمطرتا في قمري يشعّج نورا شفيفْ
عميقتانْ
صجفٌِيتا أزرقا
أودّج لو أميل في موجهما زورقا!
شعركِ الطويل ..
يتمايل كاللبلابْ
كضباب الصبحْ
تحمله الريح بعيدا
كالحبل بلا شكلْ
يربط قلبي
يلتفّج علي كل مشاعر حبي
زيدي من قيدكِ حولي
فأنا لا أخشي
أمنيتي الواحدة ج أصير فراشة ْ
لأحوٌِم حولك طول الوقتْ
مارتن ألكسندر
(شاعر إنجليزي مقيم في هونج كونج، وجلِدَ في ليبيا وهو من أشدٌِ المعجبين بالشعر العربي. يكتب القصيدة العمودية في تمكن واقتدار)
صيد القصائد ..
أصطاد قصائد شعري في الغابة ْ
و إذا أمسكت بواحدة ي يطعنها قلمي
ألصقها في صفحات كتابي بالبصق و بالصمغْ
أتوقع منها أن تتلوٌي شيئا ما
و تكشٌر عن أنياب ْ
و تحاول جاهدة أن تهربْ
هذا ما يمكن أن تتسبب فيه قصيدة شعر زلقة ْ
من إزعاجْ!
أحيانا أبصر بعض قصائد راقدة بسلامي في الظلْ
إذ ْ أثب إليها تستيقظ متعجبة
فتري أنفسها في القيدْ
تتعجب في حيرة ْ
كيف أتت لهنا!
لكنْ بعد فوات الوقت ْ
فهْي الآن مقيَّدة
ليس لها أن تختار سوي أن تستسلم للموتْ!
أحزن حين تفرّج قصائد شعري منٌِي
فأري منها ومضا يتحركج
إحساسا يغريني بملامحها
ثم تذوب للا شئْ
تبهرني منها عين لامعة
دوران رائعْ
خطو موسيقيٌ
أمسك منها بعض خواءْ
قلمي يطعن في عنفي
لكنْ لا شئ هناكْ
هربت منٌِي
لا شئ لأفعله الآن ْ
لكنَّ أحبَّ قصيدة ْ
هي ما تبدو متعاونة و مطيعة ْ
تجعلني ألعب معها كالفأرِ
و تأكلني كالوحش العملاقْ!
لم أفكر فيكِ ..
لم أفكرْ فيكِ طول اليومْ
حينما استيقظتْ
لم تكوني قطة كامشة تحت عيوني الناعسة ْ
حينما الفجر تثاءبْ
في اصفرارْ
طاردا ظلا رماديا أخيرا للدجي
لم أتذكرْ شعركِ المصبوغ في لون العسلْ
ناشرا راية تبري فوق كتفكْ
و إذا أبصرتج شامة ْ
تحت أذن امرأة ي
لم أفكرْ فيك أو في شامتكْ
هذه الليلة ْ
لم يذكٌِرنيَ نجم روحَ عينيك المشعٌة ْ
حيث ألقي مهجتي غارقة في النورْ
كل أفكاريَ صارتْ حرَّة منكْ
دون خيطي وسط أشغالي يشدّج القلب نحوكْ
قسما
لم أفكرْ فيكِ يوما باشتياقي زائدي
عن شوقيَ الآن إليكْ!
مادلين ماري سلافيك
(شاعرة أمريكية مقيمة في هونج كونج. يتميز شعرها بالرقة والانسيابية الحالمة)
سحاب المدينة ..
كنتَ هناك واقفا
جائزة معلٌقة ْ
طوال ساعة الغداءْ
هل كنت تشجينا ببعض الأجوبة ْ؟
أم كنت تعطينا جميل الأسئلة ْ؟
كنت هناك واقفا
جائزة معلٌقة ْ
فوق طريق المنتزه ْ
حيث الألوف لك ترنو وامقة ْ
ناسية آخر ما كانت تريد ْ
نعم ، نعمْ
كنت هناك واقفا
جائزة معلٌقة ْ
و حينها كم ابتغيتكَ
ابتغيتك البقاء ْ
تبقي مشعٌا بالضياءْ
يا حلميَ الآتي
و تبقي مرهفا!
بولين برتون
(شاعرة إنجليزية مقيمة في هونج كونج تتميز بجزالة الأسلوب وقدرتها علي اللعب بصدقي علي وتر المشاعر الإنسانية الراقية وقصيدتها حجارة أفضل مثال علي هذا)
الحجارة ..
حين ضمهما قدر و حياه ْ
أصبحا يقذفان الكلام كمثل الحجارة ِ
في دقة ي محكمة ْ
يبغيان أشد ٌ الأذي
يعرفان أماكن ضعفهما
منذ كانا ينامان جنبا لجنب ْ
عاريين بلحظة حب ْ
حين يفترقان ْ
ينزف الجرح في كل قلب ْ
غير أنهما يخفيان الجراح ْ
حين ضمهما الموتج قل ٌ الكلام ْ
يقفان علي ذلك الباب في وجل ي
تتلامس أيديهما الباردة ْ
مثل طفلين ينتظران بصمتي أليم ْ
كلمات العتاب التي لا تجئ ْ
يتذبذب حين يجمَد ٌ الوترْ
ثم بينهما ينبترْ
تتباعد أيديهما
يتساقط منها الحجرْ!
أبحث عنك في المدينة ..
و قبل وصولي لمرسي القواربِ
كنتَ وصلتَ هنالك و ابتعتَ تذكرة باكرا
كما اعتدتَ في كلٌِ أسفارك السابقة ْ
وكان هناك كثيرون ما بيننا
بينما الجَزْر في قوةي و ببطءي يشدّجك عنٌِي بعيدا
و لم تكج تحتاج شيئا
سوي أن تقوم و تمضي
فيبتلع البحر أرضي
و يقلص شطٌ حزينْ
وصلتَ لمرسي القوارب قبلي
و كنتج بمنتصف الليل أجري خلال الشوارعِ
أبحث عنكَ
أسائل في الناس كيف المسيرج و لكنَّهم صامتونَ
فأسلك في الاتجاه الخطأ ْ
إلي أن يهلَّ نهار الفراغ ْ
و أعلم ما بين نومي و صحوي
بأنه ليس بأمري غريبي
إذا جبتج قلب الشوارع مجهولة ، تائهة ْ
لأبحث عنكَ بزحمة هذي المدينة ْ
كمثل الشبح ْ!
ألان جيفريز
(شاعر إسترالي مقيم في هونج كونج. يتميز شعره بالصور الغير متوقعة التي تصدم القارئ)
أغنية إلي ماريا..
(1)
لطيفة
دقيقة الأطرافِ أنتِ
و أنا
فيمَ بقائي هنا؟
و الرأس ضخم كالزراف ْ
رائحة كريهة تفوح مني
حين ألوك المرهوانة ْ
مرتديا سترتي
مدحرجا جسمي علي العشبِ
قريبا من حظيرة الدجاجْ
أكاد أن أجنَّ من سحر القمر ْ
(2)
لا شئ منٌي تبتغين ، ربما
فهيئتي الجرداء تكفي ، ربما
و حالتي النفسية العاثرة ْ
و بسمتي الماكرة ْ
كلا
فأنتِ إن ْ بقيتِ لو ليومي واحدي
فيا لها مفاجأة ْ
أقول هذا من أسابيعَ
و كل ليلةي و كل يومي حين ألقاكِ علي الشاطئ ْ
أغدو أنا الصياد ذا الفك العفن ْ
و تصبحين امرأة مخلوقة من صدفات لامعة ْ!
(3)
أواه ماريا و أواه ْ!
ماريا مونتيزْ
باسم ي كهذا أنت ِ أنتِ المصطفاه ْ
فأنتِ كل ما أراد المرء يوما و اشتهاه ْ
في عامك السادس عشر كنتِ في أغنية ي نغمة ْ
في عامك السابع عشر كنت ِ فيلما سينمائي السمة ْ
في عامك التاسع عشر كنت ِ تملكين دارا للمساج ْ
ستصبحين ذات يوم ي باسم ي ممثلة ْ
أصير كهلا
ربما أزداد قبحا
(إن كان هذا ممكنا!)
أراك ِ في التلفازْ
أصرخ في نومي
أواه ماريا و أواه ْ
ماريا مونتيزْ
يا لك ِ من أغنيٌة ي عصرية ي مجسدة ْ
(4)
و كنتج حينها محقا
اختفيتِ فجأة
مثل الربيعْ
أغنية جميلة من الأغاني الأربعينْ
أرجوك ماريا تعودي
فأنتِ لا تقاومينْ
كقطعة السكرِ
من حلاوتكْ
تساقطت أسنانيَ المسوسة ْ
عودي إليٌ ْ
و لو ليوم ي واحد ي
أنا و شعري نتمني عودتكْ!
قرص مخدر..
و الآن و أنتِ بمنأي عنٌي
أنظر لك ِ و كأنكِ شيئ لا أبغيهْ
فالحب بلا لقيا
ما الجدوي فيهْ!
هو حبٌ سام ْ
الحب ٌ المنكرْ
الحبٌ إذا مات بعيدا
فليبقَ بعيدا عنكَْ
عن متناول طفلك ْ
عن شوق القلب لقرص مخدٌِرْ!
طموح ..
أريد أن أكون قسيسا
لأمي قلت هذا و أنا في عاميَ الثانيَ عشرْ
كان الصغار يحلمون حينها أن يصبحوا
رجال إطفاءي و سائقي سباقْ
أردت أن أكون قسيسا
مرتديا للسوادْ
و غارقا في الغموضْ
لم تنزعجْ أمٌِي لهذا
ربَّما كانت تشكّج في كلامي
سنري
قالت و هزتْ رأسها
في عاميَ العشرين شئت أن أكون شاعرا
أخبرت أمي أنني أريد أن أكون شاعرا
و كنت حينها في عاميَ العشرينَ
كان زملائي يحلمون بالمحاماة و بالبورصة ْ
أردت أن أكون شاعرا
لكي أغرق في السوادْ
و أرتدي الغموضْ!
ديفيد مك كيردي
(شاعر إسكتلندي مقيم في هونج كونج. يعتمد علي النقد الاجتماعي والتعبير عن فكره في لغة قوية مستخدما الكلمات المزدوجة المعني ولذلك كان لابد أن أستشيره عند ترجمة قصائده لصعوبة الاحتفاظ بالمعنيين عند الترجمة)
اغتصاب ثقافي ..
قابلتهما في الشارع ْ
أسنان رائعة ، ناصعة ، بيضاءْ
و قميص أبيض ناصع ْ
ربطة عنق ي رغم الحر ٌ ْ
و علي الصدرْ
شارة كجنية سوداءْ
تعلن أنهما سميث الأكبر و الآخر ينج الأكبرْ
حاصل عمرهما من عمري أصغرْ
شابان ْ
كلهما ثقة الإيمان ْ
يرتحلان معا ليصدٌا غي َّ الشيطان ْ
و غواية كوب الشاي ْ
سألاني إن كنت سمعت الكلمة ْ
ما أكثر من كلمات الحق بهذا العمر سمعت ْ
بعض منها قيل بمرح ي ممتع ْ
عملهما جمع الأرواح فأين أوقٌع ْ
و متي أجمع زوجاتي ؟
و متي أجمع أسناني البيضاءْ؟
ربهما أمريكيٌ بقميص ي أبيض ْ
رأيهما حقٌ و العالم طرٌا باطل ْ
يوما ما سيعودان لبلدهما
مصطحبين الأرواح الضالة ْ
كي تعظم أمريكا ثانية
كي تنهض ْ
هذا بث ٌ بقلبي
الخوفَ من الرب ٌِ!
لا ندم ..
الأسبوع القادم ْ
سيهلّج علي ٌ الماضي
حبي الأولْ
آمال و أحلام شبابي البكرْ
حبي من أول نظرة كان ْ
شيئ أبدا لم يحدث لي من قبل ْ
حتي الآن ْ
ما زال لديٌ صورْ
باهتة الألوانْ
لاثنين بمقتبل العجمْر ْ
بيدين ْ
متعانقتين ْ
لكنَّ الدهر القاسي حطم فينا الأحلامْ
ما زلنا بعد سنين طوال صديقين ْ
لكنْ ما زال هناك جروحْ
غطتها طبقات قروح ْ
إن تلمسْها تنفخ فيها الروح ْ
و فتاتي عاشت ، خسرتْ
شاركت الآخر عمرا
لكن ٌ ثلاثة أطفالي و طلاقا لم يطفئ إشراقتها
ما زال بمقدوري أن أغلق عينيٌ فأبصر ما كانْ
من فرص ي صرت عليها ندمان ْ
ما أكثرها!
لا شئ تحقق منها
ما أعذبها!
ما أروعها سنوات العمر ْ!
لو دام لنا صفو الدهر ْ!
ما أسعدني!
أن تتزوج من غيري
أبدا لا تتحادث معه ج
ما أبعدها عنه ج!
دوما هي قربي
تشعل قلبي
تسكنه ج كالجان ْ!
كيريدوين هاروود
(شاعرة من ويلز مقيمة في هونج كونج. تكتب وكأنها ترسم لوحة زيتية، بعد قراءتها لإحدي قصائدها سألتني: هل رأيت الألوان في قصيدتي؟!)
رغبة
في روضةي صيفيةي
تميل نحو بعضها البعض زهور السوسنْ
في ألفةي
تميل في بحيرة ي شمسيةي
تزهو جلالا و جمالْْ
و تتداني
تتهادي بينها الأسرار
في همسي بناتيٌِ الدلالْ:
أحبني!
بوتقة ناضرة بيضاءْ
من بسماتي راقدة ْْ
و غارقة ْ
في عطر متعةي ربيعية ْ
أواه ، ما أحلي مذاقه ْ!
تشتاق كل ورقة ْ
لومضةي من ضياءْ
أو لانعكاس ضيٌِها
علي الظلال البارقة ْ!
معجزة ..
فليكنْ معك الربّج يا آسري
ارتديتَ الجمالْ
بمزيد الجلالْ
كرعودي حريريٌةي
لصهيل الخيولِ
كنار الجبالْ
حالمة ْ
كيف تأسرني؟
كل نبضة قلبي
تبوح بسرٌْ
صار ألمع
من عين نمرْ
من سماءي لجين ي
و من زهرة الياسمين بضوء النجومْ
ذلك السر أستودعهْ
بدر نصف الخريف الخجولْ
هو أكثر من معجزة ْ
سيبوحه قلبي الجهول ْ!
وعد ..
و تمنحني فراشاتي
كأني حين أشتاقكْ
كواقفةي لوعدي تحت شلالي من الآمال غاليةي
كمثل تنفسي للضوءْ
كمثل تذوقي ألوان طيفي
في حلاوتك الشديدة
أختفي و أذوبْ!
ماني راو
(شاعرة هندية مقيمة في هونج كونج. تستخدم اللغة بشكل غير تقليدي)
وحدنا .. لا وحيدين ..
فلنكنْ وحدنا لا وحيدينَ
فلننخرط ْ في الزحامْ
و لْنكنْ مثلهمْ
عائدين لنفس المكان لكي يألفوا وجهنا
فتياتج المبيعاتِ ، نادلج باري ، موظفج بنكي
و كلّج موظف عامْ
و مكاتبج تقرع أجراسها للجميعْ
أنت تعرف صاحبَ هذا المحلٌِ علي أول الدربِ
تعرف حارس مبناك دون اسمِهِ
كلّج ما عنك يعرفهج طابقكْ
أعطِ للغرباء الودودينَ من حظوة الأصدقاء الغريبينَ
حبٌا و رَجْبِي و شعرا ، و لا تشتركْ
لا تقررْ و لا .. لا تفرٌِقْ
فبيتك حيث أراد الفؤادج
و قلبي مليئ بعاداتهِ
فترنَّمْ أناشيد مدرستكْ
وهْي لمَّا تعلٌِمْك حبَّ الوطنْ
فارتحلْ حاملا وحدتكْ
في مدي لا تري منتهاهْ
سوف تسمع أصواتهم إن طلبت جزافا هواتفهمْ
دعْ عيونك مفتوحة في الظلامْ
و لتحَدٌِقْ
و سرْ كالنيامْ!
صلاح عليوة
(شاعر مصري مقيم في هونج كونج. حصل علي جائزة في الشعر نظمتها هيئة المجتمع الدولي للشعراء الأمريكية. وهذه ترجمة لإحدي قصائده)
لقاء ..
كان هناك في الزحامْ
ينظر لي
وجه قديم أعرفهْ
وجه جديدْ
تسللتْ في القلب أغنية
أغنية من موطني بعيدْْ
هل سنعيش عمرنا مسافرينْ؟
مسافرين في الدروب الموحشة ْ؟
كان بها يشدو صديقي
في وقت راحةي قصيرْ
و نحن ننزوي من الشمس الهجيرْ
في ظل أشجاري رؤوم ْ
كانت أصابعهج
تخطّج فوق الرمل أحلاما
و مرَّ عام ثم عامْ
مات صديقي فجأة
من أجل شئي تافهي
شئي بسيطي ساذجي
ضاعت حياه ْ
لكنهج ما زال يأتيني كثيرا حينما
أغلق عينيَّ محاولا سدي أن أنامْ!
|
|
|
|