دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -591ه - العدد1425رمضانمن24- م2004نوفمبر من7 الأحد
بتوقيت القاهرة 10:48:58 ص الساعة - 06/11/2004 آخر تحديث يوم
      أحداث
علي شرف ابن زيدون في قرطبة
رسالة إسبانيا مصطفي عبدالله

لم تكن احتفالية ابن زيدون ­ التي أقامتها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري مؤخرا في مدينة قرطبة باسبانيا لتسليم جوائز دورتها التاسعة ­ مجرد احتفالية تنحصر في عوالم الشعر العربي وقضاياه، بل كانت فرصة غير عادية لمصارحة الآخر بموقفنا منه وتعرفنا علي رأيه فينا بعد زلزال 11 سبتمبر واحداث العراق ومجازر فلسطين.

وفي حضور ساسة ومفكرين ومبدعين من اسبانيا وأوربا وأمريكا والعالم العربي كانت المكاشفة، فطرح المفكر الاسباني ديفيد سولار رؤيته لأسباب التطرف الاسلامي عبر استحضاره لوجهتي نظر متباينتين : الأولي ترفض الحديث عما يسمي بالارهاب الاسلامي ولا تشعر بالرضا عما نتج عن أحداث 11 سبتمبر في نيويورك او 11 مارس في مدريد من موجات الكراهية والبغض نحو المسلمين في أمريكا وأوروبا، والثانية تري أن بعض اصول الاسلام ومعتقداته تتسم بشيء من العنف الذي يرتبط بالجهاد عندما يوجه إليه تهديد.
ويثير سولار سؤالا مهما: لماذا وصل الغلو والتطرف إلي ذروتيهما مع أواخر القرن العشرين؟ مجيبا بأن فشل الشيوعية والرأسمالية يعد سببا لذلك فضلا عن الاضرار التي احدثها الاستعمار التقليدي، والأضرار الأشد التي تكمن في أشكال الاستعمار الجديد وجنون السيطرة وكذا ازدهار الاسلام وسرعة انتشاره.
ويرجع سولار اسباب التطرف الإسلامي أيضا إلي أن الاسلام ربي أبناءه علي رباط اجتماعي أخوي يتأثر فيه المسلم بهموم أخيه بصرف النظر عن دياره أو لغته، فضلا عما أحدثه الاستعمار في بلاد المسلمين من تخريب وتدمير، أدي بالمسلمين إلي عدم احتمال ما يفعله الاخر في بلادهم لأنهم مرتبطون اجتماعيا ودينيا.
وأعترف سولار بأن مايحدث في فلسطين يؤثر في السماء نفسها وليس علي الأرض فقط حيث تسخر اسرائيل من قرارات الأمم المتحدة منذ 1949 وحتي الآن، تغتصب حقوق الفلسطينيين عيانا بيانا تحت اسم الديمقراطية، وعلي مسمع من المجتمع الدولي فضلا عن معاناة هذا الشعب يوميا من الذل والقهر والفقر والقتل والنهب.
ولاينسي سولار مايحدث في العراق فيقول: من يحصي القتلي الذين فقدهم هذا البلد في حرب لانعلم حتي الان نتائجها؟ ومن الذي يستطيع ان يتنبأ بعدد القتلي في المستقبل؟ ومن بإمكانه التكهن بمصير هذا البلد الذي عاني من الاستعمار منذ 80 سنة، ويعاني اليوم التصدع والتدمير؟
واعتبر المفكر الايراني البارز الشيخ محمد علي التسخيري انه لامخرج من الكوارث التي يعاني منها العالم الا من خلال الإيمان بأن الحوار الذي شجعت عليه النصوص الاسلامية للعثور علي صخرة الحقيقة، وهي التي جعلت التفهيم والتفاهم والاقناع الوسيلة الانسانية الحضارية والتواصل والتأثير والتأثر والتفاعل الايجابي لتبيان الحقيقة.. انها الدعوة الاسلامية الواضحة البينة، والتعامل الانساني بالفكرة والمنطق والحوار، اما الاكراه وخلق الأجواء الموهمة والاعلام المضلل وشراء الأفكار فهو منطق الطاغوت.. وإنه ليخطيء من يتصور أن الحوار منطق الضعفاء! كلا بل هو منطق الأقوياء.
إن الإسلام ومنذ انطلاقته المباركة سمح لعملية الاجتهاد ان تؤتي ثمارها ولكن في إطارها الطبيعي وهو فهم الموقف الاسلامي تجاه السلوك الفردي والاجتماعي من خلال سبر المصادر التي جعلها الاسلام مرجعا لآرائه.
وحدد التسخيري أنواع الحوار في الاسلام.، مثل الحوار بين المسلمين المختلفين في الشئون الشخصية، والحوار بين المسلمين المختلفين في القضايا الاجتماعية والحوار بين الفقهاء، والحوار العقائدي، والحوار بين الاديان، والحوار بين الحضارات.
ورأي انه لتحقيق هذه الشروط مجتمعة لابد من تحرير محل الحوار والموضوعية والواقعية والمنطقية وتكافؤ المتحاورين، والابتعاد عن تأثير العقل الجمعي، واحترام الرأي والطرف الاخر، والدقة في التعبير واختيار الألفاظ.
وقد أشار التسخيري إلي أن الحوارسيبقي هو السبيل الاقوم والحل الأنجح، ولن يتحقق التفاهم إلا بتحقق التفهم والوعي للآخر، وهذا هو الذي يقتضيه المنطق الإنساني وجاءت به الشرائع السماوية وأكده الاسلام ورسم له القرآن الكريم أروع صورة.
فعلي كل من المسلمين والغرب أن يصحح صورته لدي الآخر.
وللأمم المتحدة دور هام من حيث المساواة في الحقوق والواجبات بين الدول الاعضاء. ومنع هيمنة دولة أو أكثر علي قراراتها ، وعدم الكيل بمكيالين وتطبيق العدالة وفرض السلام العادل.
وقد قدم التسخيري عدة توصيات في مقدمتها:
تضافر جميع الجهود الاسلامية لافشال خطط الصهيونية التي تهدف إلي تركيع الشعب الفلسطيني، وفضح جرائم شارون.
والعمل دوليا علي وضع تعريف شامل للإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة المشروعة.
وعدم السماح لأمريكا بالانفراد بالقضية الفلسطينية وأمثالها، وعدم الاعتماد علي الحلول الامريكية التي تتخذ من شريعة الغاب مبدأ لها.
ونفي المفكر محمد سليم العوا أية صلة بين التدين ومايشن تحت شعارات دينية من حروب اوأعمال عنف عدوانية. مشيرا إلي أن هذا ماحاولت أن توضحه القمة الاسلامية ­ المسيحية ­ التي انعقدت في رحاب الفاتيكان عقب احداث 11 سبتمبر لتطلق كلمة الدينين الكبيرين! ادانة لوصف الحرب الأمريكية علي افغانستان بأنها صليبية وادانة لوصف الأعمال العدوانية الإرهابية بأنها اسلامية.
وأوضح العوا أنه اذا كانت القمة الأولي لم تستطع الاتفاق علي ادانة الارهاب الصهيوني وعلي تأييد المقاومة الفلسطينية ونفي صفة العنف المرفوض عنها فان الصمت عن هذا الموضوع لم يعن أبدا قبول اي من الطرفين لارهاب الدولة الذي تمارسه الصهيونية في الاراضي المحتلة ، ولا ادانة المقاومة المشروعة التي يقوم بها الابطال المسلمون والمسيحيون بالقول والفعل في فلسطين، هذا ما نرجو ان تصنعه القمة الاسلامية ­ المسيحية المنعقدة الآن في برشلونة.
ودعا العوا العلماء والدعاة والعاملين في الحركة الاسلامية المعاصرة ان يتذكروا، حين يكون الحديث عن أهل الكتاب، قول الله تعالي :'وقولوا للناس حسنا' البقرة 83، حيث ان هذا القول يطيب القلوب ويوثق العلاقات بين المختلفين دينا مع بقاء هذا الاختلاف تسود روح الأخوة الانسانية ويتعاون الخلق في عمارة الأرض ويصبح العيش المعاصر حقيقة واقعة.
وكان الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين قد حرص في مفتتح هذا الحدث الكبير ­ الذي استضافته جامعة قرطبة تحت رعاية الملك خوان كارلوس وبحضور ابنته الأميرة إلينا ­ علي ان يذكر بأن الطابع العام للأندلس كان عربيا مسلما، ولكن تحت هذه العباءة الفضفاضة تساكنت شعوب من ثلاث قارات، وتجاورت الديانات السماوية الثلاث، وتراصفت ثلاث لغات متباينة، وقد شارك هذا الطيف بكل الوانه في بناء حضارة باهرة ظلت خلال قرون محور جذب وتنوير في عموم أوروبا، واستطاع هذا الطيف ان يرتقي بقرطبة من مدينة ، صغيرة متوارية إلي أن اصبحت اعظم وأزهي مدينة في أوروبا في العصر الوسيط.
وهذا التعايش بين المختلفين جنسا وديانة ولغة والذي جسدته الاندلس لقرون عديدة كان ظاهرة فريدة في العصور الوسطي وكان وراء استمرار هذا التعايش خصلة سامية هي خصلة التسامح، التسامح الذي ينبع من الاعتراف بالاخر المختلف والانفتاح عليه والتفاعل معه
ولعل الذي منح الاندلس هذه الحيوية الفائقة، والرقي الحضاري الفريد، والازدهار في جميع المجالات هو وجود هذا النوع المتآلف بين مكونات هذا البلد البشرية والثقافية.
وقد عبر البابطين عن سعادته بتوجه الجائزة التكريمية في دورة ابن زيدون الي الشاعر السوداني الكبير محيي الدين فارس، الذي اعتبره سفير بلاده في ساحات الابداع. وفوز الناقد المصري الدكتور أحمد درويش بجائزة الابداع في نقد الشعر، وكذا فوز اسم الشاعر المصري الراحل رابح لطفي جمعة بجائزة أفضل ديوان عن مجموعته الشعرية (لذكراك) والشاعر المصري سيد يوسف أحمد الذي نال جائزة أفضل قصيدة عن (موشح رعي الجمال) مناصفة مع الشاعر المغربي عبدالرحمن بوعلي عن قصيدته (تحولات يوسف المغربي).
وفي ختام الأحتفالية وقع البابطين ورئيس جامعة قرطبة اتفاقية ' كرسي ولادة ابن زيدون ' لتدريس الأدب العربي.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: