دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -591ه - العدد1425رمضانمن24- م2004نوفمبر من7 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:11:58 ص الساعة - 06/11/2004 آخر تحديث يوم
      أحداث
دراما رمضان
انتاج مشترك بين سينما محبطة وتليفزيون استهلاكي!
مروة متولي
بات من المستحيل متابعة هذا الكم المذهل من المسلسلات الرمضانية التي تبث علي التليفزيونات المصرية والعربية، فبين الدراما المصرية التي تحتل موقع الصدارة من حيث كم الإنتاج والتوزيع، والدراما السورية الآخذة في تطورها، والمحاولات الخليجية لدخول السباق، هذا إلي جانب الأعمال التي تنتجها محطات تليفزيونية لتعرض حصريا علي شاشتها، وتكون هذه الأعمال أعمال عربية مشتركة لا تنسب إلي دولة بعينها .
ولا شك أن انتشار الفضائيات قد دفع بعملية الإنتاج، وسرع في وتيرة تطور الدراما التليفزيونية _ رغم خضوع هذا التطور للثقافة الاستهلاكية _ عدا بعض المحاولات القليلة، كذلك ساهمت الأهمية التي تحتلها الدراما في العالم العربي، في ظهور هذا الإنتاج المحموم لهذا الكم من المسلسلات .
وبالطبع كان النصيب الأكبر من هذا الإنتاج هو الإنتاج المصري من المسلسلات الدرامية، وأهم سماتها لهذا العام هي امتلائها بالسينمائيين من الكتاب والمخرجين والممثلين، الأمر الذي كان من شأنه أن يرتقي بمستوي الدراما التليفزيونية فكريا وفنيا، لكن أن يخضع السينمائيون لشروط الإنتاج التليفزيوني، يكون لهذا دلالته الواضحة بأن تحول السينمائيون إلي التليفزيون لم يكن عشقا له ولا محاولة لرفع مستواه، إنما كان هروبا من مأساة السينما وتم التعامل معه من منطلق أنه آخر الأبواب غير المغلقة .
ومن أهم المسلسلات المصرية لهذا العام، مسلسل ( عباس الأبيض في اليوم الأسود )، الذي أنتج لحساب تليفزيون دبي ويعرض علي القناة الثانية بالتليفزيون المصري وتليفزيون دبي، المسلسل اشترك في كتابته كل من، يوسف معاطي وسمير خفاجي، وأخرجه نادر جلال .
أما يحيي الفخراني فهو عباس الأبيض ( عباس الدميري )، مدرس التاريخ الذي يدرس تلاميذه الحقيقة وليس ( المقرر )، مما يورطه في الكثير من المشكلات مع المسئولين، فيذهب إلي العراق هروبا من الأوضاع ومن المسئولين، وهناك يصحح مفاهيم التلاميذ حول التاريخ الحقيقي للعراق، فيظهر مسئولون آخرون، وتستقبله سجون العراق، ويعود إلي وطنه بعد سقوط بغداد في أيدي الأمريكان، يحدوه الأمل في تنسم هواء الحرية، والحصول علي حقوقه كآدمي .
يقدم إلينا هذا المسلسل، دراما شديدة الإنسانية، ساخرة لكن علي طريقة كوميديا حتي الموت، فيردد ( عباس الدميري ) في إحدي حلقات المسلسل، مقولة الكاتب ( توفيق الحكيم ) : ( لو كانت ذكرياتي سعيدة لما دونتها ) .
أما عن اسم ( الأبيض )، فهو يرمز للإنسان كما يجب أن يكون، يرمز لإنسانية الإنسان، أما ( اليوم الأسود ) فيعني ببساطة ( الأيام السوداء ) التي نعيشها الآن، وكيف يواجه ذلك الإنسان الأبيض تلك الأيام السوداء، ومن أهم الأفكار التي يطرحها هذا المسلسل فكرة، ( كيف يحيا من يقول رأيا صريحا ؟ )، ففي هذه الأيام السوداء، يبقي الزيف هو السبيل الوحيد للحياة، ولن يقبل سوي الإنسان الزائف .
أما اسم العراق، فهو لم يقحم هكذا في أحداث المسلسل من أجل إثارة الاهتمام، فالكثير من المصريين سافروا إلي العراق في فترة الثمانينات، ومنهم من لم يرجع إلي الآن، وعانت أسر كثيرة خاصة في القري المصرية من انقطاع السبل بهم عن ذويهم في العراق .
وبصرف النظر عن اسم العراق تحديدا، فإن ذلك مجرد إشارة إلي أن البؤس مشترك في تلك الأوطان العربية، وأنه لا يجدي الهرب من وطن إلي آخر . فالبؤس عادل وشامل .
ولم تخرج بقية المسلسلات المصرية عن إطار الدراما الاجتماعية، ولا تعتمد هذه المسلسلات علي شئ سوي اسم الفنان الذي ينسب إليه العمل، مثل مسلسل ( محمود المصري ) فأهم شئ فيه هو عودة محمود عبد العزيز إلي الدراما التليفزيونية، وهذا المسلسل يريد أن يقدم " قصة نجاح (، من خلال سرد سيرة محمود المصري رجل الأعمال العصامي، إلي جانب تحميل هذه السيرة جوانب من تاريخ مصر السياسي .
يقابله مسلسل ( بنت أفندينا )، المأخوذ عن قصة محمد جلال ، والذي يروي أيضا سيرة ( فتاة ريفية )، منذ كانت تسكن مع الحيوانات إلي أن نراها تتلقي نظرات الإعجاب من الملك فاروق .
أما مسلسل الدم والنار لوحيد حامد وسمير سيف، رغم أنه لم يخرج عن نوعية مسلسلات الجنوب وتيماتها المتكررة، إلا أنه حاول التجديد من ناحية الشكل، من حيث اعتماده لطريقة الراوي الشعبي بالاعتماد علي أشعار عبد الرحمن الأبنودي، كما يتعرض المسلسل لفكرة الخوف والضعف والانكسار في مواجهة القوة .
كما تميز مسلسل ملح الأرض، بالتعرض لفكرة بناء مجتمع مدني دون اللجوء للحكومات من خلال ( عامر عمران ) ( محمد صبحي ) الذي يبحث عن المجتمع الذي يحلم

***

أما مسلسل ( عيش أيامك )، والذي يعتمد كذلك علي نجومية نور الشريف، فهو يتعرض لمأساة الرجال عندما تنتصف أعمارهم في شكل كوميديا من النوع الخفيف .
وعن الدراما الخليجية، والذي يعد أبرزها وأنشطها إنتاجا بالطبع الدراما الكويتية، وقد تميزت هذا العام بتجربة جديدة في محاولة للخروج من إطار الدراما الخليجية المألوف، وموضوعاته الثابتة، فمسلسل ( غصات الحنين )، يقدم صورة مختلفة عما تعودنا مشاهدته في المسلسلات الكويتية من المتاعب الناتجة عن حياة الترف في القصور، فالمسلسل يصور حال الكويت ومنطقة الخليج، قبل ظهور النفط، ويصور لنا المعاناة من قسوة الظروف والطبيعة في تلك الفترة .
أما الدراما السورية، فمن أهم مسلسلاتها الاجتماعية، مسلسل ( عشتار ) الذي يعرض علي أكثر من فضائية عربية إلي جانب عرضه علي الفضائية السورية، وهنا يجب ذكر( أمل عرفة ) التي قامت بكتابة القصة والسيناريو الحوار، وقامت بأداء دور البطولة من خلال تجسيد شخصية عشتار، الفتاة التي لا تمتلك سوي صوتا جميلا وقلبا نقيا، وعدا ذلك فهي فتاة قبيحة، ضعيفة العقل والشخصية، لا تطيقها زوجة أبيها، ولا يرغبها زوج أمها، وتموت الجدة آخر من كان يرعاها، وبعد موتها تفقد البيت الذي كان مأواها الوحيد، عندما تتعرض لخديعة كبري من حبيبها الأول ويأخذ منها البيت، ثم يظهر ( جواد باشا )، الرجل المسن القعيد، فتجد الأم والأب والحبيب، ثم تصير فتاة جميلة بمساعدة أطباء التجميل في بيروت وتحترف الغناء، وتقوم أمل عرفة التي تمتلك صوتأ راقيا بأداء العديد من الأغنيات في المسلسل، وتعد أمل عرفة نموذجا حقيقيا للفنانة الموهوبة كتابة وأداء وتمثيلا وغناء واستعراضا .
كذلك مسلسل ( بقعة ضوء )، الذي يواصل للسنة الرابعة، ولكن بشكل أقل قوة هذا العام، وكان هذا المسلسل منذ بداياته متميزا وسط الدراما السورية نظرا لمساحة الحرية التي يتمتع بها، فهو يتعرض بالنقد اللاذع الساخر إلي العديد من الأوضاع السياسية والاجتماعية في سورية والعالم العربي، عن طريق مشهديات كوميدية قصيرة

***

أما الظاهرة الأهم في الدراما الرمضانية لهذا العام هي بلا شك ظاهرة منع المسلسلات من العرض، حيث توقف عرض المسلسل التليفزيوني ( الطريق إلي كابل ) علي محطة mbc، بعد أن كانت هي المحطة الوحيدة التي لم تتراجع عن قرار عرضها لهذا المسلسل، لكنها، لم تتمكن من إكمال عرضه حيث امتنع تليفزيون قطر ( منتج المسلسل ) عن تسليم باقي الحلقات بحجة ( الأسباب الفنية )، فلم تعرض محطة mbc سوي ثمان حلقات فقط، ما سبب لها خسارة جعلها تعلن أنها سوف تقاضي الجهة المنتجة .وكانت محطة mbc قد انفردت في الأسبوع الأول من شهر رمضان بعرض هذا المسلسل الذي أثار كل هذه الضجة، بعد أن تراجعت تليفزيونات كل من المغرب، وقطر، والأردن عن عرضه، وبما أن هذه المحطات التي امتنعت عن عرضه، لم تقدم مبررا حقيقيا، واكتفت بحجة ( الأسباب الفنية ) الواهية، فقد ترك المجال مفتوحا أمام تأويلات عدة كان أهمها، أن مجموعة إسلامية مجهولة تطلق علي نفسها اسم ( كتائب المجاهدين في العراق وسوريا)، قد هددت قنوات التليفزيون التي تبث المسلسل في حال احتوائه علي معلومات ( غير حقيقة طالبان المشرفة، وما طبقوه من الشرع الحنيف ومن دولة الخلافة )، وذلك حسب تعبير البيان الذي أعلنوه علي شبكة الانترنت علي موقع يدعي الأنصار نت
كما تعددت تفسيرات مثل، ضغوط أمريكية علي الحكومات وما إلي ذلك، أما قطر فيعتقد أنه كان لديها تخوفا من توتر علاقات ما بين محطة الجزيرة وتنظيمات مثل القاعدة كانت تحقق لها انفرادا حصريا بعرض بياناتهم المكتوبة والمصورة .
والمعروف أن مسلسل ( الطريق إلي كابل ) من إنتاج تليفزيون قطر ( منتج ممول )، والمركز العربي للإنتاج السمعي والمرئي في الأردن ( منتج منفذ )، والاثنان قد سبق لهما أن أنتجا سويا العديد من الأعمال التاريخية الهامة مثل ( الحجاج ) و ( امرؤ القيس )، وقد شارك في هذا المسلسل ممثلون عرب سوريون وأردنيون، أهمهم الممثل السوري " عابد فهد ( الذي جسد شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي في مسلسل الحجاج الذي عرض في رمضان الماضي، وقد تم تصوير المشاهد الخارجية من هذا المسلسل علي سفوح جبال البتراء في محاولة لمحاكاة طبيعة وتضاريس أفغانستان .
أخرج هذا المسلسل مخرج أردني ( محمد عزيزية ) ، كما أن الكاتب أيضا أردني وهو الكاتب ( جمال حمدان )، وقد اعتمد _ إلي جانب المادة الدرامية _ علي كتب أساسية وهامة في دراسة الشأن الأفغاني وتداعياته ككتاب ( أفغانستان سقوط الحالات الثلاثة : حركة، حكومة، حرب )، وكتاب ( الزمن الأمريكي من نيويورك إلي كابل ) للأستاذ محمد حسنين هيكل، وكتاب ( الحروب غير المقدسة : أفغانستان وأمريكا والإرهاب الدولي ) للصحفي الأمريكي جولي كولي، وكتاب ( طالبان : الإسلام والنفط والصراع الكبير في وسط آسيا ) للصحفي الباكستاني أحمد رشيد، إضافة إلي مذكرات ويوميات مجاهدين عرب أفغان عادوا إلي أوطانهم، ( يوميات أفغاني عربي ) مذكرات أبو جعفر القندهاري .
وقد بدا هذا المسلسل علي درجة عالية من الجودة الفنية والإنتاج الجيد، وبدأت أحداثه منذ فترة الوجود السوفييتي في أفغانستان، ومن المفترض أن الأحداث كانت ستستمر إلي ما بعد 11 / 9، أما في الحلقات الثمانية التي عرضت فكانت الدراما تدور حول ( زينب قادر حكمتي) الفتاة الأفغانية التي تدرس الطب في بريطانيا، وتتعرف إلي شاب فلسطيني ( يقيم في الأردن )، يدرس القانون الدولي في نفس الجامعة البريطانية، ويقع هذا الشاب العربي في هوي تلك الفتاة الأفغانية، وكما يتبادلان الحب، يتبادلان هموم أوطانهم، ثم نري ( جلال الدين قادر حكمتي) شقيق هذه الفتاة الأفغانية الذي يعيش في أفغانستان، شاب متخبط حائر، يشارك في أعمال مقاومة بسيطة ضد السوفييت، ويعتقل ويتم تعذيبه من قبلهم، وبعد خروجه يقرر الذهاب إلي الجامعة الحقانية في بيشاور ليكمل دراسته، وتكون تلك البداية، ومن المتوقع أننا كنا سنشاهد هذا الشاب في الحلقات المقبلة وهو أحد منظمي حركة طالبان، فهو حتي وقبل أن يذهب إلي تلك الجامعة الحقانية، كان رافضا لفكرة أن تسافر شقيقته للدراسة .
وفي المشاهد التي كانت تدور داخل تلك الجامعة سمعنا أسماء مثل، محمد عمر ( بدون الملا )، والشيخ أسامة بن لادن، والدكتور أيمن الظواهري، وعبد الله عزام، دون أن نري أي منهم، ولا نعلم هل كنا سنشاهد تلك الشخصيات مؤداة بواسطة ممثلون أم كانوا سيعاملون معاملة من يحرم تجسيد شخصياتهم ؟ ..
كذلك في هذا العدد من الحلقات ظهر ( المجاهدون العرب )، الذين تركوا أوطانهم قاصدين أفغانستان للجهاد في سبيل الله، ومنهم شاب فلسطيني كان يدرس أيضا في بريطانيا، ثم ترك الدراسة وذهب إلي أفغانستان وارتدي الزي الأفغاني وصار مجاهدا، وحينما كان يسأل من قبل صديقه الذي يرفض الجهاد في أفغانستان ( لماذا لا تجاهد في بلدك ؟)، كان يرد بأن بلاد الإسلام كلها أرض واحدة، وأن أفغانستان مجرد بداية .ومن المشاهد التي تكررت كثيرا في تلك الحلقات القليلة، هي أن نري صورة لنهر النيل ( لقطة تسجيلية )، تليها صورة لمكتب يحتوي علي العلم الأمريكي، يفترض أنه إحدي مكاتب السفارة الأمريكية بالقاهرة، ثم نسمع أمريكيين يتحدثان عن الصندوق المشترك لدعم الجهاد في أفغانستان، في إشارة إلي أن الأمر كان يدار من القاهرة تحديدا من السفارة الأمريكية بالقاهرة .
لم يتمكن من تابع تلك الحلقات القليلة أن يستنتج هل كان هدف المسلسل، هو مجرد التأريخ لمأساة أفغانستان وابتلاءاتها المتكررة بالحروب وبالإسلاميين ؟ أم كانت توجد أهداف أخري ؟ هل كان مع أم ضد طالبان ؟ وكيف كان سيقدمها إلينا ؟ ويبدو أنه قد تم منع عرض المسلسل لكي لا يحصل أحد علي أية إجابات لأية أسئلة .
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: