|
|
| السنة - | 597 | ه - العدد | 1425 | ذو القعدة | من | 7 | - م | 2004 | ديسمبر | من | 19 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:21:42 ص |
 |
الساعة - |
 |
18/12/2003 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
ملاحظات حول المشروع
القومي للترجمة بعد العدد800
حسن عبدالموجود
المترجم بشير السباعي بدأ كلامه بالإشارة إلي أن معظم الترجمات التي صدرت ضمن المشروع القومي للترجمة دون المستوي المطلوب، وأرجع السبب إلي أن معظمها يصدر دون أن يمر علي مراجع متخصص.
وقال: ' الأمر الآخر: هناك قصور في تمثيل كتب العلم، الأنثروبولجيا.. فما بالك بالعلوم الدقيقة؟ ثمة نقص واضح في هذه المجالات ينبغي تغطيته'..
وشدد علي أن أجور الترجمة ليست مجزية إطلاقا مقارنة بتدهور القوة الشرائية للعملة المصرية منذ تعويمها عام 2003: 'أتصور أنه لابد من مضاعفة هذه الأجور بنسبة مائة بالمائة، وإعداد شرائح للمترجمين، المستوي الأول للذين يعتمدون علي أنفسهم ولايحتاجون إلي مراجعة، ولايجب بأي حال من الأحوال أن تزيد هذه الشرائح علي ثلاث حرصا علي مستوي الترجمة'..
وقال بعد لحظة صمت: 'المشروع يفتقر إلي خطة، يحتاج أيضا إلي التخلص من البيروقراطية ، يمكن للمجلس ان يدعو إلي حوار مع مترجمين، لتحديد اولويات الترجمة بحيث لايجد مترجم كتابا مركونا في درجه منذ عشر سنوات، ويقول: هذه فرصة، فلأنشره في المشروع، وأقترح هنا أن يتم تشكيل لجنة من المترجمين والمثقفين تقوم بترشيح الأعمال التي يجب ترجمتها، وأعضاء هذه اللجنة يعملون بلا مقابل، أي أنها عملية تطوعية وإلاٌ تحولت إلي لجنة بيروقراطية شبيهة باللجان الموجودة داخل المجلس وخارجه في مؤسسات اخري.
سألته: هل هناك أولوية في النشر لديك؟ بمعني هل من الأفضل أن يواكب المشروع الإنتاج الأحدث دائما أم يوازن بينه وبين القديم الهام؟!
أجاب: الأهمية لدي أن نواكب الأحدث، ولكن هذا ليس معناه أن نهمل القديم ، هناك مفكر كبير مثلا هو أوربا في لم نترجم له كتابا واحدا بما فيها كتابه الهام عن المحاكاة الذي نشر عام 46، لايزال أورباخ مجهولا. بالنسبة لنا في الوقت الذي يترجم علي نطاق وأسع في أوروبا'.
وسأل مندهشا: 'ألا تتعجب من أن التيارات الفلسفية الغربية غير ممثلة بشكل حقيقي في ترجماتنا؟ جاك دريدا له أكثر من سبعين كتابا. ما الذي ترجم منها؟ فقط كتاب عن أحداث سبتمبر وهو عبارة عن حوار معه ترجمته صفاء فتحي، وكتاب آخر 'في علم أنساق الكتاب' تترجمه حاليا مني طلبة وأنور مغيث، إذن هناك تقصير واضح، ويبدو ان أعضاء لجنة الفلسفة يخشون أن يطلب منهم جابر عصفور ترجمة الكتب الفلسفية بأنفسهم ولهذا لايقومون بدورهم في ترشيح الأعمال أساسا.
وأضاف حول هذه النقطة: 'للأسف أغلب الذين ينتمون إلي أقسام اللغات الاجنبية ليس لهم وجود محسوس في حركة الترجمة داخل مصر مع أنهم ينبغي أن يكونوا في صدارة المشهد، وهم غالبا علي مستوي رائع من حيث فهم اللغة أو أدبها، لكن حينما ستطلب منه أن يترجم كتابا لفيلسوف لايستطيع لانه لن يفهم، هؤلاء الأساتذة يتطورون في جانب واحدا..
وختم قائلا: 'ولأسف الاشخاص الموجودون في مراكز التأثير غير منتبهين أساسا لهذا الكلام، وباختصار أتحفظ علي انعدام البرنامج، أو الاستراتيجية، أو الخطة في المشروع.
* * *
أصبح المشروع، الذي ننتظر منه الكثير عاملا لتشتيت القراء وإبعادهم عن الكتاب بدلا من أن يقدم لهم ترجمات من أعمال التنوير والوعي والحرية والديمقراطية ويعرفهم بحقوقهم وأنفسهم والسؤال: هل المشروع قائم لتشتيت العقل أم لبنائه'؟
وكما أنهي تمهيده لحديثه بسؤال بدأ المترجم والكاتب الدكتور عبدالغفار مكاوي في كلامه التالي بسؤال: المفروض ان نسأل: ماذا نترجم الآن؟ ما الذي نقدمه للقاريء المصري والعربي في ظل الأوضاع الغريبة التي نمر بها؟! أعتقد أن المطلوب تركيز أكبر علي كتب التنوير، وحقوق الإنسان، لا أريد أن أجرٌد أي كتاب من أهميته أو وجود مهتمين به'.
وقال: 'في رأيي يحتاج الذهن العربي إلي الكلاسيكيات، الأعمال الراسخة مثل أعمال سارتر، ألبير كامي. هناك سلسلة اسمها 'مودرن لايبري' وأخري 'افري مان' وثالثة 'ريكلام' كل مايصدر فيها من الكلاسيكيات، ولكن المسئولين عنها يعرفون جيدا ماذا يحتاج قراؤهم؟ من العربية ، القرآن الكريم، الشعر الجاهلي، مقامات الحريري، بعض قصص لكتاب عرب ممتازين، من الثقافة الصينية، كونفشيوس،. لاوتس، من الهند بوذا، وأستطيع أن أعدد نماذج من كل ثقافة ولكني أريد أن اخلص إلي ينبغي ترجمة أعمال كاملة أو مختارة، لقد ترجم محمود علي مكي ومحمود السيد لوركا في ثلاثة مجلدات وهذا شيء جميل، لكن لنسأل، كم أديبا غير متاح خلافه'؟
وأضاف : 'للأسف غابت الاستراتيجية عن المشروع القومي للترجمة، هناك تأثر بعلاقات، وهذا يتضح جليا في كم الأعمال ضعيفة المستوي المنشورة ضمن المشروع، نحن لسنا ضد ان ينشر أي أحد كتابا، ولكن عليه أن ينشر بعيدا اذا كان عمله لايستحق ، ولن ينجو المشروع من العثرات إلا بخطة نشر محكمة'.
وأنهي كلامه قائلا: 'وحتي أكون منصفا ينبغي الإشارة إلي أن هناك إجابيات للمشروع منها اجتذابه لعدد كبير من مترجمي اللغة الفارسية، والأوردية، والعبرية. ولكن أخشي أن يضيع مجهود هؤلاء دون الاستراتيجية التي نتحدث عنها'!
* * *
الفنان التشكيلي والمترجم عادل السيوي مهد لحديثه بإشارة إلي عبارات علي لسان الدكتور جابر عصفور الأمين العام للمجلس يصف فيها هذا المشروع، (وهذه العبارات كما قال لي موجودة في كتيب تعريف بالمجلس) : (المشروع يمثل إنجازا أصيلا يضاف إلي بقية الإنجازات في مجال النشر، وذلك بما يصنع سيمفونية ثقافية متكاملة.. تزهو بها مصر المعاصرة بين أقطار الوطن العربي والعالم كله).
علق السيوي :'علينا أن نحلل هذا الخطاب الخاص بتقييم العمل، سنلاحظ علي الفور الانتقال من الإنجاز إلي الزهو، وهذا في حد ذاته أكبر دلالة علي الطريقة التي يداربها المشروع، كما أنه يتفق مع الطريقة التي يتم التعامل بها مع نشاطات المجلس، يقول عصفور :(هذه النشاطات جعلت من القاهرة عاصمة من عواصم الثقافة ليس فقط علي المستوي العربي، ولكن علٌق المستوي العالمي'، وبالطريقة الساخرة نفسها علي السيوي: 'لا أدري كيف حولونا إلي عاصمة للثقافة وسط هذا التردي الذي نحياه في كل لحظة من حياتنا'.
وقال: 'أستطيع أن أحدثك عن غياب استراتيجية واضحة تخص المشروع، عن سوء بعض الترجمات وغيرها ولكني أفضل التركيز علي جانب الخطاب الذي يدار به المشروع، المجلس الاعلي يستثمر جهودا شخصية لصالحه، جهود المترجمين، لقد فتح مجرد ثغرة لهم، لم يعد، لم يفكر، لم يخطط، ليست هناك استراتيجية أو تصوٌر للكتب الهامة التي ينبغي صدورها، لو كانت موجودة لاتضحت معالمهما.
وتابع : 'أشدد علي أنني أتحدث عن الأداء الثقافي، هو العائق الاساسي لكل المشاريع بما فيها الترجمة، لا أشكك هنا في أن المشروع جاد، شهد إنجازات كبيرة، وصدرت ضمنه كتب علي درجة من الأهمية معتني بها من حيث الصنعة أيضا، للأسف بدأ المشروع بحماس ونحن نأمل منه الكثير، ولكنني أتمني ألا يجهز عليه خطاب الإنجازات الثقافي'.
وأخيرا : 'نريد من المسئولين ان يطالعونا بخطاب تحليلي موضوعي لما يفعلون، يوضحون فيه المشاكل والصعوبات التي واجهتهم ، ولكن خطاب الإنجازات يلغي التعامل الحقيقي مع المشروع'!
* * *
كان من الطبيعي أن أتوجه بالانتقادات والاقتراحات التي تضمنتها الآراء السابقة إلي أحد مسئولي المجلس، وقد رحب الدكتور عماد أبوغازي المشرف علي لجان المجلس (وهي اللجان التي تقدم اقتراحات بالكتب والمترجمين) بهذه الانتقادات والاقتراحات مؤكدا: 'كل نقد يقدم للمشروع يكون محل دراسة للاستفادة منه في تطوير العمل والوصول إلي أعلي مستوي ممكن من الجودة'!
قلت له: هناك ترجمات تصدر دون المستوي، وكأنها لم تخضع للفحص قبل أجازتها؟
قال: 'يسعي المجلس دائما لتلافي العيوب في اصداراته، خصوصا أخطاء اللغة والطباعة من خلال الاستعانة بمصححين علي مستوي عال، ونحن نوقف التعامل فورا مع أي مصحح تتكرر أخطاؤه'!
 لا أقصد مراجعي اللغة العربية، ولكني قصدت أنكم لا تستعينون بمراجعين يجيدون اللغة المترجم عنها؟
'بدأنا في الفترة الأخيرة الاستعانة بمراجعين من المتخصصين في موضوعات الأعمال المترجمة، أو في اللغات التي تتم الترجمة عنها، فلو كان هناك من يترجم كتابا تاريخيا وهو غير متخصص في التاريخ، نمرر ترجمته لمتخصص يجيد اللغة الأصلية، وإذا كان المترجم متخصصا ويحتاج إلي مراجع لغوي نوفره له'..
 هناك أيضا عشوائية في لإصدارات، لاتشعر أنك أمام خطة محددة الملامح، ثمة مجالات تغطيها الترجمة وأخري بها عجز واضح.. أليست هناك آلية تحكم عملية الاختيار؟
هناك آلية قطعا، أولا تتم استشارة لجان المجلس الأعلي للثقافة، كل لجنة في مجال تخصصها ونحصل علي مقترحات بالأعمال الهامة التي يجب ترجمتها، ويتم بالفعل الأخذ بهذه المقترحات، هناك عدد من اللجان تتفاعل معنا بشكل إيجابي'.
 كلامك يعني أن هناك لجانا متقاعسة؟
نعم..
 ولماذا بيروقراطية الأداء: لماذا الاعتماد علي هذه اللجان، يمكنكم الاستعانة بآراء المثقفين والمترجمين من خارج المجلس، عقد اجتماع دوري لهم كل ستة شهور مثلا أو حتي كل عام للحصول علي مقترحاتهم!
نتلقي اقتراحات بالفعل من خارج اللجان، وكثير من الكتب صدر بمبادرات من مترجمين أو متخصصين تقدموا باقتراحاتهم، والفكرة التي تطرحها جيدة، من الممكن أن نأخذ بها مستقبلا مادامت تساعد علي تطوير العمل بالمشروع!
'هناك أيضا عجز واضح في تغطية مجالات الفلسفة والفكر والعلوم والإنسانية!
الفجوة في النقل إلي العربية كبيرة بسبب توقف مشروعات الترجمة المنظمة لسنوات، ونحن نحاول سد جزء من هذه الفجوة، ونرحب بكل الاقتراحات في هذا الشأن!
 ولماذا لايتم توفير جزء من المبالغ الطائلة التي تصرفونها علي المهرجانات الثقافية لدعم المشروع الأهم؟!
هناك بنود في الميزانية، كل نشاط له مبلغه المرصود، ولايعني أيقافي للنشاط تحول المال لخدمة المشروع، سيعود فورا إلي وزارة المالية، ثم انني لا أري مثلك أن المؤتمرات بلا فائدة، حيث توفر احتكاكا كبيرا بين المثقفين المصريين والعرب والأجانب، لسنا مجلسا للترجمة، لنا أهداف متنوعة ونسعي إلي تحقيقها!
 أجور المترجمين أيضا تمثل مشكلة فهي ضعيفة مقارنة بالقوة الشرائية للجنيه المصري؟!
رغم ان المجلس يدفع أعلي أجر تمنحه مؤسسة رسمية أو حتي جهة خاصة لكننا نعمل بالفعل علي زيادة المبلغ، ولكن أيضا في حدود الامكانات المالية المتاحة.
سألته أخيرا: هل تعترف بعدم وجود خطة للمشروع؟
أجاب: لا أعترف.. هناك خطة حدثتك عنها، ولكن ثمة قصور نسعي للتغلب علي ، وهذا هو المهم!
|
|
|
|