دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -597ه - العدد1425ذو القعدةمن7- م2004ديسمبر من19 الأحد
بتوقيت القاهرة 03:37:39 ك الساعة - 18/12/2003 آخر تحديث يوم
      البستان
أرسل لك هزيمتي وعجزي أمام اللحظة
من  إحدي بنات العائلة
من إحدي بنات العائلة
إلي إدوارد الخراط
عزيزي إدوار
برلين صباح السبت 15/9/1984
أكتب لك من نوبة الحراسة الليلية، مرهق ومريض بنوع من التهاب مسالك التنفس، وما لم أسال فيه طبيبا قرفا وزهاده. أحاول أن أصطاد اللحظة الحالة وأن أسطر عليها ,و أصفها. نوع من الرياضة العقلية، ورغبة في إطراف صديق بشئ من نفسي،وإذا أتشوف أبصر قصور جهدي، وقلة حيلتي إزاء تعقد المسائل وتشابكها. أستبقي تأملاتي في خزانة صدري. لكنني قبل دقائق كنت أسمع ال (BBC) وأتابع زيارة ميتران في موسكو وانتخابات البرلمان الأوروبي وإضراب عمال الصلب والطباعة الألمان ووزارة رشيد كرامي في بيروت وحرب العراق ­ إيران وغير ذلك. فإذا بعمال الشركة يدخلون غرفتي ويرجونني أن أحول الموجة إلي إذاعة مباراة الكرة بين ألمانيا الغربية وأسبانيا التي انتهت بنصر الأخيرة. حل بالعمال حزن قاتل وانصرفوا إلي أعمالهم وبقيت أتفكر في الأمر

لم أنشغل كثيرا بمسائل الوطنية والقومية وعلاقتها بكرة القدم. الأمر بالنسبة لي (صورة) :فرقتان تتباريان ومئات الملايين من الناس معلقة القلوب باللعب. وأعتقد أن كل واحد من هؤلاء كان يريد هذا المساء أن (يصطاد اللحظة وأن يصفها) ليس كنوع من الرياضة العقلية ولا رغبة في إطراف صديق، بل لأن ذلك ضرورة حياة. هذه الضرورة البيولوجية حرم منها الإنسان العادي في عصرنا وفي كل العصور التاريخية وانفرد بالقدرة عليها نفر قليل من رجال الدين والفلاسفة والعلماء. ذلك النقص الفادح ينبغي أن يداوي بأن يكون للجماهير فرصة للاستماع بنصر ما ومعاناة هزيمة ما. ألم يكن خلاصي من كآبة مسائي أن أتحمس للكرة. أجد نصرا أو هزيمة يشفي عجزي أمام استغلاق المسائل عليَّ. إنني أحب أن ألعب كرة القدم وأشاهدها أحيانا. لكنني أبدا لست مشجعا متعصبا.
فإنني أحب أن أعيش هزيمتي أمام استغلاق العالم عليَّ. لأنها هزيمتي أنا نتيجة عجزي أنا. لا أحب أن أكون واحدا من (الكتل)، بل أن أكون مؤمنا متعبدا في (صومعتي) أصابر عجزي وهزيمتي وحدي. السؤال هو متي نشأت ( الكتل ) ولماذا؟ ربما مع نشأة الساحر والقديس والشيخ والفرعون. أيا ما كان الأمر فإنه شيء مهين للإنسان أن يكون جزءا من كتلة جماهيرية، ولا يمكن تصور أي كمية من التضليل والقسوة حولت الإنسان الفرد إلي صفة أيا كانت.
إن الطبقات العليا في مجتمعات العالم تتطور الآن بسرعة مخيفة. ونتيجة للوصول إلي اكتشاف الكهارب المجهرية Micro) Electronic )، فإن العالم الآن يستغني ويضيق بالجماهير في عمليات الإنتاج والتطوير. وإنني لأتخيل الآن العمليات التي ستتم لحل التنظيمات القديمة ولحل التجمعات الجماهيرية في كل مكان. إن ذلك سيكون تطورا أكثر بشاعة من ذلك الذي أدي إلي نشأة هذه الكتل تاريخيا.
أليس رائعا ذلك الذي أنجزه الأدب والشعر والعلم والفلسفة حيث بقيت كلها انشغال الخالق وحده بعالمه ثم توجهه بالحديث إلي المتلقي باعتباره إنسانا فردا. هنا يكون الانتصار وتكون الهزيمة معا في معني أشمل هو النبالة.
أرسل إليك من مسائي هذا هزيمتي وعجزي أمام ¢اللحظة¢... لا أستطيع اصطيادها ووصفها كنوع من الرياضة العقلية أو لكي أطرفك بشيء من نفسي، ولعله كان مأمولا أن أتم قصتي ( رجوع الشيخ ) وأرسلها لك، لكن الذي حدث أنني مريض فاقد الرغبة أتأمل الكلمات هامدا حزينا.
وأسأل نفسي أليس من الممكن أن يكون ذلك ­ حتي المرض _ نوعا من التمرد الداخلي علي الكتابة ذاتها. أليس من الممكن أن يكون ثمة في القصة نغمة خاطئة نشاز تحول دوني والتدفق في الكتابة. ربما !
إنني علي أية حال لا أفسر نفسي علي شيء، ولا أكتب إلا إذا كنت فرحانا بما يجري به قلمي، وحمارتي السمراء القديمة... أعني بذلك نفسي. هذه خدمتني طويلا بطيبة وود. فإذا رأيت منها تلكؤا وعنادا لم أعنف بها، بل أحبها وأدللها وأرد لها الجميل وأنا عارف أنها ستؤوب. فإذا آبت أكملت القصة وأرسلتها لك أو أحضرتها معي عند قدومي إلي القاهرة في 15 / 7.
بذلك إذن يفوتني أن أشارك في عدد الأدب المصري من مجلة الكرمل. وذلك يحزنني لكن ماذا أفعل ؟ الحقيقة أنني تعودت علي أن تفوتني القجطر (القطارات) وأن أبقي علي الرصيف أنظر لها توغل وتغيب في الأفق. لكن يبقي للقاعد متعة الحديث مع جيرانه. وهكذا فإنني قارئ لك من قصتي هذر في مساء قاهري : ( ثم إنها نظرت إليه وكلمته : (يا كمال أتقرأ ؟) ، فقال كمال : ¢ يا سيدتي أعرف كثيرا ولا أقرأ !) عند ذلك أمرت زبيدة بقلم ودواة ولوح. ثم إنها كلمت كمالا ¢ ( يا كمال خذني إليك وأجلسني علي حجرك !¢.عند ذلك أمرت زبيدة بقلم ودواة ولوح ثم أنها كلمت كمالا: ¢ يا كمال خذني إليك أجلسني علي حجرك ­ ¢ ثم أنها قالت له : ¢ تقوس عليٌ وضمني أشد ما يكون الضم حتي يمتزج دفئي بدفئك ­!¢ ثم إنها قالت له :¢ لف ساعدك الأيسر حول بطني، وألصق قماش خدك الأيسر بقماش خدي الأيمن، وأمسك بيمناك يدي اليمني !¢ ثم أنها قالت له :¢ يا كمال إنني أريد أن أكون فيك، أن أكون لك العقل والقلب والعين واليد واللسان !¢ ثم إن زبيدة غمست الريشة في الدواة وعلي اللوح كتبت : ¢ ¢ اقرأ !¢ ثم إنها سألت كمالا :¢ يا كمال ماذا تري ؟¢ قال :¢ كتابة !¢ قالت له :¢ نعم والكتابة خطوط، والكاتبون موكولون بإجرائها علي مثال حسن موهوم وغائب، وكلما ازدادت جودة المثل ازداد قربه من المثال في دأب لا ينتهي حتي تجف الأقلام وتطوي الصحف !¢ سألها كمال :¢ وماذا تقول الكتابة ؟¢ قالت له: اقرأ !¢ وهي من الكلمات المعجزات اللواتي تحار في فهمهن العقول والألباب. والأقرب أنها إرادة خيرة متوجهة إلي كرام النفوس، تعاليْ من الحياة الأدني إلي الحياة الأعلي، إلي الكلمة ¢. الكاتبون موكولون بتجويدها علي مثال موهوم غائب، وكلما ازدادت جودة المثل ازداد قربه من المثال في دأب لا ينتهي حتي تجف الأقلام وتطوي الصحف !¢ عند ذلك أخذ كمال القلم وكتب جنب كلمة :
¢ إقرأ ¢ كلمة ¢ أقرأ ¢ فأخذت زبيدة منه القلم وكتبت علي ذات السطر عبارة :¢ إن شاء الله ¢.
وفيما تبقي من الصفحة أحكي حكاية وأقضي مصلحة، أما الحكاية فهي أن أخي منعم يحمل إليك رسالتي حيث حضر مع زوجته وأولاده لزيارتنا في برلين. وفي سكننا الصغير عشنا تسعة من الناس خمسة عشر يوما نأكل ونحكي ونطوف بالمدينة. عملنا مولدا وخدمة في برلين الغربية لا تدري أين تدوس بقدمك دون أن تجد شنطة أو طفلا أو حلة أو صحنا. وفي ذلك عشنا معا وتكلمنا واقتربنا. وفي ذلك عشنا معا وتكلمنا واقتربنا فوق السنين التي فرقتنا. وأروع ما كان الرضيعة التي سعدت بها سعادة كنت أظنها فاتتني نهائيا.
أما المصلحة فمدارها مجموعتي القصصية ¢ الأشواق والأسي ¢ والأمر أنني تكلمت تليفونيا مع سليمان فياض ووعدني بصدورها من مختارات فصول. كذلك فإن صنع الله إبراهيم أرسل لي خطابا يقترح طبعها عند دار المستقبل التي يتصور أنها ستقبل المجموعة التي أوصي بها صنع الله وإدوار الخراط.
الآن أرسل مع منعم نسخة من المجموعة لك ونسخة لسليمان فياض وأترك لكم أمرها حتي أحضر في 15/7 عسي أن يكون الأمر حينذاك قد اتضح وعسي أن تصدر المجموعة قريبا في كتاب.
أرسل لك من برلين سلامي وأشواقي وإلي لقاء قريب
عبدالحكيم
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: