دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -597ه - العدد1425ذو القعدةمن7- م2004ديسمبر من19 الأحد
بتوقيت القاهرة 01:58:06 ك الساعة - 18/12/2003 آخر تحديث يوم
      ساحة الإبداع
قصص
سيد البحراوي

الطريق إلي رفح

بعد شهرين من الرحلة الأولي، قامت الانتفاضة الفلسطينية الثانية ودعما لها أعددنا قافلة إغاثة تحوي مواد غذائية وأدوية حملتها أربع شاحنات سبقتنا بليلة في اتجاه الحدود في رفح حيث كان الاتفاق أن نلتقي مع الإخوة الفلسطينيين لتسليمها إذا كان المعبر مفتوحا، أو الانتظار بجوارها حتي يفتح إذا كان مغلقا.
في الخامسة صباحا التقينا عند نقابة المحامين بالقاهرة كنا مبتهجين، مائة وخمسون من المثقفين والمناضلين المصريين الذين عفا الزمن علي نضالهم في السبعينيات وما قبلها. بعدها أصابهم الإحباط واندمجوا في حياة عمل روتينية كئيبة.
تحركت الأتوبيسات الثلاثة، كان الجو مختلفا، أغاني الشيخ إمام وفيروز وعلاقات حميمة بين الناس، حاولت أن أكمل نومي القليل فلم أفلح. قضيت الوقت في حوارات متعددة مع من أعرف وتعرفت علي أناس جدد لم أكن أعرفهم من قبل.
قبل العريش بحوالي عشرين كيلو، وجدنا سيارات الأمن بانتظارنا. ووجدنا شاحناتنا قد أوقفت علي جانب الطريق. أبلغنا الضابط أن لديه أوامر بمنعنا من الوصول إلي رفح، خشية علي حياتنا.
حاولنا إثناءه عن موقفه بكل الحجج دون جدوي، بل أنه هددنا بمنعنا حتي من دخول العريش، ما لم نتعهد بأننا لن نحاول التحرك من العريش إلي رفح.
أخبرنا أصدقاؤنا من أهل العريش أنهم أعدوا مؤتمرا شعبيا للتضامن مع الشعب الفلسطيني بمناسبة زيارتنا. قبلنا الدخول إلي العريش ومواصلة التفاوض مع الأمن في وسط الناس. ربما يكون موقفنا أكبر.
تحركنا نحو العريش وخلفنا الشاحنات، حتي مدخل المدينة ثم اختفت الشاحنات. ذهبت من طريق آخر إلي وسط المدينة.
في مدخل المدينة تعرفت علي المباني وعلي البحر والقري السياحية، لكني فجأة تهت عن المدينة، فوجئنا بالآلاف يحيطون بالسيارات رافعين الأعلام واللافتات الداعمة للانتفاضة والشعارات المعادية لإسرائيل وأمريكا وللأنظمة العربية. لم أعد أعرف أين أنا من مدينة العريش التي كنت قد تعرفت عليها قبل شهرين.
بشر مختلفون وشوارع مختلفة ومحال مختلفة. تحركنا مع المظاهرة حتي ميدان عام أمام مبني المجلس المحلي، لم أعرفه أيضا. كان الميدان مليئا بالبشر.. بشر مختلفون أيضا ثائرون، ينادون بالحرية والتحرير. واصل بعضنا المفاوضات مع الضباط، في حين انطلق عدة مئات من أهل العريش باتجاه رفح لكن الأمن فرَّقهم بالقنابل المسيلة للدموع عند أول الطريق. استمرت المفاوضات نحو الساعتين. في النهاية وافقوا علي أن يذهب الثلث إلي رفح­ دون الحدود­ وينتظر الآخرون في الشيخ زويد. ترددنا في القبول، نريد أن نذهب جميعا إلي رفح. أخيرا وافقنا. تنازلت عن إصراري وقلت سأبقي في الشيخ زويد. سأجلس في الكافتيريا التي جلست فيها من قبل وربما أكتب شيئا.
بمجرد إبلاغهم قرارنا، عادوا وسحبوا الاتفاق فأعلنا قرارا جماعيا بالعودة إلي القاهرة دون تسليم المعونات. واشتعلت المظاهرات من جديد. عاد الذين كانوا قد انفضوا واجتمعوا حولنا. جلسوا علي الأرض يرددون الهتافات ويستمعون إلي كلمات الدعم والنضال. أصروا علي منعنا من الرحيل، ظللنا معهم حتي حل الظلام ولم يكن أمامنا إلا العودة. ركبنا الأتوبيسات وتحركت بنا خارجة من المدينة التي عدت إلي التعرف عليها، أمامنا كانت القري السياحية والبحر، وخلفنا كان الطريق إلي رفح.

دراجة

لم أكن أعرف أن البنات في قريتي قد حدن يركبن الدراجات حتي شاهدت فتاة في سن البلوغ تقود دراجة خارجة من الشارع الممتد أمام يحني. كانت تبدو سعيدة ومتحمسة. حين وصلت إلي قمة الشارع أدارت الدراجة بمهارة وعادت تدخل الشارع.
فجأة سقطت البنت والدراجة، لم أستطع فهم السبب إلا حين لمحت رجلين ظهرا فجأة من أحد الأبواب. كان واضحا أنهما أربكاها. قامت البنت وأقامت الدراجة، وانتظرت حتي مر الرجلان، وامتطت الدراجة وانطلقت.

قمامة

جلست أحتسي القهوة في شرفة الصباح. كان عاملا نظافة يقومون بعملهم أمام مدخل البيت. لاحظت أن كيس القمامة الذي أخرجته زوجتي بالأمس مازال كما هو. أخذني قلق مخيف.
تذكرت قصة الرجل الذي حمل كيس قمامته وذهب إلي مقلب القمامة عند ناصية الشارع، فلما وجده ممتلئا، بحث عن عصا أزاح بها بعض أكياس الآخرين إلي الأرض، ووضع كيسه في المقلب.
لم أكن أتصور أن زوجتي تعيش نفس القلق، ولذلك فوجئت بها بعد أن حمل العامل الكيس تتنهد في ارتياح:
خشيت أن يكون من الجماعات الإسلامية فيرفض حمل ما بالكيس من محرمات.

رمانتان

في حديقتي شجرة رمان. أحيانا تثمر رمانات صغيرة. انتظر نضجها، لكن في اللحظة الأخيرة أجد آخرين قد قطفوها.
في المرة الأخيرة تابعت ثمرتيها الصغيرتين بشغف وعناية. استمرتا أكثر من شهر قبل أن تنضجا. وذات ليلة زارتني حبيبتي­ بعد غياب طويل­ قطفت واحدة وقدمتها لها. قالت: لم تنضج بعد.. لكنها جميلة.. سآخذها.
انتظرت عدة أيام حتي تلونت الثانية ببعض الحمرة فقطفتها وفتحتها لآكلها. كانت صغيرة وكذلك حباتها، كانت ماتزال نيئة. لكنها كانت مزا فاستطعمت نصفها، وألقيت بالنصف الباقي إلي أرض الحديقة. قلت تستفيد منها سمادا.

سِحر

كان بيتي يطل علي شباك مسجد صغير يضاء عند الصلوات الخمس. فيما بين الصلوات لاحظت أن شخصا يأتي وينظر عبر الشباك داخل المسجد ويتحدث. كان واضحا أن هناك شخصا ما بالداخل.
هذا المساء مرت فاتنة. سامقة القامة، دقيقة ملامح الوجه. ترتدي زيا أوروبيا يكشف مفاتنها وتسير علي نحو لافت، فاجأني وشغفني بعد أن مرت فوجئت بشاب يطل من شباك المسجد مشدوها وهو ينظر ناحية الفتاة. قلت في نفسي عجيب.
وقبل أن أكمل الجملة فوجئت بطفل يلعب في الشارع يقول: يا راجل، دا أنت قاعد في الجامع.. لكن الشاب بدا وكأنه لم يسمع جملة الطفل وظل ينظر باتجاه الفتاة وكأنه مسحور.

حلم

بينما كنت أبحث عن مكان لأصف فيه السيارة، فاجأتني عيناها، كانت تسير مسرعة، وأنا مضطرب بحثا عن مكان. دققت النظر إلي عينيها الصغيرتين السوداوين الهادئتين ودققت النظر هي أيضا. أعرفها جيدا، لكني لا أتذكر من هي ومتي رأيتها. فيما بعد تذكرت أن هذا حدث أيضا في المرة الأولي التي رأيتها فيها.
في المساء تشاجرت مع زوجتي، وفي بداية النوم حلمت بها.. كانت بين يدي وهربت مني، أو أن شخصا آخر أخذها، أو أنني تخليت عنها وهربت. لم أستطع النوم طوال الليل، وتوالت الكوابيس.
بمجرد استيقاظي في الصباح تذكرت متي رأيتها ومن هي، فرحت بذلك وكان يومي جميلا، وبقيت انتظر لقياها من جديد لأسعد بمشاكستها العميقة لي في هذين اللقاءين.

وحدة

كان كل شيء محكما ودقيقا ورقيقا..
جاءت وحدها مع حقيبتها الصغيرة.. وراءها كان الشاب يحمل الشمسية والكرسي. دق لها الشمسية والكرسي، وأخذ الحساب وانصرف.
كان البنطلون (الاستريتش) أسود ومحكما حول جسدها. وأعلاه كان ال T-Shirt رماديا مقطن ببلوزة فستقية اللون مثل لون الحقيبة تماما. وكان الحذاء اسود يغطي أسفل البنطلون برقبته العالية.
اليدان دقيقتان، لكل منهما خاتم واحد من الفضه المنطفئة وفي اليمني أسورة من نفس النوع، الوجه صغير ودقيق الملامح أقرب إلي البياض والشعر قصير أقرب إلي السواد يكاد يغطي الحلق الفضي المنطفئ الذي يتدلي علي أذنيها.. جلست هناك، أمام البحر لا تحول وجهها، وكنت وراءها، أمام البحر، جلست لا أريم، ولا أري منها سوي الظهر والجانب الأيمن.
بعد خمس دقائق جاء لها الشاب بفنجان قهوة، شربته وأشعلت سيجارة بعود كبريت خامس، بعد أن أطفأ الهواء أربعة.. بعد نصف ساعة قامت، أعطت ظهرها للبحر وانصرفت
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: