دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -597ه - العدد1425ذو القعدةمن7- م2004ديسمبر من19 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:23:00 ص الساعة - 18/12/2003 آخر تحديث يوم
      أحداث
أربعون عاما تنعقد المؤتمرات من أجله
في مكتبة الإسكندرية: إصلاح التعليم ضرورة قومية لابد أن تبدأ
طارق الطاهر
في اطار من المكاشفة الواضحة بين المسئولين عن التعليم في مصر، وخبراء العملية التعليمية، استطاع مؤتمر إصلاح التعليم، الذي شهدته مكتبة الاسكندرية في الأسبوع الماضي، أن يضع أيدينا علي أهمية هذا الإصلاح، الذي أصبح أمرا حتميا.
فالأرقام التي ذكرت وتخص هذا المجال، تكشف عن أنه حان الوقت، لكي ننتقل من مجال النظريات والاقتراحات الورقية، إلي التنفيذ الفعلي، لاسيما أن هذا الوضع المتدهور للتعليم، جاء نتيجة المساحة الشاسعة الفارقة بين الرؤي والتنفيذ، وهذا ما أشار إليه بوضوح وصراحة المسئولون الرسميون ومقدمو الأوراق للمؤتمر علي حد سواء.

فقد روي د. عمرو سلامة وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي، كيف أنه يسمع عن إصلاح التعليم وضروراته منذ عام 1966، من والده الذي كان يشغل ذات المنصب، وتكرر نفس الكلام في عام 1984 حينما حضر مؤتمرا عن تطوير التعليم الهندسي بجامعة المنصورة، ومازال الأمر مستمرا لذا طالب الوزير بضرورة أن نركز علي آليات التنفيذ، فعلي حد قوله لدينا برامج متميزة لكن لابد أن تتحول إلي واقع ملموس من خلال آليات محدودة.
وعلي نفس المنوال من المصارحة، أكد د.أحمد جمال الدين موسي وزير التربية والتعليم، أن المشكلة ليس في الكلام ولا النظريات ولا الأفكار ولافي التقارير، انما في التنفيذ.. كيف نحول هذه الأفكار إلي واقع عملي؟، أما د.حسام بدراوي رئيس لجنة التعليم في مجلس الشعب ومقدم الورقة الرئيسية للمؤتمر التي حملت عنوان (احلام التعليم وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية) فقد أشار إلي اننا إذا قرأنا كتابات طه حسين وعباس العقاد عن التعليم دون رؤية تاريخ كتابتها، لا نشك للحظة انها تنطبق الآن علي واقعنا.
وقد كشفت الأرقام الخاصة بالعملية التعليمية عن عمق الأزمة الموجودة حاليا، إذ ذكر د.عمرو سلامة أن متوسط مايصرف علي الطالب الجامعي في مصر من 4500 إلي 6330 جنيها في السنة، في مقابل مايقرب من 40­ 010 ألف جنيه للطالب في أمريكا وفرنسا وانجلترا، وتساءل د. أحمد جمال الدين كيف تدار العملية التعليمية التي تتكون من 15.5 مليون تلميذ، و138 ألف مدرسة و1.2 مليون معلم وموظف، من ديوان عام الوزارة في ظل المركزية الموجودة حاليا وقال إنه لابد من السعي إلي اللامركزية وإلي أن يلعب الاستثمار الخاص دورا أكبر مما هو عليه الآن، فدوره لازال ضعيفا ف 7 % من اجمالي الطلاب (في التعليم ماقبل الجامعي) هم تلاميد المدارس الخاصة، في حين93 % في المدارس الحكومية، التي أصبح التكدس في فصولها ظاهرة عامة، فمتوسط عدد الطلاب داخل الفصول 40 طالبا، كما لدينا قري عديدة لاتملك مدرسة ابتدائية، رغم وجود 500 تلميذ في هذه المرحلة، فضلا عن وجود قري أخري تقدر بالمئات لديها 250 تلميذا ولا يوجد فيها مدرسة ابتدائية واحدة و16 % من المدارس تعمل بنظام الفترتين، مما يؤثر علي جودة العملية التعليمية، وتساءل الوزير: كيف نطبق قوانين الجودة علي مدارس لديها مشكلات عميقة في اداء مهمتها؟ لذا نبحث الآن في تصنيف المدارس والوصول الي مايمكن أن نبدأ بها في تطبيق معايير الجودة.
وفي نفس السياق أشار د.محمد عبداللاه رئيس جامعة الاسكندرية، إلي مطالبته أمام مجلس الشعب في عام 1979، وبصفته عضوا في البرلمان، الي رد الاعتبار للتعليم الفني معلقا علي ذلك بأننا مازلنا في 2004 نتحدث عن نفس الأمر، كما طالب بضرورة احداث اجراءات تشريعية في قانون الجامعات، الذي وضع منذ 33 عاما، من أجل اعطاء استقلالية أكبر لرؤساء الجامعات في ادارة جامعاتهم، خاصة فيما يتعلق بالميزانية والمناقصات
***

كما كشفت العديد من الأوراق المقدمة للمؤتمر، عن المزيد من الأرقام التي تؤكد وجود الحاجة المجتمعية الملحة لاصلاح التعليم، فقد ذكر د.ضياء الدين زاهر في دراسته 'الانفاق علي التعليم المصري وتمويله'، أن البيانات الاحصائية تكشف عن وجود انحياز واضح لموازنة التعليم العالي والجامعي مقابل موازنة التعليم قبل الجامعي ويوضح ذلك قائلا: 'ففي الوقت الذي شكل فيه طلاب التعليم العالي عام 2002­2003 حوالي 11 % من اجمالي المقيدين بالنظام التعليمي المصري، فإن نصيب التعليم العالي من الموازنة بلغ 27.7 % في هذه السنة، في حين أن التعليم الذي يضم 89 % من الطلاب 'التعليم ما قبل الجامعي' قد نال فقط 72.3 % من اجمالي الموازنة، الأمر الذي انعكس علي تدهور تكلفة الطالب في مراحل التعليم ما قبل الجامعي، خاصة التعليم الأساسي'.
وأضاف د. زاهر في احصائياته: 'لقد بلغ نصيب الطالب في التعليم الجامعي حوالي 800 دولار في عام 2000­2001 مقابل 203 دولارات لطالب الابتدائي و188 دولارا لطالب الاعدادي و310 دولارات ، وقال: في ضوء كل هذا يتضح أن هناك انحيازا واضحا للنفقات التعليمية المهمة بشكل واضح ويحتاج إلي مراجعة متعمقة' ويكشف أيضا عن وجود خلل في الانفاق علي التعليم بين المحافظات، فالتوزيع الجغرافي للانفاق العام الجاري يكشف عن انحياز في التخصيص الجغرافي بين المحافظات، حيث يتم تفضيل المحافظات الحضرية علي حساب المحافظات التي يعيش فيها الفقراء، فأقل المحافظات تميزا هي محافظات الصعيد، وكذا المحافظات الريفية في الوجه البحري، وهما من أفقر محافظات مصر، بينما تستحوذ العاصمة (وفيها ديوان الوزارة) ومعها المحافظات الحضرية علي غالبية أوجه التمييز، وإذا كانت النفقات نسبية، فإن الأمر يختلف في حالة المدارس الإعدادية والثانوية حيث تستحوذ المحافظات الحضرية علي النصيب الأوفر من هذه المدارس وكذا كافة الخدمات التعليمية المصاحبة'.
***

ويتطرق د. زاهر في ورقته إلي قضية مهمة وهي مشكلة الدروس الخصوصية، التي أصبحت تمثل ضغطا علي الأسر المصرية، التي تنفق في هذا الجانب نحو 11­12 مليار جنيه مصري في السنة، وأضاف: 'والمزعج أن دراسات حديثة قام بها فريق من الاستشاريين أكدت أن نسبة ما تتحمله الأسرة المصرية كنفقات تعليم غير مباشرة بحوالي 30.25 % من ميزانيتها، هذا رغم شعار مجانية التعليم، كما أن أحد كبار الاقتصاديين يشير إلي أن الدروس الخصوصية كانت العامل الرئيسي وراء التبدل في السلوك الانفاقي الاستهلاكي للمواطن المصري، إذ تم إحلال الانفاق علي الدروس الخصوصية محل الانفاق علي السلع الضرورية والمعمرة'.
وأكدت الورقة المقدمة من منتدي الإصلاح العربي ومقره مكتبة الاسكندرية لهذا المؤتمر، أن مفهوم إصلاح التعليم في مصر هو بمثابة قاطرة التقدم التي توجه المجتمع نحو تحقيق أهدافه وأحلامه وأمانيه، مع اعتبار أهمية التأثير المتبادل بين التعليم والمجتمع، فالعديد من مشكلات التعليم يرجع إلي مشكلات موجودة في المجتمع، ومن هذا المنظور تطرح أهداف إصلاح التعليم في إطار توضيح نقاط القوة ونقاط التحدي، فيما يختص بعناصر العملية التعليمية وعلي جميع المستويات.
وأشارت هذه الورقة­ أيضا­ إلي أن حالة التعليم ترتبط بالظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ولعل من النقاط التي ركزت عليها هذه الورقة قضية الأمية وتعليم الكبار، التي يصعب الحديث عنها­ حينما جاء في الورقة­ لعل وجود قاعدة بيانات صادقة يمكن من خلالها أن تتم الجهود اللازمة لإصلاح الخلل القائم وهو الخلل الذي يؤدي إلي زيادة أعداد الأميين، واقترحت الورقة لحل هذه المشكلة: تأكيد دور مؤسسات الدولة من الوزارات والشرطة وإدارة التجنيد وحتي القطاع الخاص في إلزام المواطنين فيها بمحو أميتهم من خلال نظم واضحة وهو تطبيق واسع للقوانين الموجودة، وتوفير الحوافز للتحرر من الأمية، حيث يعتبر توفير حوافز إيجابية وسليمة للتحرر من الأمية عاملا من أهم العوامل علي تعزيز محو الأمية، وتأكيد دور الإعلام في التوعية وتقديم الدعم اللازم لبرامج محو الأمية، وتفعيل دور المحليات اللامركزية تنفيذا لدور المحليات الوارد في قانون الادارة المحلية، وذلك من خلال المشاركة في تحديد الخطوات والأساليب اللازمة لتنفيذ السياسة العامة التي تقرها الدولة في ضوء الظروف المحلية لكل محافظة وابتكار مداخل جديدة للعمل في هذا المجال، وايجاد روح التنافس بين المحليات للقضاء علي مشكلة الأمية بها.
***

وحدد د. حسام بدراوي في ورقته عددا من الأسس والمقومات التي يجب أن تعتمد عليها السياسة التعليمية ومنها: ان التعليم والتعلم عمليتان مستمرتان تبدآن من المولد وحتي نهاية الحياة، إلا أن التعليم النظامي يمثل جانبا رئيسيا لأنه يمثل أهم حلقات التعليم المستمر ويلعب الدور الرئيسي في إكساب الفرد مهارات الاتصال ومعرفة اللغة والرياضيات والفنون والحاسب الآلي والقدرة علي الحصول علي المعلومة والتعلم الذاتي في المستقبل والسلوكيات المتصلة به، وإن تطوير التعليم عملية هادئة ومتدرجة، ولا ينبغي إحداثها بصورة مفاجئة، ومن الضروري أن يمهد لعملية التطوير بين المنفذين والمستفيدين، إلا أن ذلك لا يجب أن يعوق أهمية سرعة الحركة في تغيير سبل الادارة المركزية والمناطق التعليمية والمؤسسات التعليمية، وتحديث أساليبها وتطوير وتعديل مسئولياتها، وان تطوير التعليم في المجتمع العربي، لا ينبغي أن ينعزل بأي شكل عما يحدث في العالم من حولنا، ويجب أن يتوافر له قدر كبير من النظرة المستقبلية، وأن تكون له انعكاسات علي التعليم العالي والجامعي سواء في نظام الدراسة أو تطوير وربط المناهج بالمجتمع المحلي والدولي، وان المدرسة هي وحدة التعليم الأساسية، والمعلم هو خليتها الحية وادارتها هي الجهاز العصبي وأي تطوير لابد أن يعتمد علي إعداد المعلم، حيث إنه هو صانع التطوير الأول وهو وسيلته، ولابد من إعادة النظر في أحواله الاجتماعية والمادية والعمل علي رفع مكانته الأدبية في المجتمع.
ولفت د. اسماعيل سراج الدين أنظار الجميع إلي قضية محورية وهي أن مسئولية إصلاح التعليم ليست حكومية فحسب، بل هي مجتمعية بالدرجة الأولي، تقع علي عاتق الجميع من الطالب والمعلم إلي الإدارة والقيادة، فلن تجدي الحلول الفوقية، لابد من خلق حالة عامة نستشعر فيها جميعا خطر ما وصلنا إليه، وتلتقي ارادتنا علي فرض وسائل إصلاحه، عن قناعة تامة وشراكة حقيقية خاصة ونحن نري نماذج التطور المعرفي والتربوي المذهل في تجارب الأمم الناجحة، ولا تنقصنا المقومات الضرورية لنكون في مصافها، فالتحديات التي تواجه الشباب، والتحولات التي تكتسح ما أمامها، تفرض علينا الجدية القصوي في مراجعة أوضاعنا، وتشخيص إمكاناتنا، بحثا عن الطرق الفعالية لتوظيف أقصي طاقتنا في التنمية الحقيقية لمواهب أبنائنا وقدراتهم الخلاقة، انقاذا للأجيال القادمة في رهان المستقبل.
***

وقد ناقش المؤتمر علي مدي أيامه الثلاثة، ثمانية محاور متعلقة بإصلاح التعليم في مصر، وهذه المحاور هي: التعليم قبل المدرسي، التعليم قبل الجامعي، التعليم الجامعي، البحث العلمي، برامج التدريب والتأهيل المهني، تعليم الكبار ومحو الأمية، وهوية التعليم وأخيرا دور الكتاب في تطوير التعليم والبحث العلمي.
في النهاية خرج المؤتمر بتوصيات لمحاوره السابقة منها: ضرورة استقلالية الجامعات والاستقلال الفكري لأعضاء هيئة التدريس والطلاب والجهاز الاداري، والتوسع في انشاء جامعات جديدة سواء حكومية أو أهلية أو خاصة، وضرورة وضع أولويات محددة للبحث العلمي تتماشي مع احتياجات المجتمع وتطوير استراتيجية قومية للبحث العلمي واستطلاع رأي المجتمع العلمي في قضايا المجتمع، كما نصت التوصيات علي ضرورة الاشراف علي التعليم الأجنبي داخل مصر والتأكيد علي وجود المبادئ المشتركة مع التعليم المحلي لتلافي وجود فجوة بين خريجي التعليم الأجنبي وخريجي التعليم القومي.
ومن التوصيات­ أيضا­ انهاء ازدواجية الإشراف علي الأطفال بين وزارتي الشئون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم، ومشاركة الأسرة في العملية التعليمية بداية من تخطيط العملية وحتي تقييمها، وضرورة اختيار المديرين وفقا للكفاءة وليس الأقدمية وتدريبهم وفقا لفكرة اللامركزية، ودعت التوصيات إلي وجود ميثاق شرف يلتزم به كل العاملين في العملية التعليمية بداية من الوزير وصولا إلي الطلاب علي غرار الشرف الذي يتلوه طلبة كلية الطب.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: