|
|
| السنة - | 609 | ه - العدد | 1426 | صفر | من | 3 | - م | 2005 | مارس | من | 13 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:52:23 ص |
 |
الساعة - |
 |
11/03/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شرق وغرب |
 |
|
|
الكاتب الأفغاني عتيق رحمي:
أقول أو لا أقول تلك هي المسألة!
ترجمة: شيماء سامي
يعرض قريبا في دور السينما الفرنسية فيلم 'الأرض والرماد' المأخوذ عن رواية للأديب الأفغانستاني عتيق رحمي والتي كتبها عام .2000 وأعجب النقاد الفرنسيون بها بدرجة حفزت المنتجين لتحويلها الي فيلم يؤرخ لفترة صعبة جدا في حياة أفغاني يبحث عن الحرية والحب. وهنا حوار مع الكاتب:
كيف جاءتك فكرة قصة 'الأرض والرماد'؟
بعد فراري من كابول الي فرنسا عام 84، جئت الي تلك القهوة 'دوجار'. كنت وحدي وكان المطر شديدا والضباب كثيفا. رأيت حياتي من خلف النافذة مشتتة وغير مستقرة تماما كالأمطار. ظللت هكذا سنوات أفكر في كل ما مربي في أفغانستان. بعدها بسنوات تكونت في ذهني فكرة القصة لمحت في خيالي طفلا ورجلا عجوزا، كنت اراهما علي الطريق عند ذهابي للعمل في المنجم. بدأت في تصور ما ينتظرون وفيم يفكرون: وأصبحت تلك اللقطة هي النواة للعمل ولهذا سميت المقطع الأول 'الأرض'. أما الرماد فكان بعدما رأيت المنازل في شمال كابول تكسوها ذرات تراب من الفحم الأسود لقربها من منطقة المناجم.
ماذا عن حياتك في أفغاستان؟
كنت أحب جدا الذهاب الي السينما لمشاهدة الأفلام الأجنبية اذا انني لم أكن أحب الأفلام الهندية كمعظم أبناء الشعب. فكنت ارتدي احسن ما عندي فقط لأمر من فوق البساط الأحمر. وعن طريق السينما اكتشفت الأدب العالمي في السن المبكرة، كنت أحلم ان اكون رساما ولكن سجن والدي الذي استمر ثلاث سنوات حطمت احلامي. وبعد انقلاب 73 تم الافراج عن والدي الذي قرر مغادرة افغانستان الي الهند. وبالطبع تركني واخوتي الثلاثة لاستكمال دراستنا ولكن في عام 78 قامت الثورة الشيوعية التي اشترك فيها أخي وانضم للجبهة السوفيتية. لم يكن أمامي وقتها في مواجهة هذه التغيرات سوي السفر الي والدي.
بالطبع.. حدث الكثير من المغامرات في الهند..
بالفعل.. فعندما علم والدي بانضمام أخي للجبهة السوفيتية قرر السفر الي افغانستان لاخراجه من البلاد. وجدت نفسي وحيدا وكنت وقتها في السادسة عشرة الظروف كلها كانت مناسبة للقيام بمغامرة مثيرة. فسافرت لمدة ستة أشهر أتجول وأكتشف الحياة الهندية. وهذا غيرني كثيرا وجلعني أنظر بعين أخري لكل ما حولي من بلدتي وعائلتي وديني ومعتقدات. بعد فترة اكتشفت السلطات الهندية ان تأشيرتي قد انتهت ويجب ترحيلي الي افغانستان. فتم سجني يوما كاملا حتي اقترضت المبلغ المطلوب لتذاكر الطيران.
ماهي قصة هروبك الي فرنسا؟
بعد عودتي الي كابول، حاول أخي اقناعي بالاشتراك في الحكومة الجديدة. وبالفعل اقتنعت وقضيت شهرا في المركز الشيوعي. ولكني اصابني الرعب بحق فقررت الهروب بسرعة. وقتها كانت المرحلة مظلمة للغاية فبدأت أفقد كل شيء وتخليت عن أحلامي وطموحي وقيمي. فأصبحت اشرب كثيرا. قررت حيئذ الهروب الي باكستان فقمت بالسير لمدة تسعة أيام وتسع ليال في عز البرد. أعتقد انها كانت حالة من اللاوعي فأنا لم أفكر في العواقب أو في أي شيء. وعندما أفكر اليوم في تكرار نفس المغامرة أجدني غير قادر علي مجرد تخيلها فقط.
بالتأكيد.. كنت دائما وسط الشغب؟
في شتاء 1981 اشتركت في مظاهرة ضد المناجم التي اصابت معظم العاملين بالربو وتم القبض عليَّ ولكن بنفوذ أخي تم استصدار اذن بالعفو عني وبالطبع رفضت تنفيذه اصبحت وقتها مصدر ازعاج لأخي فحاول التخلص مني فقدم لي منحة دراسية لتعلم السينما في موسكو باحدي المدارس التي اسسها العالم اينشاتين. بدأت ألين قليلا لأنه كان حلم حياتي دراسة السينما ولكن تراجعت في آخر لحظة.
رحلتك الي فرنسا...
بعد هروبي الي باكستان، نصحني بعض الأصدقاء الفرنسين الذين كنت ارتبط معهم بعلاقة صداقة اذ كنت اعمل مدرسا للغة الفارسية في السفارة الفرنسية بكابول. عند دخولي الي فرنسا، احسست انني ابدا مرحلة جديدة من المعرفة والتعلم. وبالفعل دخلت الجامعة وبدأت من الصفر حتي حصلت علي الدكتوراه في مجال الاتصالات السمعية والبصرية. بعد انتهائي من الدراسة، شغلتني قضية هامة: كيف ننهي الفيلم؟ في ثقافتنا الاسلامية دائما ما يسيطر اللاشيء واللامجرد القضية تماما تجدها في تراثنا الأدبي: فعندما ننتهي من قراءة قصة، ننسأل الكاتب ما الحكمة من وراء القصة؟ بالطبع ستكون اجابته قصة اخري وهذا بالضبط كالفرق بين دوكاميرون والف ليلة وليلة علي سبيل المثال.
ما القضية التي حاولت طرحها في قصة 'الأرض والرماد'؟
أولا يتزامن انتهائي من كتابة القصة مع معرفتي بخبر وفاة اخري الأكبر وان كنت لم أعلم به الا بعد سنة ونصف من وفاته. بالطبع تأثرت كثيرا فقد كنا دائما علي اختلاف ولم يحاول احدنا الاقتراب من الآخر. أذكر فقط انه قبل الوفاة بمدة قصيرة بعث لي خطابا يقول فيه: 'لقد كنت علي حق في الهروب' هنا فقط ادركت ان القضية من وراء قصتي هي الاجابة عن العقدة الاسلامية: أقول أولا أقول. وهذا علي عكس المنهج الغربي في: أكون أو لا أكون. عقدتنا تخاف من النطق بكلمة كما لو كانت حقيقة بديهية مؤكدة.
* عن جريدة اللوموند
|
|
|
|