|
|
| السنة - | 609 | ه - العدد | 1426 | صفر | من | 2 | - م | 2005 | مارس | من | 13 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:46:42 ك |
 |
الساعة - |
 |
11/03/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
الكاريكاتير في المتحف!
هناك جانب من أعمال الفنان 'بلانتو' ربما لايعرفه كثيرون وهو مجموعة من التماثيل الصغيرة، ولوحات تدور حول أفلام وتماثيل لآخرين يتراوح عددها حول رقم خمسين، ويمكن أن تجد أعمال هذا الرسام الكاريكاتورية معروضة في متحف، مثل 'كارنا فاليية' وغيره من المتاحف التي تستخدم لحفظ وعرض آلاف الرسومات، والأعمال الفنية المصنوعة بالحفر، أو الطبع، أو التخطيط، لكنها بجانب ذلك تحوي قطعا فنية كانت ملكا عاما، وحفظت في هذا المتحف، وكان أول ما تم حفظه سنة 1880 من أعمال هي عبارة عن متعلقات مجموعة غالبيتها من الكتاب والفنانين الذين كانوا يعملون سويا في مكان واحد، لذلك تجدها مرتبطة بعالم الصحافة والمسرح والفن، علاوة علي بعض الاعمال المعاصرة التي كانت موضوعة باهمال في حجرات الفنانين وتعود لأيام الرومانسية مثل أعمال دومية، وكافارني، وشام، دانتان... وغيرهم.
أما بلانتو، فهو مختلف من حيث انه صحفي، أعماله معروفة للعامة، ومسألة فهم أعماله تختلف حول ما يمكن أن تسلط الضوء عليه أو تكشفه من حقائق، كما تجد في تلك اللوحات ايضا لمحة متحفية، أو اتجاه فني أدبي، ومنها تماثيل في مرحلة الاعداد، ولوحات تتعلق بالسياسة، حتي أن الباحثين العاملين بالمسارح يمكنهم رؤية تركيبة مسرحية لرسوماته، علاوة علي قيام الفنان بنفسه بتقديم أعمال يري أهمية عرضها في هذا المتحف، خاصة المتعلقة بالعالم الثالث، والعلاقات الانسانية، والشرق الاوسط، وحقوق الانسان.
حيث يري زائرو متحف 'كارنا فاليه' بانوراما لأعماله منذ نشرت سنة 1971، مع عرض فيلم حول نشاطاته اليومية، واستكشاف مفكرة مواعيد رحلاته، مما يساعد علي فهم الفرق بين فن الجرافيك وفن الكاريكاتير، في عرض شيق يرسم فيه الفنان بعض الأعمال أمام الزوار.
حيث تعرض تماثيله الكاريكاتورية الصغيرة بجانب منحوتات 'لدومبير'، ودانتان جون، وفنانين آخرين من القرنين التاسع عشر والعشرين، مما يمتع الزائرين برؤية دوام مظاهر فن الزخرفة والابتكار في الحركة الفنية.
تاريخ قديم للفن الساخر
ورغم ظن البعض عدم وجود علاقة مباشرة بين فن الكاريكاتير والمتاحف إلا إنه من قديم منذ قدماء المصريين، الذين كانوا أول من تنبه إلي هذا الفن لتحقيق مآربهم من السخرية، والتعريض بالحاكم وكل ذي سلطة مستبدة، فكان الفنان الفرعوني يعبر برسم الحيوانات والرموز البسيطة عن رأيه الحقيقي في رجال الحكم، فهناك ما يطلق عليه 'اوستراكا' وهي لوحات حجرية عليها رسم كروكي لصراع بين قطط وفئران، يدور فيها ملك الفئران علي عجلة حربية تقودها كلبتان، وهي أحداث لم يبتكرها الفنان الذي رسمها من فراغ، بل رأي فيها صغار الشأن ممن تجرأوا وحاربوا الأقوي منهم، كما رسم المصري القديم لوحات تعبر عن عيوب المجتمع والأمل في إصلاحها، مثل لوحة يظهر بها فرس نهر وقد جلس فوق شجرة بينما يحاول النسر الصعود عليها بسلم، وأخري عن ثعلب يرعي قطعانا من الماعز ويقودها جميعا الاوز.
وفي العصر الحديث بدأ فن الكاريكاتير أوائل القرن الثامن عشر في هولندا، ثم ذاع في انجلترا خاصة علي يد 'جورج تاوتسهند' الذي استخدمه في التحريض السياسي، ثم خلفه 'وليم هوجارت'، وكان عمله سببا في ظهور مدرسة لفن الكاريكاتير علي يد فنانين عظام، امثال توماس رولاندسون'، وجيمس جيلراي، حيث كانوا يرسمون بالابيض والاسود، ويوزعون رسوماتهم علي المكتبات بعد تلوينها، لاستخدامها سلاحا يشهرونه في وجه خصومهم.
وفي ايطاليا هناك ينبال كاراتشي، وجيروم بوش الذي رسم الجحيم بتفصيلات كاريكاتورية، وقد وصف المؤرخون 'ليوناردو دافنشي' بأبو فن الكاريكاتير في فرنسا.
وفي فرنسا شهد فن الكاريكاتير تطورا كبيرا علي يد مجموعة كبيرة من الفنانين اهمهم تشارل نيليبون' الذي أصدر مجلة كاريكاتيرية، ثم جريدة يومية باسم 'الشيفاردي' سنة 1830، ثم ظهر الفنان 'اندريه دومييه' الذي تميزت اعماله الكاريكاتيرية المعارضة للحكومة بعمق اللمسة وحيويتها، وتم سجنه في عهد الملك لوي فيليب بسبب سخريته في رسوماته من الطبقة الارستقراطية والملك نفسه كما انه يعتبر أول من استخدم الصورة الكاريكاتورية كشكل اعلاني. وظهر هذا الفن في روسيا علي يد 'بنيه ستروب' و'لورسي ايفموف' حيث استخدما رسومهما الكاريكاتورية في التحريض السياسي اثناء ثورة اكتوبر وخلال الحرب العالمية الثانية.
وفي امريكا كانت هناك طفرة تطور لهذا الفن مع بداية القرن العشرين علي يد الالماني 'جورج كابروت'، أما في مصر فقد تأخر ظهور رسامي الكاريكاتير، وكان أول من رسمها هو الصحفي 'يعقوب صنوع'، أصدر جريدة 'ابونضارة'، كما ظهرت رسوم كاريكاتورية في عهد الاحتلال الانجليزي علي يد الفنان رخا، جاء بعده عبدالسميع، وقد عاش في القاهرة فناني كاريكاتير اجانب منهم الالماني 'سانتيز'، والتركي 'رفقي'، والارمني 'صاروخان'، ثم ظهرت مجموعة غيرت وجه الكاريكاتير في القرن العشرين صلاح جاهين، وجورج البهجوري وناجي العلي وبهجت عثمان وحيث نجحوا في ابتكار شخصيات عبروا من خلالها عن مواقفهم وهمومهم السياسية والاجتماعية، تزامن معهم مجموعة من الوطن العربي، ففي العراق 'غازي' الذي ابتكر شخصية البغدادي الذكي، الذي يسخر من الاستعمار والاوضاع المقلوبة بسبب الحكام، وفي سوريا عبداللطيف ماديني، وسمير كحالة، وفي ليبيا محمد الزواوي. ومن خلال تاريخ هذا الفن ظهرت عدة مدارس، مثل الاوروبية الشرقية، التي تعتمد علي الرسم فقط، حيث تهتم بتفصيلات الرسم دون وجود تعليق، والمدرسة الاوروبية الغربية، وتحوي تعليقا علي شكل نكتة أو حوار ضاحك، والمدرسة الامريكية وتمتاز بالجمع بين المدرستين السابقتين.
وعندما نعود إلي فناننا 'بلانتو' نجده قد جمع بين.. المدارس الكاريكاتورية الثلاثة، وهو غير نادم علي الالتحاق بتلك المهنة، حيث كتب رأيا يقول فيه:
ما يميز العمل في رسم الكاريكاتير، هو انك في دقيقة تستطيع أن تعبر عن نفسك، لذلك فإنني لا اترقب الانتخابات من أجل التعبير عن رأيي، فيمكنني قول رأيي من خلال رسوماتي الكاريكاتيرية، واعتبر ذلك تصويتا فعليا في حد ذاته.
|
|
|
|