دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -609ه - العدد1426صفرمن3- م2005مارس من13 الأحد
بتوقيت القاهرة 08:55:40 ص الساعة - 11/03/2004 آخر تحديث يوم
      كتب
أدباء المغرب يحتفون به:
العراق في قلب تطوان!!
رضوان أعيساتن
عقد اتحاد كتٌاب المغرب ندوة في مدينة تطوان احتفاء بصدور كتاب 'العراق في القلب: دراسات في حضارة العراق' للدكتور علي القاسمي الكاتب والباحث العراقي المقيم في المغرب، وقد أدار هذا اللقاء الناقد الدكتور محمد المعادي، وشارك فيها الروائي الدكتور محمد عزالدين التازي، والشاعر الدكتور أحمد الطريبق أحمد، والناقد الدكتور محمد الشدٌادي، بحضور مؤلف الكتاب، والشاعر رضوان إعيساتن، الكاتب العام لفرع اتحاد كتاب المغرب في تطوان.

في البداية تحدث مدير الندوة الدكتور محمد المعادي عن مكانة المؤلف بوصفه مثقفا بارزا متعدد الاهتمامات وفاعلا نشطا في المشهد الثقافي المغربي والعربي، ما فتيء يرفد المكتبة العربية بدراساته الجادة ومؤلفاته القديمة. فبالإضافة إلي أعماله المعروفة في اللسانيات والمصطلحية والمعجمية مثل 'علم اللغة وصناعة المعجم' و'المعجمية العربية بين النظرية والتطبيق' و'معجم الاستشهادات' التي صدرت عن مكتبة لبنان في بيروت، فإن له إسهامات في الكتابة الإبداعية إذ ظهرت له حتي الآن ثلاث مجموعات قصصية هي 'رسالة إلي حبيبتي' و'صمت البحر' الصادرتان عن دار الثقافة بالدار البيضاء و'دوائر الاحزان' الصادرة عن دار ميريت بالقاهرة، كما انه ترجم عددا من روائع الأدب العالمي خاصة من الأدب الأمريكي، فقد صدرت ترجمته الجيدة لرواية إرنست همنجواي 'الوليمة المتنقلة' عن دار المدي في دمشق، وكتابه 'مرافيء علي الشاطيء الآخر: روائع القصص الامريكية المعاصرة' من دار إفريقيا الشرق في بيروت . ويأتي كتابه 'العراق في القلب' استمرارا لعنايته بالثقافة العربية وامتدادا لكتابه 'مفاهيم العقل العربي' وغيره من مؤلفاته الاخري.
وقدم الروائي محمد عزالدين التازي في اللقاء قراءة نقدية للكتاب جاء فيها: 'كتاب العراق وشعراؤه وفنانوه الكبار هم صانعو ثورة التحديث الفكري والثقافي والإبداعي، من خلال إنجازات وأعمال في الفكر والشعر والرواية والتشكيل والترجمة، كإسهام قوي في ثورة التحديث التي يعرفها العالم المعاصر، كما أصلوا لتراثنا العربي الإسلامي وتراثنا الشعبي، سواء بسواء. لذلك ينشغل كتاب الدكتور علي القاسمي: 'العراق في القلب' بهذا الجدل، وعبر دراساته التي تحركت في مدار قراءة أصالة العراق، ومعاصرة العراق، عبر عمق استراتيجي لمفهوم الثقافة ومفهوم الإبداع، يري في الأصالة معاصرة، وفي المعاصرة استشرافا لقيم أصيلة جديدة'.
كما تحدث الشاعر أحمد الطريبق أحمد عن الكتاب فوصفه بأنه 'نابض بحرارة القلب، حبا لطمي الرافدين، وتعلقا بجداريات بابل، وحنينا إلي مجالس الرشيد، وشطحات الحلاج، وتنهدات النواسي، وتقديسا لأقواس النجف الأشرف، ومزارات الجيلاتني، والحسن البصري، بل تكريسا لمظاهر العقلانية التي ترعرت بين جنبات بغداد والموصل والبصرة والكوفة.. أضف إلي ذلك كله ربط الذات الكاتبة بأبجديات القيم، وشرائع القانون، يوم كانت الأرض: أرض الرافدين، مهدا ومهادا لحضارة العلم، وإشعاع الحرف، وطهارة التشريع، إلي أن طلعت أهلة الحضارة الإسلامية، ثم بزغت شموس المدنية الحديثة، والعراق يتردد علي كل لسان شاعر بعظمة هذه الأرض الماهدة'.
ونوه الشاعر أحمد الطريبق أحمد بمقدمة الكتاب وعنوانها 'هذا بلدك العراق يا ابنتي'، وهي عبارة عن رسالة وجهها المؤلف إلي ابنته الصغيرة علياء، فوصف الدكتور الطريبق هذه المقدمة بأنها 'استوعبت فصول الكتاب وغاياته، بلغة غاية في الدقة ومنتهي الروعة والجمال، بالبيان والمثال، ومراعاة الخطاب.' وأضاف قائلا: 'حين يترجم هذا إلي أية لغة، فإنه لايفقد قيمته التوجيهية، وطنيا وإنسانيا. ويجب أن يأخذ هذا النص موقعه داخل الكتب التربوية وعبر الخريطة العربية، وبذلك يكون صاحب الكتاب قد حقق إيمانه الخطاب بحب الأوطان'.
وتكلم الناقد الدكتور محمد الشدادي عن العلاقة التي تربط المؤلف بموضوعه، أي بوطنه، فقال:
'أن هذه العلاقة الوجدانية التي تجمع الذات بالمكان لايمكن فهمها وفق النظام المؤطر لآليات الارتباط الزمني بين الكائن ومحيطة الجغرافي. ومن ثم، أهمية وضع الفاعلية النحوية المنتظمة لعناصر العلاقة الاسنادية (العراق في القلب..) علي محمل التأويل العمودي الذي يعتبر العنوان علامة دالة علي مجموع الكتاب، فعبر تركيب مجازي بسيط ومركز يوطن الكتاب الروح المتنفذ في ثنايا الكتاب والمشع عبر صفحاته في بيته الرمزي المنتصب علي أعمدة الجملة الاسمية علي نحو ما يتسع القلب الإنساني لاحتضان المطلق بفعل المحبة.
وهذا يعني أن تلك العلاقة الوجدانية تستغرق الذات المتماهية مع موضوعها وجودا ومصيرا، لأن النسق الوجودي الموجه لوعي الذات متخلق من روح الموضوع ومن عمقه الحضاري الذي تتشكل عبر غناه المتنوع ممكنات ذلك الوعي وتتمفصل علي مستوي تكامل المعرفة الإنسانية المشرعة في تخفيها علي لاتناهيها الحر.
فلا غرو أن تتسع بنية الكتاب لتشمل حضارة العراق في عمقها الروحي عبر جملة من تمظهراتها الفكرية والإبداعية، انطلاقا من العراق القديم زمن السومريين مع قوم نوح ­ جلجامش­ عشتار، وقوفا عند بعض تجليات الشخصية العربية الإسلامية في أبعادها التنويرية مع الامام أبي حنيفة النعمان ­ صاعد البغدادي­ صلاح الدين الأيوبي، انتهاء بالحديث عن نواحي الإبداع في الترجمة مع عبدالحق فاضل، وفي القصة مع عبدالرحمن مجيد الربيعي، وفي الشعر مع أحمد الصافي النجفي، ومحمد مهدي الجواهري وعبدالوهاب البياتي.
وفي كل هذه المجالات العملية التي تجمع إلي جانب وضوح الرؤية وصرامة العلم موسوعية الفكر ورشاقة اللغة، يطل علينا د. علي القاسمي في سموقه المعرفي مجليا سمات الحداثة والتفرد علي طول المحطات الثقافية التي تتمفصل عبرها بنية الكتاب علي نحو مايقوي نسق التكامل والتناغم في مبدأ الوحدة لتنظيم تلك المحطات الثقافية الكبري الممتدة في الزمان، وتكثيفها في المكان، فتبدو أمداء المتباعدات المنبجسة عن رؤي متباينة في طرائق التناول والمعالجة دوائر متراكزة تتعاضد في شفوفها الروحي لتجعل من 'الحضارة جملة الثقافات التي توجد بينها روابط معينة'.
علي أن للكاتب تصورا واضحا لمفهوم الحضارة عنه يصدر في وسم انشغالاته داخل الكتاب، وبه يستظل في فضاء العنوان (دراسات في حضارة العراق). ولذلك نجده يميز بين الحضارة والمدنية آخذا برأي الأنثروبولوجيين المعاصرين، فيعرف 'الحضارة بأنها طريقة الحياة التي تختص بها مجموعة بشرية، وتشتمل علي أنماط السلوك المكتسبة التي يفرزها الفرد والتي يتوقعها الأفراد الآخرون المنتمون إلي تلك المجموعة البشرية ويقبلونها. أما المدينة فهي نوع متقدم من الحضارة يشتمل علي استعمال الكتابة، ووجود المدن، والتنظيم السياسي الشامل وتطور التخصص المهني. فالمدينة هي حضارة كبيرة من السكان استمرت لفترة طويلة وتوفرت لها تلك العناصر'.
وفي نهاية اللقاء تحدث المؤلف عن الدوافع والظروف التي حدت به إلي نشر الكتاب الذي كان في الأصل عبارة عن دراسات نشرت في دوريات مختلفة وفي أوقات متفرقة. وأكد إيمانه العميق بان العراق، اذا كان مهيض الجناح اليوم ، فلا بد للجرح أن يندمل غدا ، ولابد للصقر أن يحلق ثانية في اجواء العلا والمجد والسؤدد. قائلا: 'سينهض العراق غدا من بين الأنقاض مثل عنقاء آشورية تنتفض، من رمادها وتحلق في أعالي السماء. وستقوم عشتار بخفة تنشر الحب والخصب والنماء'.

الكتاب : العراق في القلب : دراسات في حضارة العراق
المؤلف : علي القاسمي
الناشر : المركز الثقافي العربي
تطوان

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: