دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -611ه - العدد1426صفرمن17- م2005مارس من27 الأحد
بتوقيت القاهرة 03:21:47 ك الساعة - 25/03/2005 آخر تحديث يوم
      البستان
غناء في الليل
أشعار من هونج كونج
ترجمة : سيد جودة
والجريدة ماثلة للطبع يزور مصر لمدة أسبوع مجموعة من الشعراء المقيمين في هونج كونج (والذين ينتمون لجنسيات مختلفة) الزيارة تأتي كنوع من التبادل الثقافي ومحاولة للتقارب ما بين الحضارات والثقافات المختلفة خاصة في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر والتي أصبحت الشعوب فيها في أشد الحاجة لفهم بعضها البعض وللتقارب فيما بينها.
الغرض الأساسي من هذه الزيارة هو الالتقاء بالشعراء والنقاد والمثقفين لتكون نواة وحجر أساس لمزيد من التعاون الثقافي في المستقبل، وخلال الزيارة سيتم عقد عدة ندوات شعرية باللغات الثلاث العربية والإنجليزية والصينية مع إقامة معرض للوحات الزيتية والصور الفوتوغرافية.
ننشر هنا مجموعة من القصائد لهؤلاء الشعراء الذين يزورون مصر، وقد ترجمها لأخبار الأدب سيد جودة الشاعر والمترجم المصري المقيم في هونج كونج والذي يصاحبهم في هذه الزيارة.

جن داني

أبكي ..

لو أستطيع البكاءْ
في منزلي مهجورْ
لو أستطيع البكاءْ
لو أستطيع أن أعلٌِقْ
قلبيَ مقلوبا علي دربكْ
في عالمي بالي عتيدْ
أبكي

لو أستطيع أن أري النار بأرواح الجدودْ
في حلم غفلةي قصيرةي قصيرة ْ
يظل في قلبي معلقا
فأبكي
فلتفتحي يا خمر قلبي
ودعيني للبكاءْ!

ولتتركيني أحمل الشعلة شعلة الأسي
أجهش بالبكاءْ
بجبهةي مرفوعةي
لمهجةيي منقسمة ْ
أبكي
لو أستطيعْ
أن أختفي فيما أحبْ
لو أستطيعْ
أن أنكسرْ
ألف وألف مرةي
أبكي

وأخفي ألمي
في منزلي مهجورْ
أبكي
لو أستطيع أن أصبٌ لعنتي
أملأ كأس الندمْ
أبكي
وأبصر الوطنْ
يبعد عنا في ألمْ

حاكمتي!
مرشدتي!
وأكسجين مهجتي
أيتها الخمرج
خذي قلبي الجريح المنكسرْ
في جسدي
ولتجمعي كل الحيلْ
لا سحر بعد الآنْ
لك الوداع يا أسي
أطراف جسمي باردة ْ
ولا أثرْ
فيه لذكري شاردة ْ!


عمتم مساء..

عمتم مساءْ
يا أيها السعداءْ
الراقدون في الفصول الأربعة ْ
كروضة التفاحْ
حمراء أو خضراءْ
ما قال لي أحد
لكنني متيم
بحلمكم هذا الرقيق ْ
عمتم مساءْ

أيتها الخيل التي في الريح منتفخة ْ
يا أيها الأطفال غنيتم , لعبتم طيلة اليومْ
يا من تسيرون بوسْط النومْ
يا أيها النائمونْ
الخائفون , العاطفيونْ
يا أيها الغرباءْ

عمتم مساءْ
يا أيها المعذبونْ
الكارهون للحياةِ, الكادحونْ
إن حل ليل يطلقون ْ
صرخة خوفي مرعبة ْ
وأنت يا طيرا عزيز الكبرياءْ
ترفض أن تطيرْ
قد هربتْ منك السماءْ
ولم يحنْ موتك بعدْ

يا كل أمٌي في الغمام الذهبيٌ ْ
تفتحت ْ
عمتِ مساءْ
عمتِ مساءْ
يا حلوة لم تعرف الحزن بعدْ
محض خرافةي هو الغدْ
ما زال في الليل ظلامْ
فلتنعمي بساعةي
ولتجعلي القلب ينامْ!
عمتَ مساءْ
يا منزلا لي في الحياة ْ
يا جنة الفردوس من دمي ولحمي
يا زهورج, يا كتبْ
وضعتها في جنتي
عمتِ مساءْ
أيتها الروح التي يصيح فيها الصخب ْ
قد نالها الآن التعبْ
يصعد للسطح الغضب ْ
يقول ثانية :
عمتم جميعا مساءْ!
عمتم مساءْ!

العاصفة تعود أدراجها من قصيدتين
ماذا غزاني؟ احتلني؟
ماذا تمطي في الدجي
عند اصطدام ألف سكيني
يمزق الشياطين وأفكارهمْ!

انظرْ إليه جالسا
انظر إليه واقفا بلا حراكْ
وفجأة محركا يسراه تلك الممسكة ْ
بموجة عاتية ْ
انظرْ إليه يستدير رافعا
يمناه لفٌتْ بضياء من بروقْ
يجري سريعا ويجنْ
في نشوة الجنون مغشيا عليه يقعْ

انظرْ لهج مدمرا
وحاكما
نيابة عنا يوقعْ
عقدا مع الموت مدي الحياة سرا
انظرْ لهج
في غضبي يرفعْ
الأسْد والنمور والوديان منقسمة ْ
انظرْ له يلقي بها إلي الجحيمْ!

ماذا تكسٌرْ؟
وما الذي يقتلْ؟
وما الذي بين العظام والعظام صاخبا يقرع ْ!

انظرْ لهج
عيناه تبرقان , تخرجان ألف حيةي راقصة ْ
انظر لهج
يشعل نارا في الثعابين المسممة ْ!
يرسم ألسنة
مكان أقدام ي وأيدي
انظرْ إليه دافعا للأمامْ
وساحبا أسفلْ
انظرْ إليه ناهبا دون سرْ
يبتلع الصخور والفواكه المعوٌقة ْ

انظرْ إليه خيٌرا
محررا جيشا من العبيد وهميا
انظرْ إليه واقفا علي يديه ْ
يظهر رحمة ويعدو مسرعا!
انظر إليه, لا يموتْ!
يقطع رأسه فتنمو هامة أخري
انظرْ له مدمرا نفسه ْ
مستنسخا من نفسه عشرة آلاف جسدْ!

انظرْ لهج
يقفز في جهنمه ْ
منه يكون آخر الهاربينْ
انظرْ له ج منسحبا من جسمه الصاخبْ
فلا تراه , يختفي بلا أثرْ

ما ذاك؟ ما الذي كما الرعد يمرْ؟
انظرْ لهج يسرع بين هذه الأبياتْ
مخلفا خلفه إعصارا من الكلماتْ...
شاعر صيني مقيم في هونج كونج

مارتن ألكسندر
تنظيف الأرض..

أنظف الأرض وأنزع الحشائش الخبيثة ْ
أجتث عشبا ناميا تحت القشورْ
وأقلع الجذورْ
أقصٌ أعماقها
في ضرباتي لامعة ْ
من حدٌِ جاروفي

هوت جذوعها خلال العاصفة ْ
ولم يزل هنا جذوع ضخمة تحترقْ
دخانها تحمله الرياح لي
يلهب عينيٌ فتغرورق بالدموعِ
لكنْ هذه المرة َ
أدمعي جديدة تسيل من دخاني
من عملي

بعض خطوطي من رمادي
حيث كانت ها هنا الأشجار يوما
لكن الجذوع غائر جذورها
عنيدة ْ
أضربها
يسيل مني العرقْ
تهبٌ نيران خفيفة ولامعة ْ
علي دوائر السنين حولها
ولم يزل تاريخها العاري غليظ عرقهْ

والآن ها قد ذهب الدخانْ
هذا الذي كانْ
يجري بعينيَّ الدموعْ
وأصبح الهواء أنظفْ
والأرض خالية
من كل ما كان عزيزا عليٌ
وما بقي من الجذور لم يزل في العمق مدفونا
أخيرا صار لي أرض خواء
بيد أنَّ حول أرضي هذه الجديدة الخالية ْ
تبدو لعيني الغابة الحية ْ!

في معية المدٌ والجزر..
فوق شاطئ شنْ شا
تضيئ حدود الشواطئ في الليلِ
خلف رمالي بدت ساكنة ْ
والمياه التي لا تقرّج تسافر في الظلمة الداكنة ْ
سرطان البحار يلاحق في وهني دفقة الموج ِ
هذا الممددِ
بيض الشفاهِ
كفيفي كلعقة جرويي علي قدمي
والعلامات ما بين عمقينْ
برتقالية اللونْ
تسحب الضوء خيطا لداخل بحري بلون السواد مديدْ
تعكس الضوء بعض شظايا وبعض هلالي منيرْ
في السماء هلالْ
لاح في صبغة البرتقالْ
يتبدي علي الأرض جسر عتيدْ
عبر هذا الخليجْ
مفعما بالرمالْ
يتردد في غرفتي
من صدي البحر ذبذبة صاخبة ْ
ملأ الموج وشوشة ليلتي
أتقلب فوق سريرْ
مثل بحرْ
جسدا ميٌِتا
مجبْعَدا عن عوالم سطحيتي
نحو عمق التخدّجرْ
نائما في معيَّة مدٌي وجزرْ!

قراءة خاطئة..
وأحاول جهدي القراءة بين سطوركْ
كي أري طيَّ عينيكِ كنه شعوركْ
كي أتابع فكركِ إن ما اختفي سرّجهج
بين هذي التجاعيد في بسمتك ْ
هل بدا منكِ باليوم حزن شفيفْ؟
كان حسنكِ يبدو بقيدي شديدْ
وكأنكِ إن ما تركتهِ حرا
علي الأرض قد ينسكبْ
لمعة العين والصوت منكِ
كأنَّ شقاء يشبّج علي طرف أصبعهِ
ناظرا طيَّ روحكِ
ما بين بعض معارككِ الواضحة ْ
ربما القلب أخطأ ْ
فالسطور التي بينها كنت أقرأ ْ
قد تكون سطوري أنا!

جراد البحر ..
يا جراد البحرْ..
أيها المزدان نورا
وسط خزٌانك في شارع وَنْ شايْ
بيتك الغارق في ضوء النيونْ
من زجاجي و بلاطي
و مليئي بمياهي باردة ْ
أحمد الله علي أنٌِي سواكْ
غير أنٌِي حينما أخطو أمامكْ
أتوقَّفْ
تجذب العين إليكْ
حينما تخسر في معركتكْ
لك جيران سمكْ
يسكن الخزَّان تحتكْ
يتلوَّي في هدوءي و ببطءي
في انتظار القدر الآتْ
و مزاج العابرين الشرهينْ
سوف يختار مصيركْ
هم يمرونْ
يقفونْ
ثم يختارونْ
ليس منَّا من حكيمي قبل أن نهرم يوما:
تتعاركْ
تضرب الماء و يخشي بعضكم بعضا
و لا تخشي يدا في رحمة ي تلتقطك ْ
من مدي البرد لتلقيك بجوف المحرقة ْ!
شاعر إنجليزي مقيم في هونج كونج

مادلين ماري سلافيك
وأردت القول قبل يوم الانتخابات
بعد مشاهدة فيلم فهرنهايت 9/11
تحت الخوذة ْ
الجندي الأمريكي علي الطبل الصاخب يطرقْ
والجيتار االملعون ْ
حتي تشجيه الموسيقي, فتحث القلب بأن يحرقْ
ثم يقولْ:
الآن أنا وسلاحي يمكن أن ندخل منطقة الحربْ
وأريد القولْ:
يا ولدي , وأخي , وفتي جنديا من ألاباما
يا شابا من فلينت
من داخل كل مدينة ْ
من وسط الفاقة ْ
أرجوكم لا تشدوا عند القتلْ
لا قرع علي الطبلْ
والدمٌ يسيلْ
لا همهمة حين القتل ْ
فالموسيقي لا يمكنها أن تمحو أي خطايا
وأريد القولْ:
أيتها الأم ويا أب كل كفنْ
لمغامرةي بائسةي
وبداية فقدان أطولْ
وهزيمة حرب مبطئة الخطوْ
وأريد القولْ:
ستران ابنكما كوما من لحم وأماني
وأريد القولْ:
يا من كنت محافظ َ سابقْ
أبدا لم تك منتخبا
يا بوشْ
يا ابن البترولْ
وابن البارودْ
ارحلْ
أرجع مكتبك وحطم مرآتكْ
مرآة الرهبة والإرهابْ
أنت جعلت الأسر تولولْ
من بطشك لا من بطش الله ْ
والعالم يحتاج لأن يتنفس ثانية !

الصحراء الكبري..

خط الأفقْ
مبكرا يلوح في الليل ِ
وفي الصحَراءْ
يكون عندْ
نهاية اليدْ
حين تمدْ
والأنجم المعلقة ْ
مثل المراهقين يبدون جميلي الخِلقة ْ
منتظرين فرصة ْ!

الذكريات الأخيرة..

أثر باقي في السجادْ
بعد إزاحة هذا المقعد ْ
ربع أصفر فوق الحائطْ
حيث نتيجتنا المبطئة الخطوة كانتْ
وعلامات باقية من صمغي
وثقوب مسامير بدت مفقودة ْ
والأرضية مكشوطة ْ
حوض الحمام الجافْ
فيهِ شرخ
لم يكج شعرة ْ
من شعرك هذا الأسودْ!

نظرات..
حين يلفّج يده الحبيبة البنية اللون ِ
علي ذراعها الأبيض والحبيبْ
يحملق الرجال في المطعم من فوق مقاعدهمْ
كيف بلا صديقةي صينيةي؟
يسَّاءلونْ
والنسوة اللائي لمقدار جمالهن يعرفنْ
إليهِ بالأجساد ينظرنْ
ثم لها
ثم إليها ثانية ْ
لكي يقيٌِمنْ
والنظرات كلها
تأتي من الرجال والنساءِ
مرتدين بيجامات ْ
فيها دهان النمرِ
فوق سلمي بالكهرباءْ
بطول تاريخه لم يحملْ عليه رجلا صينيا
وامرأة بيضاءْ!

حين قال ..

وأذكر حين قال بأن وجهي كل يوم في تغيرْ
ولحظتها
ظننته قد رأي خوفي من البين ْ
وكم حاولت يوميا بأن نغدو قويينْ
ولكن حينها وكأنه أسف إليَّ
أتي وقبلني
كأنه لي يقول بأنه ما زال يعشقني
وجاء بذات يومي كالضحية ْ
فلم يعرف كلانا بعدها الآخرْ!
حشرة الزيز..

بعد سبع سنين وعشْرة ْ
كنتِ في تربتكْ
ثم تأتين بالأجنحة ْ
تزحفين لأعلي الشجرْ
تتركين علي الغصن أجنحتكْ
ثم تنتظرين الهواءَ
يقوٌِيَ جسمك هذا الجديد الجناحْ
بطنك الصاخبة ْ
تبتدي بالصياحْ
لنداء الغسقْ
ثم إن تجدي لكِ إلفا تموتي
لتبقي معلقة قشرة منكِ
في الصيف فوق الشجرْ
كيف لو لم تري إلفكِ المنتظرْ؟!

شاعرة أمريكية مقيمة في هونج كونج

بولين برتون

نجمان توأمان..

وبعدما افترقا
هام مدارها الوحيدج
مبتعدا
إلي طريق واضح ي
ينزف خطا خلفه ج
ما بين أشلاء مجرتيهما:
خطا نحيفا مفعما بالضوء
قبل أن تحلَّ الظلمة المفاجئة ْ
نبصرها
طائرة تكتب شارتها
علي السماء الخالية ْ
ذيلا جميلا من دخاني خلفها:
كدمعةي تلمع خطا في غباري
فوق خدٌي شاحبي مضعفْ
الرقص لا يمكنهج أن يتوقفْ
حتي ولا في الذاكرة ْ
لكي يري
كيف بهذه الطريقة انحني هذا الجسدْ
لكي يري الآخرْ
هذا الذي يرقبها
كيف تهزها اللحونْ:
وكيف أن ظهرها قد انحني
في رحلةي وحيدةي منعزلة ْ!
بدون تلك النظرة المحدٌِقة ْ
بدون وزن ذلك الكوكبْ
مثبتا حدود كونها
و راسما خريطة لماضيها
إلي عالمها الحاليٌ ْ
بدونهِ , تصعد في حلزونْ
منطلقة ْ
يصيبها الدوار فوق الهاوية ْ:
فتفتقدْ
تلك الإرداة البسيطة ْ
لكي تدير دفة القيادة اليومية السهلة ْ
تفتقد النجم الذي أظلم من بعدها
توأمها الأبديْ!

أخطو إلي النسيان..

ألم أخبرْكَ من قبلج؟
ومعْ هذا
أظل أكرر الأشياءْ
لعلَّه عامل السنٌِ
وأعلم أنني أخطو إلي النسيانْ

كنسيان الوجوه وأيضا الأسماءْ
فمعذرة
لأنَّا ذات يومي ما تقابلنا بأرضي ما
ولكنْ كنتج طول العام مشغولة ْ
ألم أخبرْكَ من قبلج؟
ومعْ هذا
فإني لم أزل أذكرْ
قصائد شعرْ
كأحرفنا الهجائية ْ
بقلبي لم تزل محفوظة طيٌه ْ
وأعلم أنني أخطو إلي النسيانْ

كنسياني لهذي الغرفة البيضاءِ
والشباك في الخارجْ
مبللْ
خطوط من هنا تمتد للآبادْ
ألم أخبرك من قبلج؟
ومعْ هذا

أظن بأنني الآنَ
عرفتكَ
فاسمك الندمج
وتسكن قلب أحلامي
وتهمس في مدي أذني
وأعلم أنني أخطو إلي النسيانْ

لماذا جئتَ كي تبقي معي يا درة في العمرْ؟
تولي كل شيءي ,أجغْلِقَ الدفترْ
وفجضَّ الأمرْ
ألم أخبرْكَ من قبلج؟
ومعْ هذا
فأعلم أنني أخطو إلي النسيانْ!

شاعرة إنجليزية مقيمة في هونج كونج

ألان جيفريز

إحساس ..
صامتا
تحت أعيننا يتدفق تيار نهرْ
صامتا
لا يصدق نفسهج
ليس يقارن ما بين شيئينْ
وفقطْ في التحركِ
يشعر باليد وسْط النَهَرْ!

التعويذة ..
ظلال المعطف الشتويٌِ والبالي
معلقة بظهر البابْ
وأوراق الخريف عليه أكوام
من المسمار أنزلتهْ
ظلاله فيه أكوام من الأوراقْ
بقايا من فصول الأمسْ
وظلَّ معلقا لسنين ذا المعطفْ
وفوق الكتفْ
تراءي هيكل لفراشةي تخشي من الحركةْ
لئلا فجأة تجقْصَفْ!

غرام آخر..

غرام آخر يرحلْ
وراء الظهرِ
أسفل سلمي
ما كنت أدري أنهج موجودْ
وينزلْ
إلي الخارجْ
وأسفلْ
نشاطا ينبض الشارع ْ
هنا الأشياء تبدو في سكونْ
كما المعتادِ منها أن تكونْ
لأنك لست موجودة ْ
هنا لتحركي الأشياء بعد الآنْ!
حبي إليكِ..
حبي إليكِ راسخ
يرقد في أرضية المحيط مثل تيتنكْ
يرقد في الأعماق تحت الماءْ
يتركه وحده حتي أكسجين الهواءْ
ليس حديدا باردا صلبا فحسبْ
أشبه ما يكون بالأسطورة ْ
حبي إليك راسخ
ينعم بالحياةِِ
في أرضية المحيطِ
تلك المائلة ْ
وطالبو الكنوز والقراصنة ْ
والباحثون عن مغامرةي
يجدٌِرون سطحهج
يفكرونْ
أن يرفعوه نحو ضوءي لعينْ
وأيَّ شيءي بعدها يكتشفونْ؟
يرون أطباق العشاءْ
منها المئات التي لم تنكسرْ
ذكري لحبٌي منكسرْ!
مثل المطر..
كنت لي كالمطرْ
تغسلين دمي
كان كالحب هذا المطرْ
منه يبتل شارعنا
كان في قدرتكْ
أن تكوني بكل المدينة في لحظةي واحدةْ
عند ذكر اسمك المنهمرْ
كسيول المطرْ
مثل ملمس عشبي لتوه قصٌ
علي قدمي
بي التصقتِ
وبللت فيَّ العروقْ
كنت لي كالمطرْ
حين بللتِ كل رؤوس المدينة ْ!
بين الكتَّاب..
وحيد بمنزل كِنْ
قد يكون البقاء بهِ ممتعا
إن تأخرْ
بك الوقتج
تسهرْ
لتقرأ مقتنياته من كتبي
وهْي كثر بدون حدودي وحصرْ
ومن حولك الحائط اصطفْ
بأكفان كتَّابْ
وقد رقدوا في جواري
علي بعضهمْ
أو وقوفا بظهري لظهرْ
أفكر في أنٌ بعضا من الشعراءْ
هموا الآن أمواتْ
وبعضا يموتونْ
وبعضا يزالون أحياءْ
وهذا يبثّج بقلبي ارتياحا
بشكل عجيبي
فما زلت شابا
وما زال عندي الكثير لأكتب عنهج
وما زال عندي الكثير لأحيا لهج!

قصيدة..
المرأة التي بقرب الشط ْ
وكل أنواع الطيور فوقها قد حطْ
من كل لوني, كل شكلي وحجمْ
تميل كي تلتقط ْ
حجارة
تفزع عنها الطيورْ
تلك التي طارت بعيدا
وظلت المرأة وحدها
وآثار الطيورْ
قد لطخت فستانها النظيفْ
فستانها الطويلَ والأبيضْ
فستانها الصوفْ!

حزينة..

لستة أشهر ي
من بعد موته ِ
أشعلت نارا
لهيب النارْ
أضاء ظلام عينيها
كما يوما أضاءهما
ودفء النارْ
قد احتضن العظام بها
كما يوما قد احتضنا
دخان النارِ
أضحكها
كما في الحب أضحكها
لستة أشهري
من بعد موتهِ
أشعلت نارا!

صياد بان تاي
كلَّ يومي يحضر الصياد أسماكا
لبنتي شابةي في القرية ْ
كلَّ يومي في حوالي السابعة ْ
يصل القرية في الصبحِ
ببعضي من هداياهْ
حلوة فيها الشفاهْ
عارضا صيده في فخري
لكلٌِ القرويينْ
دائما في كل مرة ْ
ترفض البنت الهدية ْ
ثم تعطيها لأختيها
تجثان الرقابْ
تمرحانْ
بنكاتي فظةي
ثم في صلصة كري عطرة ْ
تطهيانْ
واشتهي الصياد يوما هذه البنت حليلة ْ
كانت البنت جميلة ْ
شعرها كان طويلا
ناعما سبطا كشعر الساحرة ْ
وجهها كان كبدري
مثل دمعة ْ
وتساءلْ
هؤلاء القرويين لماذا يحضر الصياد دوما
فهْو بالتأكيد يدري أنه يعشق من غير أملْ
يعشق البنت الجميلة ْ
كان ما يعرفه الصياد لا يعلنهج
كان يأتي كل يوم كي يصفي ماسهج
فبدون البنت يغدو البحر شيئا من فراغي
مثل مرآة بلا أي صورْ
صيده يصبح كمٌا عفنا
من طحلب البحرْ!

النافورة ..

فقدت لساني
هوي من فمي في بساطة ْ
كأنه كان مجرد شيئي ي صناعيٌ
دفنته حين سقطْ
لأني رأيته في شدة القبحِ
قطعة لحمي بلا رابطي أو صلة ْ
وهذا أقلّج المشاكل لي
فحين فتحت فمي
اندفع الماء من شفتيٌ
كنافورةي
صار فكي بشكلي غريبي
زنادا لماءي تضخه أسنانهج
كلما شئت أن أتكلمْ
ظللت صموتا نهارا وليلا
توقفت عند التقاطع من شارعينِ
وأربعةي من مباني مهيبة ْ
وكان الصغار يجيئونَ
كي يقفوا عند نافورتي ناظرينْ
ولم يدركوا أنَّ معْ كل قطرة ماءي بها يشربونْ
ببطءي ولكنْ بشكلي أكيدْ
يعيدون صوتي ليشدو لهم من جديدْ!
شاعر إسترالي مقيم في هونج كونج

ديفيد مك كيردي
أوزيماندياس 2004

جئت لأرض الحرية ْ
ورأيت علي ضوء الفجر من التاريخ خيوط الظلْ
تتجمع لنداء ستار آخر للحرية, للتمثيلية ْ
في البيت الواقع فوق التلْ
يلعبها أبطال الديمقراطية ْ
أوهام, أسنان لامعة
ومبالغة عظمي
في تشجيع مباراةي كبري
يلعبها بعض الحمقي
لعقودي بمهارة ْ
يرقص كلٌ منهمْ
الخد علي الخدْ
مع كل مهرب أسلحةي
مع قارضي أموالي
يهدم معبد أجداده ْ
في أرضي أخري قلت فيها الحرية ْ
ضربات الجوية وقائية ْ
وجراحية ْ
فوق قليلي الحيلة والعجزة ْ
عملية بغض ي لا تجمْحي منها الآثارْ
أعطهموا الحرية أو فاعطهموا الموتْ
ماذا لو كان الاثنان بسعر واحدْ؟
عمل رابحْ
لا نقصد شيئا شخصيا
أبدا ما كان لشيءي شخصيٌي
أهلا, إني جونْ,
سأكون لك اليوم مقدم إرهابْ!
في ذات الوقتْ
أمٌ في فرحي تدفع عربة سوبر سوبر ماركتْ
المملوءة في إفراطي بفطائر تفاحْ
بضميري خالي من دسمي, مرتاحْ
لا تزعجه أمٌ أخري تدفع عربتها
وعليها أشلاء حياة ْ
في بعض شوارع خلفية ْ
والفقراء جماعاتْ
تتجمع مستدفئة حول لهيب النارْ
في ظل رموز الحرية ْ
تحت جسوري فيها ستة طرقاتْ
في أبنيةي مهجورة ْ
مع بعض جنودي شجعاني
من حربي ظالمةي أخري!

نداء الستار..
هل آن حقا الأوانْ؟
فلست بعد مستعدا
خلت أن الوقت لم يزل بهِ متسع
يخبو ضياكِ , يختفي
تعطينني الشعلة ْ
عبئا وما أثقلهْ!
أثقل من أن أحملهْ
والآن بعد أن نزعت كل أوهام التحكمْ
أفقد قدرتي علي السيطرة ْ
يهوي توازني علي حافة شيءي أكبرْ
أسجحْب كالفراش هاربا وساقطا
أطير عاريا نحو اللهبْ!
حين تكون فوق كتْفي يدكْ
يشعّج عبئي فجأة
هذا الذي لا يحتملْ
يغدو أخفٌ من هواءْ
ما زلت تحملينني
كما حملتني زمانْ
وكنتِ بعد شابة
أصغر مني الآنْ
فيك أري مستقبلي
كما ترين فيَّ مستقبلكْ
وتفسحين لي المكانْ
فلم أعد أنا البديل لكْ!
معا كشخصي واحدي
نمثل المشهد الأخيرْ
فربما يمكننا تقديم عرضي رائعْ
أو بسمة ننتزع ْ!

أيام الأحكام..
أحيانا أشعر أن ملائكة تنظر لي من خلفي
ولداخل روحي لتقيٌِم حكما في حبٌي
لكنه حكم ما زالْ
يجعلني أتوقف لأفكر فيهْ
يبدو أني لا أشعر بحرارتهمْ
تلك البيضاء الناصعة علي ظهري
إلا حين أسيءْ
يجتمعون جماعاتي
كملائكةي أطفالي بدفاتر وموازينْ
كم حسناتي نلت اليومَ؟
وماذا أربح في عملي خيريٌي؟
أين يكونونْ؟
حين أعاون في الخير وأعطفْ
حين أشارك همَّ المهمومينْ؟
هل يختلسون الآن النظر إليك من الخلفْ؟!

لعبة بلي..
أجلس بين الأنقاض اليونانية ْ
أتفكر دهرا
أعمدة أصلية ْ
للغرب المتكبرْ
ورخام
أفكار مسروقة ْ
من قِدَم التاريخ ْ
نسب إقليديسية ْ
ونماذج ديمقراطية ْ
سجرقت ْ لكنْ تعرض مجانا للكلْ
شرطا لمعونة ْ
تمنح لشعوب الصف الثالث من عالم ثالثْ
المحتاجين لخبز اليومْ
الكادين طوال اليومْ!

لا عهود..
لا خيط يشدْ
لا حبل يقيدْ
علاقة بين الكبار فحسبْ
من يشتري ومن يبيعْ
في ليلة الغرام هذه التي قد تستمر لعامْ؟
الناس مشغولونْ
لا وقت من أجل علاقة حقيقية ْ
لا وقت للحبْ
ليس سوي لقاء حبٌي جسديٌي في عجلْ
إشباع رغبة ْ
يعقبه احتساء قهوةي
حوار متحضر
فأنت لست تتقن العواطفْ
لا تخدعنَّك القيود فهْي مختفية ْ
بشدةي تحكم حولك الخناقْ
تجقْتَلج دونما شعوري في النهاية ْ
ولتسأل الذباب والعنكبوتْ
هوٌِن عليك الأمرْ
واستسلم الآنْ
إن كنت مشغولا عن ا لحبْ
فأنت مشغول عن الحياة ْ!
صورة قديمة..
وجدت صورة قديمة لأختي
وعمرها ست وعشرْ
سرْعان ما حياتها بدأتْ
وحينما بلغتْ
من عمرها تسعا وعشرْ
تزوجتْ وأصبحت أما تعيشْ
في بلدي أجنبيٌ
تقتج إلي حضورها وخوفها عليٌ
لكنَّ فرقتها
قد تركتني ابنا وحيدا
طفلا مدللا ومنتفعا
من هذه المعارك التي قديما
خاضها أخوه ثم أخته الكبري
يربحها الآن بلا جهدي
تدهور علي الدوامْ
خرق لكل قاعدة ْ
واحدة وراء أخري
شعر طويل:
لا مشاكلْ
بعض السراويل السخيفة ْ:
عن فعل هذا سوف يكبرْ
إن أرتدي الحذاء عالي كعبه ج أحمرْ:
أهلا ببابا نويلْ
ارتدِ وافعلْ كلَّ ما تشتاقهج
واحذر من المخدراتْ
لكنني جربتها
جربت حتي الجولف والكمانَ حتي عفتها كلها
آباؤنا يحاولون وضعنا في قالبي
يوجهوننا لكي نصير شيئا جيدا
لكنهم يضيعون وقتهمْ
فالحب يكفي
حينما تتْفتَّح الشرنقة ْ
نبسط أجنحة
لكي نطيرْ
نكون ما نكونْ
ورحلت أختي ولم تزلْ تعيش للأبدْ
محفوظة بين حنايا القلبْ
والذاكرة الحية ْ
ولم أزلْ أري أبي في كل يومْ
شابا يطالعني
خلال مرآة الزمنْ!
رسالة إلي ابن ي لم يولد ْ!
لم تنل ْ فرصة للحياة ِ
لأني بكل أنانية ي لم ألاحق سوي فرصتي
واضحا حين أسعي وراء أنانيتي
أتردد حين أكون بقرب علاقة ْ
رافضا كل عهدي يشدّج علي ٌ وثاقه ْ
خائفا من غد ي لا أمان لهج
ليس للقلب أن يعرف الحبٌ أو أن يجحبْ
كان محض خيالك يفزعني في سنين الشبابْ
غائبا كنت في العقل مثل مجرد فكرة ْ
و أنا كنت أبحث عن شهرةي لامعة ْ
و عن الثروة الواسعة ْ
و البطولة ْ
و تلاشيتَ من خاطري
و أنا فوق دراجتي
أقطع الكون أحلم أني سأربح هذا السباق ْ
رغم عني مضي العمرج
صرت مراهق في نصف عمرهِ
يبحث عن مجده ِ و هو يعزف روك آند رولْ
نادرا ما تبينت صوتك في كل هذا الصخب ْ
قلٌما زار فكري و حلمي و شكي اللحوح َ
بأن السنين تمرّج بدون إياب ْ
لكن الآن حين أسطٌر فكري علي الصفحاتْ
كل يوم ي أراك ْ
تتوسل لي
كم صديقا له ج الآن من ولد ي و حفيد ْ
و أنا مرتين أبا كنت بالروح لا بالجسدْ
تجري هل أنا من فقد ْ
فرصتي أم هما ؟
أم تجري لم يزل لصغيري الوليد ْ
فرصة للوجود ْ
شاعر إسكتلندي مقيم في هونج كونج


ماني راو

ماذا أفعل بيديٌ؟

ماذا أنا بيديَّ فاعلة ؟
أبقيهما في الجيبِ
أم أبقيهما
في جانبي جسدي
معلقتينْ!

خطان متوازيان
قدماي العاريتانْ
متوازيتان ْ
وتواجه بابا
لترحب بشريط قطاري
يمتد بجوف زماني ومكانْ
لكنَّ الموتْ
يأباني حين أريدهْ
أستيقظ ج وكأني راقصة
في وضعي معروفي أثناء بروفة ْ
رحل الصياد وخلٌف في القارب مجدافينْ
أنتفخ بدون توقفْ
تمتلئ فراغاتي
وحذائي , وثيابي
ويراعي!

العالم كلمة

العالم ليس سوي كلمة ْ
ما أقدمها!
في إمكانك أن تتحول من إملاءي لفناءي
من صاحب بيتي لشبحْ
لكني أقدر ثانية
أن أنحت وجهك فوق هواءي
أن أخرج من تحت الأرض شظاياكْ
أن أجعل فوق بحوري الأمس رموشي تطفو ثانية
كيف تخيلت بأنك تقدر أن تهجرني؟
أنا لم أغلقْ أبدا خط التلباثي
أنا لم أتذكركْ
لكني لم أنسكْ!

البحر غارق في العرق

البحر غارق ببحري من عرقْ
أريد ملحا!
أريد ملحا!
سلسلة الملح سريعة التحركْ
تظل في تحللي
وأنت لا, لا تستطيع الانتهاء من كتابكْ
ويزأر الظمي
وفكا الليث مفتوحانْ
يزأر من غير توقفْ
أريد ماءْ!
أريد ماءْ!

سوق الغواية
عدت من سوق الغواية ْ
دون أن أبتاع شيئا
عربات السوق تلتفّج علي سور النوافذ ْ
نمِر من أجل أن يبقي يجامع ْ
نحن نحيا في حياة الآخرينْ
من نظام لارتجالي
ننشر الدفءْ
تبصر النجم الوحيدْ
وبعينيك تري مربطه ج
حينما أزحم من حولي وأرجو أمنية ْ
نبصر البرق سويٌا ثم نشهقْ
وعلي بعض فراغي تلتقي فينا الشفاه ْ
لك أرنو نائما
سارقا وقتكْ
يمطر الكون ويمطرْ
يملأ الماء الصناديقْ
يكبر العشب غضون الليل بوصاتْ
تأكل الغيرة قلبي
ذا لأني قد ظننت الموت يأتي لكَ أسرع ْ
بين شفْتيك الدجي يخفتج
أشتاق لجلدكْ
تغلق الباب عليَّ
كي تراني حين ترجعْ
أحسب الأيام كي يوما أراكْ
حينما تبدو أخيرا
عنك أرحلْ!
السماء قطعة من الكتان
الأفق قطعة من الكتانِ منبسطة ْ
فوق حدود البحر دون كرمشة ْ
مثبتة ْ
فوق رؤوس الجبالْ
كخيمةي كبيرةي
ولونها لون المحيط ْ
تزورها أشعة الشمسْ
من قبل أن يلوذ أيّج عاشقي باختفاءْ
لكنَّ أنجم السماءْ
مدت ضياءها لكل شفةي عاشقة ْ
والعاشقون واحد من بعد آخري هوي
في سطوة الضياءْ
قد قيل هذا
غير أننا بحاجة إلي القبلاتْ
بين شفاهنا
بحاجةي لمجري النهر في الشجرة ْ
حين سبحنا خارج الزمنْ
عدنا سريعا في شجنْ
نمرٌ من خلال بعضنا كما الماءْ
نراقب الشمس وكيف أنها دوما بلا تغيري
نراقب البدر وكيف يتغيرْ
أقدامنا علي نبات الماء منزلقة ْ
تسافر الجذورْ
تموت قطْرات الندي في سرعةي مرئية ْ
ليس هناك ما اسمه نهر بشكلي دائريٌ
أجسادنا عكس رغيف الخبزْ
تزداد لينا, وهنا مع الزمنْ
نلصق أسماء علي أطفالنا
ضفائر البنات نحفظها
وتحت صخرةي نضعْ
ثمار توت ْ
نبحث عنها لاحقا
معلقون بين أنياب العقارب ْ
مسار مسماري قديمي في العروقْ
درب الزمنْ
كم عبرت فيه قدمْ!
ليس يهم مَنْ يقبل مَنْ
فحينها يأتي الأبدْ
عيناه كالفول الجيلي
ومقلتاه كالكريستال بلوني أسودْ
وكلما طال بنا التحديق كلما تعرٌفنا
وكل ما اسطعنا مقالتهج
أوضح ما يكونْ
نحب ما نعرفهج من أغنياتْ
وكلّج أغنيةي
يذيعها المذياع أو نسمعها
تكون عنٌا!

شاعرة هندية مقيمة في هونج كونج

جميلة إسماعيل
الظلمة
أحيانا يجلب الموت المركز السريع
الحياة متدفقة خارج الجسد, بجلاء
يري الميت الحوادث الهامة فيها تضيء أمام عينيه
هبوط مفاجئ من جبل
يجصْدم القارئ بالكمال
لا يطالب بعودة للحياة
إعادة رؤية الأحداث الحزينة ليس أمرا مؤلما
هذا التقرير النهائي
والذي يسميه البعض الحكم الأخير
والبعض يسميه الزمن, من المدينة
لا إحساس بموعد معروف
ربما عرف ما هو الحب في النهاية
أو لم يعرفْ
في غروب الفجر الصدئ
يري زحاما يرتدون خرقا مقطعة
هؤلاء الذين ظلوا في القرية الساذجة
بينما يتحركون
تتحرك الأشعة الطويلة الغاطسة والمنحدرة
في ظل شتاء الغابة
كلاجئين متروكين للكلمة
والظلمة الأشد بردا
ويختفون
ربما في الظلال
أعشاب ثلج قليلة
حين يضيٌِق عينيه ليري بوضوح
حبيبا أو صديقا منذ عهد الشباب
أو ربما يقف وينظر
مبسَّطا
لحما بشريا هادئا ومنبسطا
زحام الناس حوله في هذا المكان الأكثر بياضا
هذا المكان الذي بلا صور
يصطفون أيضا
لا يتعجب إن كان يعرفهم
العشوائية في ازدياد
الصفوف, بعضها لا يمتد للأبد
واللون الأبيض حوله الآن مثل سحاب ممتد
وهو يري
يري أنه يري الفرقة
أتدري؟
أن هناك قولا في الجنة
تقول الملائكة: ليس خطأك
ليس خطأك أن كنت سببا في كل هذه البأساء
الصوت , ألا تري أنه ينقسم لترددات
أرجوك, ما الذي يمكنني أن أخبرك به غير هذا؟
تبحر مستيقظا
تحلم
النوع
الطباعة
الحروفْ
ثقل الكتاب
شكله
يخفّج علي ملمس ورقة
ها هي تقرأ
أعرفها
هل تتحدث؟
أم أنها ما زالت في سكون؟
في تواصل؟
حين أتخيل هذه القناعة
مشيرة للحكمة
جالبة للشهرة
إنني هائمة نحو الحرية
الديكتاتور
أسمع ما هو القيم في الكتابة
أو ما هو المحذوفْ!

ألحان
أنام
أري رجلين في داخل ساحتي الجديدة
أعود لبيتي
مارة علي الرصيف
داكن هو من يتحدث عبر السياج
طويل , اثنا عشر قدما
لامع
ملتف بملاءة بيضاء
أسود
ذو رأس كرأس الكلب
ينبح
أنظر بعيدا
صامتة
قد يري البعض أن حديث هذه الظاهرة معك يعدٌ مفخرة
الأفق الشرقي
شجر القيقب الضخم
ثمر الجوز
أسطح من أخشاب حمراء ورمادية
أفواج من السحب
ودخان يملأ الهواء الثقيل الرمادي
الطرف الملتهب
مرئيٌ فوق جنوب المدرسة
أهذا هو المنزل الذي كنت أسميه بيتا؟
يتوسل متشبثا:
خذيني معك
أومئ له
أو هكذا في عجلة
وهو ليس بيتي الذي... آه, حريق
(ابتعد)
والآن تحرق الجثث عينيٌ!

شاعرة ذات أصول صينية هندية ماليزية وتحمل الجنسية الكندية

شولان
ليلة مقمرة ..
في السماء المليئة أنجمج
نجم وحيد هو الممتدحْ
في المحيط الكبير وأمواجهِ الصاخبة ْ
ليس إلا محارة حبٌي وحيدة ْ
كان شوقي لها
جرس الريح خارج نافذتي
يجعل الشوق في وسط الريح غصنا يميلْ
خارج الباب يبدو الهلالْ
يستثير الحنين إلي البدرِ مكتملا
ما الحنين سوي شبكة ْ
بخيوطي معقدةي
سقط النجم في غفلةي في الشباكْ
والحنين كزهرة لوتس طاهرةي
في ظلال الزهورْ
بالسكينة تنعمج
والحلم تلفظجهج
لكَ أنتْ
تتفتح في مهَلي
ويفوح شذاها ببطءي
لكَ أنتْ
يصبح الشوق عذراء ليلة دخلتها!
قرية السمك والماء..
ذراعاي
حلمكَ
يحتضنانك عطرا
وفي قريةي متماوجةي يدخلانْ
سريع هو الموج
موج غرامك يأتي
ويهتز سطحه حين تحركهج
وفي القاع ما بين مرجانْ
أري سمكة ْ
تعوم بذيل تمايلْ
ترفرف في خفة وانسياب زعانفها
ووادي هناك نسي قصتي
طريق الرجوع الذي لا يبالي
مشاعر حب سرت في القلوبْ
وهذا يحرك شوقا
وما منه أي هروبْ!
الغناء في الليل
في قارب الحب
أصدح بالغناء لكْ
أهمس بالغناء لكْ
عازفة أمواجنا الدافقة ْ
مظهرة بعض المشاعر التي تمس قلبي
فمنك أنتْ
يرتعد الجسدْ
تفتح أبواب خلاياه وتغلقْ
إن كنت شاطئا فإنني محارة ْ
دعني لأختفي بكوم الرمالْ
أعيش في حب جميلْ
أشجارك الخضراء تغزو جدب ودياني
وأزهاري بروضكْ
تفتحتْ
قد غلف الضباب والغمام وجه النهر والجبلْ
يلفني بالشعر والفنْ
ومنك أنت أنتشي
أصير مسحورة ْ!
شفافية
أنا في عينيكْ
كرمة حبٌي هيفاءْ
وعلي خصرك تلتف بخفة ْ
بين يديكْ
أنا ثعبان فياض بمشاعرْ
يخرج من فيه لسان رطب زلق
وأمامكْ
أنا فرس أبيض يركضْ
أركض فيكْ
في مرعاك الواسعْ

في حلمي
تصبح بركانا
بلهيبي غاضبْ
يدنو مني
تدريجيا
ويفح لهيبا كي يبلعني

نهر الرملْ
ظل طويلا جافا
والآن يفيض بسببك أنتْ!

شاعرة تايوانية مقيمة في هونج كونج

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: