|
|
| السنة - | 625 | ه - العدد | 1426 | جمادي الأولي | من | 26 | - م | 2005 | يوليو | من | 3 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:25:58 ك |
 |
الساعة - |
 |
01/07/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| كتب |
 |
|
|
أعجب بالصهيونية ورغم ذلك أعلن اشمئزازه منها:
تناقضات كافكا!
يوسف القعيد
 | تمثال كافكا في متحف
الشمع ببراغ |
|
هل كان كافكا صهيونيا؟ هل كانت الصهيونية سببا لشهرته بعد رحيله؟هناك من يعتقدون بذلك استنادا إلي رسائله لميلينا وكتاب لشخص مغمور يدعي جوستاف يانوش من المفترض أنه عبارة عن مجموعة حوارات مع كافكا،ونحن في المساحة التالية نقدم رأيا للروائي يوسف القعيد حول هذا الموضوع ووجهة نظر أخري تناقش كتاب يانوس.
كان كافكا صهيونيا؟ أم انه لم يكن يكترث بيهوديته؟! هل يمكن القول أنه كان معاديا للصهيونية رافضا لها؟! طرح هذه الاسئلة هنا والآن: مصر 2005 لاينطلق من محاولة اسقاط احكام الحاضر علي الماضي. ولايعني الرغبة في النظر إلي ما مضي في ضوء اعتبارات الحاضر.
طريقان لا ثالث لهما للوصول إلي اجابة للأسئلة. إما قراءة نصوصه الأدبية، أو البحث في يومياته ومذكراته ورسائله. الطريق الأول يقودنا إلي كافكا الذي كتب. والثاني نصل من خلاله إلي كافكا الانسان الذي عاني وعاش. ولا أعتقد انه ثمه مسافة طويلة بين الاثنين.
يمكن رصد انه ثمة تناقض شديد بين رسائل كافكا ويومياته ومذكراته من ناحية. ورواياته من ناحية أخري كما يقرر الدكتور عبدالوهاب المسيري في الفصل الخاص بكافكا من كتابه:
اليهود في عقل هؤلاء سلسلة اقرأ العدد 630 القاهرة .1998 ويكمل: في رواياته يلتزم كافكا الصمت التام ازاء الموضوع اليهودي. ولكن في المذكرات واليوميات والرسائل اشارات إلي المدينة اليهودية القديمة. والجيتو والمشروع الاستيطاني. بل لقد قيل ان كافكا حضر أحد المؤتمرات الصهيونية.
يشير المسيري إلي دراسة الكاتب العربي كاظم سعد الدين: حل رموز كافكا الصهيونية. الذي يذهب إلي ان رواية المحاكمة '1925' تسعي إلي كشف فساد دار الحاخامية أي المجتمع الديني الاعلي. ورواية المسخ أو التحول '1927' تشير إلي اليهودي المتحول. والقلعة '1926' هي حصن صهيوني. وترمز وظيفة المساح إلي الحياة الدنيا لليهود. كما تشير إلي معرفة قوانينها وعاداتها. وايجاد نوع من العلاقة الجيدة بينها وبين القلعة التي ترمز إلي السلطة الدينية اليهودية العليا بل لقد اسقط كافكا رمز سور الصين العظيم علي حدود الدولة المرتقبة، وأراد ان يقول أن سور الصين سيشكل لأول مرة في تاريخ العالم أساسا راسخا لبرج بابل جديد. وان بدو الشمال هم الشعب العربي. وان ابواب الهند هي أبواب فلسطين. وسيف الملك هو سيف داود. ويشير الكاتب ايضا إلي ان كافكا عارض اندماج اليهود في الشعوب الاخري. ذاهبا إلي ان المدينة اليهودية القديمة غير الصحية. أي الجيتو. حقيقة أكثر رسوخا بالنسبة إلي اليهود من الشوارع العريضة للمدينة المبنية حديثا ويشير ايضا إلي كافكا أنكر أن ارض كنعان هي أرض الأمل الوحيد.
الدكتورة بديعة أمين تذهب في كتابها: هل ينبغي احراق كافكا؟ إلي ان الاقتباسات السابقة انتزعت من سياقها. وقد عبر كافكا عن هذه الموضوعات باسلوب غامض مغلق لايسمح بتسرب قطعة ضوء. ان ادب كافكا لايمكن ان يكون صهيوني لأن الادب الصهيوني اداه ايديولوجية كما ان نظرة كافكا إلي الطبيعة الانسانية. لاتخلع القداسة علي أحد. وعالمه خال من أي مرجعيات أو مقدسات.
علي أن مربط الفرس كما يقولون وجدته في كتاب بمكتبتي في الجزء الخاص بكافكا. ولا أعرف متي وصل إلي هذا المكان؟ ومن أين جئت به؟ عنوانه: فلسطين في رسائل فرانز كافكا. ترجمة: محمد أبوخضور. ونشرته دار نشر لم أقرأ اسمها قبل هذا الكتاب ولابعده هي: دار التميز في دمشق والطبعة الأولي وربما الأخيرة من الكتاب صادرة عام .1999
والمترجم يقسم الذين تناولوا موضوع صهيوية كافكا من الكتاب والنقاد والباحثين العرب. علي طريقة الثنائية العربية. انه يقسمهم إلي خصوم ومؤيدين والخصوم. أي الذين اتهموه بالصهيونية هم: انور العفاني. سعدي يوسف. وفيصل دراج. ومحمود موعد 'رحمه الله'. كاظم سعد الدين. سعيد الحكيم. حسن حميد. أما الذين سعوا إلي تبرئته أي كافكا من تهمه الصهيونية. فأبرزهم: د. بديعة أمين، صلاح حاتم. د. واسيني الاعرج. د. عبده عبود.
والمترجم محمد ابوخضور يقرر الوقوف مع أصحاب الاتهام. فهو يؤكد من جانبه ان كافكا عاصر الدعوة الصهيونية وهي في أوجها. كان مؤيدا للصهيونية، مقتنعا بها. ويبدو هذا الاقتناع عبر رسائله إلي خطيبته 'فيليتسه'. والتي يخصها فيها علي تقديمه كل جهد من نشاطها من أجل الدعوة إلي مباديء الصهيونية. وتكريس كل وقتها لخدمة بيت الشعب اليهودي. وقد حضر كافكا اعمال المؤتمر الصهيوني الخامس عشر ويعترف بذلك في رسائله إلي خطيبته. وقد وضع كافكا عام 1918 مشروعا لجماعات عاملة غير متكاملة، غير مالكة يرسم الخطوط العامة لما قامت به الحركة التي تعرف بالهجرة الثانية من جماعات حركة الشباب الصهيونية في اوروبا الشرقية العاملين من أجل 'استعادة ارض اسرائيل وعودة شعب اسرائيل إلي أرضه'.
وذكر كافكا في حديثه إلي يانوش:
اليهود اليوم لم يعودوا راضين بالتاريخ، انهم يتطلعون إلي وطن متواضع وعادي في هذا الكون. ان عددا أكثر من اليهود الشباب يعودون إلي فلسطين. انها عودة المرء إلي نفسه، إلي جذوره. إلي نمائه. ان الوطن القومي في فلسطين هو بالنسبة لليهود 'هدف ضروري'.
ولم يقطع كافكا صلته باليهود، فقد تعرف علي فرقة تمثيل يهودية وساعد علي تنظيم رحلات سياحية لهذه الفرقة إلي معظم القري في بوهيميا. وواصل حتي اخريات ايامه حضور محاضرات المدرسة العليا للعلم. وكتب يقول موضحا استعداده لخدمة تلك الفرق المسرحية: وأخيرا فقد أمضيت فترة طويلة مع الممثلين اليهود الذين توفرت لديهم القناعة بالجمعية الصهيونية بعد الحاح شديد. كنت اكتب لهم الرسائل الذين يطلبون فيها من الجمعيات الصهيونية الاخري فيما اذا كانوا يرغبون في مشاهدة العروض المسرحية لأولئك الممثلين. كفرقة تمثيل زائرة. ثم قمت بكتابة تلك المذكرة المطلوبة وطبعت عليها نسخا أخري.
وفي مذكرات كافكا التي تمتد من 19 1923 يقول في الصفحتين 45 46:
وحالما يظهر لنا من قصص اوروبا الغربية بأنها تتضمن أيه مجموعة من اليهود نستعد في الحال للبحث وايجاد ما يمكن ان يشكل تحت عقدة تلك القصص او فوقها. حلا للمسألة اليهودية.
*************
ويقول في موضع آخر من الصفحتين ذاتهما:
لقد اصبحت الصهيونية حقيقة قائمة. وقد أصبح ممكنا وجود الاحتمالات لإيجاد مثل هذا الحل للمسألة اليهودية بكل وضوح. وكان كافكا يؤمن بخرافة شعب الله المختار. وقال شارحا كلمة الدياسبورا انها تعني تشتت الشعب اليهودي. ان الشعب اليهودي مشتت كالبذور. وكما تمتص بذرة القمح الاشياء من حولها، وتكتنزه، وتحقق نماء أكثر فكذلك كتب علي اليهود أن يمتصوا كفاءات البشر ويطهروها ويمنحونها تطورا أعلي. ان موسي ما يزال حقيقة دامغة.
ويكتب كافكا في احدي يومياته ص 541:
أما الآن فقد أصبحت مواطنا من عالم آخر، لابد ان يكون ارض كنعان. ارض الأمل الوحيدة بالنسبة لي، لأنه لاتوجد أرض ثالثة للبشر. يكتب حسن حميد في الكتاب ذاته عن رسائل كافكا ويشير إلي عدد خاص من مجلة الأقلام العراقية صادر في عام 1979 الخاص للادب الصهيوني، ثم إلي مجلة الكرمل الصادرة عام .1984 وان كان كافكا يقول في رسالة مؤرخه في 11 يونيو 1914 إلي غريت بلوخ.: لقد قلت انك لاتؤمنين بحتمية مأزقي. والآن أرجوك اهملي السمات المميزة التي تميزني كفرد. وخذي الامر كله كحالة نموذجية. تدين بالظروف المحيطة به كما هو محكوم بمزاجه الخاص. رجل لا اجتماعي تماما وفي حالة لامبالاة نحو صحته. مستثني من كل دعم روحي كبير من جماعته علي حساب لاصهيونيته 'أنا معجب بالصهيونية وأنا مشمئز منها' ولايمارس ديانة اليهود. واثمن جزء من طبيعته يتعرض لعذاب شديد ومستمر من قبل العمل في مكتبه.
وفي 29 سبتمبر عام 1916 يكتب إلي خطيبته فيليتسه لنبدأ باسئلة قليلة يجب ان يجاب عليها باختصار: كم أمسية خلال الاسبوع تقضينها الآن فعليا في بيت الشعب اليهودي؟ وكم ساعة؟ وكم يبعد البيت وكيف تصلين إليه؟ ما هي محاضرة الدكتور ليهمان حول التربية الدينية وبم اهتمت أساسا، إلي ان يكتب لها: أصدقاؤك، اخواتك. امك. ما هو موقفهم ازاء بيت الشعب اليهودي. ان بيت الشعب اليهودي تتكرر في هذه الرسالة أربع مرات.
ويحدثها في رسالة 5/10/1916 عن الدكتور بيرغمان انا احبه واحب ان اراه مرة ثانية. انه يلعب دورا هاما في الصهيونية. وعلي بطاقة بريدية من براغ في 7/1/.1916 يشير إلي مقال ماكس. عقابنا وجماعتنا. يقول فيه: هناك شيء ما الماني وجوهري في ادب كافكا القصص. ان قصص كافكا تقع ضمن اكثر الوثائق اليهودية النموذجية في عصرنا. ومع ان كلمة يهودي لاترد في اعماله. الا ان اعماله تقع ضمن اكثر الوثائق النمطية في عصرنا. ويعلق كافكا علي هذا الكلام قائلا: قضية صعبة. هل انا خيال في سيرك امتطي جوادين؟ واأسفاه! فأنا لست خيالا ولكن اتمدد علي الارض منهكا وعلي بطاقة بريدية من براج في 10/10/1916 يكتب لها: مازلت لم اسمع كل شيء حول إلقاء الأول في بيت الشعب اليهودي. لاشيء حول تقديرك. قال لها في آخر الرسالة انه سيقرأ لها قصة جديدة عنوانها: مستوطنة العقاب.
وعلي بطاقة بريدية مكتوبة في 14/10/1916 من براغ. نفهم منها ان التقدير قد وصله عن زيارتها لبيت الشعب اليهودي. كتب لها: الصهيونية والحماسة الكاسحة ليستا كافيتين. وفي بطاقة بريدية مكتوبة في براغ من 4/10/1916 ونشر هذه الرسائل لم يلتزم بتواريخها وترتيبها حسب ما جاءت في الواقع. كتب لها كافكا: وبيت الشعب اليهودي؟ هل يجوز علي اهتمامك ويمدك بقوة؟!
وفي بطاقة مكتوبة من براغ في 14/1/1916 كتب لها. عزيزتي نعم الكتب. سوف تكون لديك قريبا جدا. ان بائعي الكتب اليهودية هم هكذا غريبو الاطوار. وترتيبات الشحن اكثر غرابة وتستغرق دهورا.
*************
ويرسل لها من مارينباد في 19/7/1916 دعوة للذهاب إلي بيت الشعب اليهودي في برلين ويكتب: الشاعر كيف ستتعاملين معها ثم يكتب لها في نفس اليوم وعلي بطاقة بريد اخري انه اكتشف وجود زائر كبير في مارينباد انه حاخام من بيلز. ويصفه بأنه رجل يضع الكثيرون ثقتهم به. ثم يكتب لها من براغ في 25/7/1916 ويسألها في آخر البطاقة: وماذا عن البيت اليهودي؟! والرسالة نفسها مكتوبة علي ورقة من اوراق بيت الشعب اليهودي.
ومن براغ يكتب لها في 29/7/1916 عن انغماسها في العمل. ومن المؤكد انها لن يكون لديها وقت كثير من أجل بيت الشعب اليهودي. وانا شره وواثق من نفسي لسماع اخبار عن مشاركتك وما يهمني 'وهو أمر يهمك' ليس الصهيونية شيء في حد ذاته. وانما إلي ماذا يمكن ان تقود.
ثم يعود في 30/7/.1916 ليطلب من صديقته ان تضع نفسها في متناول يد الدكتور ليهمان. انه أفضل من الآخرين وحتي من المسرح' ان كل انسان يبحث عن المعونة ويمكنك ان تقطفي عسلا من هذه الممارسات اكثر مما يمكن قطفه من جميع حقول مارينباد. بقي ان تعرف ان الدكتور ليهمان 1892 1958 مؤسس بيت الشعب اليهودي وشخصية بارزة في التربية اليهودية في برلين وفيما بعد في فلسطين ثم في اسرائيل بعد اغتصابها فلسطين.
ويبدو ان صديقته كتبت له انها تعاني من وخز الضمير بسبب اصراره علي ذهابها إلي بيت الشعب اليهودي. لأنه يرد عليها: انت لست بحاجة إلي وخز الضمير بشأن البيت اليهودي وكذلك الصهيونية التي لم تألفيها بصورة فعالة. ان قوي أخري بواسطة البيت اليهودي هي شديدة القرب إلي قلبي. وهي نشيطة ولها تأثير وهي منطلقة في حركتها. ان الصهيونية سهلة المنال لمعظم يهود اليوم. وهي علي الاقل في فروعها الخارجية المتطرفة الآراء مجرد مدخل إلي شيء ما. بعيد وشديد الاهمية. ثم يتساءل: ما فائدة الكتابة وأنت صامتة؟! والرسالة التالية يختمها بهذه الجملة: أفضل تحياتي إلي غريت بلوخ. ما هو تفكيرها الفعلي نحو بيت الشعب اليهودي؟ وفي الرسالة التي بعدها يكتب لها: انا مسرور جدا انك اخيرا علي اتصال مع بيت الشعب اليهودي ويشير إلي أنها سلمت أوراقه إلي الكنيس في برلين منذ عامين مرا. ويعاود سؤالها عن محاضرة ليهمان ويحسدها علي انها استحقت لها. ونفهم من رسالته ان صديقته رافضة للمحاضرة ومنزعجة منها. ويعتبر انزعاجها شعورا صحيا لأنه يثير الازعاج امام الأسس العميقة للصهيونية.
وفي رسالة خطيرة مكتوبة في 12/9/1916 يكتب لها: لقد تصرفت بحكمة في عملك الحالي في بيت الشعب اليهودي. وهو أن حقيقة بيت الشعب اليهودي تستطيع تعليمك شيئا مهما. لاتتكبري ولاتقضي موقفا عدائيا. بالنسبة لي انني في صحتي لا أستطيع ان أقوم بهذا العمل. لا أستطيع ان أجد رابطة اوثق بيننا من تلك. انني اعيش بواسطة أي ذرة من العمل تقومين به في هذا النطاق. علي هذا الطريق يتم التحرر الروحي. سوف تشعرين بنفسك يوما ما في ان تكوني صهيونية. وسوف تتأكدين فيما بعد انني لست صهيونيا. ولا أريد أن يقلقك هذا. فالصهيونية ليست شيئا ما. يفرق الناس أصحاب القلوب الطيبة. وفي الرسالة التالية يكتب لها وصلتني انباء سيئة من بيت الشعب اليهودي. ولايقول اكثر من هذا. وفي الرسالة التالية يقول لها انه وازن بين الانباء السيئة التي لم يذكرها طبعا. وبين زياراتها المنتظمة لبيت الشعب اليهودي الذي يقدم مساعده كبيرة ثم يعاود الكتابة لها حول بيت الشعب اليهودي ودورها فيه'. انه البيت الذي قربنا كثيرا' هذا ما يكتبه. ويبدو ان صديقته تشعر بالضيق من اسئلة الفتيات لها في البيت. يكتب لها ان الاسئلة من حق الشعب الذي كتبت له وكرست حياتك من اجله. هناك غموض مظلم لليهودية التي تتضمن عديدا من السمات التي لايمكن اختراقها. انه يدفعها إلي الكنيس وان كان هو لايستطيع القيام بذلك بسبب ظروفه الصحية. ايضا فإن التسلل إلي الكنيس امر لايمكن القيام به. ويعترف لها في الرسالة التالية ان بداخله شخصين يتصارعان في حلبة حرب. ويعترف لها انه انسان كذوب. والكذب هو الطريقة الوحيدة لأحافظ علي استقرار شراعي. فقاربي هش ضعيف. ولن اقاتل لاكون صالحا. وفي يومياته يكتب: لقد مزقت نفسي بنفسي. انها لحياة مزدوجة رهيبة حقا. لا أظن ان هناك مخرجا آخر منها سوي الجنون. لا أجد من يفهمني من شمول كياني.
هذا ما كتبه كافكا بالحرف من بعض رسائله ونلاحظ انه في كل رسالة لابد ان يكتب حول أمور ثلاثة: الصداع. قلة النوم، بيت الشعب اليهودي. وهي كتابات تؤكد انقسامه حول نفسه ازاء الحماس للصهيونية. يدفع حبيبته اليها بكل قوة. ويتقاعس هو بسبب المرض.
ثم انه يتضح من معظم الرسائل انه مثل معظم المبدعين الكبار كذاب كبير، ومن يريدون تطهيره من تهمة الصهيونية المؤكدة في هذه الرسائل. خاصة الذين لم يكتبوا ادبا الا بعد ان كتب كافكا ما كتبه. اقول يمكنهم الاعتماد علي امرين. الاول: اعتراف كافكا بفوائد الكذب في حياته الهشه. الثاني: ان الروائي مسئول عن نصه الروائي فقط هو المعني الوحيد والباقي هوامش. وهذا دفاع هزيل مردود عليه. بأنه حتي رواياته وقصصه مليئة بكل ما هو صهيوني. لن اتعب نفسي في محاولة اثبات ذلك المقال استطال. وأنا تعبت. والحقيقة علي من ادٌعي. والأدلة والإثبات علي من أنكر.
|
|
|
|