دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -625ه - العدد1426جمادي الأوليمن26- م2005يوليو من3 الأحد
بتوقيت القاهرة 12:31:00 ك الساعة - 01/07/2004 آخر تحديث يوم
      كتب
حولوه إلي كاتب ثرثار لديه إجابة عن كل شيء:
خطط الصهاينة لخطف فرانز
يبدو أدب كافكا لكثير من النقاد والمفسرين ادبا غير مألوف، لاينتمي لاي تراث شعبي او قومي بعينه. وساهم في ذلك ان كافكا نفسه كان يبدو وطيلة حياته منفيا، وأن هويته القومية لاتخلو من جدل كبير، وأنه كان بلا وطن محدد، ولاتعرف جنسيته بشكل واضح، هل كان المانيا، ام نمساويا، ام تشيكيا، أم غير ذلك.
والثابت انه كان أحد مواطني الامبراطورية النمساوية القديمة، وبعد انهيارها في أعقاب الحرب العالمية الاولي وتفككها الي بلدان كثيرة اصبح مواطنا تشيكيا، كما كان يكتب ويتحدث باللغة الالمانية من دون ان يحصل علي جنسية المانية.
ورغم كونه من اصل يهودي فانه لايمكن اعتباره يهوديا بحق، اذ كان يهوديا بالوراثة لاعن اقتناع . ومع انه اتقن، الي جانب الالمانية ­ التشيكية والفرنسية، وكان علي دراية ببضع الانجليزية والايطالية ، لم يكن يعرف شيئا من اللغة اليديشية، لغة اليهود في شرق اوروبا. كما لم يتلق اي تعليم ديني في طفولته او صباه، وكان يشعر بالدونية لاصله اليهودي.. 'ما الذي يربطني انا باليهود او اليهودية' كذلك لم تظهر شخصية يهودية واحدة في اعماله، وصرح ذات مرة ان يهوديته تجعل منه كاتبا غريبا بين أقرانه الالمان.
كتب في رسالة الي ميلينا في 13 يونيو 1920 'رأيك باليهود الذين تعرفينهم طيب أكثر من اللازم، احيانا اتمني ان احشرهم جميعا (ربما فيهم انا) في الدرج ، وانتظر، ثم أسحب الدرج قليلا كي اري فيما اذا كانوا اختنقوا جميعا، واذا لم يكن هذا قد حدث، فأغلق الدرج، واعيد العملية هكذا حتي النهاية..' كما انه رفض عام 1922 رئاسة تحرير مجلة 'اليهودي' متعللا 'بفقدان كل أرضية يهودية تحت الأقدام' وحين رغب في الزواج، من صديقته اليهودية دورا ديامنت قبل وفاته بأسابيع قليلة كتب الي والدها ­ وكان رجل دين.. يخبره بصراحة انه ليس يهوديا مؤمنا

ومع هذا قام انصار الصهيونية ودعاتها ­ كعادتهم ­ بعملية سطو كبري علي كافكا، حاولوا تزييف فكرة وآثاره، وزعموا انه كان صهيونيا متشددا، مستندين في ادعاءاتهم الي امرين غاية في الضعف.
الامر الأول يتعلق برسالة من كافكا الي ميلينا قبل وفاته بسبعة اشهر يخبرها فيها برغبته في السفر الي فلسطين. والواقع ان تلك الرغبة لاتعدوي سوي رغبة في التعرف والامتزاج بثقافة الشرق الدافئة (علي حد قول كافكا نفسه) وليس كما يدعي الصهاينة بأنه اراد الرحيل الي ارض الميعاد للاسهام في تأسيس وطن قومي لليهود!

بل ان تلك الرسالة التي يلوحون بها تختصر رغبة السفر هذه في مجرد تخيل يخلو من اي تصميم، يقول كافكا.. فقد كان الامر مجرد تخيل، كما يتخيل امرؤ مقتنع انه لن يغادر سريره أبدا، واذا كنت لن اغادر سريري بعد الان، فلماذا لا اسافر حتي فلسطين علي الاقل؟!
أما الامر الثاني.. الذي يعد اساس ادعاءاتهم ­ فهو كتاب مشبوه بعنوان 'احاديث مع كافكا' لشخص يدعي جوستاف يانوش، وهو كاتب الماني مغمور، من مواليد 1903، انتقلت اسرته للاقامة في براغ وهو في الخامسة من عمره، حيث عمل والده بمصلحة التأمين ضد اصابات العمل التي عمل بها كافكا لسنوات طويلة. وقد ظهر هذا الكتاب في الخمسينيات من القرن الماضي، ويفترض انه مرجع وثائقي يتضمن اقوالا تنسب لكافكا عن الشعر والادب، واراءه في ادباء ومفكرين عظام مثل شكسبير ودسيتويفكسي وأوسكار ويلد وافلاطون وفان جوخ وغيرهم، بالاضافة لتقيمه لمئات الكتب والروايات.
ويتحدث كافكا ايضا عن الفلسفة والمسرح والموسيقي والسينما والتاريخ والصحافة والاحزاب، وعن قيمة الاديان، وعن النظم العالمية القائمة كالرأس مالية، وعن الطبقة العمالية العالمية والبلشافية والسياسة والحرب والسلم، كما يطلعنا الكتاب علي اسرار مريبة تحض كافكا فضلا عن نظرته للحياة واسرار مرضه وعلاقته بأسرته، بل ورأيه في العاهرات والمومسات.
وقد حوي الكتاب جملا غير مبررة جاءت علي لسان كافكا عن اليهود والصهيونية منها 'نحن اليهود لسنا رسامين وانمارواة'.
بالاضافة الي قول يانوش. مؤلف الكتاب' كان كافكا من انصار الصهيوينة'.
ويطل علينا يانوش هذا وكانه محدثا بارعا لكافكا وصديقا حميما له، بل وندا له في احيان كثيرة. ويرتدي ايضا ثوب المثقف المحنك وصاحب السمعة الكبيرة في اواسط ا لادب والفن، علي الرغم من انه سجن عام 1946 لمدة ثلاثة عشر شهرا بتهمة الفساد والاختلاس وسوء استخدام المنصب، ولم يكتب في حياته سوي هذا الكتاب.
وفي الوقت نفسه فان اي باحث مدقق لن تصادفه مشقة تذكر في اثبات ابتذال وضعف مادة الكتاب، وانه عمل مختلف بشكل فاضح،ويعد الاكثر ريبه فيما كتب عن كافكا بلا منازع، ولهذا اسبابه.
­ يبدو كافكا في الكتاب شخصا عاديا، وليس كما يعرفه اصدقاؤه ومعارفه، اديب مرهف الحس والمشاعر. هذا ولكافكا اسلوبه الخاص في الحديث يعرفه المتخصصون في ادبه، وهو ما لم يظهر في تلك الاحاديث والتي تبدو اشبه بثرثرة بين صحفي مبتديء وكاتب مغمور يثرثر في اي موضوع لينشر حديثة في صحيفة ما
­ يقدم يانوش كافكا يهوديا، صهيونيا، معارضا للثورة الشيوعية، ثائرا، ثرثارا، جاهلا امور السياسة، ويملك جوابا لكل سؤال مهما كان.
­ يدعي يانوش أنه أجري هذه الأحاديث في نحو مئة لقاء مع كافكا في صيف وربيع عام 1920، وكان وقتها تلميذا في السابعة عشرة، وبينما كان كافكا في السابعة والثلاثين، فهل كان كافكا في حاجة لصبي صغير ليخبره بكل هذه الأسرار؟ ولماذا لم يدونها في يومياته وهو الذي حرص علي تسجيلها طيلة 14 عاما.
­ كذلك فقد شهد العام المذكور إجازة كافكا المرضية الي ايطاليا، وبداية مراسلاته مع ميلينا، وزيارته لفيينا، وفشل خطوبته مع جوليا فورتيسيك وصدور كتاب طبيب ريفي، وقبله ببضعة شهور كتب رسالة الي الوالد.... فليخبرنا يانوش إذن: هل كان لدي كافكا متسعا من الوقت ليقابل صبيا مثله؟
وهنا يبرز تساؤل مهم: ما الذي دفع يانوس لتقديم مثل هذا العمل الخبيث؟ وقد أجمع المحللون أن الاجابة لن تخرج عن أمور ثلاث:
1 ­ دعما للصهيونية وبتمويل مباشر منها.
2 ­ تحقيقا للشهرة والمال
3 ­ بدعم او علي الاقل بعلم من صديق كافكا الحميم، ماكس برود، وذلك لمواجهة التفسيرات العلمية لاثار كافكا والتي بدأت في فرض سطوتها في العقد الخامس من القرن العشرين، واخذت تضحض التفسير الديني الذي كان يتزعمه برود.
أن كتاب 'احاديث مع كافكا' لايغدو اكثر من فضيحة أدبية تناظر الفضائح السياسية والصحفية المألوفة في المانيا.


المصادر:
الآثار الكاملة (1) ت: إبراهيم وطفي
كافكا مأساته وأعماله مؤسسة المعارف للطبع والنشر


 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: