دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -625ه - العدد1426جمادي الأوليمن26- م2005يوليو من3 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:53:48 ص الساعة - 01/07/2004 آخر تحديث يوم
      جسر الحنين
مربية المنزل تتذكر حكايات الصغير الخجول:
غرفته كانت مفتوحه دائما!
في الأول من أكتوبر عام 1902 التحقت 'أنا بوزاروفا' بالعمل كمربية في أسرة كافكا، وهي فتاة قروية جميلة، ابنة أحد الموظفين بالسكة الحديد، وكانت تبلغ من العمر آنذاك واحدا وعشرين عاما، بينما كان كافكا في التاسعة عشر، وقد جذبته نوعا ما، ومن الجائز انه شغف برقتها ودلالها.... في عام 1964 نشرت الصحف التشيكية ذكريات أنا
عن كافكا وعن أسرته وننشرها هنا.

كنت أعتني كمربية بأخوات فرانز كافكا الثلاث كانت غابريلا تبلغ الخامسة عشرة. وفاليري الثالثة عشرة واوتيلي 'أوتلا' الحادية عشرة. كانت الأولي تزور مدرسة خاصة، في حين كنت أرافق الآخرين كل صباح الي المدرسة الرسمية في شارع الجزارين. وكانت البنات الثلاث في غاية التهذيب، ويذاكرن جيدا. وكانت أوتلا شقية. لكنها كانت أيضا احبهن الي القلب. وكان فرانز يدرس الحقوق في جامعة كارل الألمانية. وكان والداه يملكان متجرا في شارع تسلتنر رقم 3، وكانت شقة السكن في الطابق الرابع من المبني نفسه. وكان قبو هذا المبني يتألف من طابقين: وقيل ان ممرا كان يؤدي من الطابق السفلي الي الشارع.
وبين الكنيسة والبناء رقم 3 كان ثمة زقاق يتألف طرفه الأيسر من سور عال بنيت فيه مخازن متنوعة وتشكلت في أعلاه شرفة واسعة تنتهي بباب زجاجي يؤدي الي الكنيسة، الي المكان والواقع الي جانب الأرغن.
كان السيد هرمان كافكا ضخم الجسم ذا طلعة مهيبة ومظهر لطيف، وكان سيدا صارما. وكانت السيدة يولي كافكا متوسطة القامة، سيدة لطيفة. وعندما استخدمتني قالت لي أن فاني، الطباخة، وهي امرأة ضخمة بلغت الثلاثين، لديها عمل كثير، وأنه علي أن اساعدها قبل الظهر عندما يكون الأولاد في مدارسهم اذا كان لدي متسع من الوقت. وخاصة أنه ينبغي علي أن أعد طعام الفطور لفرانز.
وكانت السيدة كافكا تتحوج بنفسها، وعندما تعود، تقول لفاني ماذا عليها أن تطبخ: وكانت في العادة تعد علي الطبق كوبا صغيرا من الكاكاو وتضيف إليه قطعة من الشيكولاته، وتصب حليبا في قِدر صغير، وتقطع قطعة من الكعك، وقطعة من الزبدة. وأنا أقوم باعداد طعام الفطور، وأرتبه علي الصينية، وأحمله الي غرفة فرانز كافكا. وفي هذه الغرفة كان يوجد الي جانب النافذة طاولة صغيرة أضع عليها دائما طعام الفطور.
كان السيد الشاب طويلا أهيف القامة، ذا طبيعة جادة، قليل الكلام. وكان يتحدث بصوت هاديء منخفض. ويرتدي في الغالب حللا غامقة واحيانا قبعة سوداء دائرية. ولم أره قط منفعلا أو يضحك بصوت عال. وكان ينصرف بعد تناول طعام الفطور. وكانت فاني ترتب فراشه وتمسح الأرضية، وأنا أنفض الغبار. وأحيانا كان السيد فرانز يعود قريبا، وأحيانا يعود عند الظهر. وكانت غرفته ذات الأثاث البسيط تقع علي يسار غرفة الطعام. وكان باب الغرفة مفتوحا دائما. والي جانب الباب كانت طاولة المكتب وعليها كتاب 'القانون الروماني' في جزءين. وفي الجهة المقابلة لدي النافذة كان ثمة صندوق، وأمامه دراجة، ثم الفراش والي جانبه كومودينه، وعند الباب رف كتب وطاولة غسيل. ومن الكتب التي كانت تقرأ آنذاك في أسرة كافكا اتذكر القراءة عن الدراما في مايرلينغ. كان الموت المفاجيء لولي العهد رودولف والبارونة ماري فتشرا يجثم في رؤوس الناس باستمرار، وذلك لانه لم يكن يجوز الحديث أو الكتابة عن ذلك في الامبراطورية النمساوية­ المجرية السابقة. وقد قرأت الكتاب باهتمام، وكان قد صدر في لايبزيغ.
ومن الصحف كانت الأسرة تقرأ صحيفة 'بوهيميا' و'تاغ بلات'.
*************

كان فرانز كافكا يحرص علي التعود علي الخشونة. كانت فاني تجهز فراشه مساء، لكن عند الصباح كانت الفرشات المحشوة بشعر الحصان علي الأرض الي جانب الدراجة، وملاءة السرير مفروشة علي السرير بشكل حسن. فيما اذا كان السيد الشاب قد نام علي فراش القش؟ وما من أحد تحدث عن ذلك. والي جوار غرفة الطعام كان ثمة غرفة كبيرة. وعندما لم يكن الجو باردا جدا، كانت البنات يستلقين عاريات كليا علي السجادة في هذه الغرفة ويقمن لبعض الوقت بتمارين تنفس، كما كان فرانز قد أمر.
وكنا نقوم بمشاوير كل يوم. وذات مرة ذهبنا برفقة فرانز في نزهة نهرية. وكان قبطان السفينة يعرف كل أولاد كافكا ويحبهم. وكانت البنات يستطعن فعل ما شئن علي ظهر السفينة، وكان فرانز يلح دائما علي أن يقمن بالتجديف وحدهن.
وكان السيد الشاب مجتهدا كل الاجتهاد. وعندما يكون في البيت كان يجلس دائما الي طاولة المكتب ويدرس ويكتب. وفي العادة كان السيد هرمان كافكا وبناته وأنا نتناول طعام الغداء بدون السيدة كافكا. ولم تكن تتناول طعامها سوي بعد أن يعود 'السيد الرئيس' الي متجره. وعندما كان فرانز يحضر الي البيت ظهرا، كان يفضل تناول طعامه أولا مع والدته.
وكانت البنات يذهبن معي الي غرفة الأطفال بعد تناول الطعام مباشرة. وبعد الظهر كن يحفظن دروسهن أو يكون عليهن أن يذهبن الي المدرسة أحيانا. وفي الشتاء كن يذهبن الي مكان التزحلق علي الجليد، حيث كان المرء في ذلك الوقت يتزحلق بقبقاب الانزلاق علي أنغام موسيقي الأرغن. وكنا نذهب مرتين في الأسبوع الي درس اللغة الفرنسية، ومرتين تأتي معلمة بيانو. وفي أوقات الفراغ كان لدي دائما بعض أعمال الخياطة أو الشغل اليدوي أو الرفو، وهكذا كانت الأمور تسير يوما بعد يوم. وذات مرة تمزق معطف فرانز المنزلي من الجيب الي الطرف. فجلبه لي وسألني فيما اذا كان في مقدوري تصليحه. قلت انني سأحاول. جلبت قطعة من الحرير ذات لون مناسب، وجلست في المطبخ تحت ضوء الغاز ورحت أعمل. تبعتني إلي، وكذلك فرانز جاء ليري، وسأل أخته علي الفور فيما اذا كانت تستطيع أن تخيط. أيضا. فأجبت عنها، وقلت انها سوف تتعلم أولا، فوافقت. وجاء اصلاح المعطف جيدا، وفرح فرانز. وذات مرة جلبت أوتلا من مكان ما عصفورا صغيرا أصفر اللون. وقد أعجب به فرانز، كما أعجبت به اختاه. كما انه اعطي العصفور الكناري اسما­ كارابونتارا­ معقدا بشكل كاف، وتوجب علي البنات ان يتمرن علي لفظه، كي لا تنكسر ألسنتهن كما قال فرانز. وبعد بعض الوقت اعتاد العصفور علي الأسم الذي أطلقه فرانز عليه. وفي الصباحات كان الكناري، عندما كنا نرتب القفص، يطير في الصالون الكبير الذي لم يكن يستخدم إلا فيما ندر. وعندما كان وقت اللعب ينقضي، كانت فاليري تدخل الي الصالون، وتمد يدها وتنادي: 'كارابونتارا!' وكان عصفور الكناري يأتي طائرا، ويحط علي يد فاليري ويترك نفسه يحمل الي القفص. والظاهر ان فرانز كان في اوقات فراغه قد روضه علي ذلك. وبعد عصفور الكناري بقليل جاء عضو اسرة اخر­ 'حيوان'، عندما جلبت البنات ذات يوم من مكان ما كلبا صغيرا. 'لكن من سيقوم باطعام الكلب عندما نكون في المدرسة؟ الآنسة طبعا!' وهكذا كان من الضروري تربية الكلب أيضا بعض الوقت، الذي لم يكن قادرا بعد علي تناول الغداء وحده، وكان علينا أن نعلمه أولا كيف يشرب الحليب من القنينة وبعد ذلك من الصحن أيضا.
*************

عندما. كان فرانز يأتي إلينا في المطبخ، كنا أنا والطباخة نسر دائما. لم يكن السيد الشاب صديقا للابتسام الرخيص والثرثرة. حتي نظرته المرحة كانت، علي طريقته، جدية في آن. كان يسألنا عن مزاجنا وفيما إذا كان لدينا عمل كثير. وكانت فاني تشكو في بعض الأحيان من أن السيد يعنفها. وكان فرانز يومي برأسه فحسب، لكن هذه الإشارة كانت تتضمن تفهما للعاملين في البيت أكثر من أي فرد آخر من أفراد الأسرة.
كانت مرآة صغيرة معلقة في المطبخ فوق البالوعة مع ماسورة المياه. وكان فرانز يذهب دائما قبل طعام الغداء أو العشاء الي ماسورة المياه كي يغسل يديه. وذات مرة قالت له فاني انه سوف يرش نفسه بالماء كليا إذا ما راح ينظر باستمرار في المرآة ويراقب ما أفعله. احمر وجهي، وابتسم السيد الشاب فحسب وانصرف. بعد بضعة أيام سألني بعد طعام الفطور عما حلمت به في الليل. ولا أتذكر بما أجبته. ولا أعلم سوي أنني بدأت بالاحمرار وأننا أنهينا الحديث قبل الأوان. لقد كنت أكبر سنا منه، وكان فرانز كافكا­ وإن كان يتصرف مثل رجل بالغ­ يذكرني دائما، طبقا لمنظره، بغلام. وفعلا كان يبدو مثل صبي.
ومنذ اليوم الأول لإقامتي في الأسرة أحببت والدة فرانز، السيدة يولي كافكا. في أيام الأسبوع كانت طوال اليوم في المتجر، وأيام الآحاد كانت قبل الظهر هناك. لكنها كانت رغم ذلك مجدة في العمل المنزلي ولطيفة مع كل فرد. عصر ذات يوم أحد دخلت فجأة الي المطبخ، حيث كنت جالسة الي الطاولة واكتب. مسحت علي شعري من الخلف، ادرت رأسي وقلت: 'أمي' لعثمت شيئا ما ولذت بالصمت، وأخيرا اعتذرت ايضا. كنت قد كتبت لتوي رسالة الي أهلي وفكرت بوالدتي! ومسحت السيدة كافكا مرة آخري علي وجنتي وقالت لي أنها لم تستأ أقل استياء، وأضافت: 'أنني أم أربعة أولاد'.
يوم عيد رأس السنة كانت أسرة كافكا مدعوة لدي أسرة أخ السيدة يولي كافكا. وقد دعوني لمرافقتهم. لكنني رجوتهم أن يعذروني لأنني اريد البقاء مساء في البيت. ولدي انصرافهم قالت السيدة كافكا: 'فرانز ايضا سيبقي في البيت!' وقبل منتصف الليل بنحو ثلاثة أرباع الساعة قرع الجرس. جاء السيد كميل غيبيان وسأل علي الفور، فيما إذا كان فرانز في البيت. وإذ أجبت بالايجاب، سأل فيما اذا كان نائما. 'لحظة، سوف أري فورا، قلت وذهبت الي غرفة السيد الشاب كي أري فيما اذا كانت مضاءة. كان يجلس الي الطاولة ويكتب. وعلي كره مني أزعجته قائلة: 'أها السيد الشاب، السيد غيبيان موجود هنا!'­ 'وهل قلت له أنني في البيت؟'­ 'نعم!'­ 'ياداهيتي، ياداهيتي!' وأوما برأسه في وجوم، وارتدي سترته، وبعد فترة قصيرة انصرف مع السيد غيبيان، وأمضي فرانز بقية السهرة في حفلة أنس في مكان ما. لكنني لم أعلم أين كان مع السيد غيبيان.
وكان لفرانز كافكا أحد الأقارب في ترويا كان يملك حانة نبيذ. وذات مرة ذهبت مع البنات الي ترويا. وكان فرانز قد سافر قبلنا علي الدراجة مع صديقيه فيليكس بريبرام وكميل غيبيان، وانتظر الثلاثة لدي الحانة. ذهبت البنات يلعبن في الحديقة، أما أنا فقد دعاني فرانز الي الحانة، صب نبيذا في الكؤوس و'بالصحة والعافية!' رشفت مجاملة، وأردت التوقف عن الشرب. وأقنعني فرانز، وأخيرا تناولت نحو ثلاثة كؤوس. ثم اعتذرت، رغم إلحاح الشباب الثلاثة، ووليت مسرعة الي البنات.
*************

انني أملك انطباعات لاتنسي عن أفضل كتاب لدي، وهو كتاب 'الجدة الصغيرة' من تأليف بوزينا فيمكوفا. كان الأمر هكذا: كان بهم فرانز أن يعرف ما ترويه البنات معي في أوقات فراغهن. وقد قلت انهن يتحدثن اللغة التشيكية بطلاقة الي حد ما، لكنهن لايتقن قواعد اللغة. أشار فرانز بيده اشارة رفض، وقال: 'المهم أن يتحدثن، أما قواعد اللغة، ففي مقدورهن أن يتعلمنها في وقت لاحق'. ثم جلب لي نسخة مصورة جميلة من كتاب 'الجدة الصغيرة'، وطوال أيام فيما بعد قرأت لهن من هذا الكتاب، الذي اعجبهن ايضا.
أثناء اقامتي التي دامت عاما، لدي اسرة كافكا لم يصب احد باي مرض، وبدا الجميع يتمتعون بصحة جيدة. ورغم ذلك سافر فرانز الي درسدن، وزار الدكتور لامان في حي 'الغزال الأبيض'. وبعد عودته صرت اصنع له كل اسبوع نوعا من الفطائر طبقا لوصفه من الدكتور لامان. ولم يكن أحد في الأسرة يحصل علي ذك سوي فرانز. وحتي اليوم احفظ في رأسي وصفة هذه الفطائر (تتألف الوصفة من ثمانية اسطر. أ. و).
قبل العطلة الصيفية دخل فرانز الي المطبخ وهو يرتدي زيا رسميا، وعلي رأسه طاقية وعلي صدره وشاح، ألقي تحية بشكل جدي وانصرف. ربما كان قد أدي امتحانات. وبعد ذلك بقليل سافرنا الي مكان العطلة في سالزل. سبحنا كثيرا في نهر اليه وتشمسنا علي الضفة، منفصلين دائما ودون ملابس السباحة، وذلك ارتباطا اكثر بالطبيعة ولكي تتمتع كليا بالشمس والصيف. وقد سافر فرانز الي درسدن، لكنه عاد قريبا. وكانت تطيب له الاقامة في الخارج. كان يسافر كثيرا علي الدراجة ويلعب التنس مع فتاة جميلة. وبعد عودته الي براغ كتب قصيدة طويلة بعنوان شتلا Stella­ هكذا كانت تدعي الآنسة­ وقالت لي أوتلا: 'أنا، فرانز ليس وفيا لك'.
بعد ظهر يوم أحد كنا نجلس جميعا في البهو، وفجأة جاءت اوتلا راكضة، وراحت تقفز حول الطاولة وتغنيك 'شينغ، شانغ، لينغ، شونغ­ فرانزنا يحب انستنا آني!' ورددت ذلك عدة مرات. وضحكت إلا وفالي، نظرتا الي ولم تقولا شيئا. أما السيدة كافكا فقد قالت: 'أوتلا، ماذا تغنين؟' 'No' هذه حقيقة'. 'والآنسة، ماذا تقولين؟' (كانت السيدة كافكا تخاطبني بصيغة الجمع). ­'لا شيء. تعلمين ان لدي اوتلا ومضات غريبة!' وفعلا بدا لي احيانا من الغرابة بمكان كم كان فرانز مهذبا، ويلقي التحية مرارا وتكرارا مهما كان عدد المرات التي نلتقي فيها خلال اليوم.
وغالبا ما كنا نتحدث في اسرة كافكا عن جنوب بوهيميا، حيث كانوا يحبون هذه المنطقة. كنت اعرف مدينة ستراكونيك معرفة جيدة، وكان السيد هرمان كافكا يحب تذكر المدينة المجاورة لمكان ميلاده اوسك. وكان فرانز يسافر الي بلانا، القريبة من مكان ميلادي.
عندما جاء أخي غوستاف، الذي كان تلميذا في المدرسة المتوسطة، الي في براغ، استقبله فرانز استقبالا وديا. وسأله عن جنوب بوهيميا. وعندما افترق الاثنان، ودعه أخي باللغة التشيكية. وقد فوجيء فرانز من سرعة تفاهم الفتي معه، وتحدث عن ذلك فيما بعد، وقال: 'كنا في الواقع رفاقا'!
وكان فرانز كافكا كتب لوالديه في عيد ميلادهما وفي مناسبات اخري بعض المسرحيات، التي بقيت عناوينها فقط، في حين ضاعت مخطوطاتها. كانت العناوين هي: 'المشعوذ' و'الصور تتحدث' و'جيورج بوديبراد'. ان عنوان هذه المسرحية الأخيرة، بشكل خاص، يشهد علي تأثير زيارات كافكا للمسرح القومي عليه. وظلت عادة تقديم مسرحية في الأسرة­ كان فرانز كافكا يشارك في العرض بصفته كاتبا للنص ومخرجا­ قائمة حتي زمن دراسته الجامعية. ومرة قدم مسرحيات هانس ساكس المؤلفة من فصل واحد. وكانت قراءته لنص أوبرا من أوبرات فاغنر هي التي دفعته الي تقديم هذه المسرحيات.
*************

كان عيد ميلاد السيدة كافكا، وكتب فرانز 'مسودة' للمسرح، كما كانت اخواته يقلن. وكانت التهنئة هي ذروة المسرحية المؤلفة من فصل واحد. وقد قمن، البنات وأنا، تمثيل النص الذي كتبه فرانز. وكنا سابقا قد قمن ببعض التمرينات، وكان علينا ان نحفظ النصوص عن ظهر قلب. كان فرانز مخرجا صارما. واخيرا اقترب موعد العرض الأول. وجلس الجمهور في البهو، وكانت غرفة الطعام كلها هي خشبة المسرح، وكان الباب العريض بين المكانين هو الستارة. وحضر العرض والد السيدة كافكا وأخوها مع أسرته. ويبدو ان عرضنا كان جميلا جدا وتمثيلنا جيدا. وكانت البنات قد وضعن نظارة كبيرة علي عيني دون عدسات، وذلك كي ابدو 'في المشهد' من ذوي العلم.
كان بعض الأعياد اليهودية حدثا غير عادي في الحياة العائلية لدي أسرة كافكا. كنا جميعا نأكل خبز العيد، ما عدا فرانز الذي لم يكن يستسيغه، كما كان يقال عنه في الأسرة. وكان فرانز يتصرف أثناء الأعياد كما يتصرف في الأيام العادية الأخري، كان يعمل ويقرأ ولايفعل شيئا مخصوصا.
كان كافكا يحب أكل السبانخ. وما يكاد هذا النوع يظهر في السوق في فصل الربيع، حتي يصبح طعاما يوميا لدي اسرة كافكا الي جانب اللحوم والأطعمة الأخري.
نهاية تشرين الأول عام 1903 مرضت خالتي العجوز التي كانت تعيش لوحدها، فاخبرت اسرة كافكا بتركي الخدمة كي استطيع رعاية خالتي. وقد اشار فرانز علي والدته بتعيين مربية فرنسية بدلا عني لكي يكون لدي جميع أفراد الأسرة فرصة للحديث باللغة الفرنسية. وقد ذهبت كارهة. فاليري كتبت لي عدة مرات. وفيما بعد التقيت البنات مرتين في مشوار عبر براغ. وكانت مربية فرنسية ترافقهن دائما. وكانت تعرف الألمانية جيدا. ومعها ايضا تبادلنا بضع جمل. ومرة التقيت فرانز كافكا نفسه. وحالما لمحني، انحني قليلا في أدب، كشأنه دائما، وابتسم، ورفع قبعته. وربما كان علي عجل، اذ اننا لم نتوقف كي نتحدث سوية. خسارة، كان هذا هو لقاؤنا الأخير.
ولم أسمع عنه شيئا بعد. فقط في حزيران عام 1924­ قبل اربعين عاما ­قرأت نعيا في صحيفة 'تربيونا'، كتبه ماكس برود بعنوان 'فرانز كافكا مات'.


الآثار الكاملة مع تفسيراتها (1)
ترجمة:إبراهيم وطفي

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: