دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -625ه - العدد1426جمادي الأوليمن26- م2005يوليو من3 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:59:24 ص الساعة - 01/07/2004 آخر تحديث يوم
      جسر الحنين
ماركسي وبرجوازي وواقعي وسريالي ولاهوتي:
أكثر من كافكا
علي مدار ثمانية عقود مضت انشغل مئات المفسرين والدارسين في البحث عن السر في أدب كافكا وعن منابع امتيازه واجادته، ووقفوا متحيرين أمام تأثيره الجامح علي أجيال متلاحقة من الكتاب والمبدعين، واجتذابه المتزايد لملايين القراء في شتي انحاء الأرض. فصار لدينا ملايين التفسيرات التي تحاول حل لغز كافكا وتحديد هوية ادبه ووجهته.
وقد بدأ التاريخ الطويل للتفسيرات بتفسير ديني­ يهودي­، كان أول من دعا اليه هو ماكس برود صديق كافكا وناشره وكاتم أسراره، وكان يردد أن أعمال كافكا تصور المواقف اللاهوتية الأساسية، وبخاصة مواقف الذنب والمغفرة.
وفي منتصف القرن العشرين طفت علي الساحة تفسيرات جديدة متناقضة: فبينما طرح جان بول سارتر وألبيركامو وفيلهلم إمريش تفسيرا وجوديا لآثار كافكا، كان انصار مذهب العبث يرونه أديبا للعدمية والحيرة وكاتبا للتساؤلات اليائسة والتيه، ورسخوا في عقول الكثيرين ­دون وجه حق­ أن كلمة كافكاوي لاتعني غير الحيرة والمتاهة والبلبلة.
ثم كانت النظرية اللغوية في فهم أدب كافكا والقائمة علي التدقيق اللغوي في نصوصه واحترام معانيها الحرفية ومن ثم الكشف عن السمات المميزة لها. وأول من استخدم هذه النظرية هو هاينز بوليتسر، وهو كاتب ألماني قضي أكثر من ربع قرن في دراسة وتدريس كافكا. وفي عام 1962 نشر مؤلفا ضخما بعنوان 'فرانز كافكا الفنان' عبارة عن دراسة عن العناصر التي شكلت أسلوب كافكا مثل موقع الكلمة وتركيب الجملة والايقاع. ويخلص بوليتسر في دراسته الي ان كافكا شخصية انتقالية تمثل عصرا لم يعد يؤمن وفي الوقت نفسه لايستطيع أن يقرر إلا يؤمن، وأن هذا العجز عن الحسم بين الايمان واللا ايمان انما هو المسئول الأوحد عن التأثير المميز والمستمر لأدب كافكا.
ومع اشتداد حدة الحرب الباردة بدأ البعض يتصفح آثار كافكا بعيون ماركسية تفتش عما يدين المجتمع الرأسمالي ويجرم الطبقية. ويعتبر الكاتب المسرحي والروائي بيترفايس من أهم أنصار هذه المدرسة حيث قدم مسرحية بعنوان 'القضية'­ مقتبسة عن رواية المحاكمة لكافكا­ كتب في مقدمتها:
'.. إن كل ما يعانيه وكل مالايستطيع، رغم جهوده اليائسة، التخلص منه، هو نتيجة للتضييقات الجامدة والقوانين والأوهام التي خلقتها البورجوازية..' وفي روايته 'جمالية المقاومة' كتب فايس عن رواية القلعة 'إن ما كتبه كافكا هو رواية عمالية'، وأكد ان الشكل الرث والمتهالك الذي بدت عليه القلعة هو اشارة لقرب انهيار 'بناء الرأسمالية'. وقد اعتبر كافكا جزءا من التراث الثقافي الذي يخدم نضال الطبقة العاملة!!
وهناك من النقاد والكتاب من يري أن كافكا كتب عن ذاته وأن أعماله صورة طبق الأصل من حياة الشخصية، وأن أي محاولة لفصل سيرة حياته عن أدبه هي محاولة محكوم عليها بالفشل: فتحدث مارتن فالتزر عن 'تطابق كافكا مع أبطال رواياته'، وأشار عالم الأدب هارتموت بيندر الي ان رواية القلعة هي كتاب عن سير، حياة مؤلفها، وأن معظم مقاطعها نشأت من أحداث حقيقية مرت به، وأنها ضمت جميع رسائله الي ميلينا. إلا أنه يؤخذ علي أنصار هذا الاتجاه تعاملهم مع السيرة الذاتية للكاتب باعتبارها الأساس للتعبير عن انتاجه الأدبي وليس باعتبارها عاملا مساعدا في ذلك وحسب.
وتذهب بعض الآراء إلي أن الكتابة عند كافكا كانت من أجل الكتابة نفسها، وأنها موضوعه الوحيد، وانه هو نفسه مدارها. واستشهدوا في ذلك بقول كافكا عن علاقته بالأدب 'ليس لدي اهتمام أدبي، وانما أتألف من أدب. لست شيئا آخر، وأعجز أن أكون شيئا آخر'. ويري أصحاب هذه الأراء فعل الكتابة لديه مجرد محاولة للسيطرة علي قلقه ومخاوفه، وأنها لاتعني له غير ادراك الذات ووسيلة الحياة 'سوف اكتب رغم كل شيء، سوف اكتب علي أي حال. انه كفاحي من أجل المحافظة علي الذات'... 'كان واجبي أن أرعي عملي الذي يمنحني وحده حقي بالحياة'.
وفي السنوات الأخيرة انتصر التفسير الواقعي لكافكا وطغي علي جميع التفسيرات الأخري، ووصف كافكا بالكاتب الواقعي، وخلعت عنه الرمزية والغموض يقول الفيلسوف الألماني جونتر اندرس: 'ان كافكا كاتب واقعي يصف العالم المتوحش اللا إنساني.
أنصار هذا التفسير هاجموا عالم الأدب بايسنر الذي أكد 'أن كافكا قد عزف عن الواقع الخارجي وصور واقع روحه... صور عالمه الداخلي الحلمي، البعيد عن عالمنا'، وكان ردهم أن عالم كافكا يمتلك طاقة كاشفة للواقع، وأن عالمه الآخر­ الغامض والغريب­ إنما هو عالم واقعي لأقصي درجة، عالم له صلة قوية بعالمنا وأن أدبه ذو مضمون واقعي ملزم.
كما رددت أصوات نقدية ألمانية بأنه رغم من شاعرية وذاتية كافكا فإنه كان ينشد الواقعية والموضوعية، وأن تناقضات إبداعه الخيالية هي انعكاس لواقع حياتنا اليومية المتناقضة ولكن­ لحسن الحظ­ بلغة شعرية مجازية. وكتب مارتن فالتزر: 'إن قصص كافكا تصوغ مادة حياتنا بشكل واقعي أكثر مما يمكن صياغتها بأي تقليد للواقع' وأضاف أنه 'وصف بدقة كيف يمارس الأقوياء سلطتهم علينا'. وقال عنه عالم دين 'لقد لفت نظر العالم الي جراح الانسان'.
أما رئيس المانيا الاتحادية الأسبق والسياسي المثقف ريتشارد فون فايتسكر فامتدحه قائلا: 'أنه أدرك وضع الانسان الحديث إدراكا عميقا أكثر مما فعل أي سياسي'. وكتب امريش في أحدي مقالاته 'إنه الأديب الأكثر واقعية بين أدباء عصرنا'. ومؤخرا علق الكاتب المكسيكي كارلوس فوينتس 'أعتقد أن فرانز كافكا هو الدليل المرشد الذي لاغني عنه عبر القرن العشرين، فنحن نستطيع أن نفهم هذا القرن من دون فوكنر، من دون بروست، من دون جويس، لكن لانستطيع أن نفهمه من دون كافكا. وعند تدقيق النظر أكثر في كافكا السريالي، يتضح لنا أنه الكاتب الأكثر واقعية في القرن العشرين'
ورغم جدية كل تفسير من التفسيرات السابقة، إلا أن أحدها لايفسر كافكا بشكل واضح: لأنها جميعا تحدثت عن مفتاح أوحد لأسراره التي لاتحصي ولاتعد.. وربما يكون العمل علي تكامل تلك التفسيرات هو السبيل الأجدر لفهم آثارة ولمس روعته.


المصادر:
الآثار الكاملة (1) ت: إبراهيم وطفي
كافكا مأساته وأعماله مؤسسة المعارف للطباعة والنشر?


 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: