|
|
| السنة - | 628 | ه - العدد | 1426 | جمادي الآخرة | من | 18 | - م | 2005 | يوليو | من | 24 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:31:05 ص |
 |
الساعة - |
 |
22/07/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| ساحة الإبداع |
 |
|
|
قصص قصيرة جدا
فوطة صفراء
كانت أطراف ثيابه الممزقة، تترنح حوله وهو يتجه إلي منتصف الكوبري، متجاهلا لسعة البرد، والآلام التي تنهش في جوفه. يمد يده بالفوطة الصفراء المتسخة. يلمع زجاج السيارات الواقفة علي جانب الطريق، كان السائق يدخن سيجارته في هدوء، وهو يشير له أن يتوقف. يسحب الولد الفوطة من فوق الزجاج، يتراجع خجلا، يكمل طريقه مرة أخري. الرذاذ الخفيف المتساقط من السماء، يسقي جفاف جلده العاري، يبدأ في تلميع زجاج إحدي السيارات، يهز الرجل رأسه، يبتعد الولد سريعا، فيتأمله الرجل وهويفكر أن الأولاد الآخرين، يحاولون مرات عديدة قبل أن يبتعدوا، وهم يرفعون أصواتهم باللعنات. يناديه الرجل، يخرج محفظته، يمنحه جنيها، يأخذه الولد وهو يشكره، في نفس اللحظة مرت سيارة مسرعة، يقبض الولد علي النقود جيدا، يبتعد بسرعة، وهو يفكر في عشاء الليلة.
مقهي
نظرت بشغف إلي المقهي الذي يتوسط الميدان، لكم تمنت أن تدخل هذا المكان من قبل، فليست المقاهي حكرا علي الرجال، ومع ذلك ظل رواد المقهي دائما منهم، تمنت طويلا أن تصبح أول امرأة ترتاد المكان، تسمرت قدماها أمام المقهي، في لحظة قررت الدخول، بدأت خطواتها ترتعش من ردود أفعال الآخرين، ابتلعت موجة التردد داخلها، دخلت بخطوات سريعة متعثرة، بحثت عيناها القلقتان عن طاولة فارغة، أخيرا وجدت واحدة، في منتصف المقهي . جرت قدميها إلي المقعد الذي يقابلها، جلست في توتر، بدأت النظر حولها، كان الجميع مشغولا بأشياء متعددة، انتظرت طويلا أن يأتي إليها النادل، حاولت أن تناديه، جاء دون أن يهتم بالنظر إليها، يسألها عن الطلبات، نظرت إلي قائمة الأسعار المتأرجحة علي الحائط، فكرت كثيرا ثم طلبت قهوة، طالما حرمت منها من قبل، جلست تتأمل الرواد في صمت، بعضهم يشاهد التلفاز في اهتمام، يتابع حركة اللاعبين، يطلق صيحات الاحتجاج كثيرا، وأحيانا أخري صيحات الفرح، الآخر يدخن سجائره في شرود. ثلاثة علي مائدة، اثنان يلعبان الطاولة، ثالث يراقبهما في اهتمام.
آخرون يدخنون النارجيلة، البعض يتحدث في انفعال للآخر. أحست براحة، لا أحد يراقبها، لو كانت تتوقع أن هذا هو رد الفعل، لدخلت المقهي منذ وقت طويل. مازال النادل يدور كالنحلة بين الطاولات، بدأت في مراقبة شارب النارجيلة الذي أمامها، كان يلتقط المبسم بين شفتيه، بنشوة عاشق يلتقط شفتي حبيبته، ثم يخرج سحبا من الدخان، ترسم في الهواء صورا للخيالات التي تدور برأسه، وهو يراقبها في دعة وهدوء. فكرت أن تفتح حقيبتها، لتخرج علبة سجائرها، ترددت قليلا لكنها فعلت في النهاية، دخنت في صمت، مع استمرارها في مراقبة ماحولها، شربت ما تبقي من القهوة، أخذت تلم أشياءها، دفعت الحساب للنادل، مازال المقهي يعج بالرواد، وتعلو أصواتهم، سحب دخان النارجيلة تتصاعد في الهواء، خرجت، مرت بهم جميعا، وتلاشت في الزحام.
كادر معتم
تجلس إلي جوارها في عتمة السينما، لم يبدأ الفيلم بعد، تحاول أن تبتلعها بعينيك. كانت تلعب في الموبايل وهي منهمكة، تتأوه كلما خسرت نقطة.. أنت تشتعل، لم تعد علي بعضك، تتمني أن تتأوه من لمساتك.. الولد في المقعد المجاور يعاكسها، تنظر له بنصف عين وهي تبتسم، حاول أن يكلمها، تعاتبه بغضب مزيف.. دمك يبدأ في الغليان، تتذكر كيف قضيت الليلة الفائتة، وأنت تختار الكلمات لكي تخبرها بحبك لها، تعاتبها وأنت تقول: انه من الممكن أن تضربها.
تتصنع الدهشة وهي تصرخ في غضب: انه لايحق لك، التفتت بعض الرؤوس إليكما، النصل يخترق قلبك ويجمدك الألم.. يبدأ تتر الفيلم، عيناك واحدة علي الشاشة، والأخري تراقبها.. الولد يهمس لها، لا تهتم به. عيناها تنظران بخبث، إلي يد الرجل في المقعد الأمامي، وهي تتسلل في حذر، إلي البنت المجاورة له. أخذت تتابع الفيلم، تضاء الأنوار.. هي تنظر لك، تتذكر غضبها فتمشي إلي جوارك صامتة، تنسي دمك المحروق، وأنت تفكر كيف تصالحها.
دمياط
|
|
|
|