|
|
| السنة - | 630 | ه - العدد | 1426 | رجب | من | 2 | - م | 2005 | أغسطس | من | 7 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:19:50 ك |
 |
الساعة - |
 |
05/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
بكل أدب
لم يكن نعيم عرايدي الذي قابلته في بوخارست الأول من فلسطينيي الداخل، أو فلسطينيي الأرض المحتلة الذي يطرح السؤال: لماذا لاتزوروننا؟
بعضهم يطرح السؤال رغبة في الفهم، والبعض تشم من سؤاله رائحة الاستنكار، ومن المؤكد أنني لست العربي الوحيد الذي واجهه الفلسطينيون بالسؤال حول الحكمة من مقاطعة المكان الفلسطيني، الذي هو ¢فلسطين¢ في عرف أهل الضفة والقطاع، و¢البلاد¢ في عرف فلسطينيي 48 وهي تسمية كانت تغيظني إلي أن اكتشفت أنها الحل الوسط الممكن حتي لا يقع الفلسطيني في محظور قانوني مع الدولة التي يحمل جواز سفرها، أو محظور وجداني مع الدولة التي يحمل تاريخها.
قلت لمحاوري ما أقوله دائما ردا علي السؤال دون أن أتوقف أمام الغرض من طرحه، استفهاما كان أو استنكارا: لانريد أن نمر إليكم عبر منفذ جوازات إسرائيلي.
الموقف يمليه الضمير الإنساني، وليس الروح القومية التي يراها بعض المعجبين بالدولة العبرية استكبارا تجاوزه الزمن.
وباختصار شديد، دون التعرض إلي كل الملابسات التاريخية لإعلان إسرائيل، فإنها تحرم نفسها من أحد عناصر شرعية الدولة كما أقرها القانون الدولي، بسبب امتناعها عن تحديد حدود لها مع جيرانها حتي اليوم.
وإذا كانت أوروبا قد استراحت إلي تسوية دينها تجاه اليهود من جيب العرب، وإذا كان منطق القوة قد أجبر العالم حتي اليوم علي التغاضي عن شرط جوهري من شروط وجود الدولة، فإن الضمير يجب ألا يتغاضي، ويجب أن يحافظ علي رمزية الرفض علي الأقل!
علي كل حال، لم يكن هذا ما أردت أن أقوله عندما بدأت هذا المقال، إذ بادرني عرايدي، بأنهم ¢في البلاد¢ يأخذون علي المثقفين العرب أنهم لا يهتمون بالشأن الداخلي في بلادهم استسهالا للنضال في جبهة التطبيع التي يمكن أن تغض السلطات الطرف عنها!
وهنا سألته: إن كان يعتقد أن المعتقلين في غير بلد عربي هذه الأيام، ومن يتعرضون للضرب وهتك العرض علي أيدي شرطة ¢البلاد¢ يتعرضون لذلك بسبب رفضهم للتطبيع؟!
وانتبهت بسؤالي إلي أن هاجس التطبيع يكاد يكون في حكم المختفي أمام انشغال المثقين بسؤال الإصلاح السياسي الذي لايمكن أن يكون هناك تقدم بدونه. فهل للقضايا القومية والوطنية مواسم، ولا يمكن التفكير بها في غير أوانها، أم أن الحمل في كل قضية أثقل من أن يترك فرصة لغيره طبقا لنظرية البطيختين في اليد الواحدة التي ابتكرها الراحل إميل حبيبي؟
علي كل حال كانت أيامي العشرون في الخارج كافية لتبديل الحال، إذ عدت لأجد نقاش التطبيع حاضرا، بسبب اللقاء الواقعي بين الوزيرالفنان والسفير، واللقاء الخيالي بين سفير النوايا الحسنة عادل إمام والسفير أيضا في فيلمه الجديد "السفارة في العمارة¢.
فهل يا تري، هناك من يدفع ببطيخة التطبيع إلي أيدي المثقفين عامدا لإسقاط البطيخة الأخري؟
عزت القمحاوي
|
|
|
|