|
|
| السنة - | 630 | ه - العدد | 1426 | رجب | من | 2 | - م | 2005 | أغسطس | من | 7 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:23:53 ك |
 |
الساعة - |
 |
05/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
سألناه :هل أنت أصولي... هل أنت رجل سلطة... هل ساهمت في تدعيم التطرف في الجزائر؟ ابتسم الطاهر وطار... وأجاب:
هذا أنا ببساطة!
حاوره في الجزائر :محمد
شعير
بكي الطاهر وطار في ليبيا!
كان الشاعر العراقي المناضل قد صعد إلي منصة الاحتفال لينشد الكتاب الأخضر شعرا !
لم يتحمل وطار ما حدث، انسل من القاعة مغالبا دموعه!
وضحك في مطار الجزائر من المناضل المصري ، الذي سافر في السبعينيات إلي باريس معارضا لنظام السادات!
كانا علي الطائرة نفسها القادمة من مدينة الجن والملائكة،قال المناضل المصري إنه قادم إلي الجزائر بدعوة من رئاسة الجمهورية، وعندما هبطت الطائرة فوجئ بمن ينادي باسمه في ميكرفون: عربة الرئاسة تنتظر سيادتكم!
ذهب يجري إلي وطار: يا عم الطاهر أنا ..أنا.... سيارة لي تنتظرني في الخارج من رئاسة الجمهورية!!
ضحكت من الحكايتين التي حكاهما لي وهو يقود سيارته في شوارع العاصمة الجزائرية بمهارة شاب في العشرينيات رغم المنحنيات والمنحدرات التي تمتلئ بها الشوارع.... هو مهموم إذن بتتبع أحوال المثقفين وتحولاتهم العجيبة!!
وطار شخص مثير للجدل دائما: يتهمه المعارضون بأنه أحد أركان السلطة ، وتتهمه السلطة بأنه معارض دائم !
يتهمه العلمانيون بأنه أصولي، وتتهمه الجماعات الإسلامية بأنه علماني!
ويتهمه الكتاب الشبان بأنه أعاق تطور الرواية الجزائرية، وأن ذائقته كلاسيكية، وهو يعتبر أغلب الكتابات الجديدة كتابات بلا طموح!
مرة تراه بذقن، وأخري حليقا....
لكن رغم ذلك فهو يحظي بالتقدير من الجميع هناك، ربما يكون حالة استثنائية!
في مطار هواري بومدين شاهد الضابط جواز سفري: صحفي!!
أبتسم ابتسامة أعرف معناها جيدا ،وأشار أن أنتظر قليلا!!
قلت إنني قادم بدعوة من جمعية الجاحظية، فلم يعرني انتباها، لا بد من استشاره وزارة الإعلام أولا!
قلت إنني قادم بدعوة من الطاهر وطار...
كان الاسم كفيلا بأن يفتح الرجل لي الأبواب المغلقة : عم الطاهر اتفضل!!!
في اليوم الأول لي في الجزائر كان المانشيت الرئيسي لإحدي الصحف يتهم وطار بأنه( أصولي) والكلام نسبته الصحيفة إلي الروائي واسيني الأعرج... قرأ وطار ما كتب،وابتسم ، اعتبر أن الأمر مجرد مزحة، وأنا اعتبرته بداية جدية لحوار بيننا جري علي مدي عدة أيام كنت أقابله فيها.
أنت رجل مثير للاختلاف دائما؟!
ربما،فأنا رجل عقلاني، لا أعرف المجاملة، صادق مع نفسي، وصادق مع الآخرين. أضحي إلي درجة نكران الذات، أميل إلي التصوف. وكيساري أحمل الفكر الثوري العلمي والواعي الذي تربي في الخمسينيات ، وتربي علي الخوف واليقظة، وتقدير أهمية الآخر. مواقفي لا تنساق مع مواقف كل الناس،وإذا حدث خلاف مثلا في قيادة حزب البعث السوري أقول إنه صراع علي السلطة، وإذا حدث خلاف بين بن بيلا وبن مدين أقول أيضا انه صراع علي السلطة بين أبناء أسرة واحدة، ليس لي دخل به، أنا رجل لي فكري وانتماءاتي الفكرية، لا أتبني شعارات الآخرين. وأيضا أنتقد كثيرا من يزعمون أنهم يسار عربي وهم ليسوا كذلك، ليسوا ثوريين،وإنما من أتباع أو المتأثرين بكمونة باريس وبأفكارها ومبادئها، يباهون بالثورية ولا يقومون بأي فعل ثوري.
هذا علي المستوي السياسي، أما أدبيا أنا لا يمكن أن أدخل ضمن نسق معين، أنا هاوي أعتبر نفسي أحمل سرا لا أقول ربانيا ،أصالتي هي كل ما أملك، وقد اخترت منذ أن بدأت الكتابة أن أكون وفيا لنفسي وأن أتطور من داخلي، أقرأ كثيرا في كل شئ،وعندما أشعر أنني أقع ضحية ضجة ، أهرب منها خوفا من أن اصير أسيرا لها، ولهذا لا أتأثر بالمدارس التي يلهث خلفها زملائي الروائيون، أكتب علي السليقة. فأنا تخرجت من مدارس كلاسيكية دينية،اكتشفت الحداثة وبنيت نفسي بنفسي ، تأثرت بالملاحم الإغريقية ومن خلال دراسة نظريات الأدب، وأعرف تماما كل خطوة أخطوها ، لم أتأثر لا بجارثيا ماركيز ولا بغيره، لي أسلوبي ومدرستي التي ربما لم تكتشف بعد وربما يتم تقييمها سلبا أو إيجابا فيما بعد.
أين يقف الطاهر وطار إذن ؟
في أواخر الثمانينيات، عدت إلي الساحة الثقافية والإعلامية الجزائرية ، أنا وزميلي يوسف سبتي الذي أسس معي جمعية الجاحظية وقد اغتالته يد الإرهاب غيلة فيما بعد، فوجدنا أن البلد قد غاب فيها العقل.
من أين عدت؟
من هنا من الجزائر ، فأنا لم أخرج من الجزائر ولن أخرج منها مطلقا. المهم في تلك الفترة وجدت اليمين بدون عقل ، واليسار كذلك،العروبيين والمتفرنسين، الجميع بدون عقل، كلهم عاطفيون متعصبون. كنت أتعجب دائما أن يقال هذا يساري وهذا إسلامي . لماذا هذه المعادلة؟ وكأنهما خطان متوازيان لا يلتقيان، قد أكون يساريا ولكني أحتاج لأن أتحالف مع أي فرد يمشي معي لمسافة نختبر فيها ، وقد نتفق سويا. أنا لا أستطيع أن ألغي وجود الآخر، بل لا أستطيع أنا أن أتواجد إلا بوجوده، ونكراني له هو نكران لذاتي. عليٌ ك إذن ك أن أجد الأسلوب الصحيح لممارسة نضالي. بعض من زملائي المثقفين يتواجدون فوق الدبابة مع العسكر، وأنا لا أستطيع أن أتواجد مع خصومي، لا بل أعدائي، حتي لو اضطررت أن أتحالف مع الشيطان، لأنني أؤمن أن أصل الأزمة التي نعيش فيها ، ويعيش فيها دول العالم الثالث هي في العسكر، بل إن ما حطم الاشتراكية والفكر الثوري، ليس (المؤمنون) وإنما العسكر. رفضت أن أركب فوق الدبابة كما فعل بعض زملائي. كل ما قمت به أنني رفضت إلغاء انتخابات 1992 ، وكان تقديري أن نواصل الانتخابات ثم نعيد النظر فيها بعد ستة شهور أو بعد سنة وفي هذه الحالة ستكون الخسائر أقل، وهذا ما ثبتت صحته فيما بعد. وكنت كذلك ضد إرسال ما يقرب من حوالي 30 ألف شاب إلي محتشدات الصحاري الكبري بدون محاكمة،فقد كانوا يضعون الشباب لمجرد أنهم ملتحون في عربات وينقلونهم إلي (تمنراست) في عمق الصحراء، وقد كنت ضد هذا. وأعتقد أنه واجب كل مثقف أن يحمي الديمقراطية وحقوق المواطن.وقد تمت مهاجمتي لذلك وقيل وطار رجعي، أصولي، فتركتهم يقولون ما يشاءون وكنت أفرح بذلك لأنه كان يحمل رسالة بأنني لست عدوا للآخر الذي يحمل السلاح ويقتل. رسالة بأنني لست عدوا للإسلاميين، قد أكون خصما لهم، أتحالف معهم يوما وأختلف معهم يوما آخر، بل أتعاون معهم ضد الطاغوت الأكبر لأن هناك خصما حقيقيا يجب الوقوف في وجهه هو الأنظمة العربية. المهم اخترت أسلوب عملي بشأن هذا التغيير، فأسست جمعية الجاحظية لتضم ناديا يلتقي فيه المبدعون والشعراء، ويضم مطبعة تنتج مجلات وكتبا...لذا اعتبرت نفسي وحيدا في خندق، وراهنت علي التاريخ. هناك نقطة أخري أختلف فيها مع أصدقائي ورفاقي الذين يفقدون بسرعة توازنهم في التحليل. الأصولية لا تعني الجزائر فقط أو مصر أو العالم الإسلامي وحده، إنها ظاهرة تاريخية كونية. بوش أصولي متزمت، بل وأكثر أصولية من بن لادن. هذه الظاهرة يجب أن نجد أسلوبا عمليا لمواجهتها. .. أنا رجل حر، لا أخضع لتحليلات حزب سياسي معين و لجنة مركزية، استشير ممن يشاركوني الرأي من رفاق في الأردن و السودان و فرنسا وأجد نفسي معهم، ونصل إلي النتائج نفسها . ولكن هناك مجموعة من الشباب، هم في الحقيقة( مستعملون) وأضع تحت هذه الكلمة مائة خط..
ماذا تعني بهذه الكلمة..فهي تحيل في اللهجة المصرية إلي معني آخر؟
معناها أنهم واقعون تحت تأثير الأجهزة، أجهزة المخابرات بكل أنواعها...ولذلك يهاجمونني.
أنا معارض بطبعي ، ليس لأنني لا أتفق مع المؤسسة الحاكمة فقط ، ولكن كفنان وكمبدع. ولو أقمت سلطة في الصباح، سأكون أول المعارضين لها في المساء، لأنني أسعي لمثل أعلي ولا أقنع ب(استقرار) أو أتوقف عن الحلم والطموح. أنا بطبيعتي معارض ولا أستطيع أن أكون غير ذلك.حتي أنني طالبت في عام 1989 بذهاب بن جديد هو ورئيس حكومته، وبعد سنه عينت مديرا عاما في الإذاعة، عينت لأن بن جديد كان يريد أن يستنجد باليسار حتي يواجه الأصولية كما كان يظن . فوافقت علي المنصب . سألني الصحافيون: هل مازلت عند رأيك في ذهاب بن جديد. قلت لهم وأنا مدير عام للإذاعة الجزائرية وهي مؤسسة استراتيجية: أنا لم أغير موقفي واسألوهم إذا كانوا هم قد غيروا مواقفهم أم لا. هذا هو عمك الطاهر ببساطة وهذه هي مواقفه.
أي أن التناقض الرئيسي يجب أن يكون بين المثقف والسلطة،لا مع التيارات المتأسلمة التي تستخدم السلاح كلغة للخطاب.
بالتأكيد، في السبعينيات أدان هواري بومدين عملية اغتيال الشيوعيين في السودان: عبد الخالق محجوب وآخرين وقال إننا ضد حمامات الدم، وكنت يومها أشرف علي الملحق الثقافي لجريدة الشعب وهي جريدة حكومية ، فكتبت يومها افتتاحية قلت فيها ( نحن ضد حمامات الدم .. وضد حمامات البخار أيضا)...السلطة هي التي خلقت الإسلاميين واستفادت منهم، وهي التي قسمت اليسار.
تري نفسك يساريا ولكنك ضد أن تكون منظما أو منخرطا في حزب أو تيار؟
هذه قضية أمنية لا يجيب عنها شخص مثلي بهذه السهولة!!
(2)
في آواخر الثمانينيات أسس وطار جمعية الجاحظية ، استلهم تجربتها كما يقول من أتيليه القاهرة وقد ظلت الجاحظية المكان الثقافي الوحيد الذي يعمل في الوقت الذي غمرت فيه النزاعات بين الإسلاميين والنظام الحاكم كل الجزائر ....المكان يعتمد بشكل أساسي علي تبرعات أعضائه،ومرة واحده قبل دعما من مؤسسة هولندية بعد ترشيح من الدكتور نصر أبوزيد هناك،كان الدعم عبارة عن ماكينة تصوير وطابعة فيما أظن لطبع كتب أدبية! في ذلك الوقت الذي خرج فيه عشرات المثقفين الجزائريين إلي فرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية تمسك الطاهر بالبقاء ولم يسلم من الاتهامات بعد ذلك بأن له علاقة بالطرف الذي أتخذ من الجبال بيوتا للقتل أي بالجماعات الإسلامية ..... سألته:
مانشيتات إحدي الجرائد الجزائرية اليوم تصفك بأنك راعي الأصولية وهو تعبير نقلته عن واسيني الأعرج قاله في أحد البرامج التلفزيونية؟
هذه جريدة كتب رئيس تحريرها مقالات عديدة يشكرني فيها وأجري عشرات الحوارات معي منذ السبعينيات وحتي الآن، بل وخصص لي عدة صفحات، ولكنه في الفترة الأخيرة صار يتحين الفرص لكي يهاجمني، لأنني رفضت أن أنشر رواياتي الأخيرة في جريدته التي لا توزع أكثر من ثلاثة آلاف نسخة. ولأنني لم أشكره عندما مدحني، فلن اعلق علي إساءته. أما واسيني فلم يستخدم عبارة ( راعي الأصولية) كما استعملها صاحب المانشيت. وأنا طوال التسعينيات كنت استفز المتفرنسين حتي يهاجموني، إحدي أسلحتي في معركتي أن أتميز علي هؤلاء.
البعض يري أن الشيخ محمد الغزالي نقل الفكر الأصولي إلي الجزائر عندما عمل هنا، وأنك ساهمت في ترسيخه عندما عملت مديرا الإذاعة وقمت بتأسيس إذاعة القرآن...
هذه مسألة مهنية تماما.
وبأي دافع قبلت العمل كمدير للإذاعة الجزائرية؟
اضطررت إليه،كنا قد أسسنا جمعية الجاحظية،ولم يكن لنا مقر،أومصدر تمويل، أي أننا كنا في أزمة.وعندما عرض عليٌ العمل كمدير للإذاعة كان العرض يعني أن أقوم بحل بعض مشكلات الجمعية. وقد وضعت شروطا عديدة لقبول المنصب كان من أهمها ألا يتدخل أحد في عملي. وهناك دافع آخر دفعني ومازال للقبول هو البرهنة علي أن المعرب الوطني يمكن أن يدير مؤسسة استراتيجية وفعلا وجدت الإذاعة في حالة انهيار تام،لديها 66 سيارة لا تعمل منهم سوي 9 سيارات،يعمل فيها 2000 موظف ولا يوجد لهم سوي 50 مكتبا ، ووجدتها في حالة فوضي. وقد استطعت أن أنشي إذاعات محلية وأعدت توزيع الموظفين... وقد حافظت علي استقلاليتي طوال عملي.. حتي أن مدير ديوان رئيس الجمهورية اتصل بي مرة ووجه انتقادات لما نذيع، فقلت له أنا وطني وأفهم مصالح بلادي جيدا... ولو وجدتم شخصا أفضل مني أحضروه لكي يتولي المسئولية. واتصل بي مرة أخري وزير الخارجية ليتدخل في شأن خاص بالإذاعة ،فرفضت أن أتحدث معه وقلت لسكرترياته التي اتصلت بي قبل أن تحولني إليه: هذا رجل لا يعرف التراتبية ليتصل أولا برئيس حكومته .وهكذا كنت أتصرف كشريك لا كموظف انتهازي.
ولكن كيف تري حدود علاقتك بالسلطة؟
لا توجد سلطة بدون مثقفين ، دائما هناك معاوية وهناك علي بن أبي طالب، ولكن المثقف النزيهه قليل، المثقف الذي يرفض أن يتعامل مع السلطة مثل الجاحظ الذي عين في الديوان ثم استقال من عمله بعد يوم واحد لا يوجد الآن. أنا معركتي هي معركة المبدع، فليس كل مثقف ( مبدع) ، الإبداع أشمل وأعم .أعتقد أن العلاقة بين المثقف والسلطة ينبغي أن تكون مثل علاقة القط والفأر. المبدع الحقيقي هو الذي يستطيع أن يتجاوز السلطة، لأن السلطة تبحث دائما عن الاستقرار والمثقف قلق بطبعه ولذلك أتعجب دائما كيف يتنازل المبدع عن حساسيته.
حلم الهجرة ألم يراودك في يوم من الأيام؟
هاجرت في الخمسينيات إلي تونس للتعلم في جامعة الزيتونة، ولكني انقطعت عن التعليم، وظللت بعيدا عن الجزائر سبع سنوات، اكتويت خلالها بنار الابتعاد عن الوطن،ومن يومها قررت ألا أغادر الجزائر بكل ما فيها من عيوب ونواقص.
روايتك الأخيرة (الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء¢) ...هل وصل فيه المثقف إلي درجة اليأس حتي أن بطلك يكتفي برفع يده بالدعاء.. هل الأمر دليل يأس من عدم القدرة علي التغيير؟
هذه الرواية واحدة من ثلاثة أعمال تعالج المسألة الإسلامية وعلاقة اليسار بالإسلاميين. كانت البداية بالشمعة والدهليز التي كنت أريد أن أقول فيها أن هناك تناقضا جذريا بين الشاعر وهذه الجماعات حتي أن الشاعر في الرواية تم اغتياله في نهايتها ، ولكني لم أتورط في إدانتهم ، فقط كنت أبحث عن عوامل التناقض في العلاقة.أما الرواية الثانية (الولي الطاهر يعود إلي مقامه الذكي) كنت أقصد بالعودة التكفير والهجرة، إذ تعود هذه الجماعات إلي ما كان عليه الأولون بالقول بزعم أنه لا صلاح لهذه الأمة إلا بما صلح به أولها. فجعلت البطل يمارس عنفه لا في الجزائر وحدها وإنما في مصر والشيشان وفرنسا...ووصلت إلي نتيجة أن العودة مستحيلة .وهذا المبدأ ربما جعلني لا أتخوف كثير من الظاهرة الإسلامية إيمانا مني أن بأن التاريخ لا يعود إلي الوراء ، قد نتعطل سنه أو أكثر ولكن لا نعود إلي الوراء، ولا أعتبر أن ما يحدث من الإسلاميين هو نهاية التقدم والحداثة والاشتراكية ، وهذا ما يجعلني مستريحا!
وماذا عن الرواية الأخيرة ؟
الرواية الأخيرة أبين فيها عجز الحركة الإسلامية، بعض أحداث الرواية افتراضي ، والسواد هو الغموض الذي يسود العالم العربي، في العلاقات الدولية، في العلاقات العربية العربية، والداخلية، هناك تذبذب في المنطقة العربية يساوي فقدان الرؤية في البحر وهذا واقع ليس افتراضا. وفي الرواية أيضا نوع من الثأر بمميزات وخصوصيات العصر، فبدل القصاصات الصحفية التي اعتمد عليها صنع الله إبراهيم في ¢بيروت.. بيروت¢، و¢ذات¢، وغيرها وكذلك بدل المشاهد السينمائية التي تقتحم بعض الأعمال الروائية، دخل عنصر جديد اليوم هو القنوات الفضائية وهي في تركيزها علي السياسة والأوضاع في العالم العربي أشبه ما تكون بمسلسل متواصل إلي مالا نهاية.وهذه التقنية التي استعملتها فرضت علي لأن الموضوع سياسي.
تدور أحداث الرواية في المتخيل الافتراضي وتمتلئ بالسوداوية هل تري الصورة قاتمة إلي هذه الدرجة؟
بعض أحداث الرواية افتراضي تنبؤي، والسواد هو الغموض الذي يسود العالم العربي، في العلاقات الدولية، في العلاقات العربية العربية، والداخلية، هناك تذبذب في المنطقة العربية يساوي فقدان الرؤية في البحر وهذا واقع ليس افتراضا.
قبل عشر سنوات مثلا كانت تقوم مظاهرات شعبية من المحيط إلي الخليج إذا اعتدي أجنبي علي مواطن عربي ظالما أو مظلوما، الآن تزال دولة كاملة وتمحي من الخريطة بجيشها بعلمها، بنظامها، وتراثها ولا يتحرك عربي، المواطنون والشعوب يوكلون الأمر إلي الله كما فعل الولي الطاهر، والحكام متواطئون، هم جزء من العدوان، والرواية لا تصف أحداثا افتراضية إنها تفسر ما يقع، هناك افتراض ماذا لو يذهب البترول؟ يجف بترول العرب، والجواب هو أن العالم العربي سيفقد نهائيا قيمته الاستراتيجية، تضاف إلي ذلك تصورات ما سيحدث في العالم وهو احتمال وقوع حرب عالمية.
(3)
يعشق الطاهر وطار الأفلام البوليسية، يجد في مشاهدتها يوميا متعة بعد عودته من العمل، فهو كما يقول لا يحب أن يشغل نفسه بقضايا فكرية وجدلية إنه يريد أن يستمتع فقط بتتبع الحدث والحبكة. يكتب أعماله علي الكومبيوتر منذ الثمانينيات،واستطاع أن يلم بكل أسراره واستخداماته حتي أنه قام بتصميم موقع شخصي له،وآخر لجمعية الجاحظية .يكتب في الصيف فقط ،يخصص ثلاث أسابيع للكتابة إذا كان هناك فكرة روائية تطارده ، يذهب إلي منزل آخر يملكه علي البحر بعيدا عن العاصمة ويبدأ في الكتابة ...سألته: منذ عملك الأول وحتي الرواية الأخيرة ما أبرز الملامح التي يقوم عليها مشروعك الروائي؟
مشروعي الروائي يقوم علي ثلاثة محاور الأول إتمام تحرير الجزائر لأنها للأسف تحررت سياسيا ولم تتحرر ثقافيا . في فترة الاستقلال أسسنا ملايين المدارس التي تعلم الفرنسية حتي أننا نشرنا الفرنسية أضعاف ما قامت به فرنسا أثناء الاحتلال الذي استمر قرنا ونصف. والبرجوازية الحاكمة أصبحت نخبة تستعمل الفرنسية كلغة للحديث. مشروعي أساسا يقوم علي تحرير الهوية الجزائرية لتصبح هوية عربية بربرية إسلامية، وأن تكون صلتنا باللغة الفرنسية مثل صله إخواننا في تونس والمغرب لغة أجنبية ثانية نستخدمها متي شئنا. المحور الثاني لمشروعي هو تصحيح مفهوم الثقافة في هذا البلد إذ لم يكن لدينا ثقافة حديثة في السابق ولم يكن لدينا الأدب بالمفهوم الحديث.، ولذا ما أسعي إليه هو تأسيس تقاليد أدبية ثقافية. المحور الثالث هو تحرير المثقف الجزائري من التعصب، وهذا هو شعار جمعيتنا الثقافية الجاحظية ( لا إكراه في الرأي) . وهذا الأمر من أصعب الأشياء التي يمكن ان أقوم بها حتي أنها تبعث علي الحزن في كثير من الأحيان وأضطر أن أخوض معارك مع غلاله المتفرنسين والمعربين المغلقين الذين لا يتوانون عن مهاجمتي وأنا صامد، مثلي الأعلي في ذلك الأمير عبدالقادر، وعبد الحميد باديس وهؤلاء الذين ضحوا من أجل الآخرين!
ما هو الثابت والمتحول في تجربتك الروائية منذ ( دخان من قلبي) أول مجموعاتك القصصية وحتي روايتك الأخيرة ¢الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء¢؟..؟
الثابت هو أنني أؤسس لشكل ينبني علي العلاقة الجدلية بين الشكل والموضوع، وهذا يجعلني لا أنسج علي منوال أية مدرسة أخري، هناك ما يمكن أن نسميه مدرسة الطاهر وطار في البناء الروائي، هناك عوالم تبدأ من قصة زنوبة في ¢دخان من قلبي¢ وعي سحرية أو من الخيال الجامح.
وفي كل أعمالي هناك هذا القاسم المشترك وهو الاستعانة بما وراء الواقع.
أخيرا الطاهر وطار كيف تصف نفسك؟
مناضل محترف وكاتب هاو!!
|
|
|
|