دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -630ه - العدد1426رجبمن2- م2005أغسطس من7 الأحد
بتوقيت القاهرة 01:39:06 ك الساعة - 05/08/2004 آخر تحديث يوم
      شرق وغرب
الألمان مختلفون علي فوز باموق
علاء عزمي
يتصاعد الجدل في المانيا حول قرار منح جائزة السلام للكاتب التركي أورهان باموق.
الجائزة الالمانية التي اعلنت أول يوليو ومن المقرر أن يتسلمها الفائز في اكتوبر القادم بمعرض فرانكفورت للكتاب كانت مفاجأة حيث إن اسهامات باموق السياسية لا تؤهله للفوز بالجائزة الاشهر في المانيا المخصصة لكتاب لهم اسهامات بارزة في مجال حقوق الانسان والدفاع عن الاقليات.
وقد تساءل البعض عما اذا كان موقف باموق المناهض لحكومة بلاده هو السبب الوحيد لهذا الفوز.
وعلي العكس تماما تجاهل المسئولون عن الجائزة تلك الاشكالية واكدوا ان الوقت مناسب الآن لتكريم باموق باعتباره 'الاديب الوحيد في عصره' الذي يقتفي الآثار التاريخية للغرب في الشرق، ويرصد تأثير الشرق في الغرب، وقد جاء في بيان اعلان الجائزة أن باموق 'خلق أعمالا جاورت بين أوروبا المنفتحة وتركيا المسلمة' وانه يمتلك اسلوبا في الكتابة يجمع بين 'متعة الحكي الشرقي وتسارع الحداثة الاوروبية' كما انه استطاع تطوير الصور والمصطلحات السائدة في 'المجتمعات الاوروبية المفككة' وان ينهل من الماضي العثماني الحافل ما يساعده في تفسير الحاضر من غير خوف أو تردد، فضلا عن مواقفه الشجاعة من قضايا حقوق الانسان والاقليات والوضع السياسي في موطنه الاصلي.
وباموق من مواليد اسطنبول في 7 يونيو عام 1952 وهو ينتمي لأسرة تركية متواضعة. درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه الي الادب والكتابة كما يعد احد أهم كتاب النثر الشباب في تركيا وترجمت اعماله الي 34 لغة حتي الان، ويقرأه الناس في أكثر من 100 دولة، ومن أهم أعماله روايات: القلعة البيضاء، الكتاب الاسود، الحياة الجديدة، اسمي أحمر، جليد.. والاخيرة تم اختيارها من قبل معظم الصحف الكبري في العالم كأفضل كتاب أجنبي لعام .2004
ويفسر الكثير من النقاد سبب حصول باموق علي تلك الجائزة ­ التي تمنحها بورصة صناعة الكتب الالمانية سنويا، وتبلغ قيمتها 25 ألف يورو ­ برغبة القائمين عليها في اضفاء شيء من التنوع علي نتائجها، واشاعة حالة من الاختلاف حولها تدعم شعبيتها واهميتها فلأول مرة تمنح لكاتب لايتبني قضية سياسية محددة، وتظهر معظم أعماله ضعف ثقافته السياسية بل انه اعلن مرارا نفوره من السياسة ومتاعبها، الامر الذي يتناقض والهدف الذي تبتغيه الحكومة الالمانية من الجائزة حيث تعتبرها رسالة سلام الي جميع الدول الاوروبية، تعتذر بها عن تلك العقود المشينة في تاريخها.
وفي حين يري البعض أن تكريم باموق ربما يحمل اشارة تأييد من الحكومة الالمانية لطلب تركيا الانضمام للاتحاد الاوروبي يري البعض الآخر انه يعد رفضا ضمنيا لهذا الطلب، ومحاولة لاحراج تركيا وزيادة العداء تجاه شعبها المسلم، خاصة أن باموق يتبني موقفا معارضا لحكومة بلاده، ولايتواني عن التذكير بجرائمها في حق الآرمن والأكراد، ومهاجمة الرموز التركية الكبيرة الموالية للسلطة، بالأضافة إلي أنه قد رفض قبل عام ان يمنحه البرلمان التركي لقب 'الممثل الادبي' للشعب حتي لايتخلي عن موقفه المعارض، ولم يبد حماسا كبيرا لانضمام بلاده للمشروع الاوروبي الكبير.
ويعلق اولريش جراينر ­ الناقد الادبي بجريدة دي تسايت الالمانية ­ علي هذا الامر بقوله 'علي الرغم من أن مسألة نيل باموق لتلك الجائزة شيئا جميلا يستحق التحية والاجلال، الا انها تظل محل خلاف حاد، فمن جهة تحمل رسالة هجومية ضد كل تركي يؤمن ان اي اقتراب من التسامح الغربي او النظام والقوانين يعد خيانة للعادات المقدسة، ومن جهة اخري فانها تزيد الجدل حدة داخل المجتمعات الأوروبية حول الملف التركي'.
وعلي جانب اخر جدد هذا الانقسام القائم الحديث مرة أخري عن طبيعة العلاقة بين الشعب الالماني والجالية التركية الضخمة التي تعيش معه، والتي يتجاوز تعدادها الثمانية ملايين نسمة. وبات واضحا عجز الالمان عن تفسير تلك العلاقة الشائكة، واتضحت نظرتهم الثنائية لها، فانهم لايتعاملون معهم باعتبارهم مواطنين أوروبيين من الدرجة الاولي، ولاهم يكرهونهم. وأصبحت صورة تركيا في ذهن كل الماني ذات وجهين متناقضين، فهي الجناح الشرقي للناتو، وهي الاسلام، إنها مكان الاجازة والاستجمام، وهي الحجاب بها اسطنبول المتمدنة، الاناضول المظلم.. وهكذا.
وعلي أي حال يبدو أن جائزة السلام لن تمنح باموق اي لحظة سلام او سكينة، علي الاقل حتي موعد منحها رسميا يوم الاحد 23 أكتوبر 2005، وذلك في احتفالية كبري تقام علي هامش فاعليات معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بكنيسة باولس كيرشة.


هاري بوتر بالإنجليزية في باريس لأن
القراء لا يستطيعون انتظار الترجمة!
شيماء سامي
الجزء السادس من سلسلة مغامرات هاري بوتر بعنوان هاري بوتر والأمير ذو الدم المتخلط للكاتبة البريطانية جيه كيه رولينج باع في باريس باللغة الإنجليزية حوالي 10 ألف نسخة في أول يوم يطرح يه المكتبات والملفت للنظر أن الشعب الفرنسي لم يتردد في شراء النسخة الإنجليزية وقد امتدت الطوابير أربع ساعات أمام المكتبات الانجلو­ سكسونية للفوز ينسخة من المغامرات بالرغم من الشعار الدائم الحفاظ علي اللغة الفرنسية . وكان بعض القراء الفرنسين قد رفض بشكل صريح انتظار صدور النسخة الفرنسية التي من المنتظر أن تصدر في شهر سبتمبر القادم رافعين شعار لن نستطيع الانتظارأكثر من ذلك . يكفي عامين في اشارة الي الجزء الخامس الذي صدر عام 2003. وأكد معظم القراء أن حل عقبة عدم اتقان اللغة الإنجليزية سهل للغاية فما عليك سوي وضع قاموس بجانبك من لفهم بعض الكلمات الصعبة! وكانت دار نشر جاليمار الفرنسية قد أعلنت أنها لا تخشي علي الإطلاق كساد النسخة الفرنسية من هاري بوتر اذ أن الفرنسين عادة ما يشتروا النسختين الفرنسية والأنجليزية.
يذكر أن هاري بوتر والأمير ذو الدم المختلط قد بيع منه في أمريكا في اليوم الأول 6.9 مليون نسخة وفي انجلترا 2 مليون نسخة أي بما يوازي 25 مليون جنيه استرليني .
وكانت الكاتبة البريطانية جبه كيه رولينج التي احتفلت بعيد ميلادها الأربعين منذ عدة أسابيع قد تحولت من مدرسة عادية تحكي القصص الخيالية للأطفال الي أشهر كاتبة بريطانية في القرن الحادي والعشرين بفضل قصصص هاري بوتر الخيالية التي يحاول فيها البطل الطيب القضاء علي الشر هذا بالإضافة الي احتلالها المركز التاسع كأغني سيدة بريطانية بثروة وصلت الي 500 مليون جنيه استرليني. يذكر أن رولينج قد صرحت أنها لم تفكر في يوم من الأيام أن تصبح كاتبة علي الأطلاق وأنها تقضل الكتابة في المقاهي وان كان هذا أصبح من المستحيل اليوم ولو أني كنت امتلك قوة سحرية كهاري بوتر لاخترت التخفي عن أعين الناس ولو ليوم واحد فقط حتي أستطيع الكتابة في مكاني المفضل بدون ازعاج أو عيون تراقبني.
وكان الجزء الأول من السلسلة قد صدر عام.1997


جهلهم بإسماعيل كاداريه فرض السؤال:
لماذا يهمل الانجليز الأدب الأجنبي؟
افتفاصيف

ثلاث قصص
إدواردو جاليانو
ترجمة: مروة رزق
للفنان: ماجريت
للفنان: ماجريت

الباب

بالنسبة لكارلوس الذي، بعد أن نفرغ من هذه القصة، وفي عهد الديمقراطية، سيعود إلي السجن بتهمة كونه صحفيا.
في أحد المعتقلات، و بمصادفة بحتة، عثر كارلوس فاسانو علي باب الزنزانة المحبوس بداخلها.
أثناء الديكتاتورية العسكرية في الأوروجواي، قضي ست سنوات يتسامر مع فأر ومع باب الزنزانة رقم 282. كان الفأر يختفي ويعود وفقا لرغبته، ولكن بقي الباب في مكانه دوما. كان كارلوس يعرف كل جزء فيه أكثر من قبضة يده ذاتها. لم يكن ينظر إليه، ولكنه كان علي معرفة بكل جراحه التي نحتها فيه بالملعقة، و بكل الأوساخ، و بقع الخشب القديمة، التي تمثل خريطة للبلاد السرية التي سافر إليها في كل يوم من أيام حبسه.
هذا الباب و أبواب الزنازين الأخري ظلت في المعتقل بعد أن تم شراؤها،وبعد أن أصبح السجن (شوبنج سنتر). و تحول المعتقل إلي مركز تجاري و لم تعد زنازينه تحوي بشرا إنما ملابس من (آرماني)، و عطورا من (ديور)، و أجهزة فيديو (باناسونيك).
عندما وجد كارلوس بابه، قرر الاحتفاظ به. و لكن كانت أبواب الزنازين صيحة في ( بونتا ديلاستي) و طالبه مالك المركز بثمن باهظ. فاصله كارلوس، حتي استطاع، في نهاية الأمر، و بمعاونة بعض الأصدقاء، أن يدفع ثمنه. و بمساعدة آخرين تمكنوا من نقله، كان لازما أكثر من رجل مفتول العضلات لحمل تلك الكتلة الخشبية و الحديدية، التي صمدت في وجه السنين و محاولات الفرار، إلي منزل كارلوس، في سهول (كوتشييا بيريرا).
هناك يقف الباب، شامخا، الآن. مغروزا فوق قمة ربوة خضراء، تحيطه الخضرة، في مواجهة الشمس. كل صباح تضيء الشمس الباب، و علي الباب معلقة لافتة تقول: ممنوع الإغلاق.

الأستاذ

دوي، في الساحة المبلطة، ضجيج أحذية عسكر. قدر تيتو برنال، العاري والراقد مقلوبا فوق بركة دمائه، أن يوارب عينا، و أن يري الأحذية الشاهقة أمام وجهه، أحذية برائحة جلد مبلول، يطلع منها، ظل طويل يقسم الساحة إلي نصفين. أحرق عينيه بياض الساحة، البيضاء بنور القمر.
هناك من أعلي الأحذية، هدر صوت. يعرفه تيتو. كان صوت ألسيبيادس بريتز، القائم بمهمة رئيس الشرطة، خادم الوطن الذي يجبي مرتبات و يستولي علي حصص سبعمائة من رجال الشرطة الموتي. سمع تيتو هذا الصوت في كل مرة من المرات الكثيرة التي ضرب فيها بالعصي بسبب الأفكار التي يؤمن بها والأشخاص الذين يحبهم، لأن الفلاحين المطرودين من أراضيهم يحدثون إزعاجا، أو لأن المدينة مليئة بملصقات ورسوم لا تتعاطف بالمرة مع الحكومة العليا.

ركله الحذاء، جعله يعتدل، وأمره الصوت:
­ الأستاذ بيرنال. .. ينبغي أن تشعر بالخجل.مهنة المعلم ليست إثارة المتاعب. مهمة المعلمين هي تلقين المعارف.

كان فم تيتو متيبسا، ولكنه استطاع أن يقول:
­ فعلا.
ربما سمعه رئيس الشرطة. و لكن لو سمعه، لن يفهمه.
بعد وقت قصير، مات تيتو.

لتدريس الأدب

كان إنريكي بوينابينتورا يشرب الروم في حانة بكالي، حين اقترب من مائدته رجل غريب. وقف الرجل أمامه، تحت أمره، يعرض خدماته. كان عامل بناء.
­ احتاج أن تكتب لي خطابا. خطاب حب.
­ أنا؟
­ أخبروني بأنك تستطيع.
لم يكن إنريكي محترفا، ولكنه أشفق عليه. شرح عامل البناء أنه ليس أميا:
­ أنا أعرف الكتابة. ولكن لا أستطيع مع خطاب كهذا.
­ ولمن هذا الخطاب؟
­ لها...
­ و ما تريد أن تقول لها؟
­ لو كنت أعرف ما طلبت منك.
هرش إنريكي رأسه.
بدأ العمل في نفس الليلة.
في اليوم التالي، قرأ عامل البناء الخطاب:
قال و عيناه تلمعان: هذا هو، ولكني لم أكن أعرف أن هذا هو ما أردت أن أقوله.



كاترين ستول سيمون
تعشق ابن عربي ورمال الصحراء العربية
فابيولا بدوي
عندما نعرف الصحراء فإننا نبقي مدينين إليها، إلي الأبد، بامتحان مفيد، ذلك الذي يعلمنا النسيان. إن صمت الصحراء يجردك من كل شيء لتكون بذلك أنت نفسك. إدمون جاباس
وكأنها تتمثل هذه الكلمات طوال رحلاتها عبر الصحراء. تذهب إليها لتتطهر كما تقول ثم تعود إلي بلاد النور والنار حيث طغيان القيم المادية والمصالح علي كافة الاعتبارات الإنسانية. مسكونة بالحلم، عاشقة بتميز للكشف والاكتشاف. انتماؤها للحضارة الأوروبية جعل هاجسها الإبداعي عالما يقودها إلي العوالم الأخري حتي هامت بعشق الصحراء العربية فضلا عن القارة الإفريقية.
تبدو في مسارها الشعري، أشبه ما تكون برحالة عصرية تسعي إلي الشرق وكأن أياد خفية تدفعها في مسيرتها. يسكنها الإبداع مما جعلها تستمد تجربتها التشكيلية من مشاهد الكارييب وإفريقيا السوداء، حيث تطورت تجربتها عبر المنحني التجريدي المطلق مع استخدامها لعدة أدوات في رسم المادة والنحت ونوعا خاصا من الجبس يحمل في ذراته الكثير من الإشارات والتفاعلات.
أنها الشاعرة والتشكيلية الفرنسية كاترين ستول سيمون المسكونة الغارقة في مفردات الصحراء والتي كان لنا هذا الحوار:
كيف شكلت رمال الصحراء العربية والإفريقية هذا التدفق الإبداعي الذي يحظي بتقدير النقاد؟
_ عادة ما تنمي المقابلات الخاطفة والسريعة الأمل في العودة وفي لقاء جديد يمكن من استعادة متعة اللقاء الأول وتمديدها. الانتظار وحده يخلق رغبة أكبر في الاقتراب. فتتحول ذكري ملامسة المكان الخفيفة إلي انجذاب قوي لا يقاوم. لذلك فقد رجعت ومازلت أرجع دوما إلي الصحراء سواء بمناسبة المهرجان السنوي للصحراء أو خلال رحلات أخري، وفي كل مرة تفاجئني لهفتي إليها وفرحتي بلقائها. لقد أصبحت الطريق الصحراوية الممتدة من قلبي نحوها مألوفة.
ماذا عن البدايات؟
_ ذهبت إلي الصحراء في تونس للمرة الأولي وعمري 15 عاما في زيارة مع صديقة عبر الباخرة، وكان الأمر عفويا، لكنه تطور إلي يومنا هذا عبر الأخذ الذي أصابني تجاه تراث الصحراء الثري وكذلك العمق الوجداني. وهناك قيمة فارقة لهذا التراث الثقافي المادي واللامادي، الفارق بينهما كالمسافة بين الشعر الشعبي والتقليدي. أعتقد أن علاقتي بالصحراء تسير في مثل هذا الاتجاه.
هذه الرحلات المتكررة خلال سنوات طويلة، إلي أي مدي غيرت في رؤيتك كمبدعة فرنسية؟
_ الانفتاح علي ثقافتين مختلفتين (الفرنسية والعربية الإسلامية) جعلني أشعر أن المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الغرب الآن تتجسد في وجود عقدة تفوق لديه لا مبرر لها. إن الثقافات الإنسانية تتكامل والعرب قد قدموا الكثير للثقافة الإنسانية عندما كانت أوروبا غارقة في الظلام. لكن للأسف الغرب لم يفهم هذا، وأنا أشعر بالخجل عندما أتذكر الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الأوروبي في الدول العربية. إن للعرب ثقافة عظيمة لكن الغرب لم يفهم هذا والمطلوب الآن هو جرد حساب لنعرف ماذا قدم العرب للغرب وماذا قدم الغرب للعرب. سوف نجد أنه حتي الحداثة التي زرعتها أوروبا في البلاد العربية حداثة منقوصة لأنها ارتبطت بالاستعمار والظلم واستغلال الشعوب. إن فرنسا بلدي التي أنجبت روسو وفولتير وأسست للفكر الجمهوري والديمقراطي هي نفسها التي استعمرت الشعوب.
إذا ما تحدثنا عن مسارك الإبداعي، كيف تكون؟
تلقيت تكوينا أدبيا من خلال الأستاذية في الدراسات الأدبية، والكتابة بالنسبة لي مهمة جليلة وخاصة المقالة والشعر لحيوية النص وما قد يحتمله من متاهات إبداعية.
منذ السابعة عشرة من عمري رسمت حيرتي وأسئلتي وتطورت التجربة التشكيلية لدي لتبرز في معارض جماعية وفردية في الأروقة الكبري ومعارض العرض. وأستمد أعمالي من مشاهد في الكارييب وإفريقيا السوداء عبر المنحي الشكلاني. من هناك من هذه الأراضي تطورت تجربتي الإبداعية عبر المنحي التجريدي المطلق مع استعمالات لعدة أدوات في رسم المادة والنحت، كما استخدم نوعا من الجبس في إشارات وتفاعلات خاصة جدا.
هذا عن التشكيل، ماذا عن الشعر؟
_ بالتوازي لما ذكرت كتبت الشعر ولي ديوان صدر عام 2000 بعنوان (الدائرة الحميمة) قبل ديواني ( مذاق الضوء) إضافة إلي عمل لي حول الأمير عبد القادر الجزائري، بالنص والصورة.
وهذا كله ضمن إطار الحوار وتجاوز الأفكار الخاطئة والصراعات لكي نفهم بعضنا البعض ودعما أيضا للتنوع والاختلاف في الوقت ذاته.
وأخر أعمالي مجموعة شعرية عن دار لارماتان للنشر والتوزيع، فيها مزاوجة بين الشعر والفلسفة عنوانها (الحلول في الذات) وهي قريبة من كتابات هايدجار، وفي الفلسفة العربية الإسلامية ابن سينا.
يري النقاد أن أعمالك تبدو وكأنها دعوة إلي تحالف جديد مع الطبيعة بهدف استعادة المعني الأكثر رقيا للإنسانية... هل تجدين أعمالك تحمل هذه الدعوة بالفعل؟
_ لا أعرف علي وجه التحديد، لكني اشعر أنني سقطت في الصحراء مثل ذلك الملك الذي سقط فيها مع مسيرة الجمال للبحث عن معني للحياة ولأجل التواصل مع الفكرة الكونية للصحراء. إن رجل المدن يتألم من هذه القطيعة الموجودة مع الصحراء والحيوانات. نحن مقطوعون عن هذا العالم الجميل، الأرض نستعملها كأداة للثروات وننسي حبنا لها. ما أحاول تجسيده في أعمالي هو هذا الحب والصفاء من أجل عودة الذات إلي حميميتها في علاقتها بالآخر.
تجربة الرحيل الدائم، والتيه الاختياري في الصحراء، إلي أين قادت في هذا العالم المملوء بالصخب؟
_ إلي أنه لابد من تجاوز أفكار الصراع رغم عدم إلغاء طبيعة نواياه، وبعيدا عن سياسة النعامة لابد من إبراز دور الإبداع والحوار الحضاري في مواجهة الصدام والحروب لجلب الاحترام لحضاراتنا. لابد من ذهاب كل منا تجاه الآخر. أنا من الغرب ولكن لابد من تعميق العلاقة مع الآخر. إنها الحضارة في تواصلها وانفتاحها.
لقد أطلعت علي أثار جلال الدين الرومي، وابن عربي. المهم ليس نظرنا إلي الآخر عن بعد بل لابد من الاقتراب كي نتلمس تواصلا أكثر حميمية. هناك مصلحة حقيقية تكمن في تحاور الأفكار وتجاورها وتعايشها. أنا لست امرأة أيدلوجية، فكرتي هي الأدب والفن. البحث عن خلاصة جوهر الأشياء والحياة. فالإبداع هو كشف للهروب من الذات وممكناته المرتبطة بالعالم. الإنسان ليس رقما، بل هو ذات كاشفة ومبدعة وخلاقة بأشكال ومسافات مختلفة.
بالنسبة لي الشعر والعمل الإبداعي التشكيلي ما هما سوي صوت وطريقة حياة. فبالروح نفهم ذواتنا ولكننا نحتاج إلي قدر أكبر من الصرامة.



قصيدتان
كاترين ستول سيمون

كلمات الواحة

أنا طفلة النادر واللاشيء المحظوظة
مدفوعة حتي الفراغ
مثل رحمة
فوق مطلق العنف اللامتناهي

حلمت بي الكثبان وانبثقت من الغياب
كان الأفق يبحث عني
داعبت السماء العظيمة بوعود سعفاتي الحنونة

سأسعد انتظارها
هي أرادت تلك الجوهرة القابعة في انقسام خطها
منهكين، ينتظرني البدو كل يوم في صمت
آنئذ
آتيك أيتها الواحة الهادئة
هدأت الشمس لملامسة حدائقي.

الفناء صديقي

كاترين ستول سيمون
خالية من الجشع
الفناء صديقي
والحياة رغبتي الوحيدة
أن أكون هنا وكفي
تغني الرمال
أين تهيم خطواتي
ويتعطر الأفق
أين تضيع نظراتي
وعلي انحناءات الكثبان المنسابة
صفوة الانتشاء بالجوار
في صداقة مع العالم
تتغذي بأنفاس بسيطة
أن تكون سعيدة
باحتواء
الفجر وأصداءه الخافتة

أن أفتح صدري لأصداء الصمت
وأستمد وجودي من المستتر
علني أحظي بتجربة
الانمحاء.

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: