|
|
| السنة - | 630 | ه - العدد | 1426 | رجب | من | 2 | - م | 2005 | أغسطس | من | 7 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
02:11:06 ك |
 |
الساعة - |
 |
05/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
قصائد من الصين
في مديح البدر واللوتس
ترجمها عن الصينية مباشرة:
سيد جودة
تواصل 'أخبار الأدب' تقديمها للآداب الشرقية عن لغاتها الأم مباشرة، حيث نخصص بستان هذا العدد للشعر الصيني في القرن العشرين. القصائد ترجمها سيد جودة وهو شاعر مصري مقيم في مدينة هونج كونج الكوزموبليتانية.. سبق لجودة أن قدم في البستان قصائد لشعراء من هونج كونج ينتمون إلي جنسيات مختلفة ونظم لهم رحلة إلي مصر بالتعاون مع 'أخبار الأدب' وهو سيقوم قريبا بترجمة جزء ثان من القصائد الصينية وسننشرها تباعا في شرق وغرب.
|
|
|
شو جي مو
وداعا كمبردجْ
ومضيت برفقي برفقْ
مثلما جئت يوما برفقي برفقْ
وألوٌِح في خفٌةي
لأودٌع غيما بغرب الأفجقْ
وعلي جانب النهرِ
صفصافة من ذهبْ
كالعروس بعين الغروبْ
و علي الموج لون انعكاس الضياءْ
فكأنَّ بقلبي فقاقيعَ ماءْ
الحشائش في طينةي رخوةي
تتمايل في الماء منسابة
فأودٌ لو انٌِي أصير بقلب النَهَرْ
نبتة
البحيرة تحت الشجرْ
لم تعدْ صافية ْ
تتبدٌي كألوان طيفي فرحْ
و الطحالب من فوقها طافية ْ
فترسٌِب حلما كقوس قزحْ
باحث عن مني؟
خذ ْ عصا ثمٌ جدٌفْ ببطءْ
في اتجاه الحشائشِ ِ
في قاربي يتلألأ ضوء النجوم عليهِ
و غنٌِ بضوء النجوم المشعٌ
غير أنٌيَ لا أستطيع الغناءْ
صامت هو نايي بدوني
و صامتة رغم صيفي هنا الحشراتْ
جسر ¢كََمْ¢ يتراءي صموتا بهذا المساءْ
و مضيت برفقي برفقْ
مثلما جئت يوما برفقي برفقْ
و ألوٌح كمَّ قميصي
لأترك خلفي غمام الأفقْْ!
لن تصبح
طفلي المحبوب
(1)
أول أمسْ
طفلا كنتج
و كان أحبَّ الأشياء إلي النفسْ
شطّج البحرْ
في الصبح تكون الشمسْ
مثل النارْ
فأجيء لأنعم بالدفءِ
بوقت فراغي
أملأ حِجْري بمحارْ
أبني أفخم قصرْ
آهي ..
تأتي الموجة كالإعصارْ
و تهاجم صرحي الشامخ في فخرْ
أهتف يا بحرْ!
يا طفلي المحبوبْ!
(2)
بالأمسْ
كنتج حبيبا ولهانْ
آتي شطَّ البحر كما المجنونْ
يخبو في بطءي وهج الشمس إذا تغربْ
فيصير اللون الأحمر أصفر ثمَّ بنفسجْ
و النجم بأقصي الأفْقي يبينْ
ينتظر و يرقبْ
و علي كوم رمالي أكتبْ
كلماتي , كلماتْ
من قال بأنٌِي لا ألعبْ
أجمل ألعابي و أَحَبٌٌْ!
أهتف يا بحرْ!
لن أسمح أن تتغيرْ!
(3)
و اليومْ
آهي ..
لِمَ يأتي هذا اليومْ؟
هو ليس كماضي الأيامْ
ما عاد هناك جنونْ
ما عاد هناك نضارة طفلْ
هذا الفصل من العمرْ
لن يرجع ثانية شطَّ البحرْ!
ما عدتج أري فوقي نور الآفاق فأرتاحْ
ما عاد علي البحر سوي صمتي و سكونْ
يتهادي الموج علي مهلْ
نحو الأثر الباقي من كلمة ْ
فوق الرملْ
يعجز أن يمحو منٌِي لون الأحزانْ
أهتف يا بحرْ!
من بعد الآنْ
لن تصبح طفلي المحبوبْ!
الليل
(مقطع من قصيدة نثرية طويلة كتبها الشاعر في يوليو 1922, كان حينئذي مجددا في شكل القصيدة الصينية وهذه القصيدة أنموذج لتجديده.)
قال لي صوت: ¢لا تخفْ , فأنا أسير أمامك.¢
¢من أنت؟¢
¢لا تسلْ, إن سرت معي فلن تخطئ الطريق. أنا محور الكون, أنا مصدر النور, أنا منبع الروح, أنا حياة الحياة, أنا مرشد شيطان الشعر, لا تقلق, إن سرت معي فلن تخطئ الطريق.¢
¢أنا لا أعرفك.¢
¢بل تعرفني! إنَّ الشمس و الأشجار و النجوم و القمر و السلاحف و الطير و الحيوان و كلَّ أجناس البشر و الحشرات , كلٌ أولئك أبناء أبي واحد, كلها تستمد منٌِي الحياة, كلها تنعم بحبٌِي و عنايتي. أنا شمس للشمس و أتون الحياة الأبدية.
ما عليك إلا أن تستمع لإرشادي, لا تنتبك الظنون.
سوف أعلمك صعود الجبل فلا تخشَ المخاطر.
سوف أعلمك خوض البحار فلا تخشَ الغَرَق.
سوف أعلمك السير علي النار فلا تخشَ الحَرَق.
سوف أعلمك أن تتبعني فلا تسلني من أنا.
أنا لست هنا و لا هناك, و لكني موجود في كل مكان. كل الخلائق أوهام عارضة و لكنٌِي أنا الحقيقة و الوجود اللذان لم يتغيرا منذ الأزل.
منذ قليلي زرتَ أثرا تحت جنح الظلام, لابد و أنك رأيت أسراره و كنوزه المخفية, منذ قليلي حين كنت تمرّج علي شاطئ البحر الكبير, ألم ترَ دمعة عيني كما النجم اللامع؟ هي لم تكن إلا سواي.
إن شئت السكينة الحقة, فالقِ بنفسك في قلب عاصفةي رعديةي هوجاء. إن شئت الانسجام الحقَّ فالقِ بنفسك في قلب الفوضي.
إن شئت السلام الحقَّ فالقِ بنفسك في قلب انقلابي كاملي و ثورةي كبري.
إن شئت السعادة الحقة فالق بنفسك في قلب الألم الخالص.
إن شئت الوجود الحق فالقِ بنفسك في قلب الفراغ التام.
إن شئت الحياة الحقة فالق بنفسك في قلب المخاطر.
إن شئت الجنة الحقة فالق بنفسك في قلب النار.
هذا هو طريقي و كلامي و إرشادي و إلهامي.
الآن و قد عدتج بك لنقطة البداية في فضولك , أقودك في قلب الليل. ألا تري أن هذه الحشائش الخضراء جلية و أن هذا النهر الجاري مروَّض؟ كم أودّج أن تكفَّ عن ظنونك و تستمعَ لكلامي, حينئذي لن تخطئ الطريق, فأنا دائما محيط بك.¢
زيارة في الحلم
إلي مصر
يجدٌِف قارب التنينْ
و يعزف موجج بحري أبيضي متوسطي لحنا
و يبدو الموج مصطخبا
يلوح البدر مسودا
يجدَحْرَجج طيَّ شمسي لونها أسودْ
بشعري أبيضي
تعدو لقلب الموجْ
و تغمرها المياه, تصيرج تمثالا من العظمة ْ
يصير البحر كالبيداءْ
و تمثال لخفرعَ بين أرضي قائم و سماءْ
فيفتح فيه يأكل شمسنا
و أشعة كانت تلفّج الناس بالدهشة ْ
جميع الناس صفر اللون , سود , بيضْ
علي بحري خضمٌِ الموج ينسلونْ
يشعّج محاربون كأنهم من ماسْ
و لو يخطونْ
علي كَومي من الأجناسْ
تصيح و تصرخ الأكوام باستمرارْ
و لا أدري صراخا كان من ألمي أم استحسانْ
دروع الجند تلمع مثلما الأنوارْ
و تضرم نارْ
و بعد هنيهةي أزَّتْ هنا النيرانْ
و داخلها بدا رجل جليل في اللظي يجلسْ
كما بوذا
كما جوته ْ
و أفلاطونْ
علي عرشي من اللوتسْ
علي هامات فرسانْ
و لاحت ومضة ذهبية من برقْ
يراها الناس يندهشونْ
تحوَّل عرشهج هرما
عليه هدأة و سكونْ
بقلب البيدْ
و كل حجرْ
من الأهرام لؤلؤة من التنين ملتهبة ْ
و كل هرمْ
يلوح كأنهج جمل عليه سنامْ
و يحمل فوقه شبحا
و ما هو بالطويل و لا قصير الهامْ
يبحلق دهشة , يصرخْ:
¢أيا مستعبَدون
أما فهمتم مرة معني الكلامْ؟!¢
بيان جي لين
مقولة مقتطعة
واقف فوق جسرْ
تتأمل وجه الطبيعة ْ
رجل فوق بيتْ
يتأملها
يتأملكَ
البدر لاح يزين نافذتكْ
كي تزين أحلام غيركْ!
خيه تشي فنج
نبوءة
أخيرا جاء هذا اليوم فيه سيسعد القلبج
فآهي من صدي قدميك تقتربانِ
مثل تنهدي في الليل خافتْ
ولست بسامعي ليلا
من الغابات هسهسة من الأوراقْ
ولا همس الرياحِ
فلست أسمع غير صوت غزالةي
في الدربِ تركضج
أخبريني
أخبري في رنةي من صوتك الفضيٌ
أفي هذي النبوءة كنتِ آلهة الشبابْ؟
أتيتِ من الجنوب الدافئِ!
احكي لي
عن القمر المطل هناكَ
عن نور الصباحِ!
وأخبريني في الربيعِ
عن الرياح تهب كي تتفتح الأزهارْ
وكيف إلي المراعي الخضر
عشقا يرحل السمانْ!
سأغلق حالما عينيٌ
أنام علي غنائك ذلك الحالمْ
كأني أذكر الدفءَ الحبيبَ
كأنني أنساهْ!
كفي ركضا لأمواجكْ
فقد تعبتْ
وأهلا بكْ
فراش جلد نمري هاك بالداخلْ
عليهِ فاجلسي
ولتتركيني أجمع الأوراقَ
في فصل الخريف هوتْ
فأحرقها
دعيني كي أغني هامسا أغنيَّة كالنارِ
تزداد اكتئابا وافتخارا
كمثل النار تحكي لي الحكايا طول عمري
ولا تتقدمي!
فأمامك الغابات لا حدٌ لها:
الأشجار من زمني تلوح كما الخطوطِ
علي جسوم وحوشْ
وثعبان كبير الحجم ملتفٌ
ويبدو نصف حيٌي , نصف ميٌِتْ
وأوراق كثيف ظلها تخفي ضيا الأنجمْ
وأنتِ برهبةي
لا تجرئين بأن تمدٌِي خطوة أخري
إذا ما تسمعين صدي
لصمت الخطوة الأولي!
أحقا أنت راحلة ؟
دعيني كي أسير معكْ
لأني أعرف الطرقاتِ
تعرف كل دربي جيدا قدمايْ
ويمكنني بأن أشدو أغاني قد نسيناها
يدي تعطيكِ دفئا مرة أخري
وحين تلفنا الظلماءْ
أديمي النظْرَ في عينيٌ!
أغني في اشتياق لكْ
وليس إليٌ تستمعينْ
وليس لرجفتي تقفينْ!
كمثل الريح هادئةي
تهب إذا يهل الليلْ
يضيع, يضيع صوت الكِبْر من قدميكْ!
أحقا كل ما قد قيل يوما في النبوءةِ
كان عنكِ؟
فأنتِ آلهة الشبابِ
تجئ
تمضي
دون أيٌِ حديثْْ!
تشي شيان
النحات
حزني نحات موهوب
لا أبصرهج
يأتيني كل مساءْ
يستخدم إزميلا دون ملامحْ
فيزيد خطوط جبيني عمقا
يرسم بعض خطوطي أخري
أهرم تدريجيا
كي تكتمل ببطءي
تحفته الفنية ْ!
جن مين
الجياد الساخطة
كلّج جوادي ساخط
يرفع حافريهِ
في همهمةي طويلةي و صهيلْ
يبغي الركوضَ
حيث مرعاه الفسيح الطويلْ
المترامي داخل النفسْ
ما أن رفعتَ هامتكْ
حتي رأيتَ وجههج قبالتكْ
بلا شعوري , دون حسْ
بمقلتينْ
زائغتينْ
ملتقطا قلما
و مرهف الأذنينْ
رميتَ حبلا
صرتَ كراعي البقرْ
مروٌِضا للجيادْ
ضيَّقتَ حول عنقهِ الغاضب حبلكْ
معرقلا حوافه الظامئة ْ
حتي هوي أرضا إلي جانب ظلكْ
و ضاع حلمهج البريءْ
يا للأسي!
إذ ْ لا تحسّج رغم هذا زهْوَ راعي البقرْ
فأنت تدري أنَّ هذا الحبل قد أسقطكْ
لم يَبْقَ لكْ
إلا الأسي و الهوانْ!
و فرَّت الجياد منكْ
عائدة لأرضها البعيدة المقرْ
عائدة لأرض مولدها!
رغبة الليث
في جسدي فم كبير فاغر فكيه ْ
كالليث يزأرْ
يركض نحو رأس جسري
فوق نهر تشيانجْ
يراقب التيار يجري أسفل الجسرْ
وهذه القوارب التي بيسرْ
تنساب من ثغرْ
ويسمع الزمان يزأرْ
كالفيل في الغابة يهدرْ
يدير رأسهج لينظر لي
ثم يعود للقفصْ
في جسدي
الليث شعره ذهبْ
مثل ضياء النهارْ
والفيل صوته كقرع الطبولْ
يعود في جسمي نشاط
كتفتح الزهورْ
يأخذني الليث لرأس الجسرْ
لموعدي الذي هناك ينتظرْ!
تشانج ياو
ليلة جميلة
يا شاعر المنفي
جميلة هي الليلة ْ
أحسنها لكْ؟
تلك التي برقة العروس ليلة الزفاف مفعمة ْ
هل هذه الليلة لكْ؟
تلك التي في حسنها تسري الجبال الشاهقة ْ
تهدر أمواج شديدة ْ
تدق ساعة علي المبني إذا الليل انتصفْ
هل هذه الليلة لكْ؟
تلك التي تجعل من كمائم الزهورْ
تحت ضياء البدر كالبجعة ْ
تبسط في رفقي جناحيها
هل هذه الليلة لكْ؟
وقد خلت من أي بدري
أو زهوري أو بجعْ
أصابعي تبللتْ بالمطرْ
بعطر عشب أخضرْ
هل لك هذه الليلة الممطرة ْ؟
نعمْ
فكلها إليٌ
ولا تظني أن حبي بالجراثيم امتلأ ْ
فإنني أمتص تغذيته ْ
من الهواءْ
ومن شعاع الشمس أمتص له الكالسيومْ
ريش السهام لحيتي
لكنَّ حبي مثل لون الليل من خجلي
آهي
فيا صديقتي التي تحادثينني في الليلِ
أعطيني يدا بيضاءْ
نحيفة فيها الأصابع
شي جي
هذي بكين في الساعة
الرابعة الدقيقة الثامنة
هذي بكينْ
في الساعة الرابعة الدقيقة الثامنة ْ
وانقلبتْ موجة يد ْ
هذي بكينْ
في الساعة الرابعة الدقيقة الثامنة ْ
حين انطلقْ
صوت صفيرْ
حاد, طويلْ
واهتز مبني شاهق فجأة
وسط محطة القطار في بكينْ
نظرت من نافذةي في عجبي
من غير أن أعرف ماذا قد حدثْ
وفجأة في ألمي قلبي انقبضْ
لابد أن إبرة قد نفذتْ في الصدرْ
من يد أمي
حينما كانت تخيط في القميص الزرْ
في هذه اللحظةِ قلبي انقلبْ
طائرة من ورقْ
في يد أمي كان خيط الطائرة ْ
الخيط مربوط بإحكامي
يكاد ينقطعْ
أخرجت من نافذة القطار رأسي
في هذه اللحظةِ
أدركت الذي قد حدثْ
أتت إليٌ موجة صوتية مودعة ْ
تبغي من المحطة الرحيلْ
بكين عند قدمي
عني ببطءي تبتعدْ
ومرة أخري
يدي إلي بكين لوحتْ
وددت لو أمسكت أطراف ملابسها
ثم أصيح في حرارة ْ
أماهج
يا بكين ْ
تذكريني للأبدْ
أمسكت شيئا في النهاية ْ
ليس مهما يد منْ
لكنني لن أترك اليدَ
لأنها بكينْ
آخر ما لديٌ من بكينْ!
بي داو
تعودت مني
تعودت أن تشعلي في دجي الليل سيجارتي
يتمايل ضوء اللهبْ
وأن تسألي في هدوءي
بنظرة تخمينْ
تري ما الذي من يدٌ احترقْ
تعودت أن تجلسي في مقدمة القاربِ
الصوت منك خفيض تغنينْ
ومجدافهج فوق سطح المياه ينامْ
يكسٌِر للشمس ضوء يسافر وسْط الضبابْ
تسيرين في خطوات مثابرةي متعبة ْ
وفوق الأريكة لا تقبلينْ
بأن تستعيدي قديم الأماني
معي تركضينْ
بشعري يطير ذهابا إيابا
يطير ويترك كتفيكِ
مبتسما دون أدني اكتراثي
تعودت أن تصرخي وسْط وادي الجبلْ
وتصغي لصوتك يرجعْ
صدي اسمين يجري صدي خلف آخرْ
وأن تمسكي بالكتابْ
ودوما تريدين أن تسألينيَ مختلف الأسئلة ْ
وأن تقلبي شفتيكِ
إذا تكتبين الإجابات لي فوق كفٌي صغيرة ْ
وأنفاس صدرك مثل الوشاحِ
علي عنقي في الشتاءْ
بضوء مصابيح زرقاء خافتةي
في الشوارعْ
نعم, قد تعودتج
أن تضربي الحجرين الصوانْ
وأن تشعلي ظلمة قد تعودتها!
نهاية أم بداية
أقف هنا
بدلا من رجلي مقتولْ
حتي إن أشرقت الشمسْ
أجعل ظلي الغائر كطريقي
يعبر أرض بلادي
وضباب الحزنِ
يغطي سقف الغرفة هذا الساقط
ما بين البيت وبين البيتْ
تنفخ مدخنة بشرا كرمادي
يتبعثر دفء من شجر يلمعْ
يتوقف فوق رؤوس دخان الفقرْ
تصعد من كل يدي منهكةي
سحب سوداء عميقة ْ
الظلمة تهرب جهرا من إسم الشمسْ
دوما كان الشرق حكايته الصمتْ
فالشعب المرسوم علي الحيطان التاريخية ْ
يحيا دوما في صمتْ
ويموت بصمتْ
آه يا أرضي
لمَ لا تشدين كما كنتْ
هل حقا أن الوتر علي النهر الأصفرْ
مثل بيانو مكسوري
ما عاد لصوتي يصدرْ
هل حقا أن مرآيا الزمن الصامتة َ
ستعطيك إلي الأبد الظهرْ ؟
لا تترك غير الأنجم والسحب الطافية فقطْ
أبحث عنك بأحلامي
في الليل المملوء ضبابا أو في الصبحْ
أبحث عن فصل ربيعي
عن شجر التفاحْ
عن نسمة عطري تحمل عسلا
عن أمواج المد علي شط البحرْ
عن ضوء الشمس علي ظهر الأمواجْ
يتحول سربا من نورسْ
أبحث في الحائط عن كذبي وإشاعة ْ
عن إسمينا المنسيينْ
لو أن الدمَّ بإمكانه أن يثريكْ
فالفاكهة غدا
تترك لوني فوق الأغصانْ
لابد بأن أعترفَ بأني أرتجفج
بوسط الضوء البارد للون الأبيض للموتْ
من يبغي أن يصنع حجرا كونيا
أو تمثالا ثلجيا لمعاناةي
أبصر نار شبابي لا تخمدْ
توضع في يد آخرْ
تجعل بعض حمام فوق الكتف يحط ْ
لا يشعر بحرارة جسدي أو أنفاسي
للريش يمشط ْ
ويطير علي عجلة ْ
أنا إنسانْ
أحتاج لحبْ
أحتاج لأن أقضي وقت غروب هادئْ
في عيني محبوبي
أنتظر نداء الطفل الأول في المهدْ
أكتب شعرا عن هذي الدنيا
فوق العشب وفوق الأوراق المتساقطةِ
بنظراتي مخلصةي
هذي الرغبة عادية ْ
أصبحت الآنْ
قيما كلية ْ
للإنسانْ
مراتي في العمر كذبتْ
لكني دوما أحترم بإخلاصي
عهدا كان بصغري
ولذلك لم يقدر قلبي الطفلْ
أن يتآلف مع دنيا قاسيةي
هذا العالم لم يغفر لي
أقف هنا
بدلا من رجل مقتولْ
ليس لدي خيار آخرْ
حيث سقطتْ
سيكون هنالك شخص آخر يقف مكاني
الريح علي كتفي
وعلي الريح نجومْ
يوما ما
ستصير الشمس كباقة ورد منكمشة ْ
توضع داخل كل محاربْ
لا يستسلم
وأمام ضريح ينمو كالغاباتْ
وغراب , وشظايا الليلةِ
فرحي في فوضي!
الصدي
لا يمكنك بأن تهربَ
من هذا الدرب الضيقْ
من بين صفوفي تمضي لتشيٌِعْ
لا يمكنك بأن تفتح وحدك هذا التابوتْ
كي تعقد صلحا والموتْ
كي يبقي فصل خريفي في البيتْ
يبقي في القِدْر بجانب موقدْ
ينزع نبتا لا ينبت ْ
ينهار الثلجْ
وصداه يجدْ
أن علاقتك النفسية بالناسْ
هي أن تحيا
أن تحيا للغدْ
أن تتصل بضوء الشمس غدا
الضوء الآتي
من ماس مخفيٌي في صدركْ
من ماس الشرْ
لا يمكنك بأن تهربَ
من هذا الدرب الضيقْ
فالناس تشيٌِع شخصا ماتْ
هو أنت
مانج كه
أعوام الكهولة
امتلأ الحائط بشروخي
الحائط كالمرآة ْ
رجل كهل في وسط الحائطِ
أبصر كهلا آخرْ
الغرفة غارقة بهدوءي
لا ساعة حائط فيها
لا يسمع فيها صوت البندولْ
الغرفة غارقة بهدوءي
لكن الكهلْ
يبدو أنه باستمراري يستمع لشيءي
فمن الجائز حين يعيش المرء لهذا العمرْ
أن يصبح في إمكانهِ
أن يسمع صوت الدهرْ
كصليل السكينِ يسنه جزارْ
في أرضي مظلمةي باستمرارْ
يبدو أنه دوما يستمع لشيءي
يستمع لماذا؟
ماذا سمعهْ؟
شو تنج
أنامِلجكِ البيضج أطرافجها
تسوٌِي لشعري الضفيرة بعدَ الضفيرة ْ
و لا أستطيع اعتراضا
كما كنت بعدج صغيرة ْ
فأمسك في قوةي سترتكْ
أناديك أمٌِي..
علي الرغم من أنَّ أول خيطي لنور الصباحْ
أحال منايا لخيط دخانْ
ظللت طويلا و عيناي مغلقتانِْ
أخاف إذا ما فتحتهما
أن يضيع ببطءي خيالكْ
و ما زلت أحفظ هذا الوشاحْ
و لونه أحمر قانْ
لأنٌِي أخاف إذا ما غسلتهج يفقد رائحتكْ
أناديك أمٌِي..
أتجري السنين و تخبو المشاعرْ؟
أخاف إذا بهتتْ فيَّ ألوان ذاكرتي
كيف أفتح شاشة ذكراكِ في يسرْْ؟!
ويا كم بكيتج إليكِ إذا آلمتنيَ شوكة ْ
ولكنني الآن لا أزرف الدمعَ
إن آلمتني العصا
وصوت بكائي حبيس بقلبي
أناديك أمٌِي..
وأنظر دوما بحزني إلي صورتكْ
ولكنني لو أنادي عليكِ
بصوتي يسافر عبر طباق الأراضي
فكيف سأجرؤ أن أقلق النوم في مقلتيكِ؟
وكيف بهذي الطريقةِ
أهدي هدية حبٌِي إليكِ؟
علي الرغم من أنني
قد كتبت كثيرا من الشعرْ
عن الزهر والصبح والبحرْ
أناديك أمٌِي..
وليس اشتياقي إليكِ الجميل العميق الأثرْ
كما فيضاني و شلالْ
ولكنهج مثلج بئري قديمي خفيٌي بوسْط الشجرْ
يريد الغناءَ
فيأبي الوترْ!
يان لي
أعدْ إلٌي
أعدْ إليَّ ذلك البابَ
بشباكي بلا قفلْ
حتي وإن كنتج بلا غرفةي
أعدْه لي
أعدْ إليٌ ذلك الديكَ
الذي يوقظني كل صباحْ
حتي وإن أكلتهج
أعدْ عظام رأسه لي
أعدْ إليٌ
أغنية الجبالْ
حتي وإن سجلتها علي شريطي
فلتعدها لي
علاقتي بأخوتي وأخواتي
حتي وإن مرٌ عليها نصف عامي
فلتعدها لي
أعدْ إليٌ
هذا الفراغ الحبيبْ
حتي وإن كنت قد استخدمتهج من زمني
أعده لي
أعدْ إليٌ الكرة الأرضية ْ
حتي وإن حولتها لألف دولة ْ
مائة ألف قريةي
أيضا
أعدها إليٌ!
دوو دوو
إلي الشمس
أعطينا الأسرة َ
أعطينا الحكمة ْ
أنت جعلت الطفل علي كتف أبيهِ يتسلقْ
أعطينا الضوءَ
وأعطينا الخزيْ
أنت جعلت الكلب يطوف وراء الشاعرْ
أعطينا الوقتَ
دعينا نكدحْ
بظلام الليل تنامين طويلا
ووسادتك أمانينا
نتعمد منكِ ونؤمنج
في بركة نورك نولد ثم نموتْ
نفحص أرض الأحلامْ
أرض سلام ْ
يا ذات الوجه الباسمْ
أنت وزير الرب ْ
لا أطماع ولا غيرة بشري
أنت مليكة روحي حاكمة
تهوين الشهرة َ
وتحثين لكي نصبح شجعانا
تمسح يدك علي كل رؤوس الناسْ
تحترمين العامة ْ
وحياتك إبداع, خلقْ
ويهلّج ضياك من الشرقْ
ما أنت بحرة ْ
كالمال المتداول في كل العالمْ!
جو تشنج
عينان سوداوان
أعطاني الليل الأسودج
عينين بلوني أسودْ
أبحث بهما عن خيط ضياءْ
لي ينج
ملابس طفولتي
هذي ملابسي التي ارتديتها رضيعا
مدفونة فيها جذوري
وبدايات حياتي
لعل فيها لم تزل
رائحة البول وعطر اللبنْ
دوما عزيزة عليَّ
غير أني كلما ازددت نموا قدما
أبعد عنها سنة
أمي اشترت ببيضةي
لفافة من قماشْ
وتحت ضوء الشمعة الراقص خاطتها
ولم يزل بين ثناياها إلي الآن أصابعها
ومقلتاها, قلبها
وشعلة في كوة في الحائط الطينيٌ
ونجمة
شعاعها ينسابج
من خلال قش السقفِ في غرفتنا
أذكر هذا فأخاف لمسها
من بعدها شيئا فشيئا كبرتْ
لكنها لا تكبرْ
نسيت أشياء كثيرة ْ
لكنها تذكرْ
مرت من الأعوام سبعون وأكثرْ
في كل عامي في الربيعْ
أريد أن أبسطها لو مرة في الهواءْ
أريد أن أشكرها أن أدفأتني
دائما أريد أن أشم أنفاسي بها
أنفاس طفل رضيعْ
وأستطيعْ
الآن أن أسمع أمي تتنهدْ
في سنوات الجوعْ
أسمعني أبكي
فإذ بي أرتعدْ
والآنَ
أمي رحلت من زمني
وصرت كهلا
حاملا ملابسي بين يديٌ
أرنو لها
أشعر كل مرةي
بأنها تزداد قيمة لديٌ
ودوما أتمني أن أظلْ
في عين أمي للأبدْ
رضيعها
كانت تخاف دائما عليٌ من أي بردْ
أعطت إليٌ كل حبْ
الفرْح والحزن اللذان يحفران القلبْ
والآنَ
ما زلت أحسٌ حز هذا الخيط في الثوبْ
ما زال ملفوفا علي إصبعها!
جي وين
المرعي الأخضر
لو أنني هرمت والرأس شابْ
سوف أسيرْ
بين قطيع الغنم الأبيضْ
أطأطئ الرأس وأمشي
أذكر الآلام والحب القديمْ
تشوٌِك الأعشاب خدي
شفتاي الطين يعلوهما
لو أنني هرمت يوما سأصليَ لكْ
أصعد في مهلي ربي عالية ْ
أنظر للخلف وصبرا أنتظرْ
لكي تمرٌ كل شاةي جانبي
ثم يمرٌ جانبي راعي بلا شفقة ْ
لو أنني هرمت كالشاة العجوزْ
يميل مني جسدي
تعلوه من ضرب السياط خطوطْ
أسير في الخلف بلا صوتي وأنتظرْ
صوت غنائك المواسي
ثم أنأي عن ظلال الغيم
أمشي لضياءي دافئي للشمسْ
في ضوئها أجعل شعري الأبيضْ
يلمع كالفضة ْ!
هونج جو
العبور
طائر , طائر
ويفاجئه الموت في عجلي
طائر , طائر
بجناحين لا يقويان علي الطيران ْ
ويحس بأنه لا يستطيع مقاومة الجاذبية ِ
لا يستطيع سوي أن يلبي نداء السقوطْ
يبتغي أن يقاومَ
لكنه ليس يقدر أن يستمرْ
فيموت بوسْط المسافةِ
مبتعدا عن بلادهِ
مبتعدا عن بلادي تمني إليها السفرْ
بمجرد أن تدخل الرأس في أفق حقل جديدي
يسيل من الفم دمْ
تغلق العين في شدةي
تتلوث كل ملابسهِ
بيد أنه ما زال محتفظا بكرامتهِ
منذ ثانيةي واحدة ْ
كان ما زال في أفقهِ طائرا
وكأني أري جثتي في غدي
إن موتي بوسط الطريقِ يثير الأسي
ويفوق بقسوته الموتَ
إن ما وصلنا لآخر رحلتنا
ليس في قدرتي الطيرانج
ولكنني أتمني لو اني أموتْ
وأنا أتمتع بالطيرانِ
أموت إذا ما انتهيتْ
من كتابة نصف قصيدة ْ
ذاك موت تهون أمامه كل حياة ْ
طائر في الفضاء يموتْ
ويظل يحلق من بعد موتهِ
أنت تصدق هذا؟
فليس لأنك لم تره طائرا أنهج بالضرورة ماتْ
هو يدري بلا ريبةي من علي البعد ينتظره ْ
ما عليه سوي أن يغير أسلوبهج
ثم ينهي بقية رحلتهِ
فهْو إن لم يسر لنهاية هذا الطريقْ
صار موته محض خيالْ!
دمعة
قطرة ماءي
يمكن أيضا أن تسقط متبعثرة
قطرة ماء دون عظامي
لكنْ يمكن أن تنكسر عظام فيها
أو أن يتزلزل فيها العقلْ
قطرة ماءي
ما أصغرها!
لكنْ تتبعثر إذ تسقط ج
تتحلل قطرات أكثرْ
قطراتي أصغرْ
لا يمكننا أن نجد لقطرة ماء جثة ْ
فلقد سقطت متبعثرة
إن يلد الماء قطيراتي تصبح دمعا
جسد الماءْ
يمكن أيضا أن يبكي دمعا
ما الدمع سوي ماءي مأساويٌ!
يسقط ماءي من أفقي لمحيط أو لبحيرة ْ
هذا إن كان سعيد الحظٌِ
فيحظي بهبوط ناعمْ
إن سقط علي صخرة ْ
أو فوق بناية ْ
يتحلل جسده ْ
تتبعثر منه عظامهْ
فالقطرة ليس لها أن تختارْ
أن تسقط أم لا
لا يمكنها أن تتوقف في منتصف فضاءْ
كي تتحدي الوقتْ
حتي تسقط في أي مكانْ
حتي في هذا
ليس لها أن تختارْ
في هذا العالمِ
لا توجد آنية صينية ْ
أصغر من قطرة ماءْ
لا يوجد إنسان يمكنه أن يجرحْ
أسهل من قطرة ماءْ
أستقبلها في كفي في شفقة ْ
فأراها تسرع بالموت علي كفي!
تشيانج إيلانج
لماذا يتساقط الثلج؟
أعرف جيدا
بأنها تساقطت بأرضي قذرة ْ
لأي شيءي سقطت واحدة واحدة ْ؟
ألا تخاف من تلوثها؟
هل تبتغي أن تتلوث ْ ؟
كرات ثلج في الفضاءْ
بيضاء ما أبيضها! نقية !
لكنها غبية !
تطير كي تسقط في الطينِ
لكي تدوسها الأقدامج
كي تنثرها الريحج
وتهوي جوف طيني أسودْ
لكنها تسقط ذات شتاءْ
كرات ثلج في الفضاءْ
تظل راقصة
معلقة ْ
جميلة تسبي العقولْ
لكنها تسقط
لا يمكنها بأن تطير مرة أخري
أحقا أنها تجهل ما الندمْ
أو أنها أتت لهذه الحياة كي تصيرْ
في الطين ماء قذرا باردا!
النمل
إن هطل المطرْ
سيرحل النملْ
لكنه نمل فقير فقيرْ
ليس لديه من حقائبْ ؟
يخرج من باب بأيدي خاوية ْ
لا شيئ فوق ظهره غير القدرْ
يهرب من موته قبل أن يسح المطرْ
والآنْ
تظلل الغمامة الشجرْ
والنمل كحبات الرمال صغير وهْو يهربْ
لا شيئ في القلوب غير اليأس والرعبْ
ولا يحسه البشرْ
يبغي تسلق الجبالْ
لكن برقا يصدم الغمامَ
يهطل المطرْ
هل ما تزال فرصة الكفاحْ؟
هل ما تزال فرصة المقاومة ْ؟
هل للنداء تسمع الجذورْ؟
والورق الساقط هل فكر في إنقاذهِ؟
يهرب في الأرض الفسيحة ْ
متجها في سرعةي لموتهِ
وحين ينتهي المطرْ
ويختفي الغمامج
فجأة تصير الجثثْ
بلا أثرْ
فجأة
كأن شيئا أبدا ما حدث
يو تشانج شيونج
سمعتك تلهثين
لم يلاحظك شخصْ
قبل أن ترحلي
وسمعتك في الليلة الداكنة ْ
تلهثينْ
دمع عينيكِ
وحدة قلبك قد ذكراني بما قد رأيته
في الحلم ليلة أمسْ
ذكراني بتلك القصاصة حمراءَ
فوق المدق وفوق الجبلْ
ربما حل فصل الشتاء
طبق في يدكْ
وبحضنك طفلْ
شعرا لذعة البردِ
أعلم هذا
وأعلم أن الذي قد عشقته من قلب قلبكِ
عنكِ بعيدا رحلْ
إن ما تملكينه في حلمك العاطفيٌ
ليس عطر نباتي
وضوء القمرْ
كالأساطير
حقا سمعتكِ حينئذي تلهثينْ
عن يساريَ أو عن يمينيَ
لكنَّ شخصا أتاني
وعصبني بالعصابة حمراء كانت
ولهجتك القروية
وسط مدينة ¢فوجو¢ الغريبةِ
في أمسيات الشتاءْ
جعلتني أحس بأنيَ فوق الجبلْ
وقتها كان قد حل فصل الشتاءِ
رأيتك عند محطة بنزين في أسفل التل تنكمشينْ
نام في حضنك الطفلج
لم يك عندك أي حديثي تقولينَ لي
غير أن ترمقيني علي البعدِ في دقةي
وكأنك تبغين أن تقبلي في اتجاهي
أضيئ بسيارتي الضوءَ أبحث لكْ
عن طريق تعودين منه لبيتكْ
شو هونج تشنج
شياطين
يحلمونْ
حجلجما عمرهج ألف عامْ
قرب ضوء الشموع الشحيحِ
بركني كثيف الظلامْ
يا عزيزي
إليكَ أقولْ:
هم و أحلامهمْ
سوف ينكسرون كقطر الندي
تحت شمس النهارْ
في قلوب البشرْ!
تلك الليلة
بمكاني ما في تلك الليلة ْ
كان هناك نباح كلابْ
أضواء الجبل كلؤلؤة ي
تتلألأ كليالي أخري
لكنْ أضواء الشارع كانت في وحدة ْ
و الشارع يبدو أطول مما كان عليهْ
في تلك الليلة ْ
فجتٌِحَت الأبواب ْ
و تلاشت وقع الأقدامْ
الليلة كانت ترجفْ
و قلوب مدينتنا تنبض قلبا قلبْ
في تلك الليلة ْ
الأبواب المملوءة بخدوشْ
كانت تنتظر الفجر بقلب الريحْ
تنتظر المجلاٌك يعودونْ!
الحق
الحق لهبْ
من يقدر أن يحبسه في علبة كبريتْ؟
من يقدر أن يربطه في الظلمهْ؟
الشعر
الشعر لا يهدي إلينا ذهبا أو فضَّة
الشعر لا يهدي سوي قلبي جميلْ!
جن داني
أيام الخريف البائسة
كيف تصدقينني إن قلتج أننا بفصل الخريفْ!
و كلّج شيئ هنا
ينبئ بالعكسِ
فأحلي منظري هو الفراغ ْ!
أبرد ماءي فيه نارْ!
إني وضعت داخل الناقوس أذني
و طلبت هبَّة من الرياحْ!
تساقطت أوراقهج شهرا
و كلما علت رناتج ناقوسي أصابنا الصممْ
كيف تكون الخمر
ما يريحني من الألمْ؟
كيف تسيرين وحيدة
و تصبحين مستعبدة من نفسكْ؟
كيف لأسراب الطيور الميٌِتة ْ
أن تتبدَّي فجأة في السماءْ ؟
الخريفْ ..
أية أيامي أري؟
فيها أري النيران لا تطفأ إلا بنارْ!
لا ..
لن تصدقي بأنَّ هذه الأيامَ
فيها الكهرباء تلتوي في الحديدْ!
فيا لها كارثة ْ!
إذا فتحت لكِ بابا للردي...
فلتدخلي الآنَ
بوجهكِ الدَهِشْ
بوجهكِ الجليلْ
ها هي أيام الخريف البائسة ْ!
الفراشة
من علوٌي سواءْ
نتملَّي السماءْ
فكأنَّ عبابا قديم التعاقب ألقي بنا
و نَسِينا هنا
واقف أنا بين أصابع أقدام هذي النجومِ
أري تحت عينيَّ بعض سوادي
فيعكس ظلا بلون الضياءْ
أمسِ ..
بالأمسِ من خلف غصني ورائي بدتْ
قفزتْ كجوادي يطيرج
فصاد الفراشة و الأفق من حولها
الفراشة تحت ضياء المصابيحِ
تروي الحكايات عن غيرها من زميلاتها
الفراشة تحت ضياء المصابيحِ تهمس لي
عن نصوصي طلاسم مستعصية ْ
كجتِبَتْ فوق أجنحةي صافية ْ
عن نصوصي و فيها الغموض صفة ْْ
صوتها خافت
بجعْثِرَتْ مع أجنحةي خائفة ْ
.... أمسِ
بالأمسِ من يا تجراها
تكون الفراشات
|
|
|
|