|
|
| السنة - | 630 | ه - العدد | 1426 | رجب | من | 2 | - م | 2005 | أغسطس | من | 7 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
02:22:58 ك |
 |
الساعة - |
 |
05/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| كتب |
 |
|
|
مديح الهرب
'مديح الهرب' هو عنوان الرواية السابعة للروائي السوري خليل النعيمي، والتي صدرت مؤخرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر يكتب النعيمي في روايته الواقعة في 30 صفحة: 'العالم يتكون من جديد في رأسي، يتكون فيه، وكأنه يولد، الان. لم تكن الحيرة تتعلق بالفعل الذي ينتظرني، بل بالفكرة القديمة عن العالم. العالم الذي احسسته يموت تحت قدمي! كانت صور الرفاق تتسابق في الظهور والاخفاق تتراكض في عيني مثل تعالب 'الجزيرة' ذات الادبار الغريرة الثعالب البيض التي كنت اغافلها لاشويها علي الجمر. اي شقاء يدفع الكائن الي الانهيار غير انتزاع حرية الحياة سنة؟'
|
|
|
طرق متقاطعة دون ضجيج
تأخرت الاعمال الابداعية لسيد البحراوي كثيرا فروايته الاولي 'ليل مدريد' صدرت منذ سنوات قليلة وبعد ان اصدر عددا من الكتب النقدية وتولي عمله كأستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة.
كانت 'ليل مدريد' مفاجئة بكل المقاييس بل وبدت كأنها 'انقلاب' علي سيد البحراوي نفسه، وسرعان ما احتلت مكانها باعتبارها واحدة من الاعمال الروائية العربية الرصينة والعذبة وليس باعتبارها عملا أول.
أما مجموعته الاخيرة الصادرة عن دار شرقيات بعنوان 'طرق متقاطعة' فهي تعد امتدادا لمجموعته السابقة 'صباح وشتاء' وتتميز بنفس الملامح تقريبا، حيث تعيد الاعتبار للقصة القصيرة جدا والتي لا تتجاوز احيانا فقرات قليلة أو حتي سطور لكنها قادرة علي أن تصيب روح القاريء وقلبه. بكلمات قليلة جدا يرسم البحراوي مشهده باحكام ودون أن يعلو صوته ودون ضجيج.
|
|
|
الليبرالية الجديدة
صدر مؤخرا العدد الجديد من مجلة الهلال.. وضم عددا من الموضوعات منها: 'الليبرالية الجديدة' د. رشدي سعيد، القيمة الوطنية للتاريخ بين الاهدار والانكار د. رفعت السعيد، واحمد مرسي يعيد صياغة العالم 'محمد مستجاب.. الجنوب بين الخيال والحقيقة سعيد الكفراوي، 'مصر في الحكايات الصينية' د. حاتم الطحاوي، 'جيمس جويس.. اصعب كاتب يؤلف للاطفال 'ماهر البطوطي'.
اضافة الي ملف بعنوان 'د. محمد مندور واربعون عاما علي الرحيل'.
|
|
|
الفن الإسلامي
وعصر النهضة
اختارت ايناس حسني في كتابها الجديد موضوعا لم يوفه نقاد الفن ومؤرخوه حقه، وهو 'اثر الفن الاسلامي علي التصوير في عصر النهضة' بنص العنوان، والذي صدر أخيرا عن دار الجيل اللبنانية.
فالكتابات العربية القديمة التي عنيت بالفن الاسلامي، لم تهتم بأخبار الفنانين العرب القدامي، بل ان المؤلفة تؤكد انه لم يصلنا الا اسم كتاب واحد في هذا الخصوص أورده المقريزي في خططه وهو 'ضوء النبراس وانس الجلاس في اخبار المزوقية من الناس' لكن الكتاب نفسه مفقود!
وتبذل الباحثة جهودا ينبغي تحيتها ليس فقط بسبب ندرة المصادر انما لان النظريات الجمالية في كتابات المفكرين والكتاب والادباء المسلمين يمكن اكتشافها بصعوبة لدي بعض الادباء مثل التوحيدي والزمخشري والمقربين من مثل الغزالي واذا كانت هناك رسائل ومقالات عن فن الخط العربي والخطاطين مثلا، الا انه من النادر أن نجد كتابات مفصلة حول فن الزخرفة وفن المنممات مثلا.
ويعود السبب الي تهميش الممارسة الفنية في المجتمعات الاسلامية وتري المؤلفة ان الاسلام لم يحرم التصوير، ومع ذلك عاني هذا الفن كثيرا من سخط الحكام والفقهاء وفق تأويلات خاطئة للاسلام، مازالت تتردد بين الحين والآخر حتي الآن.
واذا كانت المؤلفة قد عنيت في الفصل الاول بالتأسيس النظري لموضوعها فانها في الفصول التالية ركزت جهودها علي مدارس التصوير الاسلامي سواء في العراق أو مصر أو الاندلس أو المدارس المغولية والتركية وكذلك الهند واهتم النصف الآخر لمؤلفها الشامل كيفية انتقال وتأثير الفن الاسلامي في أوروبا عبر الاندلس وصقلية، وهو ما جسدته زخارف عباءة التتويج بملوك وامراء أوروبا، والزخارف الجصية في القصور سواء علي الحجر أو الخشب، واختتمت الباحثة كتابها بفصل مطول عن أثر الفن الاسلامي علي فنون عصر النهضة في أوروبا، وعقدت مقارنة بين روحانية الفن الاسلامي وروحانية المسيحية في أوربا. وأخيرا اشتمل الكتاب أيضا علي ملحق يضم صورا وأشكالا تؤكد هذا التأثير الذي اشارت اليه في كتابها.
|
|
|
نادي القتال
عن دار ميريت صدرت رواية 'نادي القتال' للروائي الأمريكي تشاك بولانيك، ترجمة د. أحمد خالد توفيق. وكنت قد شاهدت الفيلم الامريكي المأخوذ عن الرواية، لكني حين قرأتها وجدت أن الفيلم أضر بالرواية ولم ينفعها، وكان مجرد نوع من الاختزال لعمل هام. وواضح من الرواية كما يقول د. أحمد توفيق في مقدمته أن المؤلف يسترشد بمبدأ: 'الكتابة لمن لايقرأون بدلا من الكتابة لجمهور القصة المعتاد'. وهذا المبدأ هو الذي يقود المؤلف لبناء روايته أساسا علي الأحداث والأفعال العنيفة الصادمة التي تتقاطع مع الجنس والموت والعنف ونزعة تدمير الذات والعالم بشتي الوسائل. لهذا يعترف 'تايلر' الشخصية الأولي في الرواية بقوله: 'إنني لن اكتشف قوة روحي العظمي إلا من خلال تدمير ذاتي'، وتنجم هذه النزعة من كونه: 'نكرة.. لايعبأ أحد بحياته أو موته'. ومن الطبيعي لشخصية تسعي لتدمير نفسها أن تسعي أيضا لتدمير العالم والثقافة والنظام القائم. يقول تايلر: 'أريد أن أدمر كل شيء جميل لم أنله قط، أن أقتل السمك الذي لن أستطيع أن آكله، أن أحرق متحف اللوفر، أن أمسح مؤخرتي بلوحة موناليزا، أريد للعالم كله أن يبلغ الحضيض'. ويؤدي هذا الميل العنيف للموت وتحطيم وجه العالم إلي صراع يشتبك فيه الرجال في قتال بعضهم البعض قتالا بلا رحمة داخل نادي 'القتال' الذي أنشاه 'تايلر'. إنهم يتقاتلون من دون سبب، لمجرد أن يشعروا بذواتهم ، وبقوتهم، ذلك أن غالبية من يأتون لنادي القتال ياتون من أجل شيء يخافون أن يقاتلوه، وبعد بضع معارك يقل خوفك كثيرا'. لقد اخترع تايلر هذا النادي، لكي يتحرر فيه الناس بالعنف من خوفهم وكراهيتهم للنظام السائد. انهم يخرجون جماعات ليتبولوا في زجاجات العطور الفاخرة بغرفة زوجة أحد الأثرياء، ويحطموا واجهات السيارات، ويشعلوا الحرائق في المباني، ويبصقوا في أطباق الطعام بالفنادق. لقد اخترع تايلر نادي القتال، ثم أصبح النادي مذهبا فكريا عاما منتشرا في مدن عديدة سواء بمعرفة ووجود تايلر ام من دون ذلك. وفي لحظة محددة حينما يرغب تايلر في وقف كل هذا العنف، فإنه يجد نفسه عاجزا، بعد أن تشكل للفوضي والعنف جيش مستقل واسع الانتشار. وخلال ذلك كله تلوح بقوة شخصية الإنسان الفوضوي، الذي يؤمن بعمق بأن الدولة هي العدو الأكبر للفرد وأن إزالتها ضرورة لتحرره، وان السبيل الوحيد لذلك التحرر هو بناء مجتمع لايحتاج إلي دولة. ويقدم المؤلف خلال روايته جانبا هاما من نفسية الفوضوي وتبريره لتدمير الذات ولكون، إنها نفسية وذهنية من يضعهم المجتمع في موضع النفي والاقصاء 'باعتبارهم فضلات للتاريخ'، 'مهمشين'، لاتعبأ بهم حتي الآلهة، ولذلك يقول تايلر 'ان جذب اهتمام الإله بك عبر الشر قد يكون أفضل من ألا تنال ذلك الاهتمام علي الاطلاق'. ولهذا فإن تلك المجموعات تحلم مع تايلر وتحت زعامته بتدمير الحضارة من أجل الوصول إلي عالم أفضل! ومع ذلك فإننا نري بوضوح أن خلف ذلك اليأس العميق حلما مجنونا بالعدالة. يقول تايلر: 'تصور لو أننا نظمنا إضرابا ورفض الجميع العمل حتي يتم توزيع ثروات العالم بالقسطاس'. إنه يأس ذلك الجيل الذي يقول عنه تايلر لأحد كبار ضباط الشرطة: 'نحن الذين نغسل غسيلك ونطهو طعامك ونقدم لك العشاء.. نحن أطفال التاريخ المتوسطون الذين ربانا جهاز التليفزيون وقال لنا اننا سنصبح مليونيرات ونجوم سينما وموسيقي، لكن هذا لن يحدث، ونحن الآن نستوعب هذه الحقيقة'.
ويكشف المؤلف عن قسوة الحياة التي تتأرجح بين غياب العدالة الاجتماعية، ومواجهة الموت كمصير فردي، هذه القسوة التي لاتولد سوي قسوة مماثلة وكراهية وعنفا. في نهاية الرواية فقط ستعرف أن تايلر، والراوي الذي يحكي عن تايلر هما شخص واحد، حطمته الهلوسة وأمراض العقل في مستشفي بعيد. وتبقي بعد ذلك في نفس القاريء طويلا تلك الصورة المفزعة للمجتمع الأمريكي الذي يتحلل، وينهار، ويوشك علي تدمير ذاته والعالم. أليس هذا ما يحدث؟!
|
|
|
|