|
|
| السنة - | 630 | ه - العدد | 1426 | رجب | من | 2 | - م | 2005 | أغسطس | من | 7 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:13:37 ك |
 |
الساعة - |
 |
05/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| نقطة عبور |
 |
|
|
شكرا للدكتور محمد صابر عرب، أنه أعاد طبع الكتاب المرجع 'تاريخ سيناء' لنعوم شقير من خلال دار الكتب المصرية، لعلها الصدفة هي التي جعلت ظهور هذا المؤلف النفيس في الأسبوع نفسه الذي جري فيه الهجوم الإرهابي علي شرم الشيخ. خلال عملي كمراسل حربي لجريدة الاخبار قرأته من خلال احدي المكتبات التابعة للقوات المسلحة، كانت سيناء محتلة في ذلك الوقت، والمراجع المتاحة عنها قليلة جدا بل لاتتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، عندما قرأت هذا المجلد وجدته دقيقا وممتعا، المعلومات غزيرة، وفيرة، والمشاهدة شخصية نتيجة صلة المؤلف بسيناء، ينتمي نعوم شقير إلي اسرة شامية هاجرت إلي مصر (ولد عام 1864 توفي 1922)، عمل في الادارة المصرية بعد الاحتلال وبالتحديد في المخابرات البريطانية التي رأت أن تستعين ببعض العرب غير المصريين للتعامل مع الواقع، كان نتيجة عمله في السودان كتاب مهم يعد مرجعا نفيسا أيضا عن هذا البلد العزيز بالنسبة لنا، مع تدرجه في الإدارة كلف بعدة مهام في سيناء وكان طرفا في أزمة طابا عام 1906 وبالتالي يعتبر مؤلفه مرجعا وثائقيا من المراجع التي حسمت النزاع المصري علي طابا عند نظره امام محكمة العدل الدولية. كانت سيناء تحت ادارة وزارة الحربية، ويعين حاكم لها برتبة قومندان من قبل السردار الانجليزي، لقد قامت السياسة الانجليزية علي اساس فصل شبه جزيرة سيناء عن الوادي واعتبارها منطقة مغلقة في وجه المصريين، والغريب ان هذا الوضع استمر إلي ما بعد الجلاء عن مصر عام 1954، واستمر الوضع حتي يونيو 1967، عندما احتلت اسرائيل سيناء، حتي عام 1967 كانت سيناء منطقة عسكرية، لابد من تصريح خاص يصدر لأي مواطن يريد السفر اليها، أما الجمرك فعند مدخلها، في القنطرة شرق، وهذا خطأ جسيم اسهم في عزلة سيناء عن الوادي، وبعد التحرير وعودة سيناء إلي الوطن لم يتم تنفيذ مشروعات كبري تؤدي إلي استقرار العمالة في مدن سيناء ووديانها، لقد تم التركيز علي المشروعات السياحية وهذه النوعية تؤدي إلي عمالة مؤقتة من المصريين، واقامة عامرة من الاجانب، للاسف، لم تنفذ رؤية شاملة لتنمية سيناء، وكان المرحوم أحمد بهاء الدين قد دعا إلي ذلك عقب كارثة يونيو 1967، ولم يصغ أحد، تظل سيناء ايضا مجهولة لمعظم المصريين، ومن هنا جاءت تلك الأخطاء التي وقعت فيها بعض الأجهزة الامنية خلال التعامل مع بدو سيناء، أرجو ان يقرأ أي موظف حكومي أو غير حكومي كتاب نعوم شقير عن سيناء قبل ممارسته عمله، إنه أدق مرجع عن قبائلها وعاداتها وذلك نتيجة المعاينة الشخصية اذ أمضي المؤلف شهورا طويلة في معايشة قبائل البدو بسيناء، ولا أظن ان هناك عملا أدبيا فاقه إلا الدراسة التي قام بها الدكتور احمد ابوزيد عالم الاجتماع الكبير، ولكم أتمني صدور عمل يكمل ما قام به نعوم شقير منذ مائة سنة، تجتمع فيه الدقة العلمية، والقدرة علي الوصف، فقد كان المؤلف اديبا وله مقالات ودراسات في العديد من الدوريات وخاصة المقتطف، بعد قراءة هذا الكتاب حاولت اقتناءه، ولم أعثر عليه، فالطبعة قديمة ونادرة وغير متاحة رغم معرفتي بسوق الكتب القديمة، إلي ان زرت جنوب سيناء بعد انسحاب القوات الاسرائيلية، وخلال زيارتي لدير سانت كاترين، وجدت نسخا من الكتاب تباع للزائرين طبعها الرهبان في اليونان، ولكن هذه النسخ نادرة جدا، كانت سعادتي بالغة باقتناء الكتاب، واتخاذ الكتاب موقعا له في مكتبتي، لكن سعادتي زادت عندما وصلتني تلك النسخة من دار الكتب المصرية التي قدمت للمكتبة العربية نفائس من التراث والادب الحديث ومنذ سنوات تجري إعادة طبعها، وسوف تكون سعادتي أكبر اذا قامت اللجنة المشرفة علي القراءة للجميع بادراج هذا الكتاب المهم في برنامجها للعام القادم، وأثق ان رئيسها الدكتور فوزي فهمي سيكون أول من يقدر قيمته ونشره علي نطاق واسع كعمل ثقافي، أدبي، وطني.
|
|
|
|