|
|
| السنة - | 647 | ه - العدد | 1426 | شوال | من | 2 | - م | 2006 | ديسمبر | من | 4 | الإثنين |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:17:17 ك |
 |
الساعة - |
 |
03/12/2005 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| ضواحي الفضفضة |
 |
|
|
جولي ..
من حكايات المهجر الإنجليزي
حسين قدري
 | | للفنانة : لمبيكا |
|
حسناء رشيقة جدا مدملجة جدا صغيرة الحجم جدا، مقاس 8 الذي أحبه كثيرا في المرأة.. منذ فترة ونحن نلتقي في نفس الموعد كل صباح في الشارع الذي اسكن فيه في لندن بالقرب من العمارة عندي: أنا راجع من شغلي الليلي في طريقي الي بيتي، وهي علي الرصيف الاخر تسوق أمامها طابورا من الاطفال الصغار الي مدرستهم القريبة علي ناصية الشارع.. في الايام الاخيرة بدأت هي تبتسم لي كلما رأتني، ثم اضافت الي الابتسامة تحية بهزة من رأسها الصغير الاشقر، فإلي تلويحة من بعيد بيدها الصغيرة الجميلة و: 'هاي Hi' اليوم التقينا في نفس الموعد كالمعتاد، وبعد الابتسامة وهزة الرأس وال Hi تركت طابور الاطفال علي الرصيف الآخر وجاءت لعندي لتكلمني لأول مرة:
إننا نلتقي كل صباح الآن وأنا اوصل الاطفال الي المدرسة.. وهم ليسوا أطفالي طبعا وان كان لي فيهم طفل واحد.. لكنني اتطوع لتوصيلهم الي المدرسة كل صباح بدلا من أمهاتهم جاراتي في العمارة المواجهة لعمارتك.. لا تندهش فأنا اعرف أين تسكن، ليس فقط لانني استطيع أن اراك في شقتك من نوافذ شقتي، لكن أيضا لان جارتي وصديقتي الايطالية 'صوفي' تكلمني عنك كثيرا وقالت لي انك مصري.. أنا أيضا جزء مني مصري وجزء آخر عربي.. فاذا لم تكن ستنام الآن عندما تعود إلي شقتك فإنني سوف اوصل الاطفال الي المدرسة واشتري جريدة ال SUN من محل بيع الصحف علي الناصية ثم ألحق بك لاشرب الشاي معك.. فما رأيك؟!
قالت صديقتنا الحسناء الرشيقة المدملجة صغيرة القد مقاس 8 كل ذلك الكلام دفعة واحدة دون أن تلتقط أنفاسها وكأنها كانت سهرانة طول الليل تذاكره وتحفظه صم، ودون أن تترك لي الفرصة لأقول كلمة واحدة، وحتي دون أن تقول لي اسمها!!.. وكان طبيعيا جدا طبعا أن أقول لها انني سأكون في انتظارها.
ولحقت بي فعلا بعد أقل من 10 دقائق : راديو ب 16 موجة كلهم مفتوحين في وقت واحد الست 'جولي' هذه أخيرا قالت لي اسمها قلت لها وأنا افتح لها باب الشقة:
شوقتيني لان اعرف ايه حكاية أن فيك جزءا مصريا وجزءا عربيا.. مع انني في البداية تصورتك انجليزية تماما.
وكان ذلك هو الشيء الوحيد الذي قلته أنا طوال قعدتنا معا التي استمرت أكثر من ساعة.. فقد كانت 'جولي' هي التي تتكلم طوال الوقت!!
بالعكس .. فأنا ليس فيٌ أي شيء انجليزي علي الاطلاق.. أبي بحار يوناني وأمي ايرلندية.. لم ينجبا غيري فليس لي أخوة أو أخوات.. عمري 29 سنة وشوية.. شوية شهور وليس شوية سنوات.. قضيت منها سنتين في مصر في حي شبرا مقيمة مع أسرة يونانية من أقارب أبي.. أفهم اللغة العربية الي حد ما حين اسمعها أو حين يكلمني احد بها، لكنني اتكلمها طراطيش.. طراطيش صح، مش كده!؟.. اسمع اغاني أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وفريد الاطرش وأحب جدا سعاد حسني وأموت في نيللي.
تعلمت في شبرا طبخ الاكلات المصرية واطبخها هنا في بيتي احيانا: البامية والملوخية والكوسة والمسقعة.. وعندما كنت في مصر تعرفت علي شاب خليجي كان يدرس في مصر ويسكن جارنا في شبرا.. احبني.. وعندما انتهي من دراسته طلب مني أن اذهب معه الي وطنه لنتزوج هناك.. وقضيت معه هناك أقل من سنة واحدة أعيش في بيت اسرته دون أن ينفذ وعده بالزواج.. وحين حملت أرادني أن أجري عملية اجهاض لكنني رفضت لانني أحب الاطفال وأحب أن يكون لي طفل بتاعي أنا شخصيا.. فطردني من البحرين ووضعني علي الطائرة الي لندن.. وحين وضعت طفلي 'بايرون' الذي تراه معي كل صباح ارسلت لابيه لاخبره انه قد اصبح أبا.. لكنه لم يرد علي رسائلي.. وحين بلغ 'بايرون' الثانية من عمره صورته في عيد ميلاده وارسلت صوره الي أبيه في البحرين في خطاب .. لكنه اعاد لي الصور ممزقة في نفس المظروف، فكففت عن محاولة الاتصال به مرة أخري.. وكان ذلك منذ 4 سنوات.. يعني 'بايرون' الآن عمره 6 سنوات.. وتزوجت بعدها أول واحد طلب أن يتزوجني.. لكن زواجي لم يستمر أكثر من 3 شهور ثم طردته لانني اكتشفت انه قد تزوجني ليس لانني فتاة جميلة وليس لانه قد احبني، لكن لانني عندي شقة اسكن فيها وهو ليس عنده مكان يعيش فيه.. وأنا الآن أعمل كجليسة أطفال 'بيبي سيتر Babysitter' أحيانا، لأنه عمل مربح وأنا بطبيعتي كسلانة ولا أحب أن أبذل جهدا في العمل.. رغم أنني قد اتممت دراستي الثانوية ودرست دورتين في الكومبيوتر، وكان ممكنا أن ادخل الجامعة، لكنني لا احب المذاكرة أيضا.. فاشتغلت بعد المدرسة الثانوية كسكرتيرة في شركة.. وبرضه وجدت ان هذا العمل يحتاج أحيانا الي تفكير وأنا لا أحب أن أرهق ذهني بالتفكير، فطلبت تحويلي الي عاملة تليفون.. وبرضه بعد فترة وجدت انني ارد علي التليفونات طول الوقت لكنني لا اتكلم أنا شخصيا وأنا احب أن اتكلم كثيرا كما تري.. فقعدت في البيت لكي اتكلم علي راحتي ولو حتي مع نفسي.. ثم سافرت الي مصر فالبحرين وعدت الي لندن وسكنت في عمارة 'ريجينا بوينت Regina Point' المواجهة لعمارتك منذ 6 سنوات.. وكثيرا ما اسلي نفسي بمراقبتك من نافذتي لأن شقتك هي الوحيدة التي أراها كاملة من نافذتي.. ومن كثرة رؤيتي لك في شقتك أصبحت أعرف كل عاداتك ومتي تعود الي شقتك ومتي تنام ومتي تستيقظ وماذا تفعل عندما تستيقظ ومتي تجلس الي مكتبك لتكتب ساعات طويلة.. وعندما تسدل الستائر علي شباك غرفة نومك أعرف أن لديك صديقة ما تمارسان نشاطا اجتماعيا ظريفا فاكرهك واحسدها.. لقد فشلت كل علاقاتي السابقة مع كل الرجال الذين عرفتهم وارتبطت بهم.. ويبدو أنني أنا السبب لانني عصبية جدا واثور لأقل سبب.. وأنا لا ابحث عن حب لكنني ابحث عن 'صديق' رجل لانني عندي صديقات بنات كثيرات وصديقات ستات كثيرات، لكن ليس عندي ولا واحد رجل استطيع أن اعتبره صديقا.. لكن مراقبتي الدائمة لك جعلتني أشعر انك ممكن أن تكون انت هذا الصديق الذي ابحث عنه.. فاذا كنت ترحب بان تكون صديقي 'ولم تقل 'بوي فريند Boy friend' انما قالت Friend فقط!!
ومع ذلك فاننا لن نعيش كما هو الحال الآن في شقتين منفصلتين، لانني اريد أن ابني حياة دائمة مستقرة وليس علاقة عابرة تنتهي بعد عدة أسابيع أو عدة شهور.. لذا فانك لازم تشتري بيتا نعيش فيه معا، حتي اترك البيت لابني بعد أن نموت.. فما رأيك في ذلك!؟
رسمت الخطة كلها الجميلة، 'جولي' ولم تترك لي الا خانة التوقيع بالموافقة.. من أول أن 'ننتقل' لنعيش معا في بيت واحد اشتريه أنا لغاية ما نموت أنا وهي نترك البيت لابنها البحريني الاصل 'بايرون'!!.. وهي حتي لم تشرح لي هذه النقطة الغامضة في كيف سوف يحدث ذلك كله بينما أنا 'صديق' فقط ولست زوجا ولا حتي 'بوي فريند'!!.. لكن الجميلة 'جولي' تنتظر اجابتي الآن لكي تبدأ فورا في البحث عن البيت الذي سأشتريه أنا الاهبل المصري لكي اتركه لابنها من عشيقها البحريني اللي خلفه وجري.. ورغم أن 'جولي' كما أراها الآن علي راحتي وعلي مهلي بعد أن خلعت معطفها لكي يبدو من تحته جسد شديد الجمال والاستدارة والرشاقة وساقان ملفوفتان رائعتان ناعمتان كالكريستال النقي، ووجه جميل جدا هو مزيج من وجوه 3 ممثلات أجنبيات: 'ميشيل فايفر' و'كيم باسينجر' و'جيليان اندرسون' ويدان صغيرتان جميلتان جدا وناعمتان جدا.. الا أن:
اسمعي يا 'جولي'.. لكي تعرفي موقفي بوضوح جدا وصراحة جدا، وبعده يكون القرار قرارك أنت شخصيا.. أنا من أسرة مصرية فرعونية عريقة جدا ومحافظة جدا، يرجع تاريخها الي جدي الاكبر 'رمسيس الثاني' اشهر ملوك مصر الفراعنة منذ أكثر من 3500 سنة.. بدليل انني اعيش في مصر في مقاطعة اسمها 'ميدان رمسيس' واقيم في قلعة اسمها 'برج رمسيس'.. ومن تقاليد اسرتنا الرمسيسية التي لابد من اتباعها حتي لا أشطب من سجلات الاسرة وأفقد حقي في المطالبة بعرش مصر الفرعوني، هو ألا أتزوج الا واحدة أكون قد عرفتها وعاشرتها 20 سنة علي الاقل قبل أن افكر في الزواج منها، بعد الحصول علي تصريح بهذا الزواج من المتحف المصري في ميدان التحرير بالقاهرة، وعلي ألا يزيد عمرها عندما نتزوج عن 25 سنة، وأن تكون ولودا خصيبا لأن جدي 'رمسيس الثاني' الله يرحمه قد انجب في حياته 165 ولدا و 146 بنتا، وانجبت زوجاته ال 97 بعد وفاته عدة مئات آخرين من الأطفال لأنه كان عامل حسابه فترك كل زوجاته حوامل عند وفاته.. لذا فان المرأة التي سأتزوجها ينبغي أن تكون قادرة علي أن تنجب طفلا جديدا مرة كل 9 شهور بانتظام، وطبعا لو كانت المدة أقل من ذلك يبقي أحسن كتير.. لكن في الوقت نفسه فان التقاليد في أسرتنا الرمسيسية المحافظة لا تمنع الرجل الرمسيسي من أن يكون له 'جيرل فريند'.. جيرل فريند فقط دون أي تفكير في الزواج، تعيش في بيتها الشخصي ويعيش هو في بيته الشخصي، ولا تذهب عنده أبدا بغير موعد مسبق تطلبه كتابة قبل الموعد بثلاثة أيام علي الاقل.. ويستدعيها فقط عندما يكون غير مشغول لكي تقضي معه عدة ساعات، دون أي التزام من الجانبين.. فما رأيك في ذلك!؟.....
ظلت الجميلة 'جولي' تستمع اليٌ بإنصات شديد حتي انتهيت.. وفكرت قليلا ثم قالت بهدوء شديد:
الذي يراك في الشارع دون أن يعرفك لا يمكن أن يتصور أبدا انك مختل العقل الي هذا الحد.. والآن هل تقاليد أسرتك الرمسيسية تجعلك تتركني أخرج من هنا بسلام وهدوء أم ستضطرني الي أن اصرخ مستنجدة!؟
وأسرعت افتح لها باب الشقة لتخرج.. ولم أنس أن املأ عيني من شكل ساقيها الجميلتين الملفوفتين الناعمتين وهي خارجة من باب الشقة، فقد لا أراها بعد ذلك.
ولم اندهش كثيرا حين رأيت في الصباح التالي طابور الاطفال الصباحي في طريقه الي المدرسة، تقوده واحدة أخري غير 'جولي!؟
لندن
|
|
|
|