|
|
| السنة - | 647 | ه - العدد | 1426 | شوال | من | 2 | - م | 2006 | ديسمبر | من | 4 | الإثنين |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:21:57 ك |
 |
الساعة - |
 |
03/12/2005 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| رسائل |
 |
|
|
مخاوف صغيرة
عوض نايف
كنت طفلا صغيرا أفرد مخيلتي كتابا بين يدي أمي تخط في أوراقه البيضاء قصص الخرافة، في حين أنها لم تكف عن ترسيخ مفهوم الخوف لدينا من خلال كثرة ترديد وروايةقصص وحكايات الجن وبشاعة 'محني.. أذنيه بالدم.. والدنجيرة.. التي تسير برجل انسان.. ورجل حمار'.. وهي تحذر من عواقب بقائنا خارج المنزل بعد المغيب مفضلين السلامة بالعودة للبيت قبل حلول الظلام، والا برزت لنا 'الدنجيرة' بصورة امرأة وتمثلت تنادينا بصوت نعرفه لنقترب منها، وما أن تمسك بتلابيب احدنا حتي تدغدغه تحت ابطيه الي أن يموت من شدة الضحك كا فعلت مع جدتنا، حينما طرقت بابها بعد المغيب تطلب منها الخروج، مدعية أنها احدي جاراتها، وكادت الجدة تنخدع لولا سماعها صوت انزلاق الحافر علي صخرة كانت أمام الباب فأدركت بنباهتها وخبرتها انها الدنجيرة فتعذرت لها بانها مشغولة واحكمت اغلاق الباب.
لازمتني رهبة هذه الحكايات فترة ليست بالقصيرة، كانت مرعبة ومخيفة دون شك تجاهها تتحدث عن مخلوقات مجهولة تظهر في عتمة الليل وظلمته الحالكة، كنت آوي للفراش متدثرا تحت لحافي متحصنا قرب أبي استعيد تفاصيلها، وخيالات شخوصها الغامضة تملأ فضاء غرفتي، اذا ما غفوت واطبق النوم جفوني وتراءت أشباح وكوابيس، فزعت متطلعا علي ضوء السراج الخافت حيث فراش أبي ألتمس بوجوده الأمان، فما ان ألمحه ينام في وداعة واطمئنان حتي ينبض قلبي بالامان وتعم السكينة مكاني.
مع اطلالة الصباح تدب الحياة داخل المنزل طبيعية رتيبة لا يعكر صفوها شائبة، كانت يد أمي تهزني ويصل صوتها لأسماعي وهي توقظني من لذيذ النوم.. قوم وراك مدرسة.. أستجيب مشوشا، فتحت عيني وأزحت بيدي اللحاف عن جسدي النحيل، كان أبي يراقب الموقف وقد رسم علي وجهه ابتسامة حانية تستحثني علي النهوض، تناولت افطاري وارتديت ثوب المدرسة، وربطت عمامتي فوق رأسي حاملا مع حقيبتي بعض النصائح والتوصيات المعتادة مع بداية كل يوم دراسي.
كان الطريق الي المدرسة جميلا وباعثا علي الرهبة في نفس الوقت، يتعرج في ضيق واتساع وعلي جانبيه تتكي متهالكة أسوار المزارع، متصعدة مليئة بالشقوق والجحور مأوي العقارب ووكر الثعابين المفضل فلنحط من حين لآخر بيضا أو جلد ثعبان منسلخ منها وأحيانا نراها تزحف وسط الطريق، وزادني قلقا ما يردد علي مسامعنا من أقوال.. عن سكن الجن لاحدي هذه المزارع.
تطأ قدماي الطريق فأطرد وساوسي، متمتما بالتسمية وتلاوة بعض الآيات، مواصلا سيري الحثيث لاجتيازه، قبل أن تتمثل أمامي مصادر خطر أخري غير الزواحف والعفاريت....، فللطريق رواد آخرون ممن يجوبونه أحياء، زراعين الرعب في الدروب والخوف بالقلوب، خاصة .... حجيلان.... أحد رواده المرعبين ، أعرف أنه قد يخرج من بين جوانب احدي الاشجار سادا الطريق أمامي، وهو ما قد يضطرني لاطلاق ساقي للريح تاركا خلفي حذائي أو شماغي غنيمة له قانعا بالسلامة.
لم يكن حجيلان! شريرا كما كنت اعتقد، ولم يكن يتمتع بضخامة الجسم أو القوة الخارقة أو سرعة في الانقضاض بل ان سر خوفنا منه ومكمن قوته في عيوننا صورته الغريبة ودمامة هيئته، فهو يمشي مترنحا منحني محدودبا لظهر يلبس أسمالا وكانت تسلية البعض ازعاجه اذا ما صادفناه في الطريق.. ويتحرشون فيه منشدين فيما يشبه الزجل 'حجيلان تحت الليمونة حجيلان.....!' فيثير القول جنونه ويركض خلفنا يقذفنا بالحجارة وهو يطلق السباب مشوحا بيديه وكلمات التهديد والوعيد تتناثر من فمه المعوج تختلط بلعابه المتدلي علي صدره، ونحن نتفرق فارين من أمامه تتعالي ضحكاتنا.
مع كثرة تحرشنا به واثارة حفيظته بمشاغبتنا له، نمت بيننا وبينه ما يشبه العداوة تعذيها حروب ضروس تشتعل وتدور رحاها كلما سنحت الظروف وصادفناه ونحن في طريقنا للمدرسة حينها ندرك أن الفرصة مواتية والحالة مناسبة لخوض معركتنا العبثية معه، التي لن تكون الاخيرة بطبيعة الحال.. فكلما واجهناه ونحن زمرة أعلنا الحرب عليه، مشعلين فتيل معركة جديدة تكون تفاصيل احداثها مدار حديثنا اليوم بطوله.
|
|
|
أشلاء أفكار
النفق يعج بملايين الافكار التي تحملها آلاف الارجل حيث تصعد الي سطح المدينة الصاخبة.. تصطدم عربتان.. صاحب الملاكي يشتم صاحب النقل بلغة لا يفهمها، ويرد عليه صاحب النقل بلغة لا يفهمها هو أيضا.. بائعة السمك تطلق رصاصات من لسانها 'الزفر' لتستقر في جسم ذلك الافندي المعدم المشتري، أما المثقف المدعي فينظر من خلف كتابه للفتاة اللعوب في دكان الفيديو والتي ترد عليه بأصوات غنائية سريعة وهابطة عراك في القهوة العثمانية الكبري بين لاعبي الدومينو 'معك خمس ورقات متشابهة وتخدعني'!!
'الولد الميكانيكي المتطلع للموضة يبحلق في الحذاء 'الشمواء' في قدم الموظف المرموق.. أما أنا صاحب الشعيرات المتناثرة علي وجهي فابرز تحقيق هويتي للمخبر المنتظر دون أن يطلبها مني.
شعبان ناجي
كفر الشيخ
|
|
|
ملاحظات من تونس
أتابع أسبوعيا كل ما يكتب علي صفحات الاسبوعية الثقافية 'أخبار الأدب' من ألفها الي يائها، وقد لاحظت مدي دسامة المادة الثقافية من أنشطة وندوات وترجمة الأدب العالمي ومواكبة لما يصدر من مؤلفات في شتي بقاع العالم هذا من جهة ومن جهة أخري أريد أن أبدي بعض الملاحظات التي اعتبرها مهتمة تخص الاخطاء المطبعية الكثيرة جدا رغم الاخراج الممتاز والمقالات المتميزة وقد لفت نظري الكتابة باللهجة المصرية الخالصة في بعض القصص التي تقدمون منها بعض الاجزاء فهي غير مفهومة بتاتا في بلدي العزيز تونس.
فقد حاولت عديد المرات بأن اتحامل علي نفسي لكي أفهم ما يقال بالدارجة وخاصة التي ينطق بها 'المعايدة' كما تعبرون عنه أنتم في مصر ألح بأن لا تمرروا الكتابة للهجة العامية لأن الجريدة ثقافية ومن المفروض أن تكون الكتابة باللغة العربية الخالصة والراقية.
محمد الهادي الهلالي
المهدية 'تونس'
ہ أخبار الأدب: نعتذر عن الأخطاء المطبيعة ونعدك بأن نعمل جاهدين علي محاصرة هذه الآفة، أما الكتابة بالعامية فمصر مثل غيرها من الاقطار العربية يلجأ بعض كتابها الي كتابة الحوار بالعامية أحيانا. ولا نستطيع أن نفرض علي الكتاب طريقة للكتابة، وأما شعر العامية فهو رافد لهم من الروافد الشعرية العربية لا نحجر عليه أيضا.
|
|
|
حكمة التأرجح
تلقي الغرب التوحيدي إباحة التصوير من بيزنطة، عبر معتقد تجسد المسيح. وبما أن الكنيسة المسيحية لها تجربتها التبشيرية الخاصة وتشعبها بالاعتقاد في الطبيعة المزدوجة للمسيح، فقد كانت وحدها القادرة علي فهم التباس الصورة، باعتبارها قوة اضافية وكشفا للروح في الآن نفسه. ومن ثمة يأتي موقفها الغامض من الأيقونة والرسم كما موقفها اليوم من السمعي البصري. أليس هذا التأرجح ضربا من الحكمة؟ فأمام الصورة لن يكون اللا أدري أبدا مسيحيا بالكامل.
ريجيس دوبريه
'حياة الصورة وموتها'
ت: فريد الزاهي
|
|
|
ألف
رحمة
لتكن ألف روح مقدسة فداء لوجهك، فلم ير أحد في الدنيا جميلا مثلك، ولم تلده أنثي.
ولتكن ألف رحمة أخري نثارا علي ذلك العاشق، الذي سقط في شباك مليك مثلك.
فهل تري أنهم يقصون عن صورتك أم عن صفاتك، وكل منها أجمل من الأخري، فما أعجبه من بناء.
مولانا جلال الدين الرومي
'مختارات من ديوان شمس تبريزي'
ت: إبراهيم الدسوقي شتا
|
|
|
|