دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
العلاقة بين سيرة زويل و كتب الأبراج !
توت عنخ آمون للبيع في مزاد علني بفرنسا!
السنة -647ه - العدد1426ذو القعدةمن2- م2005ديسمبر من4 الأحد
بتوقيت القاهرة 02:32:11 ك الساعة - 03/12/2005 آخر تحديث يوم
      بستان الكتب
أعداد الملف : منصوره عز الدين
الكتاب هو الترمومتر الذي يمكن من خلاله قياس درجة ازدهار ثقافة ما، فلا يمكن لأي ثقافة أن تدعي القوة والازدهار، إذا عاني الكتاب في ظلها من التردي و الإهمال.
و الحكم علي وضع الكتاب ليس أمرا اعتباطيا، لكنه ينبغي أن يستند إلي مجموعة من المحددات مثل عدد العناوين الصادرة سنويا، و تنوع المجالات التي تغطيها هذه العناوين، وعدد النسخ المطبوعة من كل عنوان، وقبل كل شيء نسب توزيع الكتب المختلفة لأن أعداد التوزيع تدلنا بشكل أو بآخر علي تأثير الكتب من عدمه.
لسنا هنا بصدد إصدار أحكام متعسفة أو جائرة، لكننا فقط نحاول الاقتراب من سوق الكتاب و النشر في عالمنا العربي بدرجة أكبر، من أجل أن نضع يدنا علي المشكلات الأساسية التي يعاني منها الكتاب العربي، محاولين قدر الإمكان الإسهام في حلها عبر تسليط الضوء علي أسبابها.
منذ البداية تحرص "أخبار الأدب" علي أن تضع الكتاب في موضع الصدارة باعتباره أساس أي نهضة ثقافية، و ابتداء من هذا العدد تقدم الجريدة ملحقا شهريا بعنوان "بستان الكتب" سوف يكون همه الرئيسي تقليب التربة في سوق النشر عربيا مع رصد لأهم ظواهر هذه السوق، ولأن الذات لا تتعرف علي نفسها بشكل واضح إلا في مرآة الآخر، سنحاول التوقف من وقت لآخر أمام وضع الكتاب في دول العالم الأخري.
لن نكون متحيزين للناشرين علي حساب الكتٌاب و لا للكتٌاب علي حساب الناشرين لأن الاثنين ليسا طرفي خصومة، فحال الكتاب لن ينصلح إلا عبر علاقة صحية بينهما.
في "بستان الكتب" هذا الشهر نقدم عددا من الموضوعات و التقارير المختلفة عن نوعية الكتب التي يقرأها الشباب وأحوال النشر في تونس، وأوضاع الكتاب في أسبانيا، و الطرق التي يشجع بها الألمان ترجمة أدبهم إلي اللغات الأخري عبر" مشروع ليتريكس". و غير ذلك من عروض لكتب و روايات، ومتابعة لأحدث إصدارات دور النشر.

المواجهة الأخيرة للكتاب مع جيل النت:
العلاقة بين سيرة زويل
و كتب الأبراج !
افتفاصيف
خرافة التقدم والتأخر
افتفاصيف

العلاقة
بين بوش و الزرقاوي
افتفاصيف
سيمفونية ريفية
من سبع حركات
افتفاصيف

طبول البساطي بين الواقع والخيال:
إغواء المشاهدة !
افتفاصيف
شقيق أوفا تيم
افتفاصيف

في تونس:
النشر مسئولية المؤلف!
افتفاصيف
في إسبانيا:
القرٌاء يفضلون الروايات!
افتفاصيف

ظرفاء العرب
افتفاصيف
جديد المؤسسة العربية
للدراسات و النشر:

محامي الشيطان
و ما بعد التفكيك!
افتفاصيف

أماكن تتماهي مع بعضها البعض
وحفنة تراب تصير وطنا

كاتدرائية الكلمات!
افتفاصيف
ليست نظرية سياسية أو
اقتصادية ولا حتي ثقافية

حالة ما بعد الحداثة
الإطار الهش للحياة
افتفاصيف

إبراهيم عيسي
في 'أشباح وطنية'

السرد بين الفانتازيا والواقع
افتفاصيف
ضاد اتحاد الكتاب
افتفاصيف

المثقف ضد السلطة
افتفاصيف
دار شهدي:
نقطة مضيئة في عالم الكتاب!
افتفاصيف

ظاهرة الوليد بن طلال!
افتفاصيف
مهارات البيع
و فسوق عبده خال!
افتفاصيف
ظاهرة الوليد بن طلال!
ماتزال رواية 'عمارة يعقوبيان' للروائي علاء الأسواني تتصدر قائمة أكثر الأعمال اللأدبية توزيعا وفق تقديرات مكتبة الشروق بميدان طلعت حرب. وذلك سواء في طبعتها العربية أو الإنجليزية الصادرة عن قسم النشر بالجامعة الأمريكية. كما تحقق الترجمات الإنجليزية الصادرة عن الجامعة الأمريكية أيضا ­ لأعمال أدبية عربية نسبة مبيعات عالية وعلي رأسها أعمال نجيب محفوظ: 'السكرية'، 'قصر الشوق'، ' أولاد حارتنا' 'الحرافيش'، وكذلك روايتي 'اللجنة' و 'ذات' لصنع الله ابراهيم، ورواية 'الزيني بركات' لجمال الغيطاني. في حين تتصدر روايات البرازيلي باولوكويلو قائمة الأعمال الاجنبية الأكثر مبيعا وخاصة روايته الشهيرة 'السيميائي' الصادرة عن دار هاربر كولينز الأمريكية تليها أعمال دان براون الصادرة عن دار كورجي وخاصة رواية 'شيفرة دافنشي'. أما عن عناوين الكتب العربية التي تلي 'عمارة يعقوبيان' في نسبة التوزيع فهي: 'أحلام فترة النقاهة' لنجيب محفوظ (الشروق)، 'النبي' لجبران خليل جبران ترجمة ثروت أباظة (الشروق)، 'السيميائي' لباولو كويلو ترجمة عبد الحميد الغرباوي وصادرة ضمن مكتبة جيب باولو كويلو، وأيضا أعمال توفيق الحكيم الصادرة عن دار الشروق وهي: 'مصير صرصار'، ' محمد'، 'زهرة العمر'.
إضافة إلي موسوعة اليهود للدكتور عبد الوهاب المسيري 'الشروق'، 'الإرهاب الغربي' لروجيه جارودي (الشروق الدولية) ، وأعمال هيكل خاصة 'الإمبراطورية الأمريكية' وروايتي 'ذات' و'وردة' لصنع الله ابراهيم 'دار المستقبل العربي'، 'أن تكون عباس العبد' لأحمد العايدي 'ميريت'، 'زهرة الخشخاش' لخيري شلبي، 'عتبات البهجة' لابراهيم عبد المجيد 'الشروق'، وكتابي ابراهيم عيسي 'أشباح وطنية' 'ميريت'، و'رجال بعد الرسول' 'الدار'. أما مكتبة الشروق بالفرست مول بالجيزة فقد احتل فيها كتاب 'الوليد' الملياردير/ رجل الأعمال/ الأمير' لريزخان المركز الأول في قائمة المبيعات يضم الكتاب السيرة الذاتية للأمير السعودي الوليد بن طلال في فترات مختلفة من حياته في إنجلترا والسعودية بالأضافة لفيلم وثائقي مرفق بالكتاب يعرض لحياة الأمير علي DVD، وقد وصل عدد النسخ المباعة من الكتاب إلي 250 نسخة في أيام معدودات. واللافت للنظر أن هذا الكتاب قد تحول إلي ظاهرة حيث احتل مركزا متقدما في المبيعات أيضا في مكتبة النيل والفرات ويبيع جيدا في موقع أدب وفن.

عسكر سمير قصير!
في حين جاءت قائمة الكتب الأكثر مبيعا في موقع "أدب و فن" الإلكتروني لبيع الكتب كالتالي:
"الوليد.. الملياردير.. رجل الأعمال.. الأمير" لريز خان، عن الدار العربية للعلوم. "ماغي فرح 2005 صراع الديوك" المؤلف: ماغي فرح عن دار الميم. "الإمبراطورية الأستباقية.. الدليل إلي مملكة بوش" لسول لانداو عن شركة الحوار الثقافي. "عسكر علي مين؟ لبنان الجمهورية المفقودة" لسمير قصير عن دار النهار. "المورد الثلاثي" لروحي البعلبكي عن دار العلم للملايين.
"الإنجيل برواية المسلمين" لطريف الخالدي، عن دار النهار. "حركة الإصلاح الشيعي من نهاية الدولة العثمانية الي بداية عهد الإستقلال" لصابرينا ميرفان عن دار النهار. "الأمبراطورية الأميركية والإغارة علي العراق" لمحمد حسنين هيكل عن دار الشروق.
"لا تعتذر عما فعلت" لمحمود درويش، عن رياض الريس. "ماكياج خفيف لهذه السهرة" لحسن داود عن رياض الريس. "إسرائيل، العراق، الولايات المتحدة" لإدوارد سعيدعن دار الآداب.
"تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2003نحو إقامة مجتمع المعرفة" برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصندوق العربي للإنماء الإقتصادي والإجتماعي. "حوار مع الإستبداد" لغسان تويني عن دار النهار. "العراق.. هوامش من التاريخ و المقاومة" لعبد الرحمن منيف عن المركز الثقافي العربي.
"لبنان القرن في صور 1900­2000" لفارس ساسين و نواف سلام عن دار النهار. "عشت لأروي ­ جزء 2" المؤلف: غابرييل غارسيا ماركيز عن دار البلد. "بعث العراق سلطة صدام قياما وحطاما" لحازم صاغية عن دار الساقي للطباعة والنشر. "الجنس وأبعاده جدل القداسة والإغواء والعنف" لعلي عبد الحليم حمزه، عن رياض الريس للكتب والنشر.

ديوان نيتشه و حياة صدام السرية!
بمرور السنوات أكدت دار الجمل اسمها كواحدة من أكثر دور النشر العربية أهمية و جرأة، و قد ساهمت اختيارات صاحبها الشاعر العراقي المقيم في ألمانيا خالد المعالي المتنوعة و المدركة لاحتياجات القارئ العربي في جعل "الجمل" من الدور التي يجب المرور بها في معارض الكتاب المختلفة.
في الفترة الماضية أصدرت الدار عددا من العناوين المهمة منها:"ديوان نيتشه" و قام بترجمته للعربية محمد بن صالح.يحدد المترجم ثلاث مراحل واضحة الاختلاف بالنسبة لنيتشه: الأولي، مرحلة الشباب 1858 ­ 1871، فيها تقترب القصائد من الرومانسية، تقليدية في شكلها، يتسم بعضها بشيء من المغالاة البلاغية والعاطفية، ومجملها يرزح تحت وقع الكآبة المثقلة حتي اللجاجة.
الثانية، من "ولادة المأساة" إلي "هكذا تكلم زرادشت"، وقد طغي عليها النثر المزخرف، من دون ان يمس بإيقاعها المسهب والدرامي، بما يشكل قطيعة مع القصيدة التقليدية.
الثالثة، مرحلة الأناشيد، غالبيتها في غاية الإيجاز، وتبرز كأفكار سريعة مكثفة، أو كصور جزئية أو كونية مضيئة ببساطتها. العنوان الثاني هو "الليبراليون الجدد.. جدل فكري" لشاكر النابلسي الذي يكتب:"ثار جدل فكري كبير في الأونة الأخيرة حول مجموعة من المثقفين العلمانيين و الحداثيين الذين أطلق عليهم "اليبراليون الجدد" و الذين نادوا بثورة ثقافية من حيث إن الثقافة هي التعبير الواعي عن واقع المجتمع و الذي بدونه لن يتم إصلاح سياسي أو اقتصادي أو إجتماعي. و بدأت أولي خطوات هذه الثورة بالمناداة و التشديد علي ضرورو و أهمية إصلاح التعليم العربي بشكل عام".
و من العناوين الجديدة الأخري:"مسلمون و أحرار" للكاتبة إرشاد منجي. و "مقالة في العبودية المختارة" لأتين دي لابوسيه و ترجمة و تحقيق د. مصطفي صفوان. و "صدام الحياة السرية" لكون كوجلن و ترجمة و تحقيق مسلم الطعان.

فؤاد حداد كاملا
مشروع هام تتبناه حاليا هيئة قصور الثقافة، بنشرها الأعمال الكاملة للشاعر الكبير فؤاد حداد، وذلك في ثمانية أجزاء ، من بينها أعمال تنشر لأول مرة، وسوف يصدر الجزء الأول هذا الأسبوع، ويحمل عنوان مصر ويضم كلمة مصر، من نور الخيال وصنع الأجيال في تاريخ القاهرة، المسحراتي.
أما الأجزاء السبعة الاخري فهي: الفلاحين والعمال ويضم: احرار وراء القضبان (وعنوانه الأصلي افرجوا عن المسجونين السياسيين)، حنبني السد، قال التاريخ أنا شعري اسود، بقوة الفلاحين وقوة العمال، موال البرج، استشهاء جمال عبدالناصر، قصيدة الحمل الفلسطيني، ويضم الجزء الثالث وعنوانه (بين المعتقل والحياة). رقص ومغني، يضرب علي الوجيعة ويلاقي علي الطبطاب، الشاطر حسن بالاشتراك مع متولي عبداللطيف، الشرط نور، ويحول الجزء الرابع (علشان باحب النبي) علي: يا اهل الامانة الحضرة الزكية، وفي الجزء الخامس (العجب والموت) نجد:لا وأنت الصادق، عيل علي المعاش، ميت بوتيك، ايام العجب والموت، وفي الجزء السادس (العيار الفالت) وفيه. النقش بالاسلكي، ريان يافجل، كليم الشيخة ام الآه، العيار الفالت (لم ينشر من قبل) وفي الجزء السابع 0الفصحي): ام نبات، المكاحلة والمعاماة (لم ينشر من قبل) لست الاراجوز (لم ينشر)، طيوف الجنة والكوثر، ويحمل الجزء الأخير عنوان (في الشعر والترجمة) ويضم اصدارات لم تنشر من قبل: الحماسة الجديدة، قال الشاعر، سبيل الفؤاد وسبيل العين بين ابن الحداد ولافونتين، الأمير الصغير.
ومن هذا المشروع يقول د. احمد مجاهد رئيس الادارة المركزية للشئون الثقافية بهيئة قصور الثقافة وامين عام النشر: لا اظن ان الأعمال الكاملة لفؤاد حداد يمكن ان تنشر في مكان اخر غير الثقافة الجماهيرية، ولا اظن ان سلسلة للأعمال الكاملة تصدر عن هيئة قصور الثقافة يمكن أن تبدأ بأعمال مبدع آخر سوي فؤاد حداد، فهو مسحراتي الوطن وشاعر الشعب، الذي عبر عنه، وصارت قصائده جزءا حقيقيا من روحه ووجدانه.

طاهر العرابي من اغتيال اللورد كتشنر إلي الشيوعية:
مغامرات مسجون سياسي منذ 50 عاما
علي كثرة عدد المؤرخين الذين تناولوا مقاومة المصريين للاحتلال الانجليزي، إلا أن أحدا منهم لم يشر إلي محمود طاهر العرابي، الذي اتهم بمحاولة اغتيال رئيس النظار محمد سعيد باشا وكتشنر المندوب السامي والحاكم بأمره بعد الاحتلال عام 1912، وقضي بالفعل اثني عشر عاما ثم خمس سنوات مراقبة..
وفي عام 1950، وبعد خروجه من السجن بنحو 27 عاما أصدر كتابه 'هذا المجتمع الظالم' عن مطبعة دار المستقبل المصرية. وكان قد أصدر كتابه الأول 'اثنا عشر عاما في السجون'، إلا أنه اضطر لان يكون كتابا عاما ولم يذكر فيه كل الحقائق، واقتصر ما كتبه علي ما سبق أن أدلي به لجهات التحقيق.
كاتب هذه السطور قرأ عشرات الكتب التي كتبها مسجونون سياسيون يحكون عن تجاربهم، وحكامنا العرب ولله الحمد مولعون باعتقال خلق الله وربما تصفيتهم أيضا، ألا أن العرابي استوقفني بشدة، ليس فقط لأنه يتحدث عن فترة لم يوفي المؤرخون والكتاب حقها بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، بل أيضا لأنه رجل واضح ويحكي حكايته بأقصي قدر من الدقة، ولم أشعر للحظة واحدة أنه يخفي شيئا.
البداية تقليدية جدا وميلودرامية، فقد ولد عام 1893، ولم يلبث أن فقد أمه وهو ما يزال طفلا، وعندما تزوج أبوه، عاني من زوجة الأب كثيرا، ولما بلغ السادسة عشرة اغتال ابراهيم الورداني رئيس الوزراء بطرس غالي باشا بسبب الدور الذي لعبه في مد امتياز شركة قناة السويس.
فأعجبته الفكرة وحلم بأن يفعل مثلما فعل الورداني، وتلقفت صحيفتا الحزب الوطني القديم طبعا، اللواء ومصر الفتاة حادث الاغتيال وانبرت تدافع عن الورداني، بل وألف الشعب أغنيته الشهيرة 'قولوا لعين الشمس ما تحماشي' من أجل عيون الورداني، أما العرابي فحمل كل مدخراته وهي 85 قرشا وتوجه لسوق السلاح بالقلعة وراح يساوم لشراء مسدس، إلا أن أقل مسدس كان ثمنه جنيهان ونصف الجنيه!
وزاد الطين بلة في هذه الفترة أن أباه أغلق نافذة غرفته التي تطل علي نافذة غرفة بنت الجيران التي يحبها بالمسامير، فألقي بنفسه من شرفة البيت!! وكان هذا هو الطريق الوحيد لعودته لحب بنت الجيران، وعادت رسائله إليها والتي أكد فيها أنه 'يشطر فؤاده نصفين، فجعلت نصفه لحب مصر والنصف الآخر لحبك'!!
وعندما عاد في أحد الايام ووجد جيرانه انتقلوا لشقة أخري، عاودته 'حمي الجنون السياسي' وركز كل جهوده في اختيار شخصية كبري لاغتيالها، واختار كتشنر بالفعل كممثل للاحتلال، وبدأ في قراءة أخبار تنقلاته في الصحف والسعي وراءه، إلا أن مشكلته هي عدم وجود مسدس!!
وبالطبع وجدت هذه الأخبار طريقها لجورج فلبيدس بك رئيس القلم السياسي بالمحافظة، والذي لم تكن تفوته شاردة أو واردة، وهو شخصية تتسم بالغموض، وليس معروفا بالضبط جنسيته وانتهي به الأمر للسجن أيضا، واستدعاه الأخير بالطبع، وأخبره ان اسمه موجود في القائمة السوداء منذ ألقي قصيدته في فناء مدرسة مصطفي كامل بمرجوش بالجمالية يندد فيها بالاحتلال.
وبعد بضعة أيام استدعاه فلبيدس بك مرة أخري منه أن يتوجه للقاء عبدالله صفير باشا مدير قلم المطبوعات، وكانت تهمته أنه طبع ستة أعداد من مجلة 'النسيم' دون أن يحصل علي ترخيص من الداخلية، وعلي الرغم من أنها لم تكن أكثر من 'رسالة علمية مدرسية' علي حد تعبيره، إلا انه ضطر لكتابة تعهد بعدم اصدارها، فاستدار ليصدر مجلة أخري هي 'الزوبعة' وتوجه بأصول المقالات الي أحد المطابع، فسلم صاحب المطبعة هذه الأصول إلي فلبيدس بك!







بعد كل هذا النشاط اشترك مع عدد من أصدقائه في تأليف جمعية للاغتيال السياسي، وكان أحدهم يملك مسدسا، فذهب معه إلي صحراء مصر الجديدة للتدريب علي اطلاق النار. وفي أحد أيام يونيو 1912 توجه عبدالسلام افندي المحرر بجريدة اللواء وامام واكد افندي والعرابي ومعهم شخص يرمز له العرابي م. ك والذي شك فيه منذ اللحظة الأولي كعميل للبوليس.. توجهوا إلي قبر الورداني وأقسموا علي قبره بالمصحف والمسدس علي أن يكونوا 'أمناء علي العهد'.
هناك تفاصيل عديدة ودقيقة يوردها العرابي تلقي الضوء علي تلك الأيام، وطبيعة جمعيات الاغتيال السياسي التي كان يشكلها الطلاب الوطنيون صغار السن متأثرين بما كانت تنشره صحف الحزب الوطني القديم من تشبيب بالوطن وكراهية المتعاونين مع الاحتلال.
تم الاتفاق بينهم علي اغتيال كل من لوردكتشنر ومحمد سعيد باشا رئيس مجلس النظار، وعندما اقترح أحدهم اغتيال الخديو عباس حلمي في أوربا، تمني صاحبنا ان يكون هو ليتنزه ويشاهد أوربا قبل موته!
ومثل أفلام الميلودراما، ترك العرابي خطابا لأبيه، وخطابا آخر لمحبوبته التي خلفت بنت الجيران السابقة (وكلاهما كانا قرينة عليه فيما بعد) وسافر إلي الاسكندرية لاغتيال محمد سعيد باشا، واذا كان قد شعر بوضوح أنه مراقب من جانب البوليس، إلا انه صمم علي الافلات من المراقبة وتنفيذ المهمة. وكاد ينجح في اغتيال رئيس النظار، إلا أنه فوجيء بأن سعيد باشا يركب سيارة بالبخار ربما للمرة الاولي بينما كان فيما سبق يركب سيارة تجرها الخيول وبالطبع لم يتمكن من اغتياله. ومن المؤكد أن القلم السياسي كان علي علم بكل التفاصيل، ويبدو أيضا أن شكوك العرابي في م . ك كانت في محلها، وتكثفت المراقبة علي نحو يؤكد ان المطلوب ضبطه متلبسا، غير أن العرابي كان شديد الحماس لانجاز مهمته، ولم ينتبه لكل هذه التفاصيل إلا فيما بعد وبعد أن قبض عليه في محاولة الاغتيال الأخري.
هذه المحاولة كانت تستهدف حياة اللورد كتشنر المندوب السامي والحاكم بأمره بعد الاحتلال. وفي محطة باب الحديد، وبينما القلم السياسي وكتشنر وسلطات الاحتلال يعلمون ما ينوي العرابي أن يقوم به، أنتظر الأخير اللورد الذي أقبل وبجواره ياوره، وكاد أن يقتله بالفعل، بل وأخرج المسدس وأخفاه في يده، إلا أن الياور كان أسرع منه وأخرج مسدسه وصوبه ناحيته، فاضطر للتراجع، ونجح في اختراق المحيطين به، واستطاع أن يخفي المسدس في نهاية الأمر، بل وأن يعود إلي المحطة متسكعا حتي يقبض عليه مرة أخري وهو بلا مسدس فينتهي الأمر.. هكذا تخيل العرابي، وهكذا تم اختراق جمعية الاغتيال السياسي التي شكلها منذ اللحظة الأولي!
ومرة أخري لم يقبض عليه القلم السياسي، وفلبيدس بك كان متهما بشدة بأن يتم القبض عليهم جميعا في حالة تلبس، فتم الاتفاق بينه وبين جاسوسه م. ك ان يسوق اعضاء الجمعية إلي بار العائلات في شبرا البلد، ويتم اللقاء بينهم باعتباره اللقاء الأخير قبل فض الجمعية أو لقاء الوداع، ونبه وأكد علي العرابي ألا ينسي اخضار المسدس.
وكان الكمين كالتالي: أن يجلس أعضاء الجمعية علي منضدة معينة اختارها فلبيدس بك، بحيث يمكن له ولرجاله من القلم السياسي أن يستمعوا لأقوالهم، بعد أن يكون الجاسوس قد نجح في استدراجهم في الكلام..
نجحت خطة فلبيدس بك، وأودع العرابي قسم عابدين وحقق معه عبدالخالق ثروت باشا النائب العمومي، وعندما واجهه الأخير أثناء التحقيقات باللورد كتشنر سأله اللورد:
لماذا تكرهني إلي هذا الحد؟
اني وان كنت لم أفكر في قتلك، إلا أنني أكرهك وإن كنت أحترمك لأنك تخدم بلادك وأكره الانجليز عامة لانهم أعداء بلادي ولأنهم اغتصبوا سلطة الخديوي حاكم البلاد الشرعي.. كما أنني أحتقر من المصريين هؤلاء الذين يصطفون علي جانبي الطريق لتحيتك والاحتفال بك.
تولي الدفاع عنهم كل من الهلباوي بك ومصطفي الشوربجي بك والاستاذان عبدالوهاب برعي وكامل البنداري.. وأخيرا صدر الحكم علي كل منهم بالسجن خمسة عشرة سنة وخمس سنوات مراقبة، وان كان العرابي قد خرج بعد اثني عشر عاما فقط بسبب حسن السير والسلوك داخل السجن..







والحقيقة أن مواهب العرابي وذكاءه وقدراته الكامنة تفجرت داخل السجن، عمل أولا غسالا، وانخرط في المكائد والحيل ليبقي حيا، ثم استطاع بحنكته أن يترقي ليصبح 'رئيس منشر' بعد اربع سنوات فقط، وهو منصب مرموق ويتيح له أن يعيش علي هواه! ومن بين مهام منصبه، كان غسيل ملابس جنود الاحتلال، الأمر الذي أتاح له أن تتوثق الصلات بينهم وبينه.
وانتقل من المغسل إلي الفرن ليعمل رئيسا للخبازين، وفوجيء بجورج فلبيدس بك رئيس القلم السياسي ومأمور ضبط محافظة مصر يحل ضيفا علي السجن في قضية رشوة حيث حكم عليه بخمس سنوات سجنا وزوجته عاما واحدا.. كتب العرابي:
'وهكذا استقبلت فلبيدس بك آسيا مواسيا. فأسند رأسه علي كتفي وظل يبكي بالدمع السخين'.
ويبدو أن العرابي تمادي في الثقة برئيس القلم السياسي، وما لبث الأخير أن تمكن من العرابي عندما حاك له مؤامرة صغيرة اتهم فيها بتهريب رسائل للصحافة من داخل السجن، وكان عقاب العرابي المخفف بسبب علاقته بمأمور السجن الطيبة شهرا وثلاثة عشر يوما بالتأديب! ثم نقل إلي سجن بني سويف حيث زاره هناك والده والفنان بديع خيري صديق العرابي الصدوق.
وبعد أن عمل رئيس منشر ورئيس خبازين عمل في سجن بني سويف نقاشا وخطاطا، كما توثقت العلاقة بينه وبين المأمور وبينه وبين أولاده، وكان يقضي وقتا طويلا في بيت المأمور!.







لكن الحياة لاتستمر علي هذا النحو أو ذاك طويلا، ومغامرات العرابي طوال السنوات التالية تصلح فيلما سينمائيا بامتياز، فأحد مديري السجون التي تقلب عليها العرابي مثلا نجح في ضبط أجندة صغيرة كان العرابي يسجل فيها كل ما يعن له من أسرار وخواطر، غير أن العرابي مع ذلك استطاع أن يستردها بمؤامرة بالغة الذكاء!
وعلي مدي 232 صفحة من الحجم المتوسط يستمتع القاريء بطريقة العرابي البالغة الحيوية في سرده وصراحته وقوة ملاحظته وتنوع المشاهد والشخصيات التي يقدمها والمؤامرات التي نجا منها وتلك التي أمكن الايقاع به خلالها، واضرابه عن الطعام ولقاءاته مع كبار الضباط الانجليز ممن كانوا يحكمون السجون.. وغيرها وغيرها..
وعندما خرج من السجن أصيب بالهلع، فقد امتلأت الشوارع والطرقات بعشرات السيارات والنساء سافرات، وفي مصر دستور وبرلمان!!
وبعد اثني عشر عاما عاد إلي السجن مرة أخري، لكن تهمته هذه المرة كانت الشيوعية، كان العرابي قد عمل بالصحافة بعد خروجه من السجن وتعرف علي زميله رفيق جبور، ومن خلاله تعرف علي كونستانتين فايس الذي قدمه له جبور بوصفه مراسلا لجرائد عمالية وحضر إلي مصر لدراسة حالة العمال والفلاحين.. المهم أن الرجل الروسي تردد علي بيته عدة مرات، وفي أحد أيام يونيو 1935 تم اقتياده إلي سجن الاستئناف بالمحافظة حيث قضي 45 يوما تحت التحقيقات بوصفه شيوعيا، إلا أن النيابة اكتشفت أنه بريء وأفرج عنه..
الحقيقة أن مشاغبات العرابي مع سعد زغلول وأحمد حسين، وغيرهما بعد خروجه من السجن تستحق التوقف كثيرا، فقد عمل بالصحافة وأسس صحفا وكتب شعرا حديثا وانضم إلي مصر الفتاة ثم انقلب عليهم، ودخل السفارة البريطانية مدعوا علي العشاء.


محمود الورداني


الفككر الحر
عن دار المدي صدر كتاب "الفكر الحر" لأندريه ناتاف بترجمة لرندة بعث و جمال شحيد.
يطرح الكتاب أسئلة عديدة ، تدور حول طبيعة الفكر الحر ودوره في تحريك التاريخ، وكيفية تمظهره في إيديولوجيات المجموعات العلمانية أو المضادة للكهنوت التي تدعي بأنها حارسة معبده. أسئلة تمس جذور الحضارة الحديثة، تقود الرغبة إلي الإجابة عليها إلي التأكيد أن الفكر الحر لا يقبل اختصاره في أي تعريف نحاول إعطاءه إياه. فالفكر الحر كما يذهب المؤلف ليس إيديولوجيا ولا عقيدة، بل هو انبثاق، واندفاع ل"الزخم الحيوي" الذي يأخذ شكل تمرٌد وتجديف. وهو ما يتلو عمليات التمرد والتجديف والتشكيك والرفض والتجديد التي يقوم بها المفكرون الأحرار.
يأخذ مؤلف هذا الكتاب وهو يعالج موضوعاته وأسئلته بعين الاعتبار معيارين ينبغي ملاحظتهما: قسوة الأزمة التي يعبرها العالم وأوروبا كأفق لا يمكن تجاوزه، وعمق تلك الأزمة. وإذا ما عدنا إلي متن هذا الكتاب نجد أنه يقع في ثلاثة أقسام: الماضي البعيد، الماضي القريب، والأزمنة الحديثة.

مشروع 'ليتريكس':
محاولة ألمانية جديدة نحو أدب عالمي!
لاشك ان الترجمة تلعب دورا حيويا ومؤثرا في الحياة الثقافية الالمانية: فمن ناحية تتيح للقاريء الالماني، المعروف بشغفه بثقافة الآخر ، الاطلاع علي أحدث ما انتجه الفكر الانساني في شتي ألوان الفنون، ومن ناحية أخري تسهم في نشر اللغة الالمانية وآدابها في كل أرجاء العالم، غير أن الاهمية الكبري للترجمة بالنسبة لألمانيا تتمثل في دورها كأحد الركائز الاساسية الداعمة لحوار الحضارات والذي تعتمد عليه بشكل كبير السياسة الخارجية الالمانية الرامية لشغل مكانة متميزة اقليميا ودوليا.
وبالرغم من أن السنوات الخمس الاخيرة قد شهدت تصاعدا طفيفا في معدلات منح حقوق الترجمة للأدب والفكر الالماني خارج حدود ألمانيا وذلك بعدما استحدثت اتجاهات جديدة ومتنوعة في الكتابة، فإن ألمانيا لاتزال تحسب نفسها دولة مستوردة للإبداع والثقافة، فمن بين كل سبعة اصدارات باللغة الالمانية هناك اصدار ينتمي مؤلفه لجنسية غير ألمانية، كما أن النسبة بين عناوين الكتب المترجمة الي اللغة الالمانية وبين المترجمة منها الي لغات أخري تبلغ 2 : 1 كذلك فإنه يلاحظ في مجال الابداع الادبي أن سوق الكتب الالماني يعرض سنويا نحو 2000 عمل مترجم إلي اللغة الانجليزية في حين يتم بالكاد ترجمة 40 عملا أدبيا ألمانيا الي الانجليزية.
من هنا بدأ الألمان في البحث عن مشروعات غير نمطية تشجع ترجمة أدبهم وتفتح له أسواقا جديدة في مناطق وبلدان تتصاعد فيها الحركات الثقافية وتبدي اهتماما بالتبادل الحضاري، فكان ميلاد مشروع ليتريكس الإليكتروني الداعم للترجمة والنشر (www. litrix.de) في يوليو من عام 2003 وهو مشروع جماعي انشأته المؤسسة الثقافية الالمانية وتديره مؤسسة معهد جوته بمدينة ميونخ بالتعاون مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.
يهدف المشروع الي تقديم إطلالة عبر شبكة المعلومات الدولية 'الأنترنت' علي أحدث اصدارات الكتب الألمانية من خلال عرض نماذج قراءة لها في 20 صفحة أو أكثر باللغات الالمانية والانجليزية ولغة اقليمية أخري يتم تغييرها سنويا. كما يتم تقديم معلومات مفصلة عن المؤلفين والكتاب وأعمالهم وطبيعة دور النشر ووسائل التوزيع وعن الأدب الألماني المعاصر بوجه عام. وإلي جانب ذلك فان المشروع يدعم نشر الأعمال الأدبية والفكرية الألمانية في مناطق تختلف اجتماعيا وثقافيا عن طبيعة الحياة الألمانية لذا يدعم المشروع ماديا وتقنيا الترجمة إلي منطقة لغوية محددة في كل دورة سنوية ­ حسب شروط الترجمة المعمول بها في معاهد جوته ­ وقد وقع الاختيار عام 2004 علي اللغة العربية أما هذا العام فقد خصص للغة الصينية.
واجه المشروع في بدايته ثلاثة معوقات رئيسية : أولا اقتصار قراءة النصوص الألمانية الاصلية خارج حدود ألمانيا علي المتخصصين، ثانيا وجود معوقات لغوية نتيجة لصعوبة تعلم اللغة الألمانية أو عدم تمكن القاريء الذي يجيدها في أحيان كثيرة من الإلمام بالخلفية التاريخية والاجتماعية للأعمال، وأخيرا سرعة تقادم أسواق الكتب في كل بلدان العالم، الأمر الذي يتطلب دوما التركيز علي تقديم الأعمال الجديدة فقط، وقد نجح القائمون علي المشروع ­ بالتعاون مع كبريات دور النشر الألمانية مثل دور أمان وتسه . ها. بيك وكامبوس وكارل هانزر ورفولت واس فيشر وزوركامب وغيرها ­ في وضع خطة عمل متطورة تجاوزت تلك المشكلات عن طريق تقديم نماذج من الأعمال باللغة الانجليزية الأكثر انتشارا وبلغة اقليمية أخري تشغل مساحة جغرافية شاسعة مثلما هو الحال مع اللغتين العربية والصينية واختيار أعمال تتميز بالترابط ووضوح الخلفيات وكذلك اقتصار عرض الاصدارات الجديدة في شكل مختارات علي الانترنت وهو ما يضع الأدب الألماني علي أعتاب الآداب العالمية.
ويتركز اهتمام المشروعات علي الاصدارات في مجالات الأدب والكتاب المتخصص وكتب الأطفال والشباب حيث يتم اختيار ثلاثين عنوانا سنويا من قبل لجنة مكونة من خمسة متخصصين ألمان تتوافر لديهم الخبرة بالنواحي العلمية للترجمة الأدبية، بالإضافة إلي عضو سادس من خارج ألمانيا لضمان مراعاة نظرة الآخر الخارجية للأدب الألماني. والأعضاء هم: الصحفي رينييه أوجيجاه، والبروفسور هاينرش ديتيرنج، والمترجم يواخيم كالكا والصحفية كرستيانة مايدت تسينكه والكاتب ميلر ماريوس، والروائي السويدي اربس فيورتيوس. بعد ذلك تعرض تلك الأعمال علي لجنة ثلاثية تنتمي للمنطقة اللغوية التي سيترجم اليها لأختيار الاعمال المناسبة،. وحين كانت اللغة العربية العام الماضي هي لغة الاهتمام كانت اللجنة تتكون من المترجم سميرجريس والدكتورة هدي عيسي أستاذ الأدب الألماني بجامعة القاهرة والدكتور ة هبة شريف المدير الاقليمي للمؤسسة الثقافية السويسرية 'بروهلفتسا'.
وقد اختاروا 22 عملا متنوعا تم نشرهما تباعا علي مدار العام منها في مجال الأدب: 'قاتل لمدة عام' لفريدريش كريستيان ديليوس ­ 'الحيوان الباكي: يوميات في رحلة لبنانية' ليمشائيل كليبرج وفي مجال الكتب المتخصصة: 'سر الصحراء الكبري' لرايندر ­ ك لانجنر ­ 'شيللر واختراع المثالية الألمانية' لروديجر سافرانسكي ­ 'مابعد اليوتوبيا' لهيلموت بوتيجر. وفي مجال كتب الاطفال والشباب: 'ملك القمر' لهانة تشين ­ 'ليلي تحت أشجار الزيزفون' 'لانيه س. فوور هوفيه ­ 'أعمال فكرك' لينس زونتنج......
تولي نقل نماذج من تلك الاعمال الي اللغة العربية مترجمين متميزين من مصر وبعض البلدان العربية منهم سمير جريس وأحمد فاروق ونبيل الحفار وسالمة صالح وفؤاد العواد ولؤي المدهون وأمين المهندي وطارق عبدالباري ورشيد بوطيب وغيرهم.
وقد أبدت بعض دور النشر العربية مثل دار نشر ميريت اعجابها بالنماذج المقدمة وطلبت ترجمتها كاملة وهو ما حدث مع رواية 'قاتل لمدة عام' وكتاب 'رحلة لبنانية' حيث تكفل مشروع ليتريكس ممثلا في معهد جوتة بالقاهرة وبيروت بدفع مصاريف الترجمة والنشر في حين تولت دور النشر عملية التوزيع.
تجربة مشروع ليتريكس الإلكتروني تستحق بالفعل الاشادة والتأمل وربما التقليد اذ تعكس قدرة الشعوب علي استغلال جميع الامكانيات المتاحة من أجل التواصل مع العالم الخارجي بلغتهم الخاصة التي تحفظ ابداعهم وفكرهم. وفي الوقت ذاته فإن المشروع يعد درسا في كيفية احترام الامم للغتها والاعتزاز بتراثها فلم تكتف ألمانيا بالزخم الثقافي الهائل الذي تعيش فيه وانما سعت أيضا لنشر لغتها وأدبها في كل أنحاء العالم بعيدا عن العشوائية ولغة المصالح والحسابات الشخصية، وانعدام المعايير الموضوعية.


علاء عزمي


علاقة عشق بين عم حربي ورائحة الورق:
الطباعة تشبه العمارة والتنقيح بتر غبي!
حربي محسب ليس بائع كتب عاديا، لكنه أحد عاشقي الكتب عامة والقديم منها بشكل خاص، يستطيع عم حربي معرفة الفترة التي طجبِع فيها كتاب ما بالتقريب من ملمس أوراقه، وشكل الطباعة 'إذا كانت الطباعة بارزة يكون الكتاب قديما' كما تخبره رائحة الورق بالكثير. حربي محسب (55 عاما) أحد بائعي سور الأزبكية الذين عاصروا التنقلات والتغيرات التي مر بها السوق، كما يشتهر بإنه احد مقيمي أثمان الكتب القديمة لذا سألته في البداية:


ما المعايير التي تقيم بها سعر كتاب ما؟.
فأجابني: 'أولا المؤلف والعنوان، وبعد ذلك الطباعة، هناك مثلا كتب طبعت في أوروبا، هذه الكتب كانت في فترة سابقة لدخول الطباعة إلي مصر، يلي ذلك كتب مطبعة بولاق، ثم مطبعة دار الكتب، ثم مؤسسة النشر والترجمة والتأليف، وقبل ذلك كله طبعا المخطوطات'.


كم يصل سعر نسخة 'ألف ليلة وليلة' غير المنقحة؟
­ مائة وخمسون لطبعة محمد علي صبيح وأولاده (الأزهر)، خمسمائة جنيه لطبعة بولاق­ إذا توافرت ­ ومائتين للنسخة المصورة عنها. و70 جنيها لطبعة بيروت وهي طبعة منقحة.


مارأيك في الاتجاه إلي التنقيح؟
­ التنقيح يغير المعني ، فهو عبارة عن بتر غبي، وقد ظهر التنقيح بسبب تغير المجتمع ، واتذكر أن أول مرة سمعت فيها عن التنقيح كانت في السبعينيات.
يعرف عم حربي جيدا دور مكتبات الأزهر ­12 مكتبة غير المطبعات­ في طباعة هذه الأعمال النادرة دون حذف او تنقيخ مثل مطبعة عيسي البابي الحلبي، ومحمد علي صبيح وأولاده. وقد توقفت هذه المكتبات نتيجة عدم توارث المهنة، وحتي الآن لايزال مقر مكتبة ومطبعة 'الحلبي' موجودا بميدان البعوث رغم توقف المطبعة.
يتأثر الورق مع القدم حيث يتغير لونه، لكنه بالنسبة لعم حربي فالرائحة هي الأهم، فرائحة ورق الستينات تختلف عن رائحة ورق السبعينات مثلا!!
فالورق مع القدم تصبح رائحته محببة. والطباعة أيضا تتأثر بالزمن 'فأسوأ كتاب من حيث الطباعة قديما سواء في الأربعينيات أو الخمسينيات أو الستينيات ­ أفضل من أي كتاب يطبع حاليا'.
يربط عم حربي بين فنين هما الطباعة والعمارة، فيشبه الطباعة قديما بالعمارة السابقة لمصر الجديدة 'تراعي الناس والتعمير'، أما الطباعة حاليا فتشبه العمارة الآن والتي اقتصرت علي هدف واحد هو التسكين فقط.
أثناء الحديث يقرن حربي محسب كلامه بأدلة. يخرج كتاب طبع في الأربعينات وطبعة جديدة له في الثمانينات مثلا، ويشير إلي طريقة الصف والمسافات البيضاء بين الفقرات قائلا 'ده يحببك في القراءة'.
ويشير بحسرة إلي الرسوم التي ندرت في الكتب الآن، أو يخرج لك 20 عنوانا من مشروع الألف كتاب مدللا علي تنوع العناوين والموضوعات.


عدت لأسأل عم حربي هل صادفه أي كتاب نادر أثناء التقييم؟
­ ذات مرة ذهبت إلي رجل يمتلك مكتبة من أجل التقييم والشراء وعرض علينا كتابا يضم بورتريهات مرسومة، مساحة (60*40) سم، الألوان به واضحة واللوحات تعود للقرن التاسع عشر، كعب الكتاب مخيط بالجلد وصوره مثقوبة لتربط معا، لكنه أخبرنا أن الكتاب للفرجة فقط وليس للبيع.


هل شاهدت في رحلتك شخصا مرتبطا جدا بالكتاب وظهر عليه التأثر
لاضطراره لبيع مكتبته؟
­ بعض من ذهبت لرؤية مكتباتهم كانت المكتبه تخص الوالد أو الجد، فتراجعوا عن عملية البيع لمكانة المتوفي / صاحب المكتبة، لكن هناك شاب عمرة 35 عاما أتي إلي لأنه يريد بيع كتبه وذهبت معه للتقييم والشراء، وأنا أقيم الكتب تركني ودخل إلي غرفته وبعد فترة أخبرتني أمه أنهم يمرون بضائقة مالية فاضطروا لبيع الكتب ­ التي جمعها الشاب بتروي علي مهل ­ وهو الأن يبكي في غرفته، ولايعرف ماذا يفعل فهو ممزق بين كتبه التي يعشقها وظروفه السيئة. وتوقفت البيعة في أخر لحظة.


انتقال السورمن موقع لآخر هل أثر عليكم، وما الخطوات التي اتخذتموها؟
­ هناك تخريب متعمد لدور بائعي الكتب في مصر، حين صدر قرار بنقلنا رفضنا التحرك فدخل 'بلدوز' علي بعض المكتبات، وهشمها تماما، فأستسلمنا للقرار، ولكننا توجهنا إلي 'الباشا' مصطفي أمين وقدمنا له شكوي في دار أخبار اليوم أثناء خروجي من المبني، قامت الصحافة بحملات ضخمة خصوصا بعد نقلنا أمام مستشفي الحسين..والآن استقر بنا الحال هنا ونسعي إلي انشاء رابطة لبائعي الكتب بسور الأزبكية حتي نحمي أنفسنا من النقل، وذلك بالتنسيق مع باعة الكتب في الأسكندرية ومحافظات أخري.


أحمد وائل

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: