دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
توت عنخ آمون للبيع في مزاد علني بفرنسا!
السنة -647ه - العدد1426ذو القعدةمن2- م2005ديسمبر من4 الأحد
بتوقيت القاهرة 01:50:41 ك الساعة - 03/12/2005 آخر تحديث يوم
      بستان الكتب
المواجهة الأخيرة للكتاب مع جيل النت:
العلاقة بين سيرة زويل و كتب الأبراج !
" ماذا يقرأ الشباب الآن ؟ " سؤال قد تبدو الأجابة عليه سهلة إذا ما تم طرحه في بريطانيا أو ألمانيا أو أمريكا أو حتي لبنان : فهناك مراكز أبحاث وصحف ومجلات متخصصة تصدرها دور النشر ترصد توجهات الشباب وميولهم، وترقب الإصدارت الجديدة ومؤشرات البيع الخاصة بها وأي الشرائح التي تقبل عليها، فضلا عن المناخ الثقافي والسياسي المتنوع والذي يتيح للشاب التعبير عن آرائه بكل حرية سواء في الجامعة أو خارجها والانخراط في أي عمل عام أو حزبي يوافق اهتمامته واتجاهاته ومن ثم يمكن تتبع أو علي الأقل توقع نوعية الكتب التي يقرأها كل شاب والكاتب الذي يؤمن بأفكاره بمجرد التحدث معه .
أما في مصر فالوضع مختلف تماما والشباب في حالة دائمة من العزوف والاغتراب والمناخ السياسي المحتقن همشهم الي أقصي درجة، فلا عمل سياسي في الجامعة ولا أحزاب تحتضن طاقاتهم وتتبني أحلامهم، بالإضافة الي وسائل اعلام تخلت عن دورها الثقافي والتثقيفي وتحولت لنافذة تطل عليهم بكليبات عارية وبرامج تافهة تصدر لهم ثقافة استهلاكية وطموح انتهازي لا يعبأ الا باشبع الرغبات دون مرعاة للأخلاق أو لقيم العمل وتحقيق الذات. الأمر الذي يجعل من البحث عن اجابة دقيقة علي السؤال السابق مهمة صعبة للغاية إن لم تكن مستحيلة : فمعظم الشباب المصري تخلي عن الكتاب تماما ولم يعد يطيق القراءة، بل وتجدهم حتي مكرهون علي قراءة الكتب الدراسية وكثير منهم ينهي سنة دراسية كاملة دون أن يقرأ ولو صفحة واحدة من المنهج المقرر !؟
كما أن القليلين ممن لايزال الكتاب وأقتناؤه يلعبان دورا مؤثرا في حياتهم يقبلون علي كتب الرياضة والتربية البدنية والأبراج، ومعاني الاسماء والجنس والعلاقات الزوجية وطبيبك الخاص، والرومنسيات مثل مسلسلات زهور وعبير، أو كتب الجيب مثل رجل المستحيل والمكتب رقم 19 وغيرها . ولاتزال الفتيات يقتنين أشعارا لنزار قباني وفاروق جويدة وحكايات عبدالوهاب مطاوع، بجانب كتب الطهي والبادي لانجويتش والتجميل والموضة. البعض يقرأ أيضا في السياسة ولكن لكتاب مشهورين مثل محمد حسنين هيكل وعادل حمودة، وكذلك الأعمال الساخرة لأحمد رجب وأحمد فؤاد نجم وكتب الرحلات لأنيس منصور، فضلا عن كتب الفقه والدين . أما الأدب من قصة ورواية وشعر فنادرا مايكون بين اهتماماتهم وتقتصر معرفتهم بالروايات العربية والأجنبية التي كانت مقررة في المدرسة حتي أن احدا منهم يعجز عن تذكر الاسم الصحيح لرواية قرأها أو مرت عليه مصادفة في الماضي ، أوحفظ اسماء الكتاب الكبار الراحلين أمثال يوسف السباعي ويوسف ادريس ويحيي حقي . كما أنهم لايعرفون اي من الادباء المعاصرين مثل ادوار الخراط ومحمد البساطي وبهاء طاهر وصنع الله ابراهيم وغيرهم، واذا سئلوا عن أحد هؤلاء فانهم يردون بأجابات صادمة من شاكلة " لا أعرف هذا الاسم .. أظن أنني سمعت عنه من قبل .. مش ده تقريبا صحفي .. وهكذا " غير أن أطرف الإجابات كانت عن مصطفي ذكري حيث قال عنه طالب في كلية الآداب بعد لحظات صمت قليلة " مينفعش كريم ذكري لاعب كرة القدم بنادي المصري البورسعيدي !! "
والقراءة في حد ذاتها لم تعد هدفا مهما يحرص عليه الشباب، وصارت الأولوية لما تثيره من موضوعات وخلافات : فقليلون هم من يسعون للإطلاع علي أحدث الأصدارات ويدخرون المال لشراء ولو كتاب جديد في الشهر. الكل يقرأ مايجده مصادفة امامه في بيته أوبيت أحد أقاربه أو في مكتبة والده، كما أن أحدا لايشتري كتابا إلا اذا صحب ظهوره ضجة كبيرة أو سمع عنه من أحد أصدقائه وهو ماحدث مع رواية " عمارة يعقوبيان " لعلاء الأسواني، وكذاك الأعمال التي تحولت لأفلام سينمائية ناجحة وبالأخص أعمال نجيب محفوظ كالثلاثية والكرنك والقاهرة الجديدة .ويستلفت الأنتباه أن المكتبة لم تعد تمثل أي أهمية لكثير من الشباب ولايدخلونها الا بحثا عن مراجع وكتب تفيد أبحاثهم الدراسية، وهو نفس مايدفع البعض للذهاب الي معرض القاهرة الدولي للكتاب، علاوة عمن اعتادوا زيارته كل عام مع أحد الوالدين فصار الأمر اجبارا لا رغبة في المعرفة والتثقيف






ويرجع الشباب سبب عزوفه عن الكتاب والقراءة الي التغيير الذي طرأ علي الحياة وما غدت تتميز به من ايقاع سريع يتجاوز سكون الكتاب وتفكره. فهناك فضائيات وأنترنت وشات وغير ذلك من " وسائل المعرفة الجديدة " والتي توجه الي جيل جديد يستقبل المعلومة بالعين وليس العقل . يقول محمد البيطار بكالوريوس هندسة " الناس الآن مشغولة أكثر مما كان في الماضي والأنترنت ممتع زيادة عن الازم، فبدلا من أن تقرأ كتابا أو جريدة يمكنك خلال ساعة واحدة فقط أن تقلب الفضائيات والتعرف علي مئات الأخبار والأحداث " . ويتفق محمد حمدي مهندس بشركة خاصة مع الرآي السابق مؤكدا أن مشاكل الناس وسعيها للرزق قد شغلها عن كل شيء " لقد كثرت هموم الناس وزادت متطلبات الحياة والتي شغلتهم عن أي شيء آخر، فأصبح وقت الفراغ قصيرجدا وهو ما لايناسب القراءة " وأضاف " أنا شخصيا لو لدي وقت فراغ مثلا ساعة في اليوم سأفضل قضاءها علي النت أما لو لدي يوما كاملا فمن الجائز تخصيص ساعة منه للقراءة ". أما وحيد هنري فيرجع بعد الشباب عن الأدب إلي وجود جيل منهم يفضل سماع القصص والحكايات عن قراءتها، إذ سيكون استيعابهم لها أفضل وهو ما تحققه المسلسلات التلفزيونية وخاصة إذا كانت تتميز بموضوع شيق وأحداث سريعة!!.
ويري البعض أن الكتب التعليمية في مصر وخاصة الجامعية من أهم أسباب أنصراف الشباب عن المعرفة وتسطيح أدراكهم لما يتضمنه من تعقيد وحشو يركز علي مباديء الحفظ لا الفهم و الوعي . يؤكد كريم سعد طالب بكلية دار العلوم " منذ أن دخلت الجامعة لم تعد لدي رغبة في القراءة وذلك بسبب الكتب المعقدة المقررة علينا والتي يبدو أن وظيفتها تقتصر فقط علي سد نفسنا عن العلم والتعلم " ثم أضاف بانفعال " وأكيد أسعار الكتب غالية جدا، أكيد ما دام كتب الجامعة المدعومة لانستطيع شرائها في بعض الأحيان، وكل دكتور يرفق بها شيت ليجبرنا علي شرائها، كما أن الأستعارة من المكتبة ممنوعة، ولو حاولنا أخذ الكتب من صندوق التكافل فسنحصل عليه بالكاد قبل الأمتحان بأسبوع ".
ويشير بعض الشباب الملتزم ­ كما يطلقون علي أنفسهم ­ الي كتب السياسة والتاريخ وغيرها من فروع المعرفة باعتبارها مضيعة للوقت، ويتحدثون عن الأدب والفن كأنهما فساد يجب ­ الفرار­ منه مشددين علي أن القراءة يجب أن تقتصر علي القرآن الكريم والسنة الشريفة والكتب الفقهية مثل رياض الصالحين.
وعلي جانب آخر يتحمل الكتاب والأدباء الحاليين جزءا كبيرا من المشكلة: فأعمالهم أصبحت غير مفهومة وموجهة لفئة معينة من المثقفين، كما أنهم تفرغوا للقضايا الجانبة والتراشق فيما بينهم وتبادل الاتهامات وهو عكس ما كان يميز الأدباء الكبار الذين أجتمعوا علي هم الكتابة وضرورة وعي القاريء . تقول هناء زهران طالبة بكلية طب القصر العيني انني لاأزال حريصة علي قراءة أعمال أحسان عبدالقدوس ويوسف أدريس لأنها تخاطب مشاعري ومشاكلي في آن واحد، وأشعر بين سطورها بصدق وبساطة ومعاني نبيلة، في حين أن الكتابة الآن تتسم بالتعقيد والرمزية وغياب الرؤي وكأن الكاتب لايغدو كاتبا الا بالغموض والكلام الرمادي المبهم..."






ويؤكد عم حنفي محمود صاحب فرشة كتب وجرائد أمام جامعة القاهرة والذي يعمل في هذا المجال منذ أكثر من 40 عام أن علاقة الشباب بالكتب قد أختلفت بشدة ففي الماضي كان يبيع كتب فكر وروايات لطه حسين والعقاد ومحفوظ والمازني وغيرهم،غير أن تلك الكتب وأمثالها قد أختفت هذه الأيام ودفعته أذواق القراء وغالبيتهم من طلبة الجامعة الي أن يستبدلها بالجرائد والمجلات ورنات الموبيل والتي غدت غاية أهتمامتهم " كل شاب هذه الأيام همه الموبيل وعلبة السجائر المستوردة وبنت حلوة تقف جنبه ويعمل عليها راجل، أما الكتاب ...." ويصمت عم حنفي و قد اكتسي وجهه بالمرارة.
المشهد حول عم حنفي يدعو للحسرة : إذ يجلس بين كومة الجرائد ينظر في سكون إلي تلك الثنائيات المتناثرة في كل مكان داخل وخارج الجامعة، حيث يفترش كل شاب وفتاة الرصيف وهما في حالة نشوة وانسجام كبيرين، لا يعبأون بالمارة أو بنظرات الآخرين، فيبدو أنه كما انسحب الكتاب والمعرفة من حياتهم انسحبت أيضا الأخلاق .
وعلي العكس من ذلك يري صادق زكي ­ أحد العاملين بمكتبة الشروق بطلعت حرب­ أن أسعار الكتب المرتفعة هي المسئول الأول عن إهمال الشباب لها حتي انحصرت طلبات الشباب المتردد علي المكتبة علي الكتب الدراسية والقواميس وكتب تعلم اللغات الأجنبية والكمبيوتر . ولكنه أشار إلي وجود فئة من الكتب لا تزال تحتفظ بنسبة بقراء من الشباب لا بأس بهم منها شعر العامية لأحمد فؤاد نجم و الأبنودي وتميم البرغوثي، وأعمال أحمد بهجت وأنيس منصور و عبد الوهاب مطاوع، بالإضافة لأعمال نجيب محفوظ باللغتين العربية و الإنجليزية. مشيرا إلي أن كتاب الوليد بن طلال الجديد يعد أكثر الكتب التي يقبل الشباب علي شرائها في الفترة الأخيرة .
وفي الوقت ذاته يؤكد مصطفي الشيخ ­ مدير مكتبة آفاق ­ أنه لا يزال هناك شباب مهتما بالأدب، وأن هناك وجوه شابة ­ وان كانت قليلة وثابتة­ تتردد بانتظام علي المكتبة بحثا عن أعمال أدبية ولكنها لا تتحلي بروح المجازفة فتسأل دوما عن " التابوهات القديمة " لإحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ ومصطفي محمود . أما أعمال الأدباء الجدد فيخضع الطلب عليها لأمرين: الأول مدي تواجد الأديب إعلاميا وهو ما يحدث مثلا مع إبراهيم عيسي و بلال فضل والأخير شهد عمله " بني بجم " الصادر حديثا إقبالا طيبا وذلك بسبب لمعان اسم بلال ككاتب معروف للسينما الشبابية، الأمر الثاني يتعلق بالشكل الخارجي للعمل نفسه، فقد يشتريه القاريء أعجابا بالغلاف أو لون الكتاب أو غرابة العنوان وطريقة كتابته . ويتوقف مصطفي الشيخ عند مفارقة غريبة فيشير الي أنه في الوقت الذي نفذ فيه كتاب الدكتور أحمد زويل " عصر العلم " نفذ أيضا كتاب " كل الأبراج " لهزار الزيات وقد كان القاسم المشترك في الإقبال عليهما هم شباب تتراوح أعمارهم بين السادسة عشر والثلاثين !.
ويحذر الناشر رضا عوض ­ صاحب دار رؤية ­ جميع المشتغلين بالحقل الثقافي في مصر من خطورة قتل المواهب الأدبية الجديدة واحتكار أسماء بعينها لمساحات النشر المتاحة، معتبرا ذلك أحد أسباب عزوف الشباب عن القراءة لأن ما يقدم من أفكار ثابت لا يطرأ عليه أي تطوير . ودعا رضا عوض إلي الاهتمام بأدب الشباب وأن تخصص صفحات في الجرائد تنشر إبداعاتهم وتشجعهم علي مواصلة العمل والتجديد، حتي لا ينسحب من تبقي من الشباب نهائيا من كافة نواحي الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية، وهو ما يعني فقد المجتمع لأهم عنصر من عناصر تقدمه وسلامه .


علاء عزمي

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: