دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
العلاقة بين سيرة زويل و كتب الأبراج !
توت عنخ آمون للبيع في مزاد علني بفرنسا!
السنة -647ه - العدد1426ذو القعدةمن2- م2005ديسمبر من4 الأحد
بتوقيت القاهرة 01:58:40 ك الساعة - 03/12/2005 آخر تحديث يوم
      بستان الكتب
طبول البساطي بين الواقع والخيال:
إغواء المشاهدة !
في نصه الروائي 'دق الطبول' الصادر عن دار الهلال ­ في أكتوبر 2005 ­ يكسر محمد البساطي أفق التوقعات التأويلية المرحلية التي يبنيها القاريء وفقا لتطور النص السردي في تقديم وحداته، ووظائفه: فالسطور الأولي من دق الطبول توحي برصد الراوي للعبث الملازم لعلاقات رأس المال، كما توحي الإشارات التي يقدمها ببداية تكوين أزمة وجودية للبطل نتيجة لوقوعه في فخ التشيؤ، ولكننا نكتشف أن هذه الوحدات السردية رغم بساطتها الشديدة، تحمل بداخلها طاقة تصويرية مجردة من أي اطار ولو كان الوعي المبدع نفسه.
إن سارد البساطي يكتفي برصد الحدث في بكارته المشرقة، وحضوره كصورة شديدة التكثيف والايحائية، والإغواء المباشر بسحر المشاهدة، ومن ثم إيغال الشخوص في لذة الرؤية وتوليدها اللامتناهي عن طريق الحكي، فنحن في نص البساطي نعايش ما يرصده الرواة من صور عن الآخرين ذوي الوجود الملتبس بالشعرية كبديل عن الحضور الدرامي المباشر، وما فيه من شمولية لا تتوافق مع تلك المساحة التي تمنح الشخص وجودا طيفيا بالتداعي مع الصورة التي يرصدها في فعل يشبه لذة الكتابة الأولي خارج مقولات النوع.
هكذا يرصد السارد الانحرافات المجازية لسطوة رأس المال كبنية استبدالية لحضوره كمهفوم مركزي، فقد اختار حدث اللعب ليؤجل وجوده كمستخدم أو سائق في الإمارة ويقصي اعراف رأس المال لحين عودة أبي عامر ورفاقه السكان الاصليين من رحلة تشجيع منتخبهم في كأس العالم، فقد تحولت صور قهره الجنسي في الامارة واكتفائه بالأحلام المشروعة خوفا من الطرد والعقاب الشديد الي لذة تصويرية فائقة، عندما أسهم في لقاء مستخدمة باكستانية بزوجها علي فراش أم عامر في احتفالية ثقافية تضم هنودا وفلبينيين وباكستانيين، فهل كانت احتفالية نصية بقتل الاب الاسطوري الكامن في رموز رأس المال؟ أم أنها عملية احلال ثقافي انثوي الطابع يؤكد سيولة الممارسات الحضارية في مقابل مراكزها المتصارعة من قبل؟
ولكن عمليات التحول المصاحبة لحدث اللعب تؤكد درجة عالية من خروج أهل الامارة أيضا عن مركزهم الوجودي في اتجاه مشاهدة تدمر الإنتاجية المالية وتفتتها في اتجاه تصوير شديد الفخامة لمباريات الفريق رغم توقعات بعدم تأهله للادوار الاعلي في الكأس، وبهذا الصدد يؤكد فريدريك جيمسون سمة التشظي المتجاوزة لذاتية رأس المال فيما بعد الحداثة حيث يولد رأس المال كيانات لا تحتاج الإنتاج ولا الاستهلاك وإنما توجه الاهتمام في اتجاه آخر خارج أي مرجعية قديمة .
لقد انحرف فعل استغلال الثقافات الاضعف الي مبدأ يتعارض مع الانتاجية الآلية التي اتسم بها أبو عامر ورفاقه، يؤكد هذا المعني دورانهم الطيفي في حلقات النصر الفارغة عقب عودة الفريق بعد خروجه من البطولة. دقات طبول النصر هنا قاسية ولكنها حية وقادرة علي استعادة نظائرها اللاواعية حيث تفلت الحلقة من المركز وتنقسم في جمال يصلح للرؤية المجردة من استاتيكية المضمون: حيث الصوت وحده طليق في الفضاء تتشكل منه مادة الحياة الأولي خارج نطاق رأس المال وإن جاء ذلك من كمون عنصر اللعب فيه وقد رصده البساطي بعناية فائقة.
ويمتد فعل المشاهدة الي طاقة الايروس عند البطل: فالحواجز التي يضعها المجتمع ضدها تتحول الي استعادة إبداعية لمشهد آخر في ذاكرة البطل إذ كان أهالي قريته يقومون بخصي الثور ذي الغريزة المتوهجة.
إن شبح القطع المفاجيء للرغبة يهيمن عليه فيؤول الواقع من خلاله ويتخذ استجابة مضادة فيمتنع عن الممارسة، ولكن عملية الاستعادة المكررة لوهج الثور توحي بتبديل غير واع للخصي، فصورة الثور المشرقة مازالت كامنة يعاينها البطل في ذاته ويصنع منها حلقة متخيلة ممتدة من أحلام اليقظة وفيها يتحرر الايروس من خلال لذة المشاهدة وحدها.
إن كثرة عمليات الاستبدال في نص 'دق الطبول' أدت الي زوال الحواجز البنيوية في عملية التبئير السردي أو وجهة النظر، فالسارد يرتكز علي تبئير داخلي متنوع ­ وفق مصطلح جينيت ­ حيث ترتكز وجهة النظر علي شخص ثم تنتقل الي آخر وإن جاء هذا عن طريق الحوار هنا. ولكن ما يلفت النظر أن محتوي العالم الداخلي للشخص/ السارد يرصد صورة الاخر وتاريخه ليعبر عن حالة إبداعية من الاحلال إذ تشكل الصور الافتراضية للآخر وجود الأنا ورؤيته للعالم. هل كان هذا امعانا في التشيؤ؟ أم أن الصوت مختلط دائما فيظل النقاء الذاتي مؤجلا؟
إن الاحاديث المطولة بين السارد وزاهية خادمة أبي سالم تؤكد ذلك: فقد جاءت زاهية الي الامارة لتسلية أم سالم وخدمتها نظرا لمرضها الشديد، ولكنها بعد ذلك أصبحت موضوعا للاحلال والمشاهدة الجنسية من قبل أم سالم، فعندما علمت الاخيرة ان أبا سالم مضطر لخيانتها، بدأت عملية توحد افتراضي بزاهية، فافرغتها من تاريخها الخاص ومضمونها الاجتماعي كي تضع ذاتها الافتراضية في هذا الجسد الذي يشبهها، وتحقق من خلاله خيالاتها الجنسية، ان لذة الايروس عند أم سالم لا يمكن تحقيقها الا من خلال المشاهدة وحدها فقد دفعت زاهية الي زوجها لتقص عليها ما يجري بينهما لتستعيد ما كان يفعله الرجل تماما من خلال الوسيط التصويري/ زاهية، هل استبدلت تلك العوالم المتخيلة شبح العدم/ أم أن اللذة كامنة في الصورة بالأساس؟
وتستمر التداخلات بين المشاهدة والواقع حتي تبلغ ذروتها عند قدوم الطفل سالم من زاهية التي هي خديجة الافتراضية فتنسيه الاخيرة لها ولابي سالم بعدما عاشت لحظات حمل متخيلة.
هذا الطفل يذكرنا بالخبرات النصية العبثية في عوالم بيكيت ثم كونديرا وعلي الاخص بنص 'من يخاف فرجينيا وولف' لادوارد اولبي، انه الوجود الواقعي في صورة لعبية/ نصية يحرص عليها البساطي من بداية الرواية، حيث يظل التساؤل قائما حول ما نظنه واقعيا ومؤثرا من خلال رصد تبدلات رأس المال الحلمية وانعزال قضيب الرجل الافريقي عن مضمونه حين يدور في حلقة تشبه الحكايات النسوية الطويلة والتحولات الداخلية العميقة للسارد عقب استماعه لزاهية فقد كان يقوم بعمليات احلال مضادة لما تحكيه اذ اعاد انتاجها كأنما صارت ملكة اسطورية وحيدة في القصر.
لقد صارت زاهية مادة منتجة للحكي، معزولة عن المادة والاثاث، صوتا مجردا من الهوية انها المكان نفسه حين يحول فعل المشاهدة الفراغ الي مادة مقدسة.


محمد سمير عبدالسلام

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: