|
|
| السنة - | 647 | ه - العدد | 1426 | ذو القعدة | من | 2 | - م | 2005 | ديسمبر | من | 4 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
01:52:36 ك |
 |
الساعة - |
 |
03/12/2005 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| ساحة الإبداع |
 |
|
|
هي!
مني وفيق
أمعقول؟!!!؟ ما زالوا متسامرين حتي هذا الهزيع الأخير من الليل؟! من الغريب حقا ألا أسمع لهم صوتا!! كثرة الأحذية والنعال أمام باب غرفتها تجعلني أخمن أنها دعت كل العاملين معها في الفندق. ماذا تراهم يقولون لها وهي تشكوهم آرائي الصادمة في أحيان كثيرة؟! لا أحسبهم عابئين بمواساتها، كما لا أتمني أنهم يحرضونها علي ترك المنزل! لست أنسي نظراتهم الساخرة من سذاجتها أول أمس وهي تصف لهم احساس عاملة المصعد: 'حين أصعد بالزبائن لأعلي أري العالم تحت قدمي وملكا لي ولأحلامي!' قالتها باحتفالية كبيرة قبل أن تسترسل في انطفاء: 'أما حين أنزل بهم الي أسفل أراني كما أي حشرة مقززة يدوسها أي كان!!' إحساسها هذا كان يتجاوز المصعد الي الحياة بشكل عام. كنت بهذا الأدري!!
هل تنتظر مني إلا أن ألومها علي صداقتهم المفبركة.. وعلاقتهم معها التي تسقط كل حين في مستنقع مزاجيتهم!
هي فعلا ثرثارة بشكل غير عادي.. وصحيح أنك لو سألتها عن الوقت تشرح لك كيف صنعت الساعة. لكن الوقت جدا متأخر. ثم هي لا تحب هذا الليل الصموت الذي أعشقه أنا!!
اني لا أمارس عليها أي نوع من الأستاذية. إنما يؤرقني تربعها علي عرش الأحلام/ الأوهام برجها العاجي! الي متي عساني أظل أقول وأكرر لها أغلب الناس رماديون وغير واضحين.. وأن عليها أن تحذو حذوهم!!
أنا هنا أحدثها عن عشقي للون السحاب في حين تهتف هي بثقة وحب: 'والله ليس هناك أجمل من سماء صافية!'.
أكره الانتظار رغم أنني تعلمت أن أحترفه. إنها الثالثة صباحا. كيف لي أن أقتل الوقت؟! كيف أسبق الزمن؟! هل أقضم أظافري أم أعد من الألف الي الصفر؟!
حتي 'علي' الأخرق لم يتصل. ما الذي يعجزه أن يزعجني هذه الليلة أيضا؟!. كان قد أكد لي أنه سيهاتفني من المعهد العسكري الذي يدرس فيه. في الواقع، هي أول مرة ألح فيها عليه أن يتصل بي. حين يكتشفون أن بحوزته هاتفا نقالا سيعاقبونه بمنعه من الخروج لشهر كامل.. كنت أتلذذ وأنا أتخيل الأمر. سيرضي هذا ساديتي ويجعلني أستمتع بمازوشيته. من منكم القائل أن المرأة لا تحب الرجل النزق ومن يجرؤ علي أن يدعي أن الرجل لا تجذبه المرأة النزقة بقوة!! لا أدري ما الذي يرومه 'علي' حين يعيد علي مسامعي أن المفتاح الذهبي للمصير معلق في أحداق النساء! هو لا يجني سوي استصغاري له. وهل أراه أنا غير سارق للوقت؟!
.. الوقت.. تبا لهذا الوقت يمر بطيئا. هي ذي الثالثة والنصف صباحا. كل الأحذية في مكانها. ألا لعنة الله علي سويعات الانتظار هذه! كيف انسجموا في الحديث معها؟!
هم متبنون لسياسة النعامة وهي المتسائلة دوما وأبدا: 'لم صراحتي تدغدغ الوحوش ولا تضر بهم؟؟! لم يغضب مني البعض حين أعتذر لو طلبوا مني مجاهرتهم بعيوبهم.. ولم يشتد امتعاضهم بعد أن أصارحهم بنواقصهم؟!. أستغرب حقا كيف امتزجت وتناسقت هذه الفسيفساء المتناقضة!'.
هناك أسطورة ما أنفك أسقطها عليها بشكل مختلف وبرؤيتي الخاصة. تقول الأسطورة أن القردة تنجب أحيانا توءمين فتخص أحدهما بالحب والحنان وتمده بالطعام في عناية ورفق، بينما تدير وجهها عن التوءم الآخر وتهمله. لكن بحكم ارادة إلهية يموت القرد المدلل الصغير السن بينما يعيش القرد المنبوذ حتي الشيخوخة. أيضا هي قذفتها الحياة بعد أن خصتها بروح شفافة نقية وفؤاد محب وصاف.. اعتنت بها كثيرا حين أرضعتها حلما ورقة وعشقا بلا حدود لهذا الكون. بالمثل قذفت الحياة بتوائم عدة لها.. ذوو وجوه سمجة.. كمية الشر في دواخلهم مخيفة لا ينضب معينها.. يستأسدون ويستنسرون.. وهم المنتصرون الذين سيعمرون طويلا. وأنا أشد ما أخشاه عليها هو أن تحترق بجمالها. لا يحتاج المرء لكثير إدراك ليعرف أن هكذا فراشات دائما تحترق!! الرابعة والنصف صباحا. عدد الأحذية عشرة. أي أن لا أحد منهم قد غادر. سأنقع غليلي منها لاحقا. خليق بها أن تعاتبني.. تبثني غضبها وحزنها مني كما اعتادت.. لا أن تسمح لهؤلاء المتحذلقين بحشر أنوفهم في خصوصيتها!
ربما صفعتي لها لم تكن حنونا هذه المرة. القسوة ليست ديدني معها.. لكن، وجدتني مجبرة علي الانفجار امامها بتلك الحدة. تعمدت أن أجرحها. طموحاتها وأحلامها أكبر منها لذا كان يجب أن أنبهها إلي أنها واثقة من أشياء لن تحدث. لسان حالها يقول أن الحلم هو ما ينقصنا وأننا نحتاج حبا لاخبزا.. كان من الضروري أن أذكرها بأناس يعيشون فقط ليأكلوا وليسوا يأكلون ليعيشوا.. لا يعرفون كلمة 'شكرا' فكيف تلقنهم درسا في الحب لأجل الحب وحسب؟!!
'ليتنا نلغي التعامل بالنقود ونترك المشاعر الإنسانية تكون الوسيط عوض هذه الأوراق المرسومة ' تقول هي. كنت مضطرة للفت نظرها لوجود أشخاص ينتظرونك فقط حتي تلتفت ليلدغوك كما العقارب السامة!! تمتدح لي الابتسامة البريئة لرئيسها الجديد في العمل.. تستبق الحديث عن طيبته ونبله. لهذا أنعشت ذاكرتها بالبيت القائل: ' إذا رأيت نيوب الليث بارزة، فلا تظنن أن الليث يبتسم'!!
استحقت أن أوقظها من غفوتها وأنتظارها لرجل لن يأتي. تريده صادقا وفيا..تتجسد رجولته في إحترامه لكينونتها وإيمانه بوجودها وقدراتها. من أجل هذا عملت علي أن أؤكد لها أن الرجل الحقيقي في زمننا البئيس هذا هو الذي لا يكف عن الصراخ والسباب.. فبهذا يثبت أنه رجل حقيقي و 'سوبرمان' آخر.. مهمته المقدسة تدجين النساء!.
تفخر هي علي الدوام بأن لها أصدقاء ذكورا كثرا.. وإنها حققت نصرا مابعده نصر.. تتبادل وإياهم كلمة 'أحبك' دون أدني مركب نقص. وتنكيلا بأوهامها سألتها : 'ليس هناك من صداقة بين رجل وامرأة فكيف بالتصريح بكلمات حب بريئة بينهما؟!'.
بفرح طوباوي تحكي لي عن أكلها للحمص بالكيمون مع بعض الاطفال علي ناصية الشارع.. عن لعبها الكرة معهم بعد ذلك.. عن صراخها أمام المارة تعبيرا عن سعادتها. ماكان مني إلا أن أضحك من بساطتها وتلقائيتها الغبيتين، وأنصحها بالتصنع والترفع عن كل ذلك إذا أرادت ألا تتهم بالجنون!!
الخامسة والنصف فجرا.. مازالت الأحذية تغازل بعضها البعض أمام باب غرفتها. هي لا تستطيع أن تظل غاضبة مني.. هي لا تغضب من أحد!
حسنا.. لا بأس.. سأحزم أمري.. خطاي الواثقة من ترددها تحملني لغرفتها.. بهدوء أفتح الباب.. و...!! يالغبائي وذاكرتي المثقوبة!!! فعلتها البريئة بخبث.. ليس سواها بالغرفة. لا أدري من أين جمعت كل هذه الأحذية ووضعتها أمام غرفتها حتي لا أزعجها وتنجو من تقريعي.. نائمة مثل كتكوت مبتل.. وتلك طلعتها المشرقة.. تدغدغ أعماقي وأنا أنظر إليها.. لكأن هاتفها يرن في أذني: 'آويت لفراشي وتحت وسادتي وضعت الكثير من الحب والحلم والغفران لأستيقظ وفي قلبي أغنية.. وقد نسيت توبيخك وتفننك في جرحي!!'
أنا خير من يعلم أنها ستستيقظ في السادسة صباحا وتهرع إلي لتحضنني وتعتذر وإن كنت أنا الملومة.. فيها كل ما أتمني أن أكونه.. لكنها لن تنجو من تقريع حاد غدا!!
المغرب
|
|
|
|