|
|
| السنة - | 647 | ه - العدد | 1426 | ذو القعدة | من | 2 | - م | 2005 | ديسمبر | من | 4 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
03:07:46 ك |
 |
الساعة - |
 |
03/12/2005 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| أحداث |
 |
|
|
طاقة
القاضية
دائما ما تستخدم ألف لام التعريف في اللغة العربية، للدلالة علي أن المقصود هذا المعرف دون غيره، فعندما نقول مثلا: العميد يتبادر إلي الذهن فورا طه حسين، والاستاذ.. نجيب محفوظ، والآن عندما نطلق لفظ القاضية، نقصد بالتأكيد المستشارة نهي الزيني دون سواها.
لقد اختلفت الآراء ازاء شهادتها التي نشرتها الزميلة المصري اليوم وانطلقت مجموعة من الأسئلة المشروعة حول: هل من حقها وهي القاضية أن تعلن رأيها ورؤيتها للإنتخابات وأن تضع عنوانا صادما لشهادتها: (تزوير الانتخابات باشراف القضاة) ثم كيف تحكم علي انتخابات دائرة بأكملها وتصفها بالبطلان وهي ليست مسئولة سوي عن صندوق وحيد، ولماذا لم تقدم شكوي رسمية للجنة العليا للإنتخابات مؤداها أن هذا الرقم الذي حصل عليه هذا المرشح أو ذاك، مخالف لنتيجة الفرز، وأخيرا هل لميولها الشخصية وثقافتها شأن بهذه الشهادة؟
لن أقدم إجابة عن هذه الأسئلة، فمن الصعب الاتفاق علي إجابة بعينها، ولكن أري أنها صاحبة ثقافة عميقة، فشهادتها تعيد إلي الأذهان علي الفور، فكرة الرسائل ذلك النوع الأدبي، الذي كان منتشرا في الادب العربي، وهي حكاءة من طراز فريد، إذ روت لنا كل مايتعلق بطريقة سير العملية الانتخابية في جمل محددة بداية من طريقة التكليف والذهاب لمقار اللجان الإنتخابية، وطريقة ممارسة عملها، ثم نقل الصناديق الي اللجنة العامة وبداية الفرز، إلي آخر شهادتها التي انتهت فيها باستصراخ همة القضاة الأحرار بأن يدلوا بشهادتهم حول هذه الواقعة.
إن شهادة فهمي الزيني صادقة بكل المقاييس لمجتمع لم يتعود العلانية في مثل هذه الأمور، وكنت أتمني أن نمارس السلوك العلني في هذه القضية إلي النهاية، بمعني انني لست مع المطالبين بتحويل نهي إلي التحقيق، لأنني مقتنع بأن مافعلته يتفق ليس فقط مع صحيح القانون، وإنما مع حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في عام 2000، والذي بمقتضاه تم الاشراف القضائي الكامل علي الإنتخابات، لقد قصد هذا الحكم 'حماية إرادة الناخبين' وهي لم تفعل سوي أن تحمي هذه الإرادة (حتي لو من وجهة نظرها).
وما اقصده بممارسة السلوك العلني للنهاية، هو أن يعلن وزير العدل بصفته رئيسا للجنة العليا للانتخابات، نتيجة فرز كل صندوق علي حدة في وجود القاضي المشرف عليه وبشكل علني، فإذا صدق القضاة علي النتائج المعلنة، حينئذ تكون نهي أخطأت في حق نفسها وفي حق القضاة، الذين وصفت من يخشون منهم السلطة التنفيذية بأنهم يمثلون 'القضاء المنبطح' وهو مصطلح مخيف بل ومرعب أن يصدر من قاضية.
إن الجدل الذي أحدثته المستشارة نهي في الشارع المصري لن يتوقف، إلا إذا أعلنت الحقيقة: حقيقة ماحدث في دمنهور.
طارق الطاهر
|
|
|
|