|
|
| السنة - | 675 | ه - العدد | 1427 | جمادي الأولي | من | 22 | - م | 2006 | يونيو | من | 18 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:36:20 ص |
 |
الساعة - |
 |
17/06/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| البستان |
 |
|
|
أحذية الأدباء
زنازين وقصور ملونة !
اسامة فاروق
يقول الروائي يوسف القعيد أن أهالي قريته لم يكونوا يرتدون الحذاء سوي في مناسبتين فقط إما عند نزولهم الي المدينه أو عند الذهاب الي المدرسة او للتعليم بشكل عام ، يضيف القعيد : قبل بداية الثورة تحول الحذاء الي رمزا اجتماعيا لأن الحفاء كان المشكلة الأولي في مصر وقتها وكانت هناك حملات ضخمه جدا لمقاومته اما عن تجربته الشخصية مع الأحذية فيقول ¢أنا شخصيا لم اعرف الحذاء الجاهز سوي في المدينة وقبل ذلك كنت أفصل الأحذية عند جزماتي كان يشتري وجه الحذاء من المدينة ليراه الزبون قبل عملية التصنيع أو التفصيل ¢ ولازال القعيد يتذكر الشخص الذي كان يفصل عنده الاحذية ¢ليلة العيد كانت سهرتنا عند عم لبيب نظل بجواره حتي الفجر انتظارا للأحذية الجديدة وكان هذا الرجل دقيقا جدا في صنع الاحذية يصر دائما علي اخذ الملاحظات من الزبون قبل قيامه بعملية التفصيل فيسأل الزبون عن نوع الجلد والنعل ¢عنابي ، فيشي ، جنداري ، توكة نعل ¢ وبعد أن نوافق علي المواصفات ويقوم بشراء المتطلبات يضع الحذاء علي القالب فترة ثم يسلمه للزبون ويتابع معه حتي يصبح مناسبا له ، وعم لبيب هذا كان قد فقد أبنه في أحد الحروب ولازال ينتظره حتي الأن! لكني لا أنسي أنه كان يتعامل مع الأحذية بعشق شديد¢ يتابع القعيد ويقول أن كل ذلك للأسف اختفي الآن فلم يعد العاملون بالاحذية يعشقون عملهم كما كان، لكنه يؤكد أن للحذاء عشاقا لازالوا موجودين وهم ماسحي الاحذية.
جزمة في حضنه
أما الروائي محمد البساطي فيؤكد أن العلاقة مع الحذاء حيوية جدا بل وحميمية ايضا وتعجب البساطي من ارتباط الحذاء بأشياء سيئة كالإهانة ويؤكد أن هناك نوع من الارتباط الحميمي بين أي شخص وحذائه فالفقراء والمحتاجين وغيرهم علي الأرصفة يستخدمونه كوسادة تقيهم شرور الطريق وهؤلاء يمثلون نسبة كبيرة من الشعب المصري ¢دول كمان ممكن يحطوا الجزمة في حضنهم ¢ ربما خوفا عليها من السرقة ولكن ذلك يظهر أهميتها القصوي من ناحية اخري ،ويروي البساطي احدي تجاربه مع الاحذية فيقول ¢ في القري كان الحذاء من الأشياء النادرة الوجود وفي غير ايام الدراسة لانتعامل مع الأحذية علي الاطلاق وكان للحذاء طقوس واستعدادات معينه فقبل بداية الدراسة بفترة مناسبة نقوم ¢بتفصيل ¢ الحذاء الذي سيستمر معنا حتي نهاية العام بل ويتم صنعه واسعا قليلا ليغطي السنه القادمة أيضا وبالطبع لايتحمل الحذاء ربع هذه المدة ، وفي مدرستي كان هناك تفتيش دائم علي نظافة الأحذية ولما جاء دوري في عملية التفتيش هذه فوجئ المدرس بحذائي يرتفع مع عصاه حتي وصل الي ركبتي وذلك لأنه ببساطه شديده بدون نعل! ¢ ، البساطي يعتقد ايضا أن الحذاء يمكن ان يرمز لأشياء كثيرة ¢هو الآن يرمز لبداية عهد جديد من الديمقراطية النيابية في مصر ويبدو أننا علي مشارف فترة سيكثر فيها استعمال الحذاء لذلك أقترح علي كل اعضاء المجلس الموقر تلميع احذيتهم قبل الدخول ¢ حذاء خروشوف هو واحد من اهم وأشهر الأحذية من وجهة نظر محمد البساطي لأن وضعه علي منصة مجلس الامن جعل رأية أكثر وضوحا !
الحذاء بالنسبة للدكتور محمد المخزنجي جهاز طبي متطور للكشف عن امراض القلب المحتملة علي حد قوله ولأنه لا يطيق الانحناء لربط الحذاء فهو لايستخدم الاحذية ذات الرباط .
المخزنجي تعقب الحذاء خلال الفترة الماضية واستطاع أن يقدم قراءة سريعه في دلالات ظهوره في المناطق التي ظهر فيها فيقول اننا امام ثلاثة وقائع تتعلق بالأحذية في حياتنا السياسية تعاقبت خلال فترة زمنية قريبة وبفواصل متقاربة مما يقطع بأننا هبطنا كثيرا إلي أسفل ، أسفل كثيرا من تحت الحزام ، الواقعه الأولي تختص بتهديد شفوي من مرشد الإخوان وهو امر حاول الرجل أن يعتذر عنه أو يبرره ، ومع ذلك تظل الدلاله واضحه في ذلك العنف اللفظي الذي يضمر مؤشرات ليست ¢عالية¢ بكل تأكيد ، بل تستوجب الحذر . الواقعة الثانية والأحدث _يضيف المخزنجي تتعلق بالنائب الذي اتهم برفع الحذاء علي نائب آخر داخل البرلمان والملفت للنظر ليس سلوك المتهم الذي يدخل في باب التأويل النفسي الذي يمكن تفسيره بانهم علي عكس ما يظهرون يؤكدون أن هناك أمورا يعرفونها تستحق الضرب بالحذاء ، وهو ما جعلهم يرون حذاء أصفر طائرا في البرلمان ، بينما التحقيق البرلماني نفسه قطع بعدم حدوث طيران لأي حذاء ، أما الواقعة الثالثة والأخطر فهي ضرب الناس بالحذاء عندما يعبرون عن رايهم بشكل سلمي فهو _علي عكس ما يتصور الجناة تعبير عن إهانة مضادة تلحق بالجاني وليس الضحية ، فهي نوع من النكوص إلي حفريات الأعماق البشرية يوم كان الإنسان أقرب إلي الحيوان بل الحيوان ذو الحافر علي وجه التحديد فالجناة عبروا عن ارتداد إلي مرحلة رفس الحيوان بالأقدام ذات الحوافر ..والحالات الثلاث في مجملها تعبر عن الانحدار الشديد والخطير الذي وصلنا إليه .
حذاء طيفي!!
الروائي يوسف أبو رية يتذكر أن أول أحذيته كان ¢كاوتش من باتا ، لسانه طلع قبل الاوان ¢ هو ايضا لا يطيق الحذاء بالرباط ويرجع ذلك ربما الي عقده في طفولته لأنه كان دائما يفشل في عمل هذه الربطه المعقدة من وجهة نظره ¢ولأني أعاني من شوكة عظمية في القدم فاصبح الحذاء المريح امنية غالية بالنسبة لي وكم أتمني ان تخترع البشرية ¢حذاء طيفي¢ لا أشعر به لأن مشكلتي لا علاج لها في وجود الأحذية العادية ¢ ابو رية اقتنع الآن تماما أن راحة الجسد بالكامل تبدأ من الحذاء وفي رحلته للنرويج اكتشف أن لكل بلد أحذيتها فيقول ¢ اكتشفت في النرويج أن الأحذية التي نرتديها لا تصلح تماما في المناطق الباردة فاستعرت حذاء عزت القمحاوي واللي كان عامل حسابه وكان حذاء لين ومتين جدا مصنوع للحماية من التزحلق ولا يمرر البرودة ، كنت اريد الاحتفاظ به إلا أنني أكتشفت أنه كما أن أحذيتنا لا تصلح لهم فأحذيتهم أيضا لا تصلح هنا في جو القاهرة الحار¢ في البلاد الأجنبية لاحظ أبو رية أن الحذاء بالنسبة لهم شئ مهم جدا ¢ الشحات هناك حذاءة بيلمع جدا ¢ الحذاء أحد أهم مظاهر البعد الطبقي يضيف أبو رية ¢أحد أقربائي كل ما تحصل عليه من عمله بالخارج كان حذاء ايطالي كان يحرص دائما علي وضعه في الصداره وكأنما يختفي وراءه ، وهكذا أصاب الحذاء ما أصاب الأزياء وتشكل حسب الموضات والطرز وصار الحذاء أحد مظاهر الحداثة والمعاصرة وتحول الي مصدر للفخر والاستعراض ، والان أصبح الحذاء سلاح أيضا فبعدما أصابته لعنة الحمار وأصبح ملعونا _رغم اهميته صار يستخدم الآن في السباب وكسلاح أيضا بعدما استغني العربي عن العصا ومن قبلها السلاح الحقيقي ¢.
يتذكر أبو رية حذاء والده ..كان طويل جدا وبرقبه وكانت سمة الأعيان في الريف علي حد قوله أنهم لم يكونوا يلبسون الحذاء سوي في الشتاء فقط اما في الصيف فكانت ¢البلغة¢ هي السائدة ¢البلغة قائمة علي نفس نظرية حسن فتحي في البناء .. أنظر تحت قدميك وابني والبلغة تعمل علي تهوية القدم بشكل أفضل كثيرا من الأحذية العادية يتحسر ايضا علي دور مصر الذي تراجع كثيرا في عملية صناعة الأحذية ¢مصر كانت دولة ذات اهمية كبري في صناعة الأحذية وكانت الأحذية المصرية مطلب الأصدقاء بالخارج الآن أصبحنا متلقين كما نتلقي كل شئ ويكفي أن صناعات خان الخليلي أصبحت تأتي الآن من الصين!¢.
حافية القدمين
¢إن كان سعدي يوسف يعرف المدن من نبيذها فأنا أعرف المدن من خلال القدمين¢ الجملة السابقة للكاتبة هالة البدري و لأنها تعشق السفر والسير في المدن تضيف :¢أشعر أن مجرد لمس قدمي للأرض يجعل بيني وبينها صلة¢ مؤخرا عرفت الطريق للحذاء الرياضي فتخلت عن الحذاء ¢الشيك¢ أو الموضه امام الحذاء الرياضي ¢ ولأني كنت سباحه فكنت استمتع بالحفاء علي ظهر حمام السباحه قبل ان يخترعوا ما يلبس علي ظهر الحمام ، كنت بالفعل احب ان أمشي حافية القدمين إلي أن ذهبت إلي بغداد فتعلمت أن البس الحذاء لأني سكنت شقه بدون فرش وكانت الأرض ساخنه جدا لا يمكن السير عليها دون حذاء ¢ ورغم ان الكعب يجعل المرأة مشدودة القوام كما تقول إلا انها كرهت الأحذية من هذا النوع ¢لأني أمشي كثيرا وبسرعه والكعب ضد ذلك تماما فكنت اكسر معظم أحذيتي لذلك ورغم أن لدي كمية كبيرة من الأحذية فقد استقريت علي استخدام الأحذية الرياضية المريحة والتي تساعدني علي السير بدون تعب¢.
فلات فوت
أما الكاتبة سحر الموجي فتقول : كل الأحذية الكلاسيكية تخنقني. تقفل زنزانة علي قدمي اللتين تحملان عقدهما الخاصة. كنت قد أدركت منذ أيامي الأولي في المدرسة أن لدي مشكلة. قالت أمي التي كان عليها أن تستبدل حذائي كل عدة أسابيع أن لدي ¢فلات فوت¢. الأحذية تهلك سريعا و أنا لا أفرح بالحذاء الجديد لأنني لا أحب الأحذية المدرسية السوداء الكئيبة. تذكرني بطابور الصباح الذي لا معني له و بحزن أقفلت عليه صدري طوال أعوام الدراسة فلم أبح لإحدي صاحباتي و ظللت علي كرهي للأحذية السوداء التي كان عليٌ أن أرتديها كثيرا كمدرسة في الجامعة و قد قالت لنا أستاذتنا فور أن تم تعييننا كمعيدات ¢لابد أن ترتدين زيا كلاسيكيا عند الدخول إلي الطلبة¢. و لأنني صدقت هذا النموذج و مشيت علي دربه لسنوات طوال فقد تعمق كرهي للأحذية الكلاسيكية الخانقة وتضيف:
أعادت دروس الرياضة بناء علاقتي مع الحذاء. قدمي ¢فلات فوت¢ تتألم من الحذاء الضيق و تتورم. كان عليٌ أن أدفع أموالا كثيرة لانتقاء حذاء رياضي قوي و ناعم في ذات الوقت. حذاء يتحمل ورم قدمي مع تدفق الدماء العنيف في شراييني. أرتدي الحذاء و أنا أحلم بساعة أو ربما ساعتين من الرقص أمام مرآة كبيرة تعكس بريق عيون بضع عشرات من النساء اللاتي يعرفن تماما مدي قوة أجسادهن و قوة الروح التي تكبر في هذه الأجساد يوما بعد يوم¢
الكاتب أحمد أبو خنيجر يتذكر ان الحذء الطبيعي في القرية هو القدم نفسها والتي ربما تنتعل في احسن الأحوال ¢شبشب¢ يقيها شرور الطريق وان من يكرمه الله بحذاء ¢يكعبه¢ .. أي ثنية من الخلف¢ ليكون التحرر منه أكثر سهوله ¢أما في مرحلة المراهقة ومع دخول البنات في اللعبة أصبحنا أكثر اهتماما بمسألة الحذاء والذي يجب ان يكون نظيفا لامعا أطول فترة ممكنه ¢ غالبا ما يفضل أبو خنيجر الأحذية بدون كعب وذات النعل القوي ¢طولي يجعل حركتي سريعة وهذه احدي اهم مشاكلي مع الأصدقاء الذين اسبقهم دائما بخطوات أثناء السير ، أما أثناء الكتابة فأنا أحرص أن أكون حافي القدمين حتي استطيع أن أكتب بحرية ..و كثيرا ما قام حذائي بفضح اهمالي لأنني كنت مشتتا دائما بين الدراسة العلمية والكتابة الأدبية فأقوم أحيانا بارتداء ¢شرابين¢ من لونين مختلفين!¢
بالنسبة لنظافة الحذاء فأبو خنيجر يحرص علي نظافة الحذاء من الداخل أكثر من حرصة علي نظافته من الخارج وسبب ذلك قصة يرويها بنفسه¢ أحد شباب قريتي قرر في ليلة العيد أن يخرج للفسحه مع أصدقاءة ولأن حذاءة ¢مركون¢ من فترة كان بداخلة ¢عقربة¢ لم يلاحظها وبالطبع لدغته عدة لدغات فتوفي علي الفور ومن يومها وأنا أهتم جدا بنظافة حذائي من الداخل¢ من أهم الأحذية من وجة نظر أبو خنيجر حذاء شجرة الدر لأنه كان السبب في خروج أناس من الحكم ودخول آخرين ¢أما الأحذية الأهم الآن هي أحذية الأمن المركزي بالطبع¢.
الثقة بالنفس تبدأ من الحذاء!
الكاتب حمدي أبو جليل كان يعتقد حتي وقت قريب ان مقاس قدمه 41 وكان يشتري الأحذية علي هذا الأساس حتي أكتشف بالصدفة أن مقاس قدمه 43 ¢مرة اشتريت جزمة 41 ولبستها ومشيت حتي ميدان عبد المنعم رياض وهناك حسيت أن فيه مأساة في قدمي .. تحملت وكملت لغاية شبرا بعدها رميت الجذمة ورجعت حافي لغاية البيت¢!!
حمدي يؤكد أن الألم الذي يسببة ضيق الحذاء ألم رهيب لا يحتمل اما اختيارته للحذاء فمحدودة للغاية لأن هناك عدة ¢موديلات ¢ لاتصلح معه منها الضيقة من الامام حمدي يقول انه لو استمرت هذه الموضه كان سيضطر الي السير حافي القدمين ¢انا أساسا لا أعرف كيف أختار الأحذية وأشعر ان كل أحذيتي ¢قرايب¢ الاختلاف بينهم يكون في اللون فقط وربما يرتبط اختياري أحيانا بنوع الملابس أو لونها ¢.
يتذكر حمدي أول أحذيته وكان ¢فوتبول بلاستيك تقليد لفوتبول الكورة¢ وكان جميل جدا في ¢شوط¢ الطوب والحجارة من الطريق ! يضيف : في النجوع معظم الناس حفايا ومن يكرمه الله بحذاء يضعه تحت ابطه ويمشي المشوار حافي وعندما يصل يلبسه ويحرص علي وضعه في مكان واضح حتي يراه الجميع ويكون اهتمامه بالحذاء أكثر من اهتمامه بالمشوار نفسه ، ومن أهم الأحذية التي امتلكتها حذاء كنت قد اشتريته من ليبيا كان بني غامق من الأمام وفاتح من الخلف وكنت أعتز بهذا الحذاء جدا المهم اني وفي زحمة الشغل مع الأنفار تعبت فنمت في الموقع واستيقظت ولم أجد الحذاء .. هنا أكتشفت انني في مأزق حقيقي فلو كنت في الريف لكان هذا شئ طبيعي فالكل حافي أما في القاهرة فكأنك تمشي بدون سروال !.. حمدي مقتنع تماما أن الثقة بالنفس والراحة النفسية بل والراحة الجسمانية تأتي من راحة القدم داخل الحذاء ويؤثر ذلك علي كل ما يقوله الانسان ويفعله ونظافة الحذاء أيضا أحد أهم عوامل الثقة بالنفس ¢ورغم ذلك اتركها دائما بدون تنظيف¢.
يضيف حمدي :هناك شيئين متعلقين بالحذاء أكرههم تماما الأول هو أن أشتري أكثر من حذاء في المرة الواحدة واتعجب ممن يقوم بذلك ، الأمر الثاني هو خلع الحذاء خارج الشقة ولا أعرف لهذا الفعل الغريب سببا مقنعا ، اخيرا فإن الشئ الوحيد الذي يحرص عليه حمدي عند شراء الحذاء هو ألا يكون مثل حذاء أسامة الدناصوري!!
وكان من الطبيعي أن نواجه أسامه الدناصوري بأفكار حمدي المتعلقة بشراء الأحذية خاصة وأن أهم ما يميزها هو اختلافها عن أحذيته ، وأجاب الدناصوري : أولا حمدي أبو جليل لديه سقف طموحات بين لابسي الأحذية وحذائي أعلي من سقف طموحاته ودائما ما ينظر اليه باعتباره مركبة فضاء لا يعرف كيفية التعامل معها ، ثانيا أنا طول عمري أعاني من الأحذية فقدمي قصيرة وعريضة فنادرا ما كنت أجد حذاء يريح قدمي وكنت أضطر أحيانا إلي شراء أحذية أكبر من مقاس قدمي حتي لا أتعذب داخل الأحذية الضيقة ، لكن هذه المعاناة جعلتني خبيراّ فبمجرد رؤية الحذاء في قدم أي أحد أعرف من نظرة واحدة هل الحذاء مريح أم لا ، أما عن الحذاء _الاختراع الذي يحرص حمدي علي تجنبه فقد رأيته مره في قدم احد الأصدقاء وعرفت علي الفور أنه الحذاء المنشود وأنه سيحقق الراحة التي أتمناها لقدمي وقد حدث ومن يومها لم أتنازل عن هذا الحذاء من اكثر من سنة تقريبا ولن استغني عن هذا الحذاء رغم ان لدي الكثير غيره لكن جميعهم غير مريحين.
صدمة حضارية
أما الكاتبة صفاء النجار فتقول : لسنوات طويلة ظللت لا أعرف من ألوان الأحذية غير الأبيض والأسود وربما كان هذا انعكاسا للطريقة التي تربيت عليها في طفولتي وبما يتناسب مع مفهوم أمي للتلميذة الصغيرة التي عليها أن تركز فيما تحتويه الكتب لا ما يحتوي قدميها. ورغم ذلك يخايلني دائما أنني قد امتلكت ذات يوم حذاء أحمر ..
وتتذكر صفاء ¢الحذاء نفسه يذكرني بمواقف فاصلة ففي طفولتي كنت أذهب لزيارة أعمامي في بلدة أبي في الشرقية وعائلة أبي تتسم بطابع ذكوري جاف فأفرادها جادون دون أن يكون هناك داعي وربما يكون هذا لأن معظمهم ينجب الذكور دون الإناث، فكنت وأنا أكبر ثلاثة بنات لدي أبي العروس التي يلهون بها سواء كان لهوا خفيفا مثل اختصاصي بالحلوي، الفاكهة، الكوكاكولا أو لهوا ثقيلا مثل أن يبعدوا حذائي عن الحصير المفروش علي الأرض وعندما أريد أن أتحرك من مكاني يبعدونه ويصيحون وهم يختبرونني:
امشي علي الأرض حافية ، روحي هاتيه.
فأرفض أن تمس قدمي الأرض وأظل واقفة في عناد حتي تنقذني زوجة عمي أو أحد الكبار وكان هذا تعبيرا عن صراع بينهم وبين أمي المدينية التي لا تجعل أقدام بناتها تلمس التراب بينما العادي لأبناء البلدة أن يسير الطفل حافي القدمين.
ومثلما كان أقاريي يبعدون الحذاء لمجرد اللهو، كنت أنا أخفي حذاء جدتي ¢الحاجة حميدة¢ حين تأتي لزيارتنا، حتي تبقي معنا أو علي الأقل يطول وقت زيارتها.
يحثني أبي علي إخبارهم عن مكان الحذاء فأرفض، تقول جدتي:
اتركوها لي، صفاء دي حبيبتي.
فيلين عنادي ببسمة تظهر سنتها الذهب، ويمين بحق النبي الذي زارته ست مرات بأنها لن تتأخر عن زيارتنا، فأحضر لها الحذاء دون أن أخبر أحد عن مكانه، تتكرر التمثيلية في كل زيارة، عدا الأخيرة فقد كان السرطان الذي يعبث بجسدها قادرا علي مصادرة أي عبث لطفلة صغيرة ، ولم تمضي سوي أيام حتي أخفي الموت أحذيتها في ركن قصي من دولاب أمي¢ .
الكاتبة مي خالد تقول كيف يكون الحذاء طريقة للسباب والاهانه وهو بهذا الاسعار الخرافية! بل ربما ستصبح مدحا وتكريما قريبا جدا ، تشير أيضا انها تعاني من ¢صدمة حضارية¢ لأنها تري الأن أن الشباب يرتدون الآن¢شباشب زنوبة¢ تتعدي أسعارها 200 و 300 جنية ومن أشهر الماركات العالمية ، مي لاحظت أيضا اختفاء الحذاء ذو الكعب العالي امام الحذية الرياضية التي اصبح لها الغلبة الأن ورغم ذلك لاتستطيع ان تتخلي عن هذا النوع من الأحذية و تضع اللوم في ذلك علي محمد عبد الوهاب الذي اقنع الناس أن الانوثة لاتكتمل الا بالحذاء ذو الكعب العالي !!.
|
|
|
|