دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -675ه - العدد1427جمادي الأوليمن22- م2006يونيو من18 الأحد
بتوقيت القاهرة 11:37:13 ص الساعة - 17/06/2006 آخر تحديث يوم
      البستان
مصالحة متأخرة مع أحذية الجيران
طارق الطاهر
مثلت لي سلالم العمارة التي انتقلت اليها بعد زواجي تحديا واضحا علي قدرتي علي الصمت، فقد اعتاد جيراني علي وضع أحذيتهم بجميع أنواعها خارج شققهم وأصبح عليٌ اجتيازها، حتي اصل الي شقتي بالدور الخامس.
وبمرور الأيام أصبحت استعد لهذا الاستفزاز اليومي، الذي يزيده وجود أكبر خرابة رأتها عيني في واجهة عمارتي، وهي بلاشك تمثل تحديا واضحا ­ ليس لي ­ بل لوزارة الدولة لشئون البيئة، فيكفي فقط مشاهدتها لنعرف أن هذه الوزارة لا وجود لها علي أرض الواقع، وولد لديٌ هذان التحديان 'الخرابة والأحذية' ثورة علي مواجهتهما، بدلا من الغضب اليومي، بالنسبة للخرابة أقنعت نفسي انها ستتحول يوما ما الي حديقة كبيرة، تتوسطها نافورة ضخمة، يتصاعد منها ماء ملون يصل إلي شقتي.
أما الأحذية.. فقد عقدت معها مصالحة، فبدلا من النظرة الغاضبة، أصبحت دليلي لمعرفة أحوال جيراني، من منهم بداخل الشقة ومن في خارجها، وهل هناك ضيوف أم لا، ونوعية هؤلاء الضيوف: رجال أم أطفال أم نساء، بل الأكثر من ذلك، عرفت مواعيد حصص التربية الرياضية، فإذا اختفي الحذاء 'الكوتشي'، علمت أن ابن الجيران لديه حصة تربية رياضية، بل عن طريق هذا الحذاء، تعرفت علي سير العملية التعليمية، فقد كان 'الكوتشي' دائم الاختفاء في النصف الأول من العام الدراسي، إلا أنه مع بداية النصف الثاني، أصبحت أواجهه صباحا ومساء.
وبمرور الوقت أدمنت رؤية هذه الأحذية، التي كانت تطمنني علي أحوال جيراني، فذات يوم استرعي انتباهي، انني لمدة أيام سابقة، أشاهد جميع أحذية ابن أحد الجيران، ما يدل علي أنه لم يذهب للمدرسة، فطلبت من زوجتي الاتصال بأمه للإطمئنان عليه، ومن جانبها سارعت في تنفيذ هذا الأمر، وعادت إلي طالبة خدمة مني.
فهذا الابن لا يذهب لمدرسته، لأن المدرس ضربه، وأمه تخشي عليه من هذا الضرب المستمر، إذ سبق أن ذهبت كثيرا، وقابلت مدير المدرسة، ولكن دون جدوي، وتشجعت هذه الأم، وطلبت من زوجتي ، طالما نحن بهذه الشهامة وأنا أعمل صحفي، أن أضع حلا لضرب ابنها، وأن أخطر وزير التربية التعليم بهذا الأمر، الذي يتنافي مع تصريحاته، التي تقرأها في 'الجرايد اللي بنكتب فيها'، بحسن رعاية الطلاب، وانه لن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه السلبيات التي تعوق تقدم العملية التعليمية، وأضافت زوجتي، أن جارتي سوف تزورنا بعد ساعة، وتنتظر مني أن انهي هذا الموضوع قبل قدومها.
حينئذ قررت أن أقلع عن هذه العادة السيئة وأتغاضي عن أحذية الجيران، طالما ستجلب لي مثل هذه المتاعب، والاتصال بالوزراء والمسئولين الذين لا أعرفهم، وأصبحت من يومها، أصعد وأهبط مرفوع الرأس، لا أشاهد هذه الأحذية، ولا أتدخل في حياة جيراني.
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
ضواحي الفضفضة
رسائل
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
جسر الحنين
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: