|
|
| السنة - | 675 | ه - العدد | 1427 | جمادي الأولي | من | 22 | - م | 2006 | يونيو | من | 18 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:56:29 ص |
 |
الساعة - |
 |
17/06/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| نقطة عبور |
 |
|
|
|
عن الحذاء
جمال
الغيطاني
g _elghitany@
akhbarelyom.org
لم يتوقف أحد أمام الاتهامات الخطيرة التي سردها النائب طلعت السادات، وإعلانه عن ربح قدره مليار ومائتي جنيه حققه شخص واحد في لحظات. إذا صح ذلك فهذا يعني أننا أمام حدث لا سابقة له في تاريخ المضاربات والرأسمالية، وأننا أيضا أمام بورصة لا مثيل لها في العالم.
خلال رحلتي إلي ألمانيا بمناسبة صدور ترجمة 'متون الأهرام' وأيضا المشاركة في برنامج الديوان الشرقي/ الغربي، والذي من خلاله أقدم قراءات مشتركة مع الروائي انجوس شولتز الذي يصعد نجمه بسرعة في الحياة الأدبية الألمانية، أتابع أخبار الوطن عبر مواقع الصحف المصرية في الإنترنت، والمدونات التي لم أكن أتعامل معها من قبل، وأيضا الصحف وأجهزة الإعلام العربية، يوميا قبل الإفطار أجلس إلي جهاز الحاسب الآلي ولمدة ساعة أطالع ما يتعلق بمصر والدنيا، فرصة لرؤية الصورة من بعيد، وربما أعود لوصف الصورة من بعيد بشكل أكثر تفصيلا، لكنني بتركيز واختصار أقول إنها تبدو عبثية إلي حد كبير، مملة أيضا، فلا جديد يحدث، الكتابات يمكن تصنيفها بسهولة، بل إنني بعد الفرز أصبحت أعرف ما يمكن أن يكون قد ظهر في جانبي المعارضة والموافقة، أتوقف عند بعض المقالات لسلامة أحمد سلامة وفهمي هويدي وأعدت مرارا قراءة مقال الصديق يوسف القعيد في جريدة الأسبوع الصادرة يوم الخامس من يونيو، إنه قطعة أدبية مركزة تقطر أسي، ولاحظت أن عددا من المدونات الإنترنتية تناقلته، الغائب عن الإنترنت صوت الشعب المصري، الجموع التي تمضي بصمت مريب، حتي وإن ناب عنها بعض الكتٌاب من أصحاب الضمائر الحية، كان الأمر رتيبا إلي أن جرت موقعة الحذاء، لمدة عشرة أيام أو أكثر سيطر الحذاء علي ما أطالعه، أولا في وصف ما جري بمجلس الشعب، لم يتوقف أحد أمام الاتهامات الخطيرة التي سردها النائب طلعت السادات، وإعلانه عن ربح قدره مليار ومائتي جنيه حققه شخص واحد في لحظات. إذا صح ذلك فهذا يعني أننا أمام حدث لا سابقة له في تاريخ المضاربات والرأسمالية، وأننا أيضا أمام بورصة لا مثيل لها في العالم، تذكرت البورصة المصرية بشركات توظيف الأموال التي شفطت أموال صغار المدخرين، لكن من هو الحاج أحمد أو المعلم السعد 'في البورصة'؟ تبدو كأنها فخ آخر للاستيلاء علي أموال المصريين حسني النية، كان من الممكن لهذا الإعلان، أو هذا الاتهام أن يصبح حديث الصحف والمقالات وأن تجري حوله التحقيقات والتحريات ولكن الأمور كلها جرت وجهة أخري، إذ اتجه الجميع إلي مناقشة، هل همٌ النائب طلعت السادات بخلع حذائه تمهيدا للاعتداء علي النائب أحمد عز أم لا؟ هل أخرج النائب أحمد عز لسانه لإغاظة النائب السادات؟ السؤال الثاني توقفت عنده طويلا ولم يتوقف أمامه أحد ازاء الانشغال بواقعة الحذاء، ورغم أن النائب المعني أنكر الواقعة، وقال إنه مصاب بالسكر ويضطر إلي خلع الحذاء من حين إلي حين، إلا أن أحدا لم يصدقه، وفي الأيام الأولي التالية للواقعة قرأت تفاصيل الحملة الفتاكة بطلعت السادات، والدفاع عن النائب الشاب أحمد عز. ثم خف لهيبها رويدا رويدا، وأصبح الموقف العام علي الحياد تقريبا فيما أقرأ، وسط هذا كله قرأت خبرا عن استشهاد جنديين مصريين برصاص الإسرائيليين، وبدا الأمر من خلال الإنترنت عابرا جدا لم يتوقف أمامه أحد، تماما مثل وضع صاحب العبٌارة المقيم في لندن وكأنه هناك منذ الأزل، بل ويفرض شروطه علي الكبير والصغير بعد أن تفضل مشكورا بدفع تعويضات الفقراء. ولا أعرف لمن دفعها فقد قرأت الكثير عن معاناة ضحايا العبٌارة في صرفها. الحذاء أهم ، وربما لم يكن طلعت السادات يتوقع أن حذاءه أصبح أكثر شهرة منه، إنني أفكر كثيرا في هذا الحذاء، شكله، مقاسه، نوع الجلد المصنوع منه، كثيرا ما أفكر في الحذاء ولدي هاجس الخوف من فقده في مكان ما واضطراري إلي المشي حافيا مثل الشعب المصري الذي كان يمشي معظمه بلا أحذية قبل ثورة يوليو، هذا حلم أو كابوس أراه دائما.
شيئا فشيئا بدأ حذاء طلعت السادات يسيطر عليٌ أنا أيضا، لابد أنه شيء غير عادي وإلا لماذا هذه الضجة الكبري حوله، بقدر انشغالي بحذاء النائب بقدر اتجاه تفكيري أيضا إلي النائب الآخر أحمد عز، ملامحه، هيئته، طريقة ربطة عنقه، حذاؤه هو أيضا، تري ما شكله، ما مقاسه؟
عندما أخبرني عزت القمحاوي عبر الهاتف عن اقتراح زميلنا محمد شعير بتخصيص ملف عن الحذاء، رحبت فورا، فلابد من وقفة متأنية للتأمل، إنني اتساءل بعد الإمعان وإجهاد التفكير، لماذا نكتب الروايات إذن، وقد أصبح الواقع نفسه رواية هزلية؟!
|
|
|
|